بعد البريكست... بريطانيا تواجه أزمة في الأجور

بعد البريكست... بريطانيا تواجه أزمة في الأجور

الخميس - 16 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 15 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [13897]

إن لم يزد الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي في حالة الإحباط لأعياد الميلاد في عام 2016، فالعام المقبل سوف يكون قصة مختلفة؛ ففي يناير (كانون الثاني) المقبل، سوف يدفع البريطانيون 5 في المائة زيادة على سعر شراء لعبة الأطفال «الليغو»، حيث رفعت الشركة الدنماركية المصنعة الأسعار، استجابة لهبوط الجنيه الإسترليني في أعقاب قرار المملكة المتحدة مغادرة الاتحاد الأوروبي. وإذا كان مكتب مسؤولية الميزانية على حق، فإن الدخول لن تزيد بالمقدار الكافي الذي يتناسب مع ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية.
وإحدى العواقب الاقتصادية القليلة على الخروج البريطاني، هو أن كلا طرفي النقاش يتفقان على أنه سوف يزيد من معدلات التضخم. وتظهر الأرقام الصادرة يوم الاثنين الماضي، ارتفاع أسعار المستهلكين بواقع 1.2 نقطة مئوية خلال نوفمبر (تشرين الثاني)، وهي أسرع وتيرة مسجلة خلال أكثر من عامين كاملين. وارتفعت أيضًا أسعار الواردات بنحو 15 في المائة، وهي أكبر زيادة سنوية مسجلة خلال خمس سنوات.
ويتوقع مكتب مسؤولية الميزانية، وهو هيئة مستقلة تعمل على تدقيق المالية العامة لضمان أن الحكومة «لا يمكنها القيام بمسؤوليتها المفترضة»، أن يزيد ارتفاع أسعار المستهلكين. وتظهر التوقعات الصادرة في نوفمبر بلوغ التضخم نسبة نقطتين مئويتين، وهو الهدف المعلن له من جانب البنك المركزي البريطاني خلال الربع الأول من العام المقبل، ثم يحوم مرتفعًا حول نسبة 2.5 نقطة مئوية خلال عام 2018. وبالتالي، بحلول العام المقبل، سوف ترتفع الأسعار بوتيرة أسرع من الدخول.
من ناحيتهم، لم يتمكن البريطانيون حتى الآن من استعادة ما فقدوه بين عامي 2010 و2014، عندما فاق ارتفاع الأسعار مكاسب الأجور بأكثر من نقطة مئوية كاملة. وحتى الآن خلال العقد الحالي، فإن الزيادة المتوسطة في الأجور لم تتجاوز نسبة 1.8 نقطة مئوية، في حين أن التضخم قد بلغ متوسط نقطتين مئويتين.
وفي الوقت الذي نتوقع فيه أن يؤدي تسارع معدل التضخم بأرباب الأعمال أن يزيدوا من التعويضات، فإن دان هانسون، الخبير الاقتصادي في «بلومبيرغ»، يقول إن التاريخ يشير إلى أنهم لن يفعلوا. وأضاف قائلا: «عندما تعزز التضخم في السابق بسبب هبوط قيمة الجنيه الإسترليني، فإن الارتفاع المؤقت في الأسعار لم يوافقه تأثير واضح على مستويات الأجور».
وزيادة التكلفة في بعض السلع الاستهلاكية لن تمثل شيئا بالمقارنة مع أعباء قروض الرهن العقاري الأكثر تكلفة. وتشير الأسعار في سوق العقود الآجلة إلى أن هناك فرصة بنسبة 10 في المائة أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة بحلول شهر أغسطس (آب)، وصولاً إلى مستوى 30 في المائة بحلول نهاية العام المقبل. ومن شأن المقرضين أن يتوقعوا تشديدًا في السياسة النقدية عن طريق رفع تكاليف الاقتراض من جانب البنك المركزي.
و«المستقبل البهي المشرق» الذي يعد به النشطاء المؤيدون للخروج البريطاني سوف يجلب بدلاً من ذلك السحب القاتمة على اقتصاد البلاد، ويهدد بتقويض ثقة المستهلكين. ويقضي التوافق في آراء خبراء الاقتصاد بأن المملكة المتحدة لديها فرصة بنسبة 25 في المائة للانزلاق إلى هوة الركود خلال عام، النسبة التي ارتفعت من 5 في المائة فقط قبل إجراء الاستفتاء، ومن المرجح أن تواصل الارتفاع إذا زادت توقعات مخاطر الركود التضخمي، وهو المزيج من ارتفاع التضخم إلى جانب ارتفاع معدلات البطالة.
وهناك حجة قوية تفيد بأن الناخبين الساخطين ماليًا كانوا وراء التحول إلى مغادرة الاتحاد الأوروبي. وإن كان الأمر كذلك، فقد يكون المجال مهيأ لزيادة الاضطرابات السياسية، حيث إن شريحة الناخبين التي يُطلق عليها مسمى «الذين يحاولون التدبير» قد وجدت نفسها تعاني معاناة كبيرة من العواقب الاقتصادية لقرار الخروج البريطاني قبل خروج المملكة المتحدة بالفعل من عضوية الاتحاد الأوروبي.


* بالاتفاق مع «بلومبيرغ»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو