وراثة رئيس أم إطار أم مرحلة؟

وراثة رئيس أم إطار أم مرحلة؟

الخميس - 4 جمادى الآخرة 1438 هـ - 02 مارس 2017 مـ رقم العدد [13974]
نبيل عمرو
كاتب وسياسي فلسطيني
حسم مؤتمر فتح جدلاً واسعاً شاركت فيه أطراف كثيرة حول وراثة الرئيس محمود عباس.
لم يحدد المؤتمر شخصاً يمكن اعتباره مرشح الحركة الأكبر في الساحة الفلسطينية، ورأى كثيرون أن هذا الملف ابتعد من التداول ولو إلى حين. فهبطت وتيرة الحديث عن هذا الأمر ولم يعد أحد يقترب منه لا بالتصريح ولا بالتلميح.
ولأن الساحة الفلسطينية فيها شبه بالمتنبي، أي أنها مالئة الدنيا وشاغلة الناس؛ فقد وقع على قيادة منظمة التحرير أمر كالزلزال، وذلك حين عقد مؤتمران متزامنان في طهران وإسطنبول، وقد وجه هذان المؤتمران رسائل من العيار الثقيل لمنظمة التحرير وللسلطة الوطنية.
المؤتمر الذي اعتبر الأخطر بحكم الزمان والمكان والعنوان، هو مؤتمر إسطنبول، الذي رأى فيه المراقبون مقدمات لوراثة منظمة التحرير، التي توصف بالضعيفة والمهمِشة والمهمَشة في الساحة الشعبية الفلسطينية، وما زاد من قلق قيادتها، أن مؤتمر إسطنبول خلص إلى تأسيس هيئات وإطارات دائمة، لا يبدد الشكوك حولها القول الهامس بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وهذا آثار سؤالاً... أي منظمة يراها مؤتمر إسطنبول ممثلاً للشعب؟ هل هي المنظمة الحالية أم المنظمة المرتجاة؟
وقد زاد من خوف قيادة المنظمة ذلك الصدى الشعبي الذي إن لم يؤيد مؤتمر إسطنبول، وربما لم يكترث له، توجيه إصبع الاتهام إلى منظمة التحرير بالذات؛ إذ لولا خمولها وتقصيرها لما فتحت الأبواب على مصاريعها لمؤتمرات وتجمعات، تجد من يرعاها ويرفع لواءها من دول وأحزاب وقوى نافذة ومؤثرة.
وهنالك مؤتمر طهران الذي اتفق مع مؤتمر إسطنبول في كيل الاتهامات لمنظمة التحرير والسلطة، بدءاً من الانحراف عن المسار الوطني الصحيح إلى الخيانة العظمى، وكان أوضح المتهمين هو السيد رمضان شلح، أمين عام منظمة الجهاد الإسلامي، تلك المنظمة التي تحتفظ بعلاقات تكاد تكون عضوية مع إيران، إلا أنها كانت في الرأي العام الفلسطيني تبدو مؤهلة أكثر من غيرها للإسهام في المصالحة الفلسطينية، وخلوها من آفة التطلع للسلطة سواء في الضفة أو غزة.
مؤتمر إسطنبول كرّس قسمة جديدة في الواقع الشعبي الفلسطيني، عنوان هذه القسمة: «فلسطينيو الخارج، وهم المظلومون في كوتات منظمة التحرير، وفلسطينيو الداخل الظالمون والمتمتعون بحصة أكبر من حجمهم»، لم يُقل ذلك صراحة، ولكن كثرة التذكير بأن في الخارج سبعة ملايين وفي الداخل نصفهم؛ فهذا مؤشر قسمة ولو تم الحديث عنه بلغة توحيدية.
أما حين تتحدث طهران عن خيار المقاومة، فهذا يمكن اعتباره بمثابة البلاغ رقم واحد، لاستبدال أو لوراثة نهج منظمة التحرير الحالي، الذي ثبت فشله وتبددت رهاناته، بالذهاب إلى خيار آخر هو المقاومة، وطهران جاهزة لتسديد الفاتورة من أولها إلى آخرها، فمهما دُفع من أجل هذا النوع من النفوذ، يظل قليلاً بالقياس لاستفادة أجندات طهران من راية فلسطينية تُرفع فوقها.
أما مؤتمر إسطنبول فلا يسير على خط طهران بحكم المكان على الأقل، والحاجة إلى لغة أقل احمراراً من لغة طهران، مع أن بصمات الإخوان المسلمين وحماس، ظاهرة بقوة في هذا مؤتمر.
هذان المؤتمران الكبيران، ألقيا بكرة نار ضخمة في ملعب منظمة التحرير الذي لا أسوار له، فمثلما حمّل الفلسطينيون المنظمة المسؤولية الأولى عن انبثاق ظاهرة مشروعات البدائل بحكم ضعفها، فبداهة أن تحمَّل المسؤولية الأولى عن حمايتها وترسيخ وجودها بين الفلسطينيين في الداخل والخارج؛ فالاعتراف الدولي بالمنظمة لا يكفي ونحن في عالم براغماتي، لا يؤتمن جانبه في أمر المواقف الدائمة، والاعتماد على أنها العنوان المجمع عليه للشعب والقضية الفلسطينية، ربما لا يكون ناجعاً في زمن تتغير فيه العناوين بلمح البصر؛ ولأن المنظمة عززت حضورها القديم بمؤسساتها القوية، وأضعفت هذا الحضور بتهميش المؤسسات، فليس أمام قيادتها من خيارات سوى البدء الفوري بورشة عمل مؤسساتية تعيد المكانة والنفوذ والثقة، أما الردود بالبيانات والتصريحات فلدى الآخرين ما هو أكثر وأفعل منها.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة