حجاب في الأولمبياد

حجاب في الأولمبياد

الاثنين - 12 ذو القعدة 1437 هـ - 15 أغسطس 2016 مـ رقم العدد [13775]
ديانا مقلد
كاتبة واعلاميّة لبنانيّة
لم أعرف كيف أحدد مشاعري حيال الصورة التي استقطبت اهتمام العالم بأسره قبل أيام، أعني صورة لاعبتي كرة الطائرة في الألعاب الأوليمبية التي ظهرتا فيها تتواجهان أمام الشبكة. كانت إحداهما مصرية ترتدي الحجاب والثانية ألمانية وتظهر برداء البحر.
لا شك أن اللقطة ناجحة بصريًا وحافلة بالتأويلات وهذا بالضبط ما جعلها مادة شغلت كبريات وسائل الإعلام العربية والعالمية إلى حد أن وصفتها بعض العناوين والمقالات بأنها مواجهة بين البكيني والحجاب، لكن هل هذا يبرر حجم الاهتمام والانشغال بهذه الصورة؟
أثارت لقطة اللاعبتين، ومعها صور أخرى لمشاركات مسلمات في الألعاب الأولمبية، بعضهن بالحجاب وبعضهن الآخر ارتدين ملابس رياضية عادية، جدلاً واهتمامًا بدا مبالغًا فيه، وأخذ النقاش إلى مكان يتجاوز بكثير فكرة المنافسة ومستوى الأداء الرياضي الذي يفترض أنه هدف تلك اللقاءات. فجأة وجدنا أنفسنا في حالة لقطة القفزة المتزامنة للاعبتين مصرية وألمانية في قلب نقاش نسوي حقوقي امتد ليشمل جمهورًا واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فشرع الجميع يدلي برأيه وكل من موقعه وانحيازاته الدينية والهوياتية. فقد كشف هذا التورط الكبير في النقاش حول صورة اللاعبتين، تكريس نظرة امتلاكية لأجساد النساء واعتبارها ملكًا عامًا متاحًا للنقاش والحسم بشأنها إلى حد جعل الصورة أقرب للصور الاستهلاكية لشدة ما تم ابتذال مضامينها.
لم تعد مسألة حجاب أو بيكيني، ففي لحظة مثل هذه باتت أجساد اللاعبتين ملكًا للمعلقين عليهما وليس ملكًا لهما. ظهر ذلك أيضًا في النقاش حيال السبّاحة السورية اللاجئة يسرى مارديني التي حققت ميدالية ذهبية، لكن الانشغال بردائها البحري طغى على حكاية نجاحها وتفوقها الرياضي وقبلاً على حكاية عبورها البحر كلاجئة للنجاة.
يعيدنا الجدل حول حجاب اللاعبات في السباقات الأوليمبية إلى مربع أساسي لم نحسم موقفنا منه، وهو هامش الفردية الذي تطرحه علينا قضية لباس المرأة، وكم أن تلك مسألة لا تزال أقوى من العصر وروحه. فحين نقول حرية فردية بشكل واثق وبإصرار نكون قد أغفلنا الكثير من العوامل التي تفرض رأيها ومنطقها في هذا الشأن «الفردي». فمن ينمي الفرد ويهيمن على ذوقه وسلوكه هو خليط من تربية ونظام وتاريخ وثقافة ودين، فمن تظهر بحجاب أو برداء بحر تفعل ذلك تأثرًا بمحيطها.
كم تبدو الحياة ضيقة حين تضطر فتيات ونساء لخوض حرب يومية من أجل هذا اللباس أو غيره. وهنا يكون الضغط متنوعًا، خصوصًا مع طغيان سلطات أبوية واجتماعية ودينية في مجتمعاتنا مما يجعل الخيار الشخصي مسيجًا بمخاوف ومحاذير قد تفرض على من تواجهها ردود فعل عنيفة تبلغ أحيانًا حد الإقصاء من الأسرة والمجتمع. من هنا ظهر ذاك الاهتمام الإعلامي الكبير بصور محجبات الأولمبياد أو غير المحجبات منهن بصفته اختزالاً اجتماعيًا وسياسيًا وثقافيًا، وهو ما انسحب على أغلب من خاض النقاش.
في النهاية أستطيع أن أخلص إلى شعور أكيد انتابني حيال هذه الصور، وهو أنه حين ينحرف الجدل بشأن فريقين متنافسين إلى نقاش سياسي ثقافي حول ما ترتديه اللاعبات من ملابس، فهذا يعني أن علينا الإقرار بأن طريقنا طويل جدًا وشائك.
[email protected]

التعليقات

صالح حمدان
البلد: 
جده
15/08/2016 - 02:51

اشعر انك اسقطتي الجانب الديني وانك تكادين تقولين انه من حق المرأة المسلمة ان تسقط الحجاب الشرعي

محمد شاكر محمد صالح
البلد: 
EGYPT
15/08/2016 - 16:27

الصورة التي نشرت في مواقع التواصل بشأن المصرية التي ترتدي لبسا رياضيا والأمانية التي ترتدي بكيني تمثل نوعين من الثقافة المختلفة فالأخت المصرية المحجبة توضح ان الرياضة من الممكن ان تمارسها النساء ولكن بشرط ان تكون مستورة لأن ديننا الأسلامي يحرم جسد المرأة ان يكون عاري أمام الأخرين وهذا ليس من تكاليف البشر انما هو تكليف الهي للمرأة بالستر وهذا ليس عيبا او فعلا فاضحا او شاذا انما هو أمر الهي يجب علي المرأة ان تلتزم به وبالطبع الرياضة فرصة عظيمة للتعرف علي ثقافات وعادات الشعوب ببعضه البعض والنظر فقط الي موضوع اللبس للمرأة في هذه المسابقات يعبر عن فكر ضيق ومحدود الأفق الم يقل الله لنا في القرأن الكريم ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ) سورة الحجرات

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة