من بطرسبرغ لخان شيخون!

من بطرسبرغ لخان شيخون!

الأربعاء - 9 رجب 1438 هـ - 05 أبريل 2017 مـ رقم العدد [14008]
مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي وكبير المحررين - السعودية والخليج في جريدة «الشرق الأوسط».
في الوقت الذي تعرضت فيها قطارات مدينة سان بطرسبرغ لهجمات «إرهابية» راح ضحيتها، حتى الآن، نحو خمسين شخصا بين قتيل وجريح، تعرضت بلدة خان شيخون في الشمال السوري، في إدلب، لجريمة حرب كبرى، عبر قصفها بالغازات السامة، التي أهلكت نحو 58 مدنيا.
تزامن خطير، وكاشف، عن ترابط الأزمات والهجمات في كل العالم ببعضها.
ما جرى ضد «الأبرياء» من المدنيين الروس في سان بطرسبرغ، جريمة، لا غبار عليها، قام بها، كما تقول التحقيقات الأولية (أكبرجون جاليلوف) «داعشي» قرغيزي، من البلد نفسه الذي أنجب قاتل ليلة رأس السنة في إسطنبول.
ما جرى في خان شيخون، فضيحة كبرى للنظام الدولي، ومن رأى صور الأطفال المفتوحة عيونهم بعد هجمة الموت السامة، يصاب بالذعر، والغضب.
كل العالم المتحضر، والسويّ، ضد جريمة بطرسبرغ، ولكن هل «كل» العالم أيضا يدين بنفس الوضوح والقوة والحسم واللاتلعثم، جريمة خان شيخون؟
بالنسبة للعالم الغربي، فالحق يقال، إن صوت فرنسا، وأيضا صوت الاتحاد الأوروبي، كان عاليا.
فيديريكا موغيريني، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، علقت على جريمة خان شيخون، بالقول إن الرئيس السوري بشار الأسد يتحمل المسؤولية الرئيسية عن الهجوم. بينما دعا وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرو الجميع إلى عدم التملص من مسؤولياتهم. طالبا اجتماعا طارئا لمجلس الأمن.
نظام بشار، كعادته في الوقاحة، وتأليف المخارج، كما في قصة أبو عدس الشهيرة، تنصل من الهجوم، وقال إن المعارضة غاضبة من هزائمها... طيب! هل يعني غضبها هذا أن تقصف «أهلها» في خان شيخون بالغازات السامة!!
الروس اكتفوا بنفي أي دور لهم في جريمة خان شيخون، وأن طائراتهم لم تكن هناك.
الأرجح بل شبه اليقين أن الفاعل هو نفسه بشار الكيماوي الذي فعلها من قبل في غوطة دمشق، وهددّه «الآفل» أوباما وقتها بخط أحمر وهمي.
كبير المفاوضين السوريين في وفد المعارضة لمحادثات جنيف محمد صبرا قال إن القصف بالغازات السامة بخان شيخون، يضع محادثات جنيف الهادفة لتسوية النزاع في «مهب الريح».
بصراحة، كان متوقعا أن تصل التفجيرات لروسيا، فهي مغرية لأعضاء الجماعات الإرهابية، قبل تدخل روسيا، فكيف بعد ذلك؟!
حين حاولت واشنطن ولندن وباريس إدانة بشار، واستصدار قرار دولي ضده خصوصا بعد هجمات الكيماوي، أشهرت موسكو، وبكين أحيانا، سيف الفيتو سبع مرات!
نعم جريمة القطارات الروسية، مدانة، بلا «لكن» كما هي جريمة خان شيخون، مدانة بلا لكن.
الشر يستدعي الشر.. حمانا الله من كل الشرور.
[email protected]

التعليقات

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
04/04/2017 - 23:45

أستغرب كثيراً الغضب المبالغ فيه وولولة الرئيس بوتين تحديداً عندما تُستهدف قواته في سوريا أو تتعرض بلاده لهجوم إرهابي، هذا هو حال من يدخل في حروب مع الآخرين مهما كان محقاً فخصمه سوف يهاجمه ويستهدفه مهما كان على باطل، عندما تكون في حربٍ مع أحد عليك أن تستعد لكل المفاجأت وأن تتعامل معها بعقلانية، شعبياً قابل الناس ما حدث في روسيا بإرتياح بغض النظر عن كونه هجوماً داعشياً إرهابياً ومرفوضاً بكل المعاني، ولكن "اللكن" لا بد منها أحياناً، فما ذنب إبرياء سوريا وأطفالها ونسائها وهم يبادون بغاز السارين المُهلك وقبلها تحت أنقاض بيوتهم في حلب وإدلب على يد الطيران الروسي بشكلٍ مباشر أو عن طريق إعطاء الإذن لنظام الأسد بقتلهم من القواعد التي يحتلونها في سوريا خصوصاً وهم بعتبرون أنفسهم ضامنين له؟

محمد
البلد: 
السعودية
05/04/2017 - 08:25

داعش هي مخابرات عدة دول لتكريس وتثبيت النظام العراقي والسوري، اللعبة كالتالي:

تفجير في مكان عام ثم تتبنى داعش المسؤولية بإسم متحدثها أبو قتاده القرقيزي أو البغداداي أو الدمشقي وبعدها تشن حملة عسكرية على واحده من مدن العراق أو سورية .... هكذا تجري الأمور ، إذن المستفيد الوحيد من الدعشنه والإسلام (السياسي) هم أعداء أمتنا.

محمد بن رشيد
البلد: 
السعوديه
05/04/2017 - 18:25

الموقف الاخير لامريكا من بشار الكيماوي هو الذي اأعطى بشار وزبانيتة إيران الملالي الاقدام على هذا الهجوم القذر كما كان أوباما الذي سقط في مزبلة التاريخ الذي لم يتخذ اي إجراء ضدم المجرم الاكبر خامينيء وربيبه بشار الكيماوي فما أشبه اليوم بالبارحه والله المستعان لكن ننتظر ماذا سوف يرد الرئيس ترامب إن شاء الله أنه أفضل من الهالك أوباما

فاطمة محمد
البلد: 
قطر
05/04/2017 - 18:54

فعلا ما حدث من هذه الجريمة أمر فوق الوصف كيف يتعرض هؤلاء المدنيين لهذه الجرائم الشنيعة من قبل هذا النظام الطائفي حسبنا الله ونعم الوكيل والله العين تدمع والقلب يحترق على ما يتعرض له الشعب السوري البطل المقدام

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة