متلازمة القلب المنكسر مرض أغلب إصاباته من النساء... ويقتل الرجال

الذكور الذين يصابون بمتلازمة القلب المنكسر يعانون من نتائج أسوأ من النساء (رويترز)
الذكور الذين يصابون بمتلازمة القلب المنكسر يعانون من نتائج أسوأ من النساء (رويترز)
TT

متلازمة القلب المنكسر مرض أغلب إصاباته من النساء... ويقتل الرجال

الذكور الذين يصابون بمتلازمة القلب المنكسر يعانون من نتائج أسوأ من النساء (رويترز)
الذكور الذين يصابون بمتلازمة القلب المنكسر يعانون من نتائج أسوأ من النساء (رويترز)

كشفت دراسة جديدة نشرها موقع «هيلث لاين» أن الرجال قد يكونون أكثر عرضة للوفاة بسبب اعتلال عضلة القلب تاكوتسوبو، المعروف شعبياً باسم «متلازمة القلب المنكسر»، بأكثر من ضعفي النساء.

على الرغم من أن اعتلال عضلة القلب المنكسر (TC) يبدو أنه يصيب الإناث بشكل رئيسي؛ حيث يمثل نحو 80 في المائة من الحالات في الدراسة، إلا أن الذكور الذين يصابون بهذه الحالة يبدو أنهم يعانون من نتائج أسوأ.

ولا تزال أسباب هذه الاختلافات الجنسية في اعتلال عضلة القلب المنكسر، وهو تشخيص نادر نسبياً، غير واضحة.

كما لاحظ الباحثون أنه على مدار فترة البحث التي استمرت 5 سنوات، لم تتحسن معدلات الوفيات المرتبطة باعتلال متلازمة القلب المنكسر، على الرغم من التقدُّم المحرَز في مجال الرعاية.

وقال الدكتور محمد رضا موحد، مؤلف الدراسة، الحاصل على درجة الدكتوراه في الطب، واختصاصي أمراض القلب التداخلية أستاذ الطب السريري في مركز سارفر للقلب بجامعة أريزونا في توسان، أريزونا، في بيان: «لقد فوجئنا بارتفاع معدل الوفيات الناجمة عن اعتلال عضلة القلب المنكسر نسبياً من دون تغييرات كبيرة خلال الدراسة التي استمرت 5 سنوات، كما ارتفع معدل المضاعفات داخل المستشفى».

وأضاف موحد: «إن استمرار ارتفاع معدل الوفيات أمر مثير للقلق، مما يشير إلى ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث لتحسين العلاج وإيجاد أساليب علاجية جديدة لهذه الحالة».

ويُعدّ اعتلال عضلة القلب المنكسر حالة قلبية مؤقتة يمكن أن تحدث بسبب ارتفاع هرمونات التوتر، وغالباً ما ترتبط بتجارب عاطفية أو جسدية شديدة، مثل فقدان أحد الأحباء أو التعرض لحادث سيارة. يؤدي هذا إلى إضعاف وتضخم جزء من القلب، مما يحد من قدرته على ضخ الدم بفعالية.

ونُشر بحث في مجلة جمعية القلب الأميركية في 14 مايو (أيار)، يُلقي ضوءاً جديداً على انتشار هذه الحالة القلبية الوعائية، إلا أن العديد من الأسئلة لا تزال من دون إجابة.

وصرحت الدكتورة أبها خانديلوال، طبيبة أمراض القلب والأستاذة المساعدة في الطب بكلية طب ستانفورد، التي لم تكن مشاركة في الدراسة: «إنها بالتأكيد تُولّد فرضيات».

وأضافت: «لا يزال أمامنا الكثير لنتعلمه حول المرضى الذين سيُصابون بالفعل بالشكل الخبيث من هذه الحالة».

ما الذي يسبب متلازمة القلب المنكسر؟

لا يزال الكثير مجهولاً حول أسباب الإصابة بمتلازمة القلب المنكسر، بما في ذلك سببه الدقيق، ولكن المرض اكتسب لقبه لسبب وجيه.

ويمكن أن تحدث هذه الحالة نتيجة فقدان مفاجئ، أو صدمة عاطفية، أو حتى خوف حاد.

شاهدت خانديلوال هذه الحالة عدة مرات في مسيرتها المهنية، بما في ذلك حالة جدة أصيبت بانكسار القلب بعد أن فاجأها حفيدها الصغير.

في كل عام، يُمثل مرضى متلازمة القلب المنكسر ما يقرب من 2 - 3 في المائة من المرضى الذين يعانون من متلازمة الشريان التاجي الحادة، ويتضاعف هذا المعدل إلى 5 - 6 في المائة بين الإناث.

لكن المعدلات الفعلية لمتلازمة القلب المنكسر غير واضحة؛ حيث قد لا يتم تشخيصها بشكل صحيح.

لا يمكن تمييز متلازمة القلب المنكسر عموماً عن النوبة القلبية عند ظهور الأعراض. تشمل الأعراض الشائعة ما يلي:

ألم مفاجئ في الصدر

ضيق في التنفس

دوار

تعرق بارد

خفقان القلب

لتشخيص اعتلال عضلة القلب التاجي، يجب على الأطباء أولاً استبعاد انسداد الشريان التاجي - عادة باستخدام تصوير الأوعية الدموية - ثم استخدام صور إضافية، مثل مخطط صدى القلب، للكشف عن أي تشوهات في البطين الأيسر للقلب.

على الرغم من أن اعتلال عضلة القلب (تاكوتسوبو) غالباً ما ينجم عن ضائقة نفسية كالحزن على فقدان شخص عزيز، فإنه يمكن أن يتطور أيضاً بعد صدمات جسدية كحوادث السيارات أو العمليات الجراحية الكبرى، مما يُكسبه تسمية إضافية «اعتلال عضلة القلب الناجم عن الإجهاد».

ولم يفهم الباحثون بعد آلياته الكامنة بشكل كامل. والجدير بالذكر أن اعتلال عضلة القلب (تاكوتسوبو) يحدث أحياناً من دون أي محفز محدد، مما يزيد من تعقيد الجهود المبذولة لتحديد أسبابه بدقة.

أما الفرضية الأبرز اليوم فهي أنه، خلال الصدمة الحادة، يُغمر القلب بالكاتيكولامينات، وهي مجموعة من هرمونات التوتر، بما في ذلك النورإبينفرين والأدرينالين، التي تُصعق البطين الأيسر للقلب.

وأشارت خانديلوال: «ما زلنا لا نستطيع التنبؤ بمن سيُصاب بها، وتحت أي ظروف. هل هناك حد أقصى للتوتر؟ لا نعرف حقاً. ومن بين المصابين بها، لا نعرف أيضاً أيهم سيُصاب بشكل أكثر خطورة».

مرض يصيب النساء أكثر ويقتل الرجال أكثر

استخدم الباحثون عينة المرضى الداخليين على مستوى البلاد (NIS)، وهي قاعدة عامة لبيانات دخول المستشفيات مجهولة الهوية، لتحديد حالات متلازمة القلب المنكسر، بين عامي 2016 و2020.

وحددت الدراسة ما يقرب من 200 ألف حالة خلال هذه الفترة؛ حيث شكلت النساء الغالبية العظمى (83 في المائة) من المرضى، وهي نتيجة تتفق مع البيانات المتوفرة حول هذه الحالة.

وبلغ متوسط ​​أعمار المرضى الذين تم إدخالهم إلى المستشفى بسبب متلازمة القلب المنكسر 67 عاماً.

ورغم أن الرجال شكلوا نسبة أقل بكثير من المرضى الذين تم إدخالهم إلى المستشفى بسبب متلازمة القلب المنكسر، فإن احتمال وفاتهم كان أعلى بأكثر من الضعف؛ حيث بلغ 11.2 في المائة مقارنة بـ5.5 في المائة لدى النساء.

ولم تتمكن الدراسة من تحديد أسباب هذه الفجوة في معدلات الوفيات، لأن تصميم المراقبة بأثر رجعي يحصر الباحثين في تحديد الارتباطات بدلاً من إثبات السببية.

ومع ذلك، أشارت خانديلوال إلى أن الصورة النمطية لمتلازمة القلب المنكسر باعتباره «مرضاً نسائياً» قد تلعب دوراً في النتائج الأسوأ التي تُلاحظ لدى الرجال.

كما لوحظ في الدراسة، فإن الأمراض القلبية الوعائية المصاحبة الأخرى شائعة بين مرضى الشريان التاجي. وشملت المضاعفات القلبية الوعائية الأكثر شيوعاً ما يلي:

قصور القلب الاحتقاني (36 في المائة من الحالات).

الرجفان الأذيني (21 في المائة).

الصدمة القلبية (في المائة 7).

السكتة الدماغية (في المائة 5).

كان معدل الوفيات الإجمالي بين مرضى الشريان التاجي أعلى بكثير (6.58 في المائة) مقارنة بغيرهم (2.41 في المائة)، مما يجعلهم أكثر عرضة للوفاة بنحو ثلاثة أضعاف.

مع ذلك، فإن الشريان التاجي عابر بشكل عام. يتعافى معظم الأفراد في غضون شهرين، مع انخفاض خطر تكراره.

ومع ذلك، فإن تصميم الدراسة ووجود العديد من الأمراض المصاحبة الخطيرة يجعلان من الصعب التوصل إلى استنتاجات قاطعة حول ارتفاع معدل الوفيات المستمر في مرض الشريان التاجي، وفقاً لخانديلوال.


مقالات ذات صلة

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

يوميات الشرق شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

أظهرت دراسة أميركية أن مرضى السكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسكري؛ ما يسلّط الضوء على أهمية متابعة صحة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من الأخطاء الشائعة تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام (جامعة ملبورن)

9 عادات يومية تهدد صحة أسنانك

حذّر أطباء أسنان من أن بعض العادات اليومية التي يمارسها كثير من الأشخاص دون انتباه قد تتسبب مع مرور الوقت في إتلاف الأسنان واللثة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

تناول اللوز يومياً يقدم العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

يُعد نقص الحديد من أكثر الاضطرابات الغذائية انتشاراً في العالم، إذ يرتبط مباشرة بفقر الدم والشعور بالتعب وضعف التركيز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

من الرحم إلى الطفولة… التوتر في الصغر يصيب أمعاءك في الكبر

العلاقة بين الدماغ والأمعاء تبدأ منذ الطفولة (بكسلز)
العلاقة بين الدماغ والأمعاء تبدأ منذ الطفولة (بكسلز)
TT

من الرحم إلى الطفولة… التوتر في الصغر يصيب أمعاءك في الكبر

العلاقة بين الدماغ والأمعاء تبدأ منذ الطفولة (بكسلز)
العلاقة بين الدماغ والأمعاء تبدأ منذ الطفولة (بكسلز)

إذا كنت من بين ملايين الأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز الهضمي، فقد تبحث عن الأسباب الجذرية لهذه المشكلات. وتشير دراسات حديثة إلى أن التوتر في مراحل مبكرة من الحياة قد يكون عاملاً خفياً وراء اضطرابات الجهاز الهضمي مثل القولون العصبي وآلام البطن المزمنة.

ووفق تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل»، يؤكد باحثون أن العلاقة بين الدماغ والأمعاء تبدأ منذ الطفولة، وقد تؤثر في صحة الجهاز الهضمي لسنوات طويلة.

هل يبدأ اضطراب الهضم في الطفولة؟

وجدت دراسة حديثة أن الأطفال الذين يتعرضون للضغط النفسي أثناء وجودهم في الرحم أو خلال سنواتهم الأولى، يكونون أكثر عرضة للإصابة بحالات مثل متلازمة القولون العصبي، وآلام البطن، والإمساك أو الإسهال المتكرر.

ويقول الباحثون إن التوتر لا يجب أن يُقيَّم فقط في الحاضر، بل يجب النظر أيضاً إلى تاريخ الشخص بالكامل؛ لأن الضغوط خلال مراحل النمو قد تؤثر في الأعراض على المدى الطويل.

كيف يؤثر التوتر المبكر على الأمعاء؟

اعتمدت الدراسة على تجارب على الحيوانات وتحليل بيانات بشرية واسعة.

في التجارب، تم فصل صغار الفئران عن أمهاتها لساعات يومياً لمحاكاة التوتر المبكر. وبعد عدة أشهر، أظهرت هذه الفئران سلوكيات تشبه القلق، إلى جانب مشكلات في حركة الأمعاء مثل الإمساك أو الإسهال.

أما لدى البشر، فقد حلل الباحثون بيانات أكثر من 40 ألف رضيع في الدنمارك، وتبين أن الأطفال المولودين لأمهات عانين من اكتئاب غير مشخص كانوا أكثر عرضة للإصابة باضطرابات هضمية مثل القولون العصبي والمغص والإمساك المزمن.

وفي دراسة أخرى شملت نحو 12 ألف طفل في الولايات المتحدة، تبيّن أن من تعرضوا لتجارب سلبية في الطفولة، مثل الإهمال أو المشكلات النفسية لدى الوالدين، كانوا أكثر عرضة لظهور أعراض هضمية في سن 9 و10 سنوات.

الأمعاء... «دماغ ثانٍ» للجسم

يشير العلماء إلى وجود علاقة وثيقة بين الدماغ والأمعاء تُعرف بـ«محور الدماغ-الأمعاء»، حيث يتواصلان باستمرار عبر الأعصاب والهرمونات والإشارات المناعية.

وتُعد مرحلة الطفولة حساسة بشكل خاص؛ لأن الجهاز العصبي لا يزال في طور النمو، ما يجعل الجسم أكثر تأثراً بالتوتر. ويمكن أن تؤدي التجارب المتكررة من الألم أو الضغط النفسي في سن مبكرة إلى خفض عتبة استجابة الجسم، ما يزيد من احتمالية ظهور الأعراض لاحقاً.

حتى بعد زوال التوتر، قد تستمر آثاره في الجسم، لتظهر على شكل أعراض هضمية مثل التقلصات أو اضطرابات الأمعاء. كما يمكن أن تؤثر مشكلات الجهاز الهضمي بدورها في الحالة المزاجية، مسببة التعب أو التهيج.

أسباب أخرى لاضطرابات الجهاز الهضمي

رغم أهمية التوتر المبكر، يؤكد خبراء أن اضطرابات الجهاز الهضمي لا ترتبط به وحده.

فمن العوامل الأخرى:

- القلق والاكتئاب

- العدوى البكتيرية في الأمعاء

- عدم تحمل بعض الأطعمة

- اختلال توازن البكتيريا النافعة (الميكروبيوم)

التغيرات الهرمونية

ويشدد الأطباء على أن إصابة الطفل بمشكلة هضمية لا تعني بالضرورة وجود خطأ من الوالدين؛ إذ إن هذه الحالات غالباً ما تكون نتيجة تداخل عوامل متعددة.

كيف تساعد هذه النتائج في العلاج؟

يرى الباحثون أن فهم تأثير التوتر المبكر يمكن أن يساعد في تحسين طرق العلاج، من خلال التشخيص المبكر والتدخل السريع قبل تفاقم الحالة.

كما يؤكدون أن هناك وسائل عديدة للتخفيف من الأعراض، تشمل:

- اتباع نظام غذائي صحي غني بالألياف

- النوم المنتظم

- ممارسة الرياضة

- قضاء الوقت في الطبيعة

ويؤكد الخبراء أن هذه العادات يمكن أن تسهم بشكل كبير في تحسين صحة الجهاز الهضمي على المدى الطويل.


ما تأثير شرب عصير الشمندر على ضغط الدم؟

عصير شمندر (بكساباي)
عصير شمندر (بكساباي)
TT

ما تأثير شرب عصير الشمندر على ضغط الدم؟

عصير شمندر (بكساباي)
عصير شمندر (بكساباي)

تشير دراسات إلى أن لعصير الشمندر فوائد متعددة، منها المساهمة في خفض ضغط الدم المرتفع؛ بفضل غناه بالنيترات التي تُرخي الأوعية الدموية، ومضادات الأكسدة التي تقلل الالتهاب.

كيف يخفض عصير الشمندر ضغط الدم؟

بعد شرب عصير الشمندر، تتحول النيترات الموجودة فيه إلى أكسيد النيتريك، وهو مركّب يساعد على توسيع الأوعية الدموية وزيادة تدفق الدم والأكسجين. وقد أظهرت دراسات أن النيترات الغذائية يمكن أن تسهم في خفض ضغط الدم وتقليل تصلب الشرايين لدى الأصحاء.

وبسبب محتواه المرتفع من النيترات، قد يكون الشمندر علاجاً مكملاً لارتفاع ضغط الدم، لكنه قد لا يكون كافياً بمفرده للتغلب على جميع العوامل المسببة للحالة.

ويقدم عصير الشمندر فوائد صحية متعددة، لكن قرار شربه يومياً يعتمد على عوامل عدة. وقد يوصي مقدم الرعاية الصحية بتناوله لمرضى ارتفاع ضغط الدم؛ نظراً إلى غناه بالنيترات التي قد تساعد في خفض الضغط.

ما كمية العصير التي يجب شربها؟

تختلف كميات عصير الشمندر المستخدمة في الدراسات المتعلقة بارتفاع ضغط الدم، ولم يحدَّد مقدار ثابت وموحد لتحقيق الفائدة. ففي تحليل شمولي كبير، تراوحت الجرعات اليومية بين 70 ملليلتراً و500 ملليلتر (أي نحو 0.23 إلى كوبين).

كم يستغرق عصير الشمندر ليؤثر؟

يمكن أن يؤثر عصير الشمندر في ضغط الدم خلال فترة تتراوح بين 30 دقيقة و3 ساعات بعد تناوله. ومع ذلك، يشير بعض الأبحاث إلى أن هذا التأثير قصير الأمد قد يتلاشى خلال نحو 10 ساعات؛ مما يستدعي إجراء مزيد من الدراسات طويلة المدى.

وأظهرت إحدى الدراسات أن شرب عصير الشمندر يومياً لمدة 14 يوماً أدى إلى نتائج أفضل مقارنة بتناوله لفترات أقصر. وفي دراسة أخرى شملت أشخاصاً يعانون من «مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD)»، أدى تناول 70 ملليلتراً من عصير الشمندر المركز يومياً (يحتوي 400 ملليغرام من النيترات) لمدة 12 أسبوعاً إلى انخفاض مستمر في ضغط الدم مقارنةً بدواء وهمي.

هل يمكن شربه مع أدوية ضغط الدم؟

قد يكون شرب عصير الشمندر آمناً حتى مع تناول أدوية ضغط الدم، لكن تختلف الحالة من شخص لآخر، لذا يُنصح باستشارة مقدم الرعاية الصحية قبل تناوله بانتظام أو استخدام مسحوق الشمندر يومياً.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي الجمع بينهما إلى انخفاض ضغط الدم بشكل مفرط. وتشمل أعراض انخفاض ضغط الدم (هبوط الضغط): تشوش الرؤية، والارتباك، والدوخة أو الإغماء، والغثيان، والتعب، والصداع، وآلام الرقبة والظهر، وخفقان القلب أو عدم انتظام ضرباته أو تسارعها...

وتجب مراجعة الطبيب عند ظهور بعض هذه الأعراض.

هل شرب عصير الشمندر آمن؟

يُعد شرب عصير الشمندر آمناً بشكل عام لمعظم البالغين، لكن هناك بعض الأمور التي ينبغي أخذها في الحسبان:

- تلوّن البول أو البراز (Beeturia): قد يؤدي شرب عصير الشمندر إلى ظهور البول أو البراز باللون الوردي أو الأحمر بسبب صبغات الشمندر، وهو تأثير غير ضار ولا يرتبط بمشكلات صحية.

- حصى الكلى: يحتوي الشمندر، مثل السبانخ والملفوف الأخضر والراوند والمكسرات والشوكولاته، نسبةً عالية من الأوكسالات، وقد يزيد تناولها بكميات كبيرة خطر تكوّن حصى الكلى لدى الأشخاص المعرضين لذلك.

- السكر المضاف: عند شراء عصير الشمندر، يُنصح بقراءة الملصق للتأكد من عدم وجود سكريات مضافة، إذ يرتبط الإفراط في المشروبات السكرية بمشكلات صحية مثل زيادة الوزن والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب.

- النيترات: يشير بعض الدراسات إلى أن تناول كميات كبيرة من النيترات قد يسهم في تكوّن مركبات كيميائية مسرطنة، في حين تدعم دراسات أخرى دور النيترات في الوقاية من السرطان، كما أن مستخلص الشمندر يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة قد تساعد في الحماية من أنواع عدة من السرطان.


قطرة الكورتيزون تنقذ بصر الأطفال الخُدّج

قطرة الكورتيزون تنقذ بصر الأطفال الخُدّج
TT

قطرة الكورتيزون تنقذ بصر الأطفال الخُدّج

قطرة الكورتيزون تنقذ بصر الأطفال الخُدّج

كشفت دراسة حديثة، لباحثين من جامعة لوند Lund University بالسويد، نُشرت في مجلة طب العيون «Ophthalmology»، في شهر فبراير (شباط) الماضي، عن الفوائد الكبيرة لاستخدام قطرة الديكساميثازون (الكورتيزون) للوقاية من اعتلال الشبكية في الأطفال الخدج، وهو المرض الذي يُعد أحد أكثر أسباب ضعف البصر الشديد، وفقدانه نهائياً، والأكثر شيوعاً في الخدج في جميع أنحاء العالم.

عدم اكتمال الأوعية الدموية

من المعروف أن الأوعية الدموية في الشبكية في الخدج لا تكون مكتملة النمو تماماً، كما يمكن أن تؤثر التغيرات التي تحدث في مستويات الأكسجين بعد الولادة على النمو الطبيعي لهذه الأوعية الدموية، ما يؤدي إلى زيادة فرص حدوث نزيف، وانفصال في الشبكية، وفي الحالات الشديدة ربما يؤدي ذلك إلى فقدان كامل للبصر.

وفي حالة حدوث هذه المضاعفات، يكون العلاج التقليدي هو علاج الشبكية بالليزر، أو حقن مثبطات تمنع نزيف الأوعية الدموية في العين داخل الجسم الزجاجي، ويتطلب العلاج بكلا العلاجين ضرورة استخدام التخدير. وفي العادة يفضل تجنب استخدام التخدير في الخدج قدر الإمكان، بالإضافة إلى أخطار الجراحة بشكل عام عليهم.

علاج اعتلال الشبكية الحاد

في حالات اعتلال الشبكية الحاد، تكون العين ملتهبة بشدة، ويصعب توسيع حدقة العين، ولكن من المهم أن تكون الحدقة واسعة لكي يكون العلاج بالليزر فعالاً. ولتسهيل العلاج، بدأ الباحثون بإعطاء جرعة صغيرة من قطرة الكورتيزون (قطرة واحدة يومياً) قبل العملية ببضعة أيام، ولاحظوا تراجع الالتهاب في العين، وعند مقارنة الصور قبل العلاج وأثناءه، تبين حدوث انخفاض في اعتلال الشبكية أيضاً، وفي إحدى الحالات، استغنى الطفل الخديج عن العلاج بالليزر تماماً.

شملت الدراسة ما يزيد عن 2000 طفل خديج وُلدوا قبل الأسبوع الثلاثين من الحمل. وتمت متابعة الخدج على فترتين، الأولى خلال الفترة من عام 2015 إلى عام 2018 ما قبل استخدام القطرة (سنوات المقارنة) والفترة الثانية من عام 2020 إلى عام 2021 بعد الاستخدام (سنوات التدخل).

كان هؤلاء الخدج من المسجلين في أربعة مستشفيات سويدية خاصة برعاية اعتلال الشبكية في الأطفال الخدج، وفي أحد هذه المراكز، وهو مركز التدخل الطبي، تم إدخال كورتيزون بشكل موضعي (قطرات) عند تشخيص الاعتلال الشبكي لمعرفة تأثيره.

بعد ذلك قام الباحثون بمقارنة معدل استخدام العلاجات التقليدية لاعتلال الشبكية (الاستئصال بالليزر، أو الحقن داخل الجسم الزجاجي) بين الفترتين في المستشفى الذي استخدم الكورتيزون الموضعي، وبقية المستشفيات التي لم تستخدمه.

دور قطرات الكورتيزون

في الفترة بين عامي 2015 و2018 احتاج 72 في المائة من الأطفال المصابين باعتلال الشبكية إلى علاج تقليدي تحت التخدير، وفي الفترة بين عامي 2020-2021 بدأ استخدام قطرات الكورتيزون في المستشفى التي حدث فيها التدخل الطبي، وقد أدى ذلك إلى انخفاض ملحوظ في الحاجة إلى العلاج التقليدي، حيث لم يحتج سوى 13 في المائة فقط من الأطفال المصابين إلى هذا العلاج.

في المقابل، بلغت نسبة الأطفال الذين احتاجوا للعلاج التقليدي بالليزر 56 في المائة في المستشفيات الثلاثة الأخرى التي استمرت في تقديم العلاج القياسي دون تغيير، (من دون استعمال القطرات)، ما يوضح حجم الفرق في النتائج

تجنيب الأطفال مخاطر الإجراءات الجراحية

أوضح الباحثون أن نتائج هذه الدراسة يمكن أن تلعب دوراً مهماً في المستقبل في تجنيب الأطفال مخاطر الإجراءات الجراحية، خاصة حين يتم تعميم استخدامها، لأن التوصيات الدولية الحالية توصي بضرورة مراقبة اعتلال الشبكية حتى يصل إلى مرحلة متقدمة تستدعي علاجاً جراحياً، أو تحت التخدير. ولكن هذه الطريقة الجديدة باستخدام قطرات الكورتيزون للعين بجرعات قليلة تُعد علاجاً فعالاً للوقاية من هذه الحالة.