الأمير أندرو يضع الأسرة الملكية البريطانية في أسوأ أزمة منذ 90 عاماً

TT

الأمير أندرو يضع الأسرة الملكية البريطانية في أسوأ أزمة منذ 90 عاماً

الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن ويندسور المعروف سابقاً باسم الأمير أندرو ينظر حوله بعد حضوره قداس عيد الفصح في كنيسة سانت جورج (أ.ب)
الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن ويندسور المعروف سابقاً باسم الأمير أندرو ينظر حوله بعد حضوره قداس عيد الفصح في كنيسة سانت جورج (أ.ب)

أُلقي القبض على شقيق ملك بريطانيا، تشارلز الثالث، فيما باشرت الشرطة تفتيش منشأتين ملكيتين. وفي الأثناء، يتداول المعلّقون الإخباريون تفاصيل فضيحة جنسية امتد صداها إلى بوابات قصر باكنغهام.

لكن كيف أمضت الأسرة الملكية البريطانية مساء الخميس الماضي؟ جلس الملك في الصفوف الأمامية خلال اليوم الأول من أسبوع لندن للموضة، فيما حضرت الملكة كاميلا حفلاً موسيقياً، وزارت الأميرة آن أحد السجون.

ويعد قرار الاستمرار في أداء المهام الملكية بصورة طبيعية أكثر من مجرد مثال على الرصانة البريطانية في وجه أكبر أزمة تواجهها الملكية منذ نحو قرن. فهذا القرار هو الفصل الأول من معركة قلعة وندسور للبقاء، حيث يُهدد القبض على الأمير السابق أندرو بتقويض الدعم الشعبي للملكية، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وبعد تعهد بدعم التحقيقات الشرطية بشأن صداقة شقيقه مع رجل الأعمال الراحل المدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، أكد الملك نواياه. وقال الملك في بيان: «أسرتي وأنا سنواصل أداء واجباتنا وخدماتنا لكم جميعاً».

وتُعد هذه أكبر أزمة تواجهها الملكية منذ واقعة التنازل عن العرش عام 1936. ويعكس مجرد إدلاء تشارلز الثالث بهذا التصريح حجم المشكلة الناجمة عن إلقاء القبض على شقيقه، الأمير أندرو (66 عاماً)، المعروف رسمياً باسم أندرو ماونتباتن وندسور. وقد تم احتجازه لمدة 11 ساعة، قبل الإفراج عنه رهن التحقيق، ما يعني أنه لم تُوجَّه إليه تهمة رسمية، ولم تتم تبرئته في الوقت نفسه.

وتُعدّ هذه الواقعة غير مسبوقة، إلى حدٍّ دفع المعلقين إلى استحضار أربعينات القرن السابع عشر، حين أُلقي القبض على تشارلز الأول وأُعدم خلال الحرب الأهلية الإنجليزية، بحثاً عن سابقة مماثلة.

كما يُمثل إلقاء القبض على ماونتباتن وندسور، للاشتباه في إساءة استخدام منصبه، أكبر أزمة تواجه الملكية منذ تنازل إدوارد الثامن عن العرش عام 1936 للزواج من الأميركية المطلقة واليس سيمبسون.

وأضعفت هذه الفضيحة الدعم الشعبي للملكية، التي لم تتعافَ بالكامل إلا بعد نحو 15 عاماً. ولم يتحقق التحول إلا عندما رفض جورج السادس، خليفة إدوارد الثامن، مغادرة بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية، معبّراً عن تضامنه مع البلاد التي كانت تتعرض لقصف النازيين.

وحتى قبل اعتلائها العرش، سارت إليزابيث الثانية على نهج والدها، وتعهدت علناً بتكريس حياتها لخدمة بريطانيا. ومع أن تداعيات تنازل إدوارد عن العرش استمرت سنوات، فإن الأزمة نفسها بلغت ذروتها خلال أيام قليلة. وكان حلها غاية في البساطة: تنحّى إدوارد، وتولّى شقيقه الأصغر العرش.

وعلى العكس، تبدو الدراما المحيطة بماونتباتن وندسور مستمرة ولا تلوح لها نهاية في الأفق. ويُشار إلى أن الأزمة الحالية نجمت عن الكشف عن علاقة بين الأمير السابق وإبستين، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية ملايين الوثائق الشهر الماضي تتعلق بالتحقيقات بشأن إبستين.

واستشهدت الشرطة سابقاً بتقارير تُفيد بأن ماونتباتن وندسور كان يرسل معلومات تجارية لإبستين خلال عام 2010، عندما كان الأمير السابق يشغل منصب المبعوث الخاص لبريطانيا للتجارة الدولية.

وقالت ثماني قوى تابعة للشرطة البريطانية إنها تنظر في قضايا أثارتها هذه الوثائق. وقال إيد أوينز، مؤلف كتاب «بعد إليزابيث: هل يمكن أن تنقذ الملكية نفسها؟» إنه بالمقارنة بالفضائح الملكية السابقة «لا يبدو أن هناك طريقاً واضحاً للمضي قدماً هذه المرة». وأضاف: «لا توجد خطة لاتباعها» فيما يتعلق بكيفية تعامل الملكية ومؤسساتها مع هذه الادعاءات.

يُذكر أن آخر مرة اضطرت فيها الملكية إلى التعامل مع مثل هذا النوع من التساؤلات كانت عقب وفاة ديانا، الزوجة السابقة لتشارلز الثالث. آنذاك وُجّهت انتقادات إلى إليزابيث الثانية وتشارلز بدعوى إخفاقهما في مواكبة موجة الحزن العارمة التي اجتاحت البلاد، إذ توافد عشرات الآلاف إلى حدائق كينسنجتون لوضع الزهور خارج منزل الأميرة الراحلة. وحتى إن البعض طالب تشارلز بالتنحي عن منصبه كوريث للعرش لصالح ابنه ويليام.

وبعد ذلك، شكّلت الملكة جماعات نقاشية لفهم المزاج العام، وتحديد سبب هذا الشعور القوي من التعاطف تجاه شخص لم يقابلوه. وأجبرت الأزمة الأسرة الملكية على معرفة أن بساطة ديانا أثرت في المواطنين بطرق لم تحدث من قبل في قلعة وندسور.

وألهمت هذه الدروس شخصيات ملكية أخرى، بمن في ذلك ابنا ديانا الأمير ويليام والأمير هاري، ليكونا أكثر عفوية ووداً. ولكن هذه اللحظة مختلفة، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنها تأتي في ظل بيئة إعلامية متغيرة سريعاً، في وقت يُطالب فيه المواطنون قادتهم بالشفافية.

ويعني المضي قدماً مواجهة أسئلة غير مريحة بشأن مدى معرفة المؤسسة وأفراد الأسرة الملكية أنفسهم بشأن أنشطة ماونتباتن وندسور. وسعى القصر إلى رسم خط جريء يفصل الأمير السابق وبقية أفراد الملكية من خلال تجريده من ألقابه، بما في ذلك الحق في أن يطلق عليه أمير.

وفي ضربة أخرى للأمير السابق، تدرس الحكومة البريطانية استبعاده رسمياً من قائمة تولي العرش. وعلى الرغم من فقدانه ألقابه ومكانته، فإن أندرو ما زال ترتيبه الثامن في تولي العرش، وهو ما لا يمكن تغييره إلا بإقرار تشريع.

وقال بيتر هنت، المراسل السابق لشؤون الملكية بهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن أفضل نتيجة للملكية ستكون أن يركز تحقيق الشرطة فقط على المعلومات الواردة في ملفات إبستين ومدى ارتباطها بماونتباتن وندسور. وأضاف أن أسوأ نتيجة ستكون في حال وسعت الشرطة تحقيقاتها لتشمل مدى ما كانت تعلمه المؤسسة الأوسع نطاقاً، ومتى علمت به.


مقالات ذات صلة

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

أوروبا الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز) p-circle

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة من مقطع فيديو يظهر أعضاء البرلمان البريطاني وهم يشاركون في مناقشة حول إحالة رئيس الوزراء البريطاني إلى لجنة الامتيازات للتحقيق فيما إذا كان قد ضلل مجلس العموم بشأن التدقيق في سفير المملكة المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في مجلس العموم بلندن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

تحرك برلماني بريطاني للتحقيق مع ستارمر بشأن تعيين ماندلسون وصلاته بـ«إبستين»

بدأ أعضاء البرلمان البريطاني، الثلاثاء، مناقشة اقتراح بشأن ما إذا كان ينبغي إخضاع رئيس الوزراء كير ستارمر لتحقيق برلماني، على خلفية قضية ماندلسون.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)

«مؤسسة غيتس» تُراجع علاقاتها بإبستين بعد الكشف عن رسائل إلكترونية تثير قلق المموّلين

أكدت «مؤسسة غيتس»، المموّل العالمي في مجال الصحة، يوم الأربعاء، أنها تُجري مراجعة لعلاقاتها مع المُدان بجرائم جنسية الراحل جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (سياتل)
أوروبا لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مجدداً أمام البرلمان، أنه أخطأ بتعيين السفير السابق في الولايات المتحدة بيتر ماندلسون في هذا المنصب، رغم صلاته بإبستين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب) p-circle

ستارمر يواجه اليوم مشرعين غاضبين بسبب تعيين سفير مرتبط بإبستين

سيحاول رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اليوم الاثنين السيطرة على أزمة اندلعت مؤخراً عقب تقارير جديدة تتعلق بتعيين بيتر ماندلسون، سفيراً لبريطانيا في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ميلوني: لن أدعم أي قرار لسحب قوات أميركية من إيطاليا

رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني خلال اجتماع التحالف الأوروبي لمكافحة المخدرات خلال القمة الثامنة لـ«المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان 4 مايو الحالي (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني خلال اجتماع التحالف الأوروبي لمكافحة المخدرات خلال القمة الثامنة لـ«المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان 4 مايو الحالي (أ.ف.ب)
TT

ميلوني: لن أدعم أي قرار لسحب قوات أميركية من إيطاليا

رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني خلال اجتماع التحالف الأوروبي لمكافحة المخدرات خلال القمة الثامنة لـ«المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان 4 مايو الحالي (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني خلال اجتماع التحالف الأوروبي لمكافحة المخدرات خلال القمة الثامنة لـ«المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان 4 مايو الحالي (أ.ف.ب)

قالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الاثنين، إنها لن تدعم أي قرار يتخذه الرئيس دونالد ترمب لسحب قوات أميركية من إيطاليا.

وذكرت للصحافيين في مؤتمر صحافي بأرمينيا على هامش قمة «المجموعة السياسية الأوروبية»: «هذا قرار لا يعتمد عليّ، وهو قرار لا أدعمه شخصياً»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكان ترمب أجاب الأسبوع الماضي بالقول «ربما» رداً على سؤال حول ما إذا كانت واشنطن ستنظر في سحب قواتها من إيطاليا وإسبانيا.

وذكرت ميلوني أنها ستلتقي على الأرجح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي من المقرر أن يتوجه إلى روما في وقت لاحق من هذا الأسبوع لإجراء محادثات، بما في ذلك لقاء مع البابا ليو.


تشديد أوروبي - كندي على الاستقلال الدفاعي وتعزيز التضامن

صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الثامنة لـ«المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان الاثنين (د.ب.أ)
صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الثامنة لـ«المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان الاثنين (د.ب.أ)
TT

تشديد أوروبي - كندي على الاستقلال الدفاعي وتعزيز التضامن

صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الثامنة لـ«المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان الاثنين (د.ب.أ)
صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الثامنة لـ«المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان الاثنين (د.ب.أ)

شدّد القادة الأوروبيون من يريفان، الاثنين، على استقلالية أوروبا في مجال الدفاع وتعزيز العلاقات مع كندا، وذلك خلال قمة خيّمت عليها التهديدات الأميركية بخفض الدعم العسكري للحلفاء التقليديين.

ويبدو أن طيف الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يغِب عن اجتماع «المجموعة السياسية الأوروبية» (EPC)، الذي جاء بعد أيام من إعلان واشنطن سحب 5 آلاف جندي أميركي من ألمانيا، في قرار جاء بعدما انتقد مستشارها فريدريش ميرتس النهج الحربي لواشنطن.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، للصحافيين: «علينا تعزيز قدراتنا العسكرية لنتمكّن من الدفاع عن أنفسنا»، مضيفة أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى «قدْر أكبر من الاستقلالية» في القضايا الأمنية.

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث للصحافيين على هامش مشاركته في قمة «المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان الاثنين (أ.ب)

وشهد اجتماع «المجموعة السياسية الأوروبية» للمرّة الأولى، مشاركة زعيم من خارج التكتُّل الأوروبي، هو رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. وخاطب كارني القادة الأوروبيين بالقول: «لا نعتقد أننا محكومون بالخضوع لعالم أكثر نفعية وانعزالاً ووحشية، واجتماعات كهذه تُتيح لنا مساراً آخر».

وكما هي حال أوروبا، تضرّر الاقتصاد الكندي من جرّاء الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب. وفي خطاب ألقاه في وقت سابق من هذا العام، حثّ كارني القوى متوسطة النفوذ على التكاتف في مواجهة واقع عالمي جديد تطبعه منافسة القوى الكبرى و«تآكل» النظام الدولي القائم على القواعد.

جانب من الجلسات في قمة «المجموعة الأوروبية السياسية» في يريفان الاثنين (إ.ب.أ)

تنويع الشراكات

وفي إطار سعيها إلى تنويع شراكاتها بعيداً عن جارها الجنوبي، انضمّت أوتاوا إلى آلية تمويل الدفاع الأوروبية لتصبح أول دولة غير أوروبية تقوم بذلك، كما عملت على تعزيز التعاون التجاري. وصرّح كارني للصحافيين من يريفان: «نحن الأكثر أوروبية بين الدول غير الأوروبية، ولذلك هناك طرق كثيرة يمكننا عبرها العمل معاً».

ولدى وصوله إلى العاصمة الأرمينية الأحد، كتب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، على وسائل التواصل الاجتماعي: «سيبحث قادة من مختلف أنحاء القارة، بمشاركة كندا، سُبل التعاون لتعزيز الأمن وتعميق الصمود المشترك»، وذلك بعدما عمّقت الحرب في إيران الشرخ على مستوى العلاقات عبر الأطلسي.

و«المجموعة السياسية الأوروبية» هي منتدى سياسي يُعقد مرتين سنوياً، وقد أُنشئ بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في عام 2022، ردّاً على الغزو الروسي لأوكرانيا. ورأى سيباستيان مايار المستشار الخاص في «معهد جاك دولور للأبحاث»، أنه «في البداية، كان يُنظر إلى المجموعة السياسية الأوروبية على أنها (نادٍ مناهض للرئيس الروسي فلاديمير بوتين)، ولكن مع توجيه الدعوة إلى كندا، فإن هذه المبادرة، التي كانت أصلاً قائمة على الجغرافيا، باتت اليوم تأخذ منحى مناهضاً لترمب».

تعزيز الأمن الذاتي

وعزّزت تهديدات ترمب بتقليص الوجود العسكري الأميركي في القارة، الدعواتَ إلى أن تبذل أوروبا جهداً أكبر لأمنها الذاتي، مع دخول الحرب الروسية ضد أوكرانيا عامها الخامس.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث للصحافيين لدى وصوله للمشاركة في قمة «المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان الاثنين (إ.ب.أ)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مخاطباً المجتمعين: «سيكون هذا الصيف لحظة يقرّر فيها (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين ما الذي سيفعله لاحقاً: توسيع الحرب أم الانتقال إلى الدبلوماسية، وعلينا دفعه نحو الدبلوماسية»، داعياً إلى فرض مزيد من العقوبات على موسكو.

وبدوره، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، قبيل بدء قمة «المجموعة السياسية الأوروبية»، إن «القادة الأوروبيين تلقّوا الرسالة. لقد فهموا الرسالة بوضوح تام»، مقِرّاً بوجود «خيبة أمل لدى الجانب الأميركي» إزاء رفض الحلفاء الأوروبيين الانضمام إلى الحرب.

وتكرر هذا التوجه على لسان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لجهة أن «الأوروبيين يمسكون مصيرهم بيدهم، ويزيدون إنفاقهم على الدفاع والأمن، ويبنون حلولهم المشتركة الخاصة».

إعادة تموضع

وإضافة إلى دول الاتحاد، تجمعِ «المجموعة السياسية الأوروبية» في هذه الدورة، 21 دولة أخرى من ألبانيا إلى بريطانيا، علماً بأنه لا قرارات ملموسة تصدر عن الاجتماع، وإنْ كانت تتيح للقادة فرصة لتبادل الآراء في جلسات مشتركة وثنائية. وشارك رئيس أذربيجان إلهام علييف، عبر تقنية الاتصال المرئي، وهو ما وصفه مسؤول أوروبي بأنه «بالغ الأهمية»، ويعكس تقدماً في العلاقات مع الخصم التقليدي أرمينيا بعد توقيع اتفاق سلام بين البلدين العام الماضي.

ويُعدّ هذا الاجتماع الأول من نوعه في منطقة القوقاز، ويأتي في وقت تعمل فيه أرمينيا على تعزيز ارتباطها بأوروبا، مع السعي بحذر إلى التخفّف من قبضة روسيا. وسيتبع الاجتماع الثلاثاء، قمّة بين الاتحاد الأوروبي وأرمينيا بمشاركة كبار مسؤولي التكتّل: رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، التي وصفت القمة بأنها «محطة مفصلية كبرى» في مسار تقارب يريفان وبروكسل.

وشهدت العلاقات بين يريفان وحليفتها التقليدية موسكو، توتراً ازداد حدّة خلال السنوات الأخيرة، ويعود جزئياً إلى فشل قوات حفظ السلام الروسية في التدخل خلال النزاعات العسكرية مع أذربيجان المجاورة. وفي ظلّ حكومة رئيس الوزراء نيكول باشينيان، انتهجت أرمينيا رسمياً ما يصفه الأخير بسياسة «التنويع»؛ إذ تسعى إلى نسج علاقات متوازنة مع كل من روسيا والغرب.

وقال كوستا إن الاتحاد الأوروبي يتطلع إلى «تعميق هذه العلاقة» مع الدولة التي يبلغ عدد سكانها نحو 3 ملايين نسمة، والتي وقّعت اتفاق شراكة شاملة مع الاتحاد في عام 2017، وأعلنت العام الماضي نيّتها التقدّم بطلب للانضمام إلى عضوية التكتل.

وكان فلاديمير بوتين أعلن أنه يشعر «بالهدوء التام» إزاء مساعي أرمينيا للتقارب مع أوروبا، لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن الجمع بين العضوية في الاتحاد الأوروبي والاتحاد الاقتصادي الأوراسي الذي تقوده روسيا، «أمر مستحيل ببساطة».


البابا ليو يستقبل روبيو الخميس... هل يكسر اللقاء جليد العلاقات بعد انتقادات ترمب؟

البابا ليو الرابع عشر في الفاتيكان (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر في الفاتيكان (رويترز)
TT

البابا ليو يستقبل روبيو الخميس... هل يكسر اللقاء جليد العلاقات بعد انتقادات ترمب؟

البابا ليو الرابع عشر في الفاتيكان (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر في الفاتيكان (رويترز)

يستقبل البابا ليو الرابع عشر، في الفاتيكان، صباح الخميس المقبل، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، حسبما أعلن الكرسي الرسولي، بعد أقل من شهر على الانتقادات الحادة التي وجَّهها الرئيس دونالد ترمب إلى رأس الكنيسة الكاثوليكية.

وبعد هذه المقابلة الخاصة، يُتوقع أن يُجري روبيو -وهو كاثوليكي- محادثات مع أمين سر الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، حسبما أفاد مصدر في الحكومة الإيطالية «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحسب وسائل إعلام إيطالية، يهدف هذا اللقاء إلى محاولة كسر الجليد في العلاقات، بعد الجدل الذي أُثير عقب الانتقادات اللاذعة التي وجَّهها دونالد ترمب للبابا.

وكان ترمب قد وصف خطاباً للباباً مناهضاً للحرب بأنه ضعيف، وقال إنه ليس من المعجبين به.

وأثارت تلك التصريحات موجة من ردود الفعل الغاضبة من رؤساء دول عدة.

في المقابل، ردَّ البابا بالقول إنه يتصرَّف وفقاً لواجبه الأخلاقي في رفض الحروب، قائلاً إنه لا يخشى إدارة ترمب، ولا يريد الدخول معها في سجال.

وفي الأشهر الأخيرة، انتقد البابا ليو الرابع عشر -وهو أول بابا أميركي- سياسة الحكومة الأميركية المتشددة في الهجرة، واعتبر تهديد ترمب بتدمير إيران غير مقبول.

وسبق أن استقبل البابا ماركو روبيو في مايو (أيار) 2025، بعد أيام قليلة من انتخابه رأساً للكنيسة الكاثوليكية.