العبث الإيراني في سوريا

العبث الإيراني في سوريا

الاثنين - 2 شعبان 1437 هـ - 09 مايو 2016 مـ رقم العدد [13677]
طارق الحميد
إعلامي و كاتب سعودي ورئيس تحرير سابق لصحيفة "الشّرق الأوسط"
ما زالت المعلومات متضاربة حول عدد القتلى الإيرانيين في حلب، والأكيد أن قوات الحرس الثوري الإيراني قد منيت بخسائر كبيرة هناك، وما يؤكد ذلك هو حالة الارتباك الإيرانية بالبيانات والتصريحات المتضاربة التي تتحدث تارة عن أن عناصر فيلق القدس قد قضوا خلال «حرب بالوكالة تشن ضد إيران».
وتصريحات أخرى تقول إنهم قد قضوا «دفاعا عن مراقد أهل البيت في سوريا»، حسبما أعلن حسين علي رضائي، مسؤول العلاقات العامة بـ«فيلق كربلاء». أو كما قال علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني بأن «إيران تستخدم كل طاقاتها لمحاربة ومواجهة الإرهابيين الذين يرتكبون الجرائم ضد الشعوب المضطهدة في المنطقة»، وبالطبع فإن كل تلك التصريحات لا تساوي ثمن الحبر الذي كتبت به كونها دعائية، والهدف منها هو مخاطبة الداخل الإيراني حيث لا يوجد من يصدق ما تقوله إيران، أو الأسد، ولا حتى «حزب الله»، إلا مناصروهم، الذين لا يخفون تململهم مما يحدث في سوريا.
وعليه فإن الخسائر الإيرانية في صفوف الحرس الثوري، فيلق القدس، أو غيره، متوقعة الآن، لكن الخسائر المستقبلية لإيران في سوريا، والمنطقة، ستكون أكبر، والدليل ما حدث ويحدث في العراق حيث لم تعد المعاداة لإيران هناك سرا، سواء من الشيعة العروبيين، أو السنة العراقيين، وهم نسيج كبير ومهم هناك، ومهما حاول البعض التقليل من حجمهم، ودورهم، وتأثيرهم. ولذا فإن ما حدث للإيرانيين بحلب أمر غير مستغرب، لكنه يشي بكيف سيكون مستقبل العلاقة السورية الإيرانية، حيث إن هناك دما، والدم لا يستهان به، خصوصا أن ما تفعله إيران هناك هو عدوان بحق السوريين، وتحديدا بحق الغالبية السورية التي يحاول الأسد وإيران تصويرهم بالإرهابيين، وهذا غير صحيح.
وطالما أن ليس في إيران نظام راشد، أو ساسة عقلاء، يقدرون عواقب ما يجري بسوريا، وعلى يد متشدديهم، فإن السؤال هنا هو: أين المجتمع الدولي؟ أين الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، المتعهد الرسمي «للقلق»؟ لماذا لا يقوم ولو بتعبير عن القلق تجاه ما تفعله إيران بسوريا؟ أين منظمات حقوق الإنسان؟ أين الإدارة الأميركية؟ وأين الإدانات، والمواقف الأوروبية؟ لماذا ابتلع الجميع ألسنتهم تجاه ما تفعله إيران بسوريا، والقصة لا تحتاج إلى أدلة خصوصا مع عدد القتلى العسكريين الإيرانيين المتزايد بسوريا؟ أوليس الدم السوري دم حرام، ويجب أن يصان؟ خطورة كل هذا الصمت، والتساهل تجاه العبث الإيراني في سوريا، بل قل الجرائم، أنها تغذي الإرهاب، وتشعل جذوته كلما حاول البعض إطفاءها، وتقدم شباب المنطقة كحطب لتلك النار.
ملخص القول: إن الصمت الدولي على عبث إيران بسوريا يعد مؤشرا حقيقيا على عدم جدية المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب، ومنع أسبابه، ونحن هنا لا نتحدث عن البعد الإنساني، وتلك قصة أخرى من الواضح أن لا أحد يكترث بها، وتلك مأساة أكبر، وأخطر.

[email protected]

التعليقات

سليمان الحكيم
البلد: 
بيروت
09/05/2016 - 01:48

المال السائب يعلم الناس الحرام . ان المنطقة العربية تدفع ثمن تراخي وتخاذل اكثر الأنظمة العربية وحكامها على مرور ستين عاما ومنذ نكبة فلسطين الى يومنا هذا . من احتلال فلسطين الى احتلال الجزر الاماراتية الثلاث طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى والحروب المتنقلة بين العراق وإيران والاحداث اللبنانية وانشطار اليمن والتقسيم بالسودان والسكوت على النظام العلوي الأسدي الذي ارتكب أفظع الجرائم بسوريا بحق المدن والقرى فقتل عشرات آلاف من اهل السنة ودمرت ممتلكاتهم وسلبت واغتصبت حقوقهم فلم يرف جفن اي مسؤول عربي ! مما فتح شهية ايران لاجتياح واحتلال العواصم العربية وبدات فعلا تنفيذ مخططاتها الدموية الجهنمية عبر جيشها النظامي ومليشياتها وتنظيماتها المسلحة وتحت عناوين كثيرة تارة لتحرير فلسطين وتارة لتحرير القدس وتارة لحماية مقامات وحوزات دينية مقدسة بنظرهم .

سليمان الحكيم
البلد: 
بيروت
09/05/2016 - 02:09

وكل هذا بحجة محاربة الاٍرهاب والتكفير وهذا المصطلح ينسحب على كل اهل السنة بنظر ملالي طهران . لولا وقوف القادة والاخوة بالمملكة العربية السعودية وبعض الخليج وقفة عز وآباء لكانت كل المنطقة العربية والاسلامية بخبر كان . نعم انها الحقيقة وكل الحقيقة . لأن باقي الدول العربية منهكة ومفككة وشعوبها ضائعة وتائهة أنهكتها همروجة ومسرحية ما يسمى بالربيع العربي . نعم العالم كل العالم يتفرج وصامت على أفظع الجرائم والمجازر والابادة التى ترتكبها ايران وجحافلها الدموية بحق السوريين والعراقيين واللبنانين بمساعدة اجرم دولة عصابات ومافيات بالعالم وهي روسيا . نعم ستدفع ايران الثمن غال وغال وها بدأت روسيا تلحس المبرد فلن تنجو بفعلتها بقتل اهل السنة من أطفال وشيوخ ودور العبادة والمستشفيات . نعم سيدفعون الثمن غال وغال مهما طال الزمن وها قد بدأ بالامس النموذج .

وسام إبراهيم
البلد: 
السعودية
09/05/2016 - 04:23

الأستاذ طارق المحترم
جرائم بشار الأسد والنظام الإيراني والبوتيني الروسي ضد الشعب السوري فاق الخيال، وأنت تناشد الضمير العالمي، رغم غياب مبادئ وأخلاق المجتمع الغربي وأمريكا، وتناشد بان كيمون الذي لم يشبع بعد من القلق الذي يشعر به هو وأوباما الذي لا يزال يحلل ما يحدث في سوريا ولم يصل لنتيجة منذ خمس سنوات وإلى الآن، لم تعد منهم فائدة لأنهم شركاء بشار الأسد وإيران وبوتين بشكل مباشر أو غير مباشر، ولا ينقص أوباما سوى أن يرسل طائراته لمساعدة بوتين في قصف حلب وغيرها وأظنه فعل ذلك سرا ولكن بقي أن يعلنه، أعتقد أن الحل الوحيد الذي بقي فيه الأمل هو أن تأخذ المملكة وتركيا زمام المبادرة وتعطيا السلاح النوعي للمعارضة السورية وخاصة السلاح المضاد للطيران الذي هزم الإتحاد السوفييتي في أفغانستان وتتجاوزا أمريكا لألف سبب وسبب.

me
البلد: 
ksa
09/05/2016 - 05:41

وان غدا لناظره قريب سيدي الكاتب لا فظ فوك

رشدي رشيد
09/05/2016 - 06:04

يا سيدي الفاضل إننا نتفق معك تماما بأنه هناك تعتيم إعلامي وسكوت دولي مشبوه ازاء ما يجري من جرائم لا إنسانية وبشعة بحق السوريين الذين أكثرهم من المدنيين والأطفال والشيوخ، نحن نعلم السبب وراء التخاذل الدولي حيث وجود للوبي قوي يحارب الاسلام والمسلمين وهذا اللوبي هو صاحب القرار والمايسترو لكل ما يحدث في العالم وبالأخص في الشرق الأوسط وعلى رأسها سوريا بطبيعة الحال، لكن ان تصل هذه السلطة الى المنظمات الانسانية من اليونيسيف والأمنستي وغيرها فهذه هي نهاية البشرية والدخول الى مرحلة الغاب حيث القوي يأكل الضعيف. يهدف المجتمع الدول المتواطئ الى الدفع بشباب الأمتين للانخراط في المنظمات الإرهابية والمصطنعة لهذا الغرض أمثال داعش والقاعدة والآتي التي ستنشأ لاحقا، والغرض من ذلك تصفية الجيل القادم جسديا وفكريا بالاضافة الى تغذية الاٍرهاب خدمة لمصالحهم فقط.

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
09/05/2016 - 06:31

إن هذا لشئٌ يراد يا أستاذ طارق، تُمنع تركيا من التدخل في سوريا رغم تأثرها المباشر بما يحدث هناك وهي دولة إقليمية كبرى وحليفة للغرب ويرفضون كل مساعيها من أجل حماية حدودها وإقتراحاتها بإقامة مناطق آمنة في سوريا للتخفيف من معاناة السوريين وتقليل أعداد طالبي اللجوء الذين يعتبرهم الغرب مشكلة عويصة، كما يدعم الغرب الأكراد الذين يناصبون تركيا العداء ويثيرون القلاقل بأقاليمها الجنوبية، في الوقت الذي يتركون فيه إيران تسرح وتمرح وتنقل قواتها إلى سوريا والتي تفصلها عنها دول، كل ذلك يتم بتآمر وتوافق دولي لا يخطئه العقل والعين بين الرباعي الأميركي الروسي الإسرائيلي الأوروبي خدمة للأهداف الإسرائيلية تحديداً وإلا فإن لا مصلحة لأحد بسوريا أو ما يحدث فيها غيرها وهو ما يتوافق ويتقاطع مع مشروع إيران التي تعهدت بالمهمة، وهذا هو سبب كل ما نراه يثير "إستغرابنا".

د.خلدون الوائل
البلد: 
سوريا
09/05/2016 - 08:45

وماذا تتوقع عن مصير الغزاة المجرمين المحتلين الذين قدموا وإستقدمهم مجرم سوريا وخائنها إلى سوريا ، ستكون سوريا مقبرة للغزاة ويجب أن يعودوا إلى الوراء وماذا حصل في فيتنام عندما قاومت الغزو الأمريكي ، حتى الدول الكبرى تعلمت ولكن يبدو أن إيران لن تتعلم لأن من يقودها من الملالي وغيرهم ينفذون أجندات خارجية ، والعويل يبقى على الشعب الإيراني الذي لا بد أنه سينتفض بوجه هؤلاء العملاء المجرمين الذين يجيشوا ويصرفوا الملايين من اجل العبث في سوريا وغيرها من الأرض العربية ، بالأمس فقط قتل 48 إرهابي مرتزق بعثتم إيران إلى حلب بعميلة نوعية قامت بها المقاومة السورية المسلحة ، الشعب السوري كل يوم يزيد حقده على إيران أضعاف بسبب إجرامها ودعمها للإجرام الأسدي ولكن كل ذلك لن تفلح به ولن يكون لها موطئ قدم في سوريا بعد تحريرها من يد العصابة الأسدية .

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
09/05/2016 - 16:06

لنكن منصفين يا سيّدي الكاتب النبيل، فقد سمعنا مؤخراْ أن الناطق الرسمي باسم منظمة "قلق" تحدّث عن "ضرورة" إحالة قاصفي المدنيين و المستشفيات ألى القضاء الدولي، فنحن إذاْ بأيدي أمينة. أما لماذا ابتلع الجميع ألسنتهم تجاه ما تفعله إيران بسوريا فقد يكون ذلك جزءاْ مستوراْ من الإتفاق "التاريخي" الذي ظنّوا أنه أعاد الدولة النووية الناشزة إلى بيت الطاعة، أو لعلّه الخوف من القيصر الذي يقول الأمر لي الآن و ينظر بعين الرضى إلى المجازر بل و يشارك فيها أحياناْ.

يعلم الله كيف سيكون مآل هذه المأساة السورية. لكن هؤلاء الحمقى في طهران، في استماتتهم من أجل الحيلولة دون تصدّع "هلالهم" الطائفي الموهوم، ربما لا يدركون مدى الكره و الحقد الذي سيخلّفه دفاعهم المزعوم عن "الشعوب المضطهدة" و "مراقد أهل البيت" التي أضحت كالقمح مزروعة أينما كان على الأرض السورية.

فاطمة محمد
البلد: 
قطر
09/05/2016 - 18:34

لا أتعجب من الصمت الدولي عن ما تفعله إيران في سورية في قتل الشعب السوري قتل السنة في سورية لأن المجتمع الدولي همه مصالحه وليس هذا بحجب ولاكن الصمت العربي تجاه إيران هو المستغرب لا نجد صوت عالي يوقف إيران عن سفك دماء الشعب السوري لا بد أن يكون هناك حاجة لوقف الجنون الإيراني

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة