بوتين يحذر إيران والأسد

بوتين يحذر إيران والأسد

الخميس - 17 رجب 1438 هـ - 13 أبريل 2017 مـ رقم العدد [14016]
طارق الحميد
إعلامي و كاتب سعودي ورئيس تحرير سابق لصحيفة "الشّرق الأوسط"
قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، رداً على سؤال عما إذا كان يتوقع أن تشن أميركا مزيداً من الضربات الصاروخية في سوريا: «لدينا معلومات بأنه يجري التجهيز لاستفزاز مشابه... في أجزاء أخرى من سوريا، بما في ذلك ضواحي دمشق الجنوبية، حيث يخططون مرة أخرى لزرع بعض المواد واتهام السلطات السورية باستخدام (أسلحة كيماوية)».
وأضاف بوتين، بحسب وكالة «رويترز»، أن روسيا ستطلب بشكل عاجل من منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيماوية التحقيق في هجوم إدلب، مع إعلانه أن روسيا ستتقبل الانتقادات الغربية لدورها في سوريا، إلا أنه يأمل في تخفيف المواقف في نهاية المطاف! حسناً، ما معنى هذه التصريحات، ويوم وصول وزير الخارجية الأميركي إلى موسكو؟ بالطبع لا يمكن لعاقل أن يصدق مقولة إن الأميركيين «يخططون مرة أخرى لزرع بعض المواد واتهام السلطات السورية»، وكما يقول بوتين، ففي حال أراد الأميركيون توجيه ضربات عسكرية لمجرم دمشق بشار الأسد، هكذا وبكل بساطة، فإن المبررات كثيرة، ومنطقية، ومنذ عهد أوباما، وليسوا بحاجة لانتظار استخدام الأسد للأسلحة الكيماوية.
ولذلك، فإن القراءة المنطقية لتصريحات بوتين هي أنه يريد تحذير الأسد، وكذلك إيران، من مغبة الإقدام على أي فعل قد يؤدي إلى مزيد من الضربات الأميركية ضد النظام الأسدي، مما من شأنه إحراج الروس الذين لن يقْدموا على أي فعل من شأنه التسبب بوقوع اشتباك عسكري بينهم وبين الأميركيين، فمهما كانت المصلحة الروسية في سوريا، فإن موسكو لن تذهب إلى آخر الطريق دفاعاً عن الأسد، لأن مصالح روسيا الحقيقية في أوروبا، وبات ثابتاً للروس اليوم أن الرئيس ترمب ليس الحليف الذي كانوا يتمنون، بل إنه الرئيس الأميركي الجديد الذي قام بتوجيه ضربة عسكرية للأسد. ولذا، أيضاً، قام الرئيس الروسي بتطمين الغرب من خلال القول إن بلاده ستتقبل الانتقادات الغربية لدورها في سوريا، لأنه، أي بوتين، يريد تطمين الغرب بأنه لا يزال يلعب سياسة، وموقفه في سوريا ليس موقفاً عقدياً، أو موقف حياة أو موت، كما هي الحال بالنسبة لإيران، أو «حزب الله» الإرهابي، وإنما هو موقف قابل للتفاوض.
وعليه، فإن بوتين لن يقبل بمزيد من الحرج في سوريا، ونقول «حرجاً» لأن موسكو لم تردّ عسكرياً على إسقاط الأتراك مقاتلة روسية، فكيف سترد على ضربات أميركية موجهة ضد الأسد، وبعد استخدامه «الكيماوي» الذي تعهدت موسكو عام 2013 بإزالته؟ ومن هنا، فإن الموقف الروسي الآن شديد الحرج، ولذا يبدو أن تصريحات بوتين هذه بمثابة التحذير لإيران والأسد من مغبة التهور، أكثر من كونها اتهاماً للأميركيين، فإذا كان الأميركيون يتآمرون هكذا، فمن باب أولى ألا يواصل الروس التفاوض معهم، وألا يتحمسوا لاستقبال وزير الخارجية الأميركي في موسكو، ويوم تصريحات بوتين هذه! لذلك يبدو أن حديث بوتين هو تحذير لإيران والأسد، أكثر من كونه موجهاً للأميركيين.

التعليقات

سامي بن محمد
البلد: 
فرنسا
13/04/2017 - 01:02

بوتين رجل أمني ويمثل حكم إستخباراتي بإمتياز وهو قادر القسم مليون مرة ويعرف ضمناً أنه " كذاب "، ولايفوتنك أن أمريكا وإداراتها هي خير من يعرف الكذب والدجل السوفييتي وتعرف عن بوتين أكثر مما يعرف عن نفسه .... لكن الحمدلله وأخيرا تجاوبت أمريكا مع آلآم الشعب العربي السوري وهذا بفضل الله أن الرئيس ترامب إنسان وبشر وعندما يقول يــــــــــــــــــــفعل.
وقد تكون الصورة خير تعبير في لقاء تيلرسون ولافاروف ... وما علينا سوى ملاحظة وجه لافاروف الشاحب والممتعض بالمقارنة مع تراشق ضحكاته أيام أبو حنك .. أقصد كيري : سبحان مغير الأحوال !!!!!

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
13/04/2017 - 01:11

أ.طارق:تحذير، السيد/بوتين لإيران والأسد من مغبة القيام بأي عمل يستفز ،الرئيس ترمب،هذا التحذير يؤكد أن الهجوم الكيماوي على بلدة خان شيخون السورية في 5 أبريل الحالي من عمل قوات النظام أو من قوات أخرى حليفة له؟لذلك ومثل ما تفضلت وذكرت بأن موسكو لا ترغب في المزيد من الحرج والمواجهة مع الأمريكان ودول الغرب برغم مواقفها المتشددة ودفاعها عن حليفيها النظام وطهران في مجلس الأمن واستخدام الفيتو ضد المشروع الأمريكي الفرنسي البريطاني خلال هذا الأسبوع،الضغط الأمريكي الغربي على روسيا وحلفائها بشار وطهران سيزيد من التوتر والخصومة والتهديد بين الدولتين الكبيرتين مؤقتاً،ولكنه سيؤدي إلى نتيجه وهي التقليل من حدة التوتر والتصلب في المواقف وستسهم في حلحلة بعض الأمور في الموضوع السوري،والسبب أن الموقف الروسي المتشدد حالياً مبرر،بالنسبة لحماية مصالح روسيا يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
13/04/2017 - 01:59

في سوريا والمنطقة،روسيا تشعر أنها وحلفائها هم الجانب الاضعف لذلك هي لن تتمسك بموقفها الحالي كثيراً هذا يعتبر مجرد مناورات الهدف منه الحصول على نصيب الأسد من تقاسم الكعكة السورية؟كذلك روسيا لاتستطيع أن تتصرف في الموضع السوري في كل الأمور بمفردها،فهي تتشاور مع إيران،أولاً،إيران أيضاً لها مصالح في سوريا وهي موجودة على الأرض السورية مع حليفها حزب الله،وهي نظرك إلى الكعكة السورية وتنتظر نصيبها منها،ولن تسكت ولن تخرج بسهولة من سوريا إلا في حال تم طرها بقوة السلاح وهذا شيئ مستبعد أن يحدث،لذلك الوضع السوري معقد بالنسبة للحل،السلمي دون ارضاء روسيا وإيران،إيران توصلت مع إدارة أوباما إلى موضوع الاتفاق النووي مع ال 5+1 وإيران،ولكن هذا الاتفاق عليه الأكثير من علامات الاستفهام.بالنسبة لإدارة الرئيس ترمب،وبسبب أن إيران لم تتقيد بتنفيذ بنود الاتفاق-يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
13/04/2017 - 02:24

فيما يتعلق بالتفتيش الدوري على منشآتها النووية من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية وموضوع الماء الثقيل وأمور آخرى كذلك في الآونة الأخيرة برزة مشكلة الصواريخ البالستية الإيرانية،وهذا الموضوع معروف موقف الرئيس ترمب منه،إذا المفاوضات الروسية مع الأمريكان والغرب ستكون شاقة ومعقدة،بسبب أن روسيا تريد أولاً تأمين مصالحها بالمنطقة،ثانياً ستسعى موسكو مع إدارة ترمب إلى التنازل عن بعض مواقفه تجاه إيران لهدف التوصل إلى حل للصراع في سوريا،يرضي الأطراف الدولية المتصارعة على النفوذ في المنطقة،وكل هذا الذي سيحصل من تفاهمات وتسويات، هو على حساب دول المنطقة وشعبها،والسبب كلنا نعرفه،الله يعينا،،لكم تحياتي

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
13/04/2017 - 09:44

في بدايات الإنتفاضة السورية عندما كانت سلمية وموقف روسيا منها في مجلس الأمن ظننا أنها تساوم دول المنطقة الغنية مقابل الإمتناع عن إستخدام حق الفيتو "كعادتها" خصوصاً بعد إعلانها المتكرر عن ندمها على عدم إستخدامه في القضية الليبية وأن الأوروبيين "خدعوها" هكذا كانت تقول، وكانت تلك الأحداث متزامنة مع التحرك الروسي في أوكرانيا والقرم، وكأن إمتناع روسيا عن إسقاط القرار المتعلق بليبيا كان في واقعه "صفقة" حول الملف الأوكراني مع الأوروبيين الذين فرضوا بالإضافة إلى الولايات المتحدة عقوبات على روسيا بسببه، فهي ربما رأت بأن الأوروبيون لم يلتزموا بـ"الإتفاق" بإستمرار العقوبات التي يفرضونها، وربما أن الأوروبيون أيضاً لم يجدوا في ذلك الإمتناع الروسي عن إستخدام حق الفيتو في موضوع ليبيا المكافئ المناسب مقابل ضم شبه جزيرة القرم والتدخل عسكرياً في أوكرانيا.

فاطمة محمد
البلد: 
قطر
13/04/2017 - 11:36

بوتين هو من زود الأسد من الأسلحة إذا كان ينفي فهو أمر لا يصدق يستطيع بوتين الضغط على النظام السوري والإيراني في هذا الأمر

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
13/04/2017 - 12:18

رأينا كيف تهاوى الإقتصاد الروسي وإنهارت عملته على إثر العقوبات التي فرضت على روسيا من قبل الأوروبيين والأميركيين بسبب ضم القرم والملف الأوكراني، فبالطبع سوف يلجأ الروس إلى منافذ أخرى بعد أن كادت العقوبات تخنق إقتصادهم خصوصاً وأنه يعتمد بشكل أساسي على تبادلاته مع أوروبا، من هنا نجد المبرر لهذا التشبث الروسي بالتحالف مع إيران تحديداً و "خزائنها" التي تشمل خزينة العراق أيضاً وهي التي على إستعداد لدفع آخر قرش بها من أجل مشروعها في المنطقة، تماماً كما تفعل بريطانيا الآن بتكثيف وعزيز تبادلاتها مع دول المنطقة للتخفيف من أثار الخسائر التي سوف تترتب على خروجها من الإتحاد الأوروبي والذي سوف يخرج معه تريليون ونصف التريليون يورو من إقتصادها بطريقة دراماتيكية.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة