زعماء.. غرف الملابس!

زعماء.. غرف الملابس!

الخميس - 29 صفر 1435 هـ - 02 يناير 2014 مـ رقم العدد [12819]
عادل عصام الدين
صحافي سعودي

لفت انتباهي المدرب المعروف رودي غارسيا عندما وصف النجم الإيطالي الكبير توتي بأنه ليس الزعيم في غرف ملابس اللاعبين وهو ليس واحدا من هؤلاء الذين يصرخون لتحفيز الزملاء.

على ضوء ذلك يمكن القول إن نجم نجوم فريق روما يقود فنيا وبمنتهى البراعة داخل الملعب وهو لم يصل إلى صدارة قائمة نجوم إيطاليا إلا بالموهبة والعمل معا بشهادة غارسيا: «أستطيع أن أقول إن توتي رجل بسيط متواضع. لم يفوّت أبدا ميعاد التدريب. لم يطلب أبدا أن يعامل معاملة خاصة»، وفي نظر غارسيا أن هذا النجم موضع تقدير من الجميع لأنه ذكي ومثال يحتذى على أرض الملعب، وهو من أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم.

ويؤكد المخضرم الشهير حارس المرمى العملاق بوفون موجها كلمته إلى توتي: «لقد كتبت تاريخ كرة القدم الإيطالية في حاضرها ومستقبلها. أنت لاعب عظيم لا أحد يشكك في قيمته». ثم يضيف بوفون أن توتي يتجدد وكأنه لم يتقدم بالعمر. أما فالكاو أفضل نجم كولومبي في الوقت الراهن فيرى أن توتي لاعب استثنائي لديه عقل يفكر بسرعة ويرى الأشياء التي يراها فقط أفضل اللاعبين، مؤكدا أنه واحد من العظماء في تاريخ اللعبة.

لكن ماذا عن الآخرين؟!

توتي نفسه يرى أن ثمة لاعبا واحدا فقط يفعل أشياء لا يستطيع أبدا أن يفعلها غيره. إنه أسطورة الأرجنتين ميسي. اعترف توتي بأفضلية ميسي بيد أنه لا يعتقد أن هناك أي لاعب إيطالي يوضع اسمه في القائمة قبل اسم توتي، والأرقام تتحدث عن نفسها.

والحقيقة أن النجم الكبير يبدو واقعيا منطقيا وليس مغرورا، فقد اعترف بأنه لا يستطيع أن يفعل ما يفعله ميسي، وهو يقصد المقدرة، وعندما انتقل إلى لغة الأرقام بعيدا عن الادعاء أو الغرور وضع اسمه قبل أي إيطالي، وهو واقع لا يمكن إنكاره.

لا شك أن الوصول إلى القمة يحتاج إلى الجهد والعمل الدؤوب والتواضع، ومن النجوم من استطاعوا مقارعة الآخرين وتقريب المسافة في المستوى رغم فارق الموهبة. يستطيع اللاعب أن يقف في صف واحد مع المتفوقين بالكفاح واحترام اللعبة والسلوك الجيد، وتلك ميزات توفرت في توتي جعلته أحد أفضل اللاعبين في التاريخ.

بدا توتي مستسلما في ما يتعلق بميسي لأن الموهبة هي الفيصل، لكنه بلا شك اسم كبير في عالم اللعبة لأنه امتلك موهبة عالية وأضاف إليها المثابرة. وبقدر امتلاكه لموهبة القيادة الفنية فإنه لم يمنح موهبة القيادة الرسمية أو الشخصية. وما قاله غارسيا تأكيد على أن غرف اللاعبين تشهد وجود قائد يوجه اللاعبين وليس شرطا أن يكون هذا القائد أفضل نجم في الفريق. وكنت تناولت من قبل أنواع «الكباتن» أو القادة، ومنهم الرسمي والحركي والاجتماعي. والفريق المحظوظ من لديه لاعب يجمع بين القيادتين الحركية والرسمية.

يكفي توتي أن مستواه لم يتراجع، بل تصاعد مع التقدم في العمر. إنه مثال يحتذى ونموذج كروي رفيع المستوى.


الوسائط المتعددة