حج بلا السعودية.. حج بلا إيران!

حج بلا السعودية.. حج بلا إيران!

الثلاثاء - 4 ذو الحجة 1437 هـ - 06 سبتمبر 2016 مـ رقم العدد [13797]
تركي الدخيل
كاتب وإعلامي سعودي
هل يمكن أن تتخيل كيف يمكن أن تكون خدمات الحجيج والعناية بالحرمين، لو لم تكن السعودية موجودة؟!
يؤمن المسلمون بأنه «للبيت رب يحميه»، كما قال عبد المطلب جد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، لأبرهة الحبشي الذي جاء بجيش محاولا هدم الكعبة 570 ميلادي! لا أطرح سؤالي في البداية لألمح بأن السعوديين يمنون بخدمتهم للحجاج والحرمين، معاذ الله، لكنه محاولة لتخيل، من سيخدم مثلهم، وإلا فقد اختار ملوكهم، لقب خادم الحرمين الشريفين، بدلاً من كل ألفاظ التفخيم والتعظيم التي تمنح للملوك.
اعتنت السعودية بموسم الحج منذ التأسيس، إذ ازدهرت باستمرار الخدمات، وتكفّل ملوك السعودية منذ الملك المؤسس، عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود (1876 - 1953)، الذي بدأ شخصيًا بالاهتمام بالحجاج، حتى انتشرت في البلاد حينها مقولة صارت مثلاً: «لا حجّ إلا حج الملك عبد العزيز»!
كتب عن أصل هذه العبارة راشد بن سعد الباز: «كان عبد العزيز يبعث برسائله إلى المشايخ وأمراء البلدان وأمراء القبائل قبل الحج بنحو شهرين، وفيها أمر بحصر الناس المحتاجين، والفقراء الذين لا يقدرون على الحج إمّا لعدم قدرتهم على تحمل نفقات الحج، أو لوجود إعاقة لديهم، ونتيجة للخدمات والتسهيلات غير المسبوقة وغير المألوفة، التي كان يجدها هؤلاء الحجاج، تولد لدى بعض عامة الناس، نتيجة للجهل شك في أنّ هذه الخدمات من الرفاهية التي قد تؤثر على حجهم وأنّ حجهم ناقص، وأصبح بعض عامة الناس يرددون عبارة ما حج إلا حجة الملك عبد العزيز»!
كان عبد العزيز يخصص خدمًا للمعاقين وللمكفوفين، ويؤوي المحتاجين، ويعمل على توفير الملاذ الآمن للحجيج، ويشرف على الموسم شخصيًا كما في حج عام 1953. من هذه الخلفيّة الباذلة تأسس الاهتمام السعودي بالحج، ومع اقتراب الموسم سنويًا تعلو الأصوات المناوئة من الإيرانيين أولاً، ومن ثم بقية المستكثرين على السعودية موقعها الاستراتيجي، وحيثيتها الدينية من العروبيين الانعزاليين.
بل إن إحدى الصحف العربية ادعت أن السعودية «تنسّق مع إسرائيل لتأمين موسم الحج»! إلى هذه الدرجة بلغت الجنايات العدوانية على عناية السعودية بالحج والحرمين!
طوال نصف قرنٍ مضى لم تزدد السعودية إلا صلابة في تأمين موسم الحج، بينما أخذت إيران تحرض أياديها في الخليج لزعزعة موسم الحج منذ أوائل الثمانينات، وتسببت في مجازر قامت بها فصائل من «حزب الله» في الخليج، وقد بثت اعترافاتهم معلنين انتماءهم لإيران، وتلقيهم توجيهات رسمية وأمنية، للإخلال بموسم الحج بغية إحراج السعوديين.
أحداث كثيرة أزهقت أرواح الحجاج كانت إيران هي المتورّطة فيها، كان أبرزها بالطبع ما جرى في الحادي والثلاثين من يوليو (تموز) عام 1987. حين قام الحجاج الإيرانيون الحاملون صور الخميني وأعلام إيران، بمظاهرات حاشدة أثناء موسم الحج، أدّت إلى قطع الطرقات وقتل بعض الحجاج، والمواطنين ورجال الأمن.
وفي العاشر من يوليو عام 1989. دبّر تنظيم «حزب الله الكويت» وبتعليماتٍ - قيل إنها من محمد باقر المهري وبالتنسيق مع دبلوماسيين إيرانيين - تفجيراتٍ في المشعر الحرام؛ الأول: في أحد الطرق المؤدية للحرم المكي، والآخر: فوق الجسر المجاور للحرم المكي، ألقت الشرطة السعودية القبض على 20 حاجًا كويتيًا، اتهم منهم 16 بتدبير التفجير، وعرضت «اعترافات» لهم على التلفزيون السعودي.
وفي العام الماضي كشف مسؤول بمؤسسة مطوّفي الحجاج الإيرانيين لجريدة «الشرق الأوسط»، أن «قرابة 300 حاجٍ إيراني خالفوا تعليمات التفويج الأمر الذي تسبب في مقتل العشرات من الحجاج»، بينما زوّرت إيران هويّة سفيرٍ لها ضمن الحجاج، مخالفة بذلك القوانين والأنظمة المدنيّة المتّبعة في كل الدول.
لن يحضر الحجاج الإيرانيون هذا العام، وهذا مؤسف، لكن السؤال، من الذي دفع باتجاه عدم حضورهم؟! وهل يعني هذا أن إيران لن تحضر بأعمال التخريب؟!
أنسينا أنها استخدمت من قبل أحزاب الله في الخليج، ولديها التأثير على جنسياتٍ أخرى من نفس التوجه الآيديولوجي، قد يأخذون دور إيران في الزعزعة والإخلال؟!
لا تستطيع أن تعرف كيف تفكر العقلية الآيديولوجية الإيرانية، لأنها تنطلق من موروثات تاريخية، وأحقاد محفورة، ومحروسة في الذاكرة والوجدان، وبالتالي فإن الحج بالنسبة إليهم موضوع مستفز، منذ الثورة الإيرانية وإلى اليوم. إحساس ملالي إيران بأن السعودية هي من يأخذ الثقل الديني والروحي، الثقل الذي تتمنى إيران الحصول عليه على المدى البعيد، أما في المدى القريب فتتمنى تخريبه.
من المخيف أن تنتهك شعائر الله من نظام سياسي يدّعي أنه ديني، لأن تعظيم تلك الشعائر هي ذروة تقوى القلوب.

التعليقات

السعدي الطحاوي
البلد: 
مصر
06/09/2016 - 01:31

اعان الله العرب والسعودية علي مايرد اليهم من كيد

عبدالله الناصر
البلد: 
حائل
06/09/2016 - 05:09

نعم المملكه لها الرياده المطلقه في خدمة بيوت الرحمن وهذا شرف للشعب والحكومه والأمن السعودي اكتسبناها وورثناها وتكيفنا معها وبها نحمد الله عز شأنه على هذه الخصوصيه كل مواطن عربي سعودي يجب ان يفتخر بهذه الجهود جميع مانراه من امكانيات وتمكين ومتشآت من الشعب السعودي جزء من امواله واستحقاقاته ذهبت الى مكه والمدينه برضاه وقبوله وسيجد المثوبة والآجر على ذلك كلك جنودنا البواسل ورجال امننا يتسابقون على الأنتداب من جميع المناطق الى مكه والمدينه الشعب السعودي وحكومته استثنائيان لامثيل لهما لن نتخيل مكه والمدينه لوحدهما دون الشعب السعودي وحكومته قدروا المصاريف والتكاليف واعتبروا جميع الدول العربيه مجتمعة غير قادره على فعل ذلك بجدارة ولكن المملكه وشعبها هم الأجدر والأحق والأستثناء حتى الشعوب العربيه والمسلمه ترى بأن غير المملكه وشعبها هو المستحيل

محمد عباس علي
البلد: 
العراق - واسط
06/09/2016 - 05:39

ان الله عز وجل اختار هذه البلاد المقدسة لتكون قبلة المسلمين في ارجاء المعمورة .والحمد لله رب العالمين.

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
06/09/2016 - 06:01

أستاذ تركي:الإنسان المسلم وغيره من البشر يجب أن يسأل نفسه عن سبب وجود الكعبه المشرفة والحرم المكي بالسعودية ولماذا لا يكونوا في إيران أو في أي بلد أخر؟ وأن الإنسان المسلم يجب عليه أن يؤدي العمرة ومن ثم فريضة الحج بالديار المقدسة في السعودية البلد والمكان الذي أختارة لنا رب العالمين فمن هو الاحق برعاية ضيوف بيت الرحمان السعوديين أم الإيرانيين!!-طبعاً هم السعوديين وحكومة المملكة وأمن وجيش المملكة وهم فيهم الخير والكفاية والإنسانية والرحمه بالحجاج ومن أي دولة - ونحن مع المملكة في رفض أي تصرف يمس أمن وحياة الحجاج والسعودية شخصياً مستعد للتطوع في خدمة الحجاج ومساعدة الأمن السعودي في موسم الحج.

د.طلال أحمد العوض الحسن
البلد: 
السودان
06/09/2016 - 08:36

الله تبارك وتعالى الذي انتقى-أكرر انتقى-السعودية ممثلة في الحرمين لتكون أولاً قبلة للمسلمين وثانيا المكان الوحيد الذي يؤدى فيه الركن الخامس(الحج)،هو وحده الذي بهئ لضيوف الرحمن في بلاد الحرمين كل الوسائل ومنها تشريف (آل سعود) وتكليفهم بخدمة الحرمين...ومن ثم حفظ ورعى ويسّر لهم شتى الطرق في سبيل راحة الحجيج...وهو وحده من يحفظ لهم أمنهم ...وفقك الله (آل سعود) وعلى رأسهم المليك المفدّى

علي
البلد: 
KSA
06/09/2016 - 09:20

خدمه الحجاج والبيت المعمور شرف لاهل مكه وقبائلها منذ قرون طويله والان تتشرف السعوديه بذلك.

أكرم الكاتب
البلد: 
السعودية
06/09/2016 - 10:12

نقول لهم موتوا بغيظكم سيمر موسم الحج إن شاء الله مثله كل عام بنجاح و سيكلل مجهود الملكة بشكر الحجيج بعد شكرهم لرب العالمين ، فلا يجحد تلك الإنجازات العظام و ذلك المجهود المضني في تأمين الحج و رعاية الحجيج إلا عمى البصيرة و من ملأ قلوبهم الحسد .

محمد الحارثي
البلد: 
السعودية
06/09/2016 - 10:12

الحكومة الإيرانية لا يعنيها الإسلام في شيء كل همها تنتقم من المسلمين وتعيد إمراطورية ما يسمى فارس ولكن هل يعي العرب ما تخطط له إيران لتدمير البلاد العربية والتخريب في الحج الهدف منه تشويه سمعة المملكة لكن نسأل الله أن يرد كيدهم في نحورهم ويحفظ بلاد الحرمين وحكامها وشعبها من كل شر

إبراهيم المصطفى
البلد: 
سوريا
06/09/2016 - 14:21

نعم رأينا والله خدمة المملكة العربية السعودية لضيوف الرحمن ومن أعلى المستويات إلى أدنى مستوى كلهم تفاني ورحمة ولين ورفق اللهم احفظ بلاد الحرمين الشريفين من كل شر واحفظ المملكة وملكها وشعبها من حقد الحاقدين وبغض الكارهين يا أرحم الراحمين

فاطمة محمد
البلد: 
قطر
06/09/2016 - 20:08

أن أقول لا يمكن لأي دولة عربية تفعله كما تفعل السعودية لا يقصرون من حرارة الأستقبال يشعرك بالأمن فأنا حجيت ورأيت المجهودات الخارقة التي تفعله المملكة العربية السعودية أولها أمن الحجاج وتوفير الراحة لأداء المناسك لا يكلفك شيء ويكفي كذلك رجال الأمن التي تحرس الحجاج وتحملهم لأن يأتوك من كل دول العالم أتصور لو مكة في دول عربية كيف يكون حالنا ولذلك حملات التشويه من هنا وهناك من أحقاد والتهديد من إيران وبعض الدول العربية هدفها تعكير صفو الحج فمكة في يد أمينة شاء من شاء وأبى من أبى والله يحفظ السعودية من كيد الكائدين وتنجح موسم الحج هذا العام التي كما عهدنا بالسعودية ونشكر خادم الحرمين والشعب السوري وكل الرجال التي تعمل في كل المواقع

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة