استفتاء إيطاليا.. المستقبل على المحك

استفتاء إيطاليا.. المستقبل على المحك

الأحد - 4 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 04 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [13886]
محمد العريان
أقتصادي مصري- أمريكي
من المفهوم تمامًا لو أن جيل الألفية الإيطالي شعر بقدر كبير من الخوف في الأيام التي تسبق الاستفتاء الدستوري اليوم (الأحد). وكانت العمليات السياسية التي كانت تعتبر بعيدة الحدوث قد نجحت في يونيو (حزيران) الماضي في استفتاء الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، والانتخابات المفاجئة للغاية التي جاءت بدونالد ترامب إلى البيت الأبيض. فهل يمكن للاستفتاء الإيطالي أن يجلب مفاجأة سياسية كبيرة أخرى؟ وكيف يمكن لذلك أن يؤثر على مستقبل جيل الشباب، الذي يرزح بالفعل تحت وطأة معدلات البطالة المرتفعة وتناقص التوقعات بتلبية تطلعات الشباب المشروعة؟
والسياق الحالي من الأهمية بمكان، فلقد كان معدل النمو في إيطاليا بطيئًا للغاية، وأعباء الديون ثقيلة جدًا، ومعدلات البطالة مرتفعة ومستمرة على حالها منذ فترة طويلة جدًا، ولا سيما بالنسبة لأولئك الذين يخاطرون بالانتقال من وضعية العاطلين عن العمل إلى وضعية غير الصالحين للعمل.
تعثرت الحكومات الإيطالية المتعاقبة ولم تنجح في توفير الاتقاء الاقتصادي الذي تشتد حاجة البلاد إليه، رغم قدرتها على تحقيقه. وقد انخفضت الثقة في النخبة السياسية في البلاد وأصبح النظام أكثر جمودًا.
يسعى رئيس الوزراء، ماتيو رينزي، إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من المرونة السياسية لتنفيذ الإصلاحات اللازمة، التي من شأنها جلب النتائج الاقتصادية المنشودة. ولكن بدلاً من اعتبارها خطوة على هذا الطريق، اعتبر الكثيرون الاستفتاء المقبل حكمًا على حكومة رينزي، وبصورة أوسع نطاقًا، حكمًا على السلطة الممنوحة إلى «المؤسسة» الحاكمة.
وإعادة التأطير المشار إليها تحمل مخاطر النتائج غير المؤكدة. واحتمال زلزلة النظام، بحيث يكون أكثر حماسًا لتحقيق التغيير المفيد المنشود، يأتي أيضًا بمخاطر معتبرة، بحيث إن التصويت بـ«لا» يمكن - في أشد الحالات - أن يؤدي إلى استقالة رئيس الوزراء من منصبه، وتوقع الانتخابات المبكرة، وعدم استقرار الأسواق المالية، وحتى ثوران التساؤلات حول عضوية إيطاليا المستمرة في منطقة اليورو، واستخدامها الحصري للعملة الأوروبية الموحدة. أما التصويت بـ«نعم»، رغم ذلك، يواجه مخاطر تركيز السلطات في أيدي النخبة السياسية التي لا تحظى بمستويات عالية من التأييد وثقة الجماهير.
وعلى نحو ما يبدو من تجربة الخروج البريطاني الأخيرة بالنسبة لكثير من أبناء جيل الألفية، فإن أسوأ قراراتهم سوف يكون التراجع والتوقف والسماح لمصائرهم أن تحددها الأجيال القديمة، وخصوصًا ناخبي القضية المفردة الغاضبين الذين يمتلكون نفوذًا من الحجم الكبير. بدلاً من ذلك، فإنهم في حاجة إلى المشاركة الفعالة في العملية الديمقراطية، والعمل بناء على التقييمات المدروسة للقضايا الراهنة، والنظر في موازين الفوائد والتكاليف، والآثار المترتبة على رفاهية الأجيال القادمة.
هناك كثير من الأمور على المحك بالنسبة لأبناء جيل الألفية ومستقبلهم، وهم في حاجة ماسة إلى صياغة النتائج، عبر الخروج في مجاميع كبيرة من أجل التصويت.
* بالاتفاق مع «بلومبيرغ»

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة