الكشف المبكر عن سرطان الثدي.. يسهل علاجه ويقلل مضاعفاته

جهود دولية ومحلية للتوعية بمخاطره

سيارة لأشعة الماموغرام ضمن حملة توعية طبية سعودية
سيارة لأشعة الماموغرام ضمن حملة توعية طبية سعودية
TT

الكشف المبكر عن سرطان الثدي.. يسهل علاجه ويقلل مضاعفاته

سيارة لأشعة الماموغرام ضمن حملة توعية طبية سعودية
سيارة لأشعة الماموغرام ضمن حملة توعية طبية سعودية

تشير معلومات منظمة الصحة العالمية إلى أن سرطان الثدي يأتي في مقدمة أنواع السرطان التي تصيب النساء في العالم المتقدم والنامي على حد سواء، إلا أن الملاحظ ارتفاع معدلات وقوع هذا السرطان في بلدان العالم النامي، نتيجة زيادة متوسط العمر المأمول، وزيادة التوسع العمراني، واعتماد أنماط الحياة الغربية، وعدم العمل بآليات الكشف المبكر للوقاية.
وعلى الرغم من إمكانية إسهام الاستراتيجيات الوقائية في الحد «من بعض» مخاطر الإصابة بسرطان الثدي، فإن تلك الاستراتيجيات لا تمكن من التخلص من معظم حالات ذلك السرطان، التي تظهر في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، حيث لا يجري تشخيص هذا المرض إلا في مراحل متأخرة، وبناء عليه، فإن «الكشف المبكر» من أجل تشخيص المرض في مراحله الأولى وعلاجه، أو على الأقل تحسين معدلات بقاء مرضاه على قيد الحياة، يظل حجر الزاوية لمكافحة هذا المرض.
وضمن الجهود الدولية من أجل «الكشف المبكر» عن سرطان الثدي، تذهب عدد من الجهات الحكومية والجمعيات الأهلية المحلية بالمملكة إلى تكثيف التوعية بأهمية هذا العمل، من بينها جمعية السرطان السعودية في المنطقة الشرقية، التي تسعى لتعزيز مكافحة سرطان الثدي، من خلال برنامجها السنوي للتوعية بسرطان الثدي، وتدشينها حملة «الشرقية وردية» للسنة الخامسة على التوالي برعاية الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية.
وكذلك جمعية زهرة لسرطان الثدي برئاسة الأميرة هيفاء الفيصل، التي دشنت حملتها السنوية التوعوية بسرطان الثدي، تحت عنوان «البيت الوردي»، في معظم مناطق المملكة.
وفي تصريحها لـ«صحتك» أوضحت البروفسورة فاطمة الملحم رئيسة قسم الأشعة بمستشفى الملك فهد الجامعي في الدمام ورئيسة حملة مكافحة سرطان الثدي «الشرقية وردية» أن الإحصاءات الطبية تشير إلى أن سرطان الثدي يعد من أكثر الأورام شيوعا لدى النساء، حيث يشكل نسبة 28 في المائة، من الأورام المنتشرة في السعودية بين البالغات، وتقدر نسبة حدوثه بواقع 22 حالة لكل 100 ألف امرأة سنويا، إلا أنها تظل نسبة أقل من بلدان الجوار، حيث تقدر نسبة حدوثه سنويا لكل مائة ألف في البحرين بواقع 53 حالة، وفي الأردن بواقع 49 حالة، وفي قطر بواقع 48 حالة، وفي الكويت بواقع 46 حالة، وفي الإمارات بواقع 23 حالة. وتتصدر كل من مناطق الشرقية 31 حالة لكل 100 ألف امرأة ومكة المكرمة 29 حالة لكل 100 ألف امرأة، والرياض 26 حالة لكل 100 ألف امرأة.

أعراض أمراض الثدي

* العمر، أمراض الثدي بصورة عامه نادرا ما تبدأ قبل مرحلة البلوغ.
* الجنس، لا تقتصر أمراض الثدي على النساء فقط، بل هناك نسبة ضئيلة من الرجال يصابون بأنواع مختلفة من أمراض الثدي الحميدة أو الخبيثة. وتشمل أمراض الثدي الحميدة عدة أنواع منها التهاب الثدي والحلمة، والأكياس المائية والدهنية، والأورام الليفية.
* أعراض موضعية، وجود كتل محسوسة مع إفرازات، تغير في حجم الثدي، تغير لون الجلد، تغير شكل الجلد ودخوله مع وجود نتوءات.
* آلام الثدي، حسب التقارير والأبحاث الطبية، فإنها تعتبر شكوى «عادية» عند النساء في مختلف الأعمار، وأسبابها كثيرة، والقليل من حالات سرطان الثدي يكتشف عن طريق هذه الآلام. وعموما، هي من الأعراض السائدة وربما تكون في «جزء معين» من الثدي أو في الثدي كاملا أو في الثديين معا، وآلام الثدي نادرا ما تصاحب أمراض الثدي المستعصية. ومن أسباب آلام الثدي زيادة حساسية الثدي للهرمونات التي يفرزها المبيض، وعادة ما تحدث قبل الدورة الشهرية، وأحيانا قد تحدث بعد الدورة الشهرية، وقد تكون هذه الآلام بسبب تجمع الحليب واحتقانه عند المرأة المرضع، ويمكن التغلب على ذلك بإخراج الحليب من الثدي بواسطة الرضاعة الطبيعية أو بتدليك الثدي بالماء الدافئ، ليساعد على إخراج الحليب المتبقي منه.
* إفرازات الحلمة، تعتبر من أهم أعراض أمراض الثدي، وهناك أهمية للون السائل خاصة عند المرأة غير المرضع، فالسائل «المائل إلى الاخضرار» قد يعني وجود بعض الالتهابات أو الارتخاءات في قنوات الثدي، أما الإفرازات الدموية فقد تعني في بعض الحالات وجود مرض خبيث، ويجب أن لا نتجاهل هذه الإفرازات أيا كان لونها، بل يجب مراجعة الطبيب، لأن الاكتشاف المبكر للمرض هو أهم خطوة في القضاء على المرض في مهده، ولذلك يتعين على المرأة الاهتمام بالفحص الدوري للثدي، لاكتشاف أي تغييرات جديدة قد تحدث.

الكشف المبكر

تؤكد البروفسورة فاطمة الملحم أن عمل فحوصات الكشف المبكر لسرطان الثدي، تمكن من اكتشاف المرض قبل ظهور أعراضه، فكلما اكتُشف مبكرا، كان علاجه بنجاح، وتمت السيطرة عليه، أما إذا ظهرت الأعراض، فهذا يعني أنه أكبر في الحجم، وتزداد احتمالية انتشاره خارج الثدي، وعلى العكس تماما، إذا تم اكتشاف سرطان الثدي بالفحوصات قبل ظهور الأعراض فهذا يعني أنه أصغر في الحجم، ووجوده يقتصر على الثدي فقط، وحجم سرطان الثدي ومدى انتشاره من أهم عوامل علاج هذا المرض.
وتشير تقارير منظمة الصحية العالمية إلى وجود «تباين كبير» بين دول العالم، فيما يخص معدلات بقاء مرضى سرطان الثدي على قيد الحياة فترة أطول، إذ تتراوح تلك المعدلات بين 80 في المائة أو أكثر في أميركا الشمالية والسويد واليابان، و60 في المائة في البلدان المتوسطة الدخل، وأقل من 40 في المائة في البلدان المنخفضة الدخل.
ويمكن تفسير انخفاض معدلات البقاء على قيد الحياة في البلدان الأقل نموا بعدة أمور، منها انعدام أو قلة برامج الكشف المبكر، مما يؤدي إلى ارتفاع عدد النساء اللائي يلتمسن خدمات الرعاية وهن في مراحل المرض المتأخرة، وكذلك انعدام أو ندرة مرافق التشخيص والعلاج المناسبة.
إضافة إلى ذلك، فإن معظم الأطباء وجدوا أن الفحوصات اللازمة للاكتشاف المبكر لسرطان الثدي، تحفظ حياة الآلاف من النساء كل عام، وعليه يظل الكشف المبكر من أهم استراتيجيات التشخيص المبكر عن المرض، لا سيما في البلدان والمناطق النائية والهجر، حيث تشح الموارد ولا يتم تشخيص المرض إلا في المراحل المتأخرة.

بداية الفحص

تعتمد بداية ذلك على عمر المريضة أولا، فالمريضة دون الثلاثين تنصح عادة بالفحص عن طريق الموجات الصوتية، بينما المريضة فوق الخامسة والثلاثين، فتفحص عن طريق الأشعة السينية (الماموغرام) على الثدي، وعلى ضوء النتائج يقترح العلاج المناسب.
وأشعة الماموغرام، هي أشعة للثدي لها القدرة على اكتشاف التكلسات والتكتلات الصغيرة في حال وجود شكوى في الثدي (ماموغرام تشخيصي)، أو عدم وجود شكوى في الثدي (ماموغرام مسحي)، قبل أن تحس بالفحص الذاتي، وكل ثدي يصور بالأشعة على حدة ‏من زاويتين مختلفتين قد تشعر المريضة ببعض الألم خلال الفحص، وهذا ينتج عن عملية ضغط الثدي أثناء الفحص. وتتم عملية التصوير خلال 10 ‏إلى 15 ‏دقيقة وكمية الأشعة المستعملة أثناء الفحص قليلة جدا وليس لها أي مضار تذكر. وهي أقل ضررا من صور الأشعة التي تؤخذ في مجالات أخرى.
ولعل من الأمور التي تزيد من خطورة المرض أن 48 - 50 في المائة من الحالات يتم تشخيصها في وقت متأخر، أي في المرحلة الثانية والثالثة والبعض في الرابعة، لذلك يظل الوعي بسرطان الثدي أمرا حيويا للتوعية بأفضل الطرق لتجنب الإصابة بالمرض واكتشافه المبكر قبل استفحاله.
وتقول البروفسورة فاطمة الملحم إن «الكشف المبكر عن السرطان و(حسن تدبيره) علاجيا، سيؤدي إلى الشفاء بنسبة 95 في المائة للحالات».

حقائق عن السرطان

وفقا لتقارير منظمة الصحة العالمية التي نشرت في صحيفة وقائع رقم 297، يناير (كانون الثاني) 2013، نورد الحقائق التالية:
- السرطان من أهم أسباب الوفاة في جميع أرجاء العالم، فقد تسبب في وفاة 7.6 مليون نسمة (نحو 13 في المائة من مجموع الوفيات) في عام 2008.
- تقف سرطانات الرئة والمعدة والكبد والقولون والثدي وراء معظم الوفيات.
- تحدث 30 في المائة من وفيات السرطان بسبب خمسة عوامل خطر سلوكية وغذائية رئيسة هي ارتفاع مؤشر كتلة الجسم، عدم تناول الفواكه والخضار بشكل كافٍ، وقلّة النشاط البدني، وتعاطي التبغ والكحول.
- من الملاحظ أن نحو 70 في المائة من مجمل وفيات السرطان التي سُجلت في عام 2008 حدثت في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل.
- التقديرات الطبية تبين أن من المتوقع أن يتواصل ارتفاع عدد الوفيات الناجمة عن السرطان على الصعيد العالمي، وأن يناهز 13.1 مليون وفاة في عام 2030.



«منظمة الصحة العالمية» تمنح اعتماداً مسبقاً للقاح جديد لشلل الأطفال

أرشيفية لطفلة فلسطينية تتلقى لقاح شلل الأطفال بغزة في أثناء وقف إطلاق النار نهاية فبراير الماضي (رويترز)
أرشيفية لطفلة فلسطينية تتلقى لقاح شلل الأطفال بغزة في أثناء وقف إطلاق النار نهاية فبراير الماضي (رويترز)
TT

«منظمة الصحة العالمية» تمنح اعتماداً مسبقاً للقاح جديد لشلل الأطفال

أرشيفية لطفلة فلسطينية تتلقى لقاح شلل الأطفال بغزة في أثناء وقف إطلاق النار نهاية فبراير الماضي (رويترز)
أرشيفية لطفلة فلسطينية تتلقى لقاح شلل الأطفال بغزة في أثناء وقف إطلاق النار نهاية فبراير الماضي (رويترز)

قالت «منظمة الصحة العالمية»، اليوم الجمعة، إنها منحت ​اعتماداً مسبقاً للقاح فموي جديد لشلل الأطفال من النمط 2، في خطوة قالت إنها ستدعم الجهود للقضاء على المرض.

من شأن الاعتماد المسبق الإقرار ‌بأن اللقاح ‌يفي بالمعايير ​الدولية للجودة ‌والسلامة، ما ​يسمح لوكالات الأمم المتحدة مثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بشرائه وتوزيعه لحملات التحصين.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن اللقاح مصمم ليكون أقل قابلية للتحور مقارنة بلقاحات ‌شلل الأطفال ‌الفموية السابقة، ما ​يقلل من خطر ‌التسبب في تفشٍّ ‌جديد للمرض، كما أنه يوقف انتقال العدوى.

وتأتي هذه الخطوة بعد تعهد قادة عالميين في ‌ديسمبر (كانون الأول) بتقديم 1.9 مليار دولار لدعم جهود القضاء على المرض بهدف حماية 370 مليون طفل كل عام رغم التخفيضات في الميزانية في الآونة الأخيرة.

تسنى القضاء على شلل الأطفال، وهو مرض يسبب الإعاقة وقد يهدد الحياة، في عدة مناطق ​لكنه مستمر ​في التفشي.


نبتة منزلية شائعة قد تكون مفتاح مكافحة ألزهايمر

نبتة الآلوفيرا (بكسلز)
نبتة الآلوفيرا (بكسلز)
TT

نبتة منزلية شائعة قد تكون مفتاح مكافحة ألزهايمر

نبتة الآلوفيرا (بكسلز)
نبتة الآلوفيرا (بكسلز)

كشف علماء مؤخراً أن نبات «الآلوفيرا»، المعروف بخصائصه المهدئة للبشرة، قد يحتوي على مركبات كيميائية قادرة على التأثير على إنزيمات مرتبطة بمرض ألزهايمر، مما يفتح إمكانية نهج جديد لتأخير تدهور القدرات الإدراكية.

وأوضح البحث المنشور في مجلة «Current Pharmaceutical Analysis»، الذي نقلته شبكة «فوكس نيوز»، أن «الأسيتيل كولين»، وهو ناقل كيميائي في الدماغ يساعد الخلايا العصبية على التواصل، يقل لدى مرضى الزهايمر، ما يساهم في فقدان الذاكرة وتراجع الوظائف العقلية.

مركبات «الآلوفيرا» وإنزيمات الدماغ

يلعب إنزيمان في الدماغ، هما «كولينستراز» و«بوتيريل كولينستراز»، دوراً مهماً في تحطيم «الأسيتيل كولين». وتعمل بعض الأدوية على إبطاء هذه الإنزيمات للحفاظ على الناقل الكيميائي، مما يحسن الأعراض لدى المرضى.

واستخدم الباحثون المحاكاة الحاسوبية لدراسة هذا التفاعل والتنبؤ بسلوك الجزيئات داخل الجسم. ووجدوا أن مركب «بيتا سيتوستيرول» الموجود في «الآلوفيرا» يرتبط بالإنزيمات بشكل أقوى من أي مركب آخر تم اختباره، ما يشير إلى إمكانية فاعليته في إبطاء نشاط هذه الإنزيمات.

في هذا السياق، قالت مريم خضرواي، الباحثة في جامعة الدار البيضاء بالمغرب والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «تشير نتائجنا إلى أن (بيتا سيتوستيرول) يتمتع بقدرة عالية على الارتباط بالإنزيمات وثبات جيد، مما يجعله مرشحاً واعداً لتطوير أدوية مستقبلية».

كما أظهرت الفحوص الأولية أن هذا المركب يمتصه الجسم جيداً، ومن غير المرجح أن يكون ساماً عند مستويات العلاج.

حدود النتائج الحالية

ورغم النتائج الواعدة، أشار الباحثون إلى أن الدراسة ما زالت في مراحلها المبكرة، وتعتمد فقط على المحاكاة الحاسوبية من دون تجارب على البشر.

وحذر كريستوفر ويبر، كبير مديري المبادرات العلمية في جمعية ألزهايمر، من أن «الآلوفيرا» لم تُدرس بعد للتحقق من فاعليتها لدى مرضى ألزهايمر أو غيرهم من الذين يعانون من فقدان الذاكرة، وقال: «حتى لو ثبتت فاعلية هذه النتائج في الدراسات البشرية مستقبلاً، فلن يكون ذلك علاجاً يغير مجرى المرض بشكل كامل».

وأكد أن الحاجة ما زالت قائمة لإجراء تجارب مخبرية وتجارب سريرية لتأكيد فاعلية المركب.


موضة «الاستحمام في الظلام»... هل تُساعد فعلاً على نوم أفضل؟

«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)
«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)
TT

موضة «الاستحمام في الظلام»... هل تُساعد فعلاً على نوم أفضل؟

«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)
«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)

إذا كنت تجد صعوبة في الخلود إلى النوم، فربما صادفت موضة جديدة وغريبة نسبياً على وسائل التواصل الاجتماعي تُعرف باسم «الاستحمام في الظلام».

ويعتمد هذا الاتجاه على الاستحمام مع إضاءة خافتة، أو مع إطفاء الأنوار تماماً، غالباً بوصفه جزءاً من روتين ليلي للاسترخاء قبل النوم.

وحسب تقرير نشره موقع «هيلث لاين»، يؤكد مؤيدو هذا الأسلوب عبر المنصات الاجتماعية أنه يساعد على تهدئة الذهن، وتقليل التوتر، بل تحسين جودة النوم.

وعلى عكس الاستحمام الصباحي الذي يُستخدم عادة لتنشيط الجسم وإيقاظه، يهدف «الاستحمام في الظلام» إلى تقليل التعرّض للضوء، وتنظيم حرارة الجسم، وتعزيز الاسترخاء تمهيداً للنوم.

لكن هل يُساعد الاستحمام في الظلام فعلاً على النوم بشكل أسرع أو أعمق؟ أم أنه مجرد طقس مريح يمنح شعوراً جيداً في نهاية يوم طويل؟ هذا ما يوضحه الخبراء.

هل يُحسّن «الاستحمام في الظلام» جودة النوم؟

قالت تشيلسي روهرشايب، عالمة الأعصاب وخبيرة النوم، ورئيسة أبحاث النوم في شركة «Wesper»، إن الاستحمام في الظلام قد يهيئ الدماغ والجسم للنوم، ما يُسرّع من وقت الدخول في النوم ويُحسّن جودته بشكل عام.

وأوضحت أن الدماغ يحتاج إلى انخفاض طفيف في درجة حرارة الجسم الأساسية، عادة بمقدار درجة واحدة تقريباً، حتى يبدأ إطلاق عملية النوم.

وأضافت: «الاستحمام بماء دافئ يرفع حرارة الجسم سريعاً، ثم تنخفض الحرارة الأساسية بسرعة بعد الخروج من الحمام، وهذا يحاكي العملية الطبيعية التي تحدث في أجسامنا قبل النوم، ما يسهل على الدماغ الانتقال إلى حالة النوم».

كذلك، فإن الاستحمام في الظلام يحدّ من التعرّض للضوء مساءً، ما يدعم الساعة البيولوجية الطبيعية للجسم، ويُعطي إشارة بأن وقت الاسترخاء قد حان.

وأشارت تشيلسي روهرشايب إلى أن هرمون «الميلاتونين»، المسؤول عن تنظيم إيقاع النوم والاستيقاظ، يتأثر بالضوء الذي يدخل إلى أعيننا؛ فالتعرّض المستمر للضوء يُثبط إنتاجه، في حين تُساعد الإضاءة المنخفضة على زيادته. وبالتالي، فإن الاستحمام مع إطفاء الأنوار يُعزز إفراز الميلاتونين ويُعدّ الدماغ للنوم مسبقاً.

هل له فوائد للصحة النفسية؟

لا يقتصر الأمر على تحسين النوم، إذ قد يوفر «الاستحمام في الظلام» فوائد نفسية أيضاً.

وأوضحت تشيلسي روهرشايب أنه وسيلة جيدة للاسترخاء وتخفيف التوتر قبل النوم، إذ يُساعد على نقل الجهاز العصبي إلى الحالة المسؤولة عن الراحة والنعاس، ما يُسهم أيضاً في خفض مستويات هرمون «الكورتيزول» المرتبط باليقظة والتوتر.

من جهتها، رأت باتريشيا ريد، مدربة النوم في «Goldilocks Sleep Solutions»، أن الاستحمام في الظلام يمكن أن يتحوّل إلى ممارسة تأملية واعية.

وقالت: «في الظلام نمنح حواسنا الأخرى مساحة أكبر للعمل، فيمكننا التركيز على الإحساس المريح للماء الدافئ على أجسادنا، والروائح العطرة لمنظفاتنا، وصوت الماء الهادئ».

وأضافت أن هذه الأجواء تُشبه حالة التأمل، إذ يمكن تخيّل الأفكار والمخاوف وهي تنجرف مع الماء، ما يهيئ صفحة ذهنية جديدة لاستقبال النوم، ثم بدء اليوم التالي بنشاط أكبر.

ليس حلّاً سحرياً لمشكلات النوم

الخبر الجيد أن الخبراء لا يرون أضراراً واضحة لهذا الأسلوب، لكنهم يُحذرون من اعتباره علاجاً سريعاً لمشكلات النوم.

فالأشخاص الذين يعانون اضطرابات نوم مزمنة أو حالات طبية كامنة قد لا يحققون فائدة تُذكر من دون تدخل طبي متخصص.

كما أكدت باتريشيا ريد أن طريقة التفكير تلعب دوراً مهماً؛ فإذا تعامل الشخص مع «الاستحمام في الظلام» بوصفه حلّاً سحريّاً، فقد لا يجني منه الفائدة المرجوة. وإذا تم الاستحمام بسرعة بهدف النظافة فقط، فستضيع فوائد الاسترخاء وتقليل التوتر.

وحذّرت من اعتباره مهمة إضافية في قائمة الأعمال اليومية، لأن الشعور بالضغط لإنجازه قد يأتي بنتائج عكسية، ويزيد التوتر بدلاً من تقليله.

استراتيجيات مثبتة علمياً لتحسين النوم

بعيداً عن هذا الاتجاه، هناك ممارسات مثبتة يمكن أن تساعد على نوم أفضل:

- الالتزام بجدول نوم ثابت، عبر الذهاب إلى السرير والاستيقاظ في الوقت نفسه تقريباً يومياً، بما في ذلك عطلات نهاية الأسبوع.

- تجنب الكافيين قبل النوم بـ6 ساعات على الأقل، إذ يمكن أن يبقى جزء منه فعالاً في الجسم لساعات طويلة، ويؤثر في القدرة على النوم.

- الابتعاد عن الوجبات الثقيلة أو صعبة الهضم قبل النوم بـ3 ساعات تقريباً.

- تجنب الأضواء الساطعة قبل النوم، خصوصاً الإضاءة العلوية وشاشات الأجهزة الإلكترونية.

- الحفاظ على غرفة نوم مظلمة وباردة وهادئة ومريحة.

وينصح الخبراء بأنه إذا لم تستطع النوم بعد نحو 20 دقيقة من الاستلقاء، فمن الأفضل النهوض والقيام بنشاط مهدئ في إضاءة خافتة، مثل الاستماع إلى موسيقى هادئة لمدة قصيرة، ثم العودة إلى السرير والمحاولة مجدداً.