الخليج وكيفية التعامل مع الإرهاب

الخليج وكيفية التعامل مع الإرهاب

الخميس - 2 شوال 1437 هـ - 07 يوليو 2016 مـ رقم العدد [13736]

شهدت المنطقة العربية بشكل عام والخليج بشكل خاص تطورات سريعة ومتلاحقة في مجال تزايد الأعمال الإرهابية، ففي الكويت تم اكتشاف ثلاث خلايا لأنصار «داعش» تنوي القيام بتفجيرات في أحد المساجد ومؤسسات أمنية حكومية مهمة.
أما السعودية، فقد أقدم انتحاري متطرف على تفجير نفسه خارج القنصلية الأميركية في جدة وجرت ثلاث عمليات إرهابية أخرى، إحداها خارج المدينة المنورة راح ضحيتها أربعة جنود، وانفجاران في مدينة القطيف، وفي عمان هاجم شيخ دين فيها سلطة بلاده ودول الخليج وهدّد بعمليات إرهابية ضدهم، ووزعت رسالته عبر وسائل الاتصال الاجتماعي.
السؤال كيف يمكن مواجهة الإرهاب في بلداننا، ونحن لا نملك رؤية موحدة لكيفية التصدي له، فالبعض منا يرى أن سبب الفتنة والإرهاب في بلداننا، هو تآمر إيران على دولنا وتمويلها الإرهابيين ودعمها لهم وتزويدهم بالمال والسلاح والدعم السياسي، خصوصًا لبعض الشيعية الخاضعين لسلطة الولي الفقيه في أوطاننا، بينما يرى آخرون في دول الخليج أنها مسؤولة عما يحدث في بلداننا من تطرف وإرهاب، والدليل على ذلك خطب من رجال دين تفتك بالنسيج الاجتماعي ووحدته، وحثّ الشباب على التطرف وإغرائهم بالأموال وأن ما يفعلونه إنما سيكون جزاء عظيم في الآخرة... إنها فرص يستغلها نصابون لخديعة شبابنا المغرر بهم والمخدوعين لإهداف سياسية ومادية».
السؤال مرة أخرى... كيف سنتعامل مع الإرهاب في بلداننا ومع تزايد الحروب الطائفية في دول الجوار حولنا؟ رغم ثقتنا الكبيرة بأجهزتنا الأمنية، وكل المجهود الطيب الذي يقومون به لمواجهة الإرهاب وملاحقة المروجين والداعمين له ماليًا ومعنويًا، فإن المهمة أكبر من أن تتصدى لها دول الخليج... خصوصا أن أمامنا مهام وطنية لمقاومة التمدد الإيراني في هذه البلدان ومن يؤيده من ميليشيات طائفية لا تعير أي اهتمام لمكونات الشعب العراقي أو السوري. حاولت دول الخليج تنشيط وتوثيق علاقتها بالدول العربية الشقيقة، وتحديدًا مصر وبعض دول الجوار الإقليمية، مثل تركيا التي تملك رؤية ومواقف قريبة من مواقفنا لبناء سياسة جديدة للمنطقة على المدى البعيد تتضمن استقرار الدول وإعادة إعمارها.
المشكلة أننا لم نتوقع تشابك العلاقات بين كل من مصر والعراق مع تركيا... رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يحذر من حرب هائلة إذا تدخلت تركيا في الموصل ما بدا تخوفًا من المطامع التركية، ومن المفارقات الغريبة أن رئيس الوزراء العراقي، دعا قاسم سليماني قائد الحرس الثوري الإيراني لقيادة الميليشيات الشيعية (الحشد الشعبي) لتحرير الفلوجة وبعدها الموصل، وهي مناطق أغلب سكانها من العرب السنة والتركمان.
رجب طيب إردوغان رئيس جمهورية تركيا رفض فكرة التقارب مع مصر، بعد خطوته الأخيرة للتقارب مع كل من روسيا الاتحادية وإيران.
السؤال ما السياسات التي علينا اتخاذها لضمان أمننا الداخلي والخارجي؟
لا يختلف اثنان على أن القضية الأمنية ومحاربة الإرهاب هي الأولوية التي لا يختلف معها أحد.. ولتحقيق هذا الهدف علينا تقوية الجبهة الداخلية، ولا يتحقق الأمن والاستقرار إلا بدولة قوية تستمد قوتها من تضامن وتعاضد شعبها مع حكومته، ولتحقيق ذلك على دول الخليج التركيز على مفهوم المواطنة، وهذا معناه معاملة كل المواطنين معاملة متساوية لا تفرقه بين ابن المدينة أو البادية، ولا فرق بين المواطنين، بل يجب أن العمل على تنشئة الشباب على المحبة والإخاء وروح التسامح، كما هو واضح في ديننا الحنيف.
دول الخليج العربية عليها أن توحد صفوفها وتبتعد عن الخلافات الجانبية... لأن مصالحنا المشتركة كثيرة ومتعددة.
أما ما يخص الأمن ومحاربة الإرهاب، فإن أمننا الداخلي مسؤولية الحكومات الخليجية... وكفانا مهادنة وإرضاء لجماعات الإسلام السياسي على حساب دولة القانون والدولة المدنية... أما الأخطار الخارجية فلدينا اتفاقيات أمنية مع الدول العظمى... وهي قادرة على ردع أي اعتداء خارجي.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة