«تجويع الوحش» بدأ من قطر

«تجويع الوحش» بدأ من قطر

الخميس - 20 شهر رمضان 1438 هـ - 15 يونيو 2017 مـ رقم العدد [14079]
سلمان الدوسري
اعلامي سعودي، رئيس التحرير السابق لصحيفة «الشرق الأوسط»
شعور المفاجأة أو الصدمة لا يعبر عن كيفية تعاطي الدوحة مع أزمة المقاطعة أو العزلة التي تعيشها في أسبوعها الثاني، ليس لأن الدول الخليجية الثلاث ومصر تقاطعها؛ فهذه خطوة متوقعة وإن تأخرت، وليس لأن قطر تصعّد بدلاً من التهدئة والمبادرة، فهذا ديدن سياستها التي تشبه الأنظمة اليسارية والثورية في مكابرتها وعنادها، مستغلة الحكمة الخليجية حتى بعد انتهاء صلاحية أطول حكمة في العالم، المفاجأة والصدمة في عدم اكتراث القيادة القطرية بما هو قادم لبلادها من إجراءات وعقوبات صارمة تنوي الولايات المتحدة اتخاذها لإيقاف تمويل الإرهاب، الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الواضح أنه يأخذ القضية أولويةً في سياسته الخارجية، يعلم أن تعامله مع قطر فيما يتعلق بوقف تمويلها للإرهاب يشكل اختباراً لاستمراره في استراتيجيته هذه حول العالم، وواصل توجيه الرسائل لعل الدوحة تلتقط الإشارات وتبدأ في إعادة مسارها، وآخر رسالة أرسلها ترمب كانت تدور حول أن ما تفعله إدارته «ليس معركة سهلة، لكنها معركة سنفوز بها، سنعمل على تجويع الوحش»، كل هذه المواقف الأميركية الصلبة هي مقدمة لخطوات وقرارات إجرائية مقبلة، ترمب وإدارته يعون أن تجويع الوحش، أي إيقاف تمويل الجماعات الإرهابية، لن يحدث إلا بإيقاف النهر المتدفق القادم من العاصمة الدوحة، في حين لا تزال ردة الفعل القطرية تراوح مكانها بين عدم الاكتراث وتهوين الأزمة وكأنها أزمة عابرة، ما بين رسالة لشعبها بالداخل وأخرى معاكسة للمجتمع الدولي، تارة ترمي كل ثقلها لتثبت أن ما يحدث حصار، وتارة تؤكد أنها وشعبها لم ولن تتأثر بالمقاطعة، في كل الأحول تبدو الدوحة غير عابئة بأن استراتيجية «تجويع الوحش» ستكون الكارثة الكبرى القادمة عليها وعلى مواطنيها.
من الواضح أن قطر ليست جادة فعلاً في البحث عن حلول لمحاصرة أزمة المقاطعة وتفاعلاتها، ومن الواضح أيضاً أنها تعتمد على شراء الوقت غير قابلة بوضع المشرط على الجرح، على الرغم أنها في النهاية شاءت أم أبت ستضطر إلى ذلك، لكن بعدما يصبح الجرح أعمق والعملية الجراحية أخطر، المرحلة المقبلة ستشهد فيها قطر إجراءات قد تضعها في موقع صعب، وما هو متاح اليوم من حلول لن يكون متاحاً غداً، والضغط الأميركي سيتواصل طالما الدوحة لم تقم بأقل القليل لإثبات حسن نواياها ورغبتها في تغيير فعلي، مرحلة الإنكار التي تعيشها الدوحة حالياً، والتي جاءت بعد مرحلة الغضب، لن تنفعها وهي تتمسك بها طويلاً بينما الوقت يمضي، فالدول المتضررة اتخذت خطوة أولى بمقاطعتها، وربما تأتي خطوات أخرى سواء من هذه الدول أو من دول أخرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة التي أعلنت رسمياً أنها تعمل على ذلك، الخاسر الأكبر والوحيد من استمرار الأزمة هي الدوحة، والسؤال متى تقتنع بذلك؟! لا يبدو أن ذلك سيكون قريباً وربما يتم بعد فوات الأوان.
بينما تبحث الدوحة عن بيانات تضامن من جمعية خيرية في أقصى مقدونيا، أو حزب سياسي سوداني لم يسمع به أحد، وتتذاكى باحثة عن حلول تطيل أمد الأزمة في طهران أو أنقرة أو موسكو أو برلين، ليس هناك سوى عنوان وحيد يرفع عن قطر أخطر أزمة تعيشها في تاريخها، هذا العنوان تعرفه جيداً وكثيراً ما جرّبته وعرفت جدواه ومدى مصداقيته، وكان الأكثر تفهماً لها حتى وهي ألد الخصوم، عنوان حل الأزمة عن طريق الرياض وحدها، أما العناوين الأخرى فلا تعدو مجرد شراء وقت ستكتشف الدوحة أنها ذهبت بعيداً، وخسرت كثيراً وهي تعاند، ثم تراهن ثم تقامر على استقرار شعبها.

التعليقات

عبدالله الناصر
البلد: 
حائل
15/06/2017 - 07:37

انا لايعنيني الوحش او الوحوش المشكله القطريه هي اغلاق الأجواء الجويه والبريه والبحريه هذه معانات كان يجب على قطر ايجاد حلول لها مباشرة مع المملكه بعد الأجراء قطر غير قابله للأستمرار في الطبيعيه بهذه الكيفيه تخيلوا جميع السفن والطائرات المدنيه والعسكريه باتجاه واحد ومع ذلك اشترت بالأمس 72 قاذفه اف 15 كيف يتم الأقلاع والتدريب والكر والفر لهذه الأساطيل المدنيه والعسكريه على قطر تقدير الموقف والأستجابه للمتطلبات دون تأخير عدا ذلك قطر في مهب الريح

د.خلدون الوائل
البلد: 
سوريا
15/06/2017 - 10:48

نعم مفتاح الحل في الرياض وهذا ما نصحنا به قبل أسبوع في تعليق على مقالة للأستاذ الراشد ولكن على ما يبدو كما قال الشاعر : كأنما القوم في آذانهم صمم .

عبدالعزيز الجميعة
البلد: 
Uk
15/06/2017 - 12:08

سياسة قطر تعيش وضعا نفسيا صعبا حيث انها تعرضت لصدمة سياسية من قبل دول كانت تعتقد اي قطر انها لاتقدر علي سياستها ولكن هي الان تعيش في صدمة ومن أعراضها الإنكار وهذي حيلة دفاعية نفسية يستخدمها من ارتكب جرما او خطيئة ايضا يستخدم النظام القطري اُسلوب التجاهل والاستعطاف الشعبوي والسياسي وذلك بانه محاصر ومستهدف وغيرها من الترهات السياسية ويستخدم النظام القطر الإنكار بعد تحوله الي الشعور ك اُسلوب مناورة لمدارة عجزه وفشله عن اتخاذ قرار حاسم للمشكلة التي يحاول ان يصرف نظر العالم عنها .
والإنكار هو احد مظاهر الصدمة النفسية وهذا ما يعاني منه النظام القطري وكذلك الساسة في النظام القطري عندها راس النظام يفقد ثقته فيمن حوله ويحاول ان يأتي بأناس من الخارج يحموه ويوجهونه وخير مثال استدعاء قوات تركية وكذلك إيرانية لحمايته من شعبه لانه اصبح لايثق بهم

عصام هاشم
البلد: 
العراق
15/06/2017 - 12:45

السلام عليكم سيدي الفاضل امريكا تستغل الازمات لمصلحتها واتوقع لاتتخذ اي اجراء ضد قطر مجرد تصريحات والا بماذا تفسر عقد صفقة لشراء طائرات نوع F16بقيمة 12 مليار دولار ؟؟؟

احمد شوقى فتحى كامل
البلد: 
مصر
15/06/2017 - 14:53

قطر تريد أن تكون الكبيرة بين الدول العربية ، لكن على النظام القطري أن يدرك أن مصر والسعودية هما عمودا الخيمة العربية ،فمهما تحالفا مع دول كلنا يدرك ان لها
أطماع توسعيه فى منطقتنا،لماذا تنزعج تركيا مما حدث مع قطر؟لماذا تساعدها إيران؟لماذايستنكر داعمى الدواعش والمخربين ؟ الارهاب الذى تدعمه قطر، الكل يدعى محاربته،ومع ذلك اتعجب من موقف الحياد الذى يتخذه الكثير من المنتفعين من هذا الخراب . قطر وتركيا وايران يسرقان البترول والغاز فهم منتفعون،بريطانيا وروسيا وفرنسا وامريكا يبيعون السلاح فهم منتفعون، باقى دول الخليج تدفع الفاتوره من النفط بحجة زيادة المعروض،يا قادة دولنا،لا تتراجعوا وابشرو فالرخاء قادم باذن الله.

خلف علي
البلد: 
السعودية
15/06/2017 - 15:14

المواطن القطري كان مغيب تماما عن سياسة بلده الخارجية،حتى وسائل الإعلامية الداخلية والتي يعمل فيها قطريون جميعها توجهها كالنمط الرسمي في دول الخليج ، ولكن السياسة الخارجية بكل تفاصيلها كتخطيط وتواصل اعلامي مغيب عنها المواطن القطري الأصلي ، وعندما انكشفت خيوط اللعبة أو بالأصح وصلت دول الجوار إلى مرحلة أنها فقدت الصبر وارهقت نفسها بالمناصحة ، بدات بكشف قطر للعالم أجمع ، بعد أن كانت النصائح والتوجيهات داخل المكاتب الخاصة ، حينها أنصدم المواطن القطري ولم يستطيع فهم ما يحصل ، ولا زال إلى هذه اللحظة لا يدري اين يتجه وعلى من يشتكي ، حتى قناة الجزيرة لم تظهر أي مثقف او سياسي قطري منذو تأسيسها ، إلا بعد ما وقع الفاس في الرأس قامت تبحث عن القطريين لتعمل معهم حوارات ، وهي التي غيبتهم عقدين من الزمن ، والممتطي صهوتها مرتزقه العالم

Suliman aldrisy
البلد: 
libya
15/06/2017 - 16:04

نعم ما أشبه الأمس باليوم ما تفعله الحكومة القطرية اليوم هو ما فعله القذافي مع قضية لوكربي اتجه نحو تعميم والحصار وترك الموضوع لمدة 10سنوات ارهقت الشعب الليبي وزادت معاناته وأثرت في مستوي المعيشي للمواطن وأصابه الإحباط من هذه القضية ولو تعامل معها القذافي كارءيس دولة مسؤول من شعبه فسقطت الدولة والشعب في فخ الحصار الوهمي الذي طبقه القذافي علي شعبه كذلك الحكومة القطرية تتخذ نفس الموقف وتتعامل استخفاف مع القرارات التي أخذتها السعودية والإمارات ضدها وتحول تعويم القضية بأنها حصار وتوجيه ولكن في الحقيقة أن الموقف سوف يؤدي الي تغيير جوهري في القيادة القطرية في الأيام المقبلة الحل الانصياع لشروط الاخوة والخروج من الأزمة بأقل الأضرار لأن دور السعودية أقوي من دور إمرة قطر في الشرق الأوسط

صالح عبدالله
البلد: 
المملكه العربيه السعوديه
15/06/2017 - 16:32

السلام عليكم -- ياجماعه الخير لا انا ولا غيري يذكر يوم من الايام المملكه العربيه السعوديه قامت بعمل سيئ ضد قطر او اسائت لها بل العكسس كانت حاضنه لها من اول يوم استقلت قطر وكانت لها الداعم بكل ما اتت من قوه وساعدتها بعد الاستقلال واسئلو كبار السن في قطر ماذاعملت المملكه لها - اسئلو اي جاهل بالسياسه ايضا اذا مملكتنا عملت على اي شيء ضد حكومه قطر اذا لماذا حياكه الموئامرات على الشقيقه المملكه هل هاذا جزاءها -- ارجو من الشعب القطري يجاوب على سوئالي

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة