أوباما وإصلاح العلاقة

أوباما وإصلاح العلاقة

الأحد - 17 رجب 1437 هـ - 24 أبريل 2016 مـ رقم العدد [13662]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة "العربيّة"
قد تكون هي الزيارة الأخيرة لباراك أوباما، كرئيس للولايات المتحدة، عندما التقى في الرياض العاهل السعودي الملك سلمان مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي الآخرين. القمة تمثل الفصل الثاني من لقاء كامب ديفيد، عندما استضاف الرئيس قادة الخليج قبل عام ليستبق توقيعه الاتفاق مع إيران. الوضع لم يتحسن كثيرًا في العلاقة السعودية الخليجية مع واشنطن في كل القضايا التي أصبحت مرتبطة بإيران، تحديدًا سوريا والعراق واليمن، التي رفعت درجة اضطراب المنطقة بشكل غير مسبوق.
خلال السنة التي فصلت بين قمتي كامب ديفيد والرياض أنجز البيت الأبيض تعهده بتوقيع الاتفاق النووي مع إيران، وأخفق في إظهار ما يقابله للطرف الآخر، حتى يوازن تلك الخطوة الخطيرة، وفق وجهة النظر الخليجية. وفي نفس الوقت استمرت إيران وحلفاؤها يحاولان السيطرة على المنطقة، وتحديدًا في الدول الثلاث المضطربة، وتهديد أمن المجموعة الخليجية واستقرارها.
حالة الحرب الإقليمية، المباشرة وغيرها، لم تترك مجالاً لدول الخليج للتعاون مع واشنطن في مشروعها بالانفتاح على إيران، لأن الاتفاق جرأ الحرس الثوري على القتال فيما وراء حدوده، وانخرط في حروب لا مثيل لها من قبل.
ما كان منتظرًا بعد قمة كامب ديفيد الأميركية - الخليجية في العام الماضي، أن توازن الولايات المتحدة رفع العقوبات عن إيران في نفس الوقت بسياسة متشددة تواجه محاولات تمددها وتهديد جيرانها. هذا التوازن لم يتحقق. حصلت إيران على رفع العقوبات، والإفراج عن أرصدتها المالية، وعقد الصفقات، وأشركت في مفاوضات أزمات الإقليم، وغض النظر عن العمليات العسكرية في حروب الدول الثلاث. ولم تهدد بمعاقبتها على تكرار مخالفاتها لقرارات مجلس الأمن بحظر تسليح المتمردين في اليمن، حيث ضبطت البحرية الأميركية والبريطانية والفرنسية والأسترالية شحنات سلاح إيرانية في طريقها لليمن. الدول الخليجية كانت قد التزمت بعدم معارضة الاتفاق الدولي في قمة كامب ديفيد العام الماضي، رغبة منها في إرسال إشارة واضحة للولايات المتحدة أنها ليست ضد مبدأ مصالحة الغرب مع إيران، بل ضد سياستها تصدير الفوضى والثورات في المنطقة، التي وضعها نظام آية الله الخميني في صلب سياسته بعد هيمنة رجال الدين على الحكم في عام 1979. وتطبقها القيادة الحالية اليوم بشكل أكبر.
هذا هو الخلل في العلاقة السعودية الخليجية - الأميركية. لا يمكن لواشنطن أن تنفتح على إيران، وتسمح لها، في الوقت نفسه، بأن تهدد أمن دول المنطقة ومصالحها، وتطالب هذه الدول بأن تتنازل. بقيت في رئاسة أوباما إلى نهاية العام الحالي، فترة ليست بالوجيزة في حساب الوقت في منطقة الشرق الأوسط، نتيجة تسارع الأحداث الخطيرة التي تدور رحاها في أرجاء المنطقة من سوريا إلى ليبيا. خلال الأشهر المتبقية، إن كان أوباما يريد أن يختتم فترته الرئاسية بالمحافظة على مشروعه مع إيران والإبقاء على العلاقة الخاصة مع الخليجيين، والعرب عمومًا، يستطيع ذلك بتحقيق توازن يصحح الاختلالات الناجمة عن فترة مفاوضات الاتفاق النووي وما تلاها. فلا تستطيع هذه الدول أن ترى إيران تهيمن على سوريا والعراق ولبنان دفعة واحدة التي تقع شمال حدودها، وتقف مكتوفة الأيدي، وتنشط ضدهم في اليمن، أيضًا.
كيف للرئيس أن يحقق التوازن؟ يكفي أن ينفذ تصريحاته المعلنة، دعم إبعاد رأس النظام السوري، ومساندة قرارات الأمم المتحدة التي سبقت الانقلاب على الشرعية في اليمن، وأيدتها من قبل الولايات المتحدة نفسها.
هل يفعلها أوباما بعد عودته من الرياض؟ لا يوجد أمل كبير، والرئيس لم يقل شيئا، ولا سياسة حكومته توحي بذلك. يبدو أنه يضع رهانه في أن الأطراف تنهك من الصراع وفي الأخير تقبل بحل ما. ليس متحمسًا لاتخاذ مواقف جديدة ربما لأنه لم يعد يرى أسبابًا قوية للتحالف مع مجموعة الخليج، ولم يعد يعتبر أن هناك دولاً صديقة مقربة لبلاده أكثر من غيرها في المنطقة.
سياسة الابتعاد تبدو خيار أوباما المفضل منذ توليه الرئاسة قبل سبع سنوات، والواقع أنها أثبتت خطأها أولا في أن القوى الإقليمية هنا لا تنهك في زمن قصير. والثاني، البديل لعدم الانخراط في أزمات المنطقة هو الفوضى. وهي التي أنجبت من قبل «القاعدة»، واليوم «داعش»، وعشرات التنظيمات الإرهابية التي تهدد العالم. الضغط على إيران ومواجهتها كفيل بإنهاء أزمات سوريا والعراق ولبنان واليمن، أو على الأقل وقف المواجهات الكبرى منها.

التعليقات

سليمان الحكيم
البلد: 
بيروت
24/04/2016 - 00:39

الالتزام الأميركي بأمن وسلامة الخليج والمملكة العربية السعودية خصوصا . هي رسالة واضحة وجلية لزيارة الرئيس الأميركي اوباما الذي اصبح على شفير انتهاء ولايته. والجمهوريون والديمقراطيون ملتزمون بهذه الثوابت . بالرغم من التقارب الأميركي الاوروبي بينها وبين ايران والاتفاق النووي وإبرام اتفاقات اقتصادية والافراج عن جزء من ارصدة ايران المحتجزة لدى الولايات المتحدة الأميركية وفك الحصار الاقتصادي وانهاء العقوبات المفروضة عليها تبقى ايران تحت المجهر الأميركي وهي ضابط الايقاع لكل مايجري ليس بالمنطقة العربية وحسب بل بالعالم . فليس صحيحا ان روسيا أصبحت قوة تأثير بالعالم والمنطقة انها دعاية أميركية بامتياز . وليس ايران أصبحت الدولة الإقليمية المهيمنة بالمنطقة بالرغم من تمددها العسكري والسيسولوجي والديمغرافي بالمنطقة العربية كل هذا صناعة أميركية بامتياز

سليمان الحكيم
24/04/2016 - 01:03

لقد بدأ قطاف ثمرة الفوضى الخلاقة . اجتماع مجلس الوزراء الاسرائيلي بهضبة الجولان وإعلان رئيس الوزارء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ان هضبة الجولان ارض ملكيتها للكيان العبري ونقطة على السطر . فمرت مرور الكرام فلم تجري كالعادة مظاهرات تعم كل الدول العربية ولا احتجاجات ولا حتى تصريحات تهديد ووعيد من عنتريات دول الممانعة والمقاومة والصمود والتصدي . اصبح تلزيم اميركا لإيران وروسيا واستعمالها فزاعة للمنطقة لتمرير مشاريعها وإستراتجيتها الجديدة واضحة المعالم . وما تصريح احد ملالي طهران بالامس انهم لايمانعون إقامة كيان علوي يمتد من شمال سوريا وحدوده هضبة الجولان وهذا تصريح جدي وليس بالون اختبار . فزيارة اوباما الى المملكة العربية السعودية وفى هذا الظرف بالذات جأت لتقطع الشك باليقين بان ثوابت الصداقة والتحالف مع المملكة العربية السعودية ودوّل الخليج .

سليمان الحكيم
البلد: 
بيروت
24/04/2016 - 01:17

لا يزال قائم كما هو . لأن المملكة العربية السعودية وكل منطقة الخليج العربي الرئة الثانية التى تتنفس منها وبها اميركا وأوروبا . بالرغم من كل التباين ووجهات النظر لكلى البلدين وهذا ما أكده اوباما وكاميرون بالامس . فالعالم كله امام واقع جديد فإما كارثة تطيح بالجميع وإما سلام ينعم به الجميع .

إبراهيم محمد
البلد: 
السعودية
24/04/2016 - 02:49

الولايات المتحدة الأمريكية خلقت فرص الاختلاف مع الخليج، لأنها توجهت لنواحي جغرافية أخرى، ولكنها لن تترك العالم الإسلامي والعربي خصوصا دون أن تترك "ندبات" تظل دائما تشاغلهم بها، فما موقفها من عدم تسليح المعارضة السورية، وتضامنها الخفي مع الحوثيين، فهي من يمد لك يد للمصافحة والأخرى يسلم بها الرصاصة لخصمك، موقف الحوثيين وحليفهم في المفاوضات الثلاث لم يكن بدعم من الفرس فقط بل له شريان أمريكي روسي، وأعتقد أن الاعتماد على النفس هو الموقف وهو الذي يفرض على الآخرين تحسين العلاقة ولو لم تكن من لأهدافهم.

خالد55
البلد: 
السعوديه
24/04/2016 - 03:23

الذي لايأكل بيد لايشبع....حان الوقت للألتفاف للشعوب من قادتها والعمل على تنميتها وتطويرها ومحاربه الفساد..أمريكا تتبع مصالحها فقط وليس لها صديق تاريخيا ولم يعد لها مصالح بالأقليم كالسابق خصوصا بعد نهوض روسيا وبدء تمدد الصين شرقا..الوضع مختلف الآن

عبد الحميد الجحدلي
البلد: 
k.s.a.
24/04/2016 - 06:10

نعم استاذي واكثر من ذلك فهو سيسافر ويلتقي بقاده ايران ...هو يعتقد ويراهن ان الهجوم السياسي هو الهجوم الذي سيغير المعادله في ايران وان ذلك وحده ما سيغير مواقف ايران من التدخلات الخارجيه والتخفيف من عقيده الملالي الى تحول ايران الى عقيده علمانيه تلتفت الى الداخل ...هو يعتقد ذلك وما زيارته الاخيره للمنطقه الا لاخبار قادتها بخططه لكي لايفاجئوا مع تاكيده على العلاقه(الخاصه)

رشدي رشيد
24/04/2016 - 07:55

تحليل وافي عن سياسة الادارة الامريكية وبقيادة باراك حسين اوباما تجاه ايران ودول الخليج والعرب بصورة عامة. يتحجج اوباما بأن الاولويات هي القضاء على داعش التي نشأت وترعرت في فترة حكم الرئيس الامريكي الحالي، اذا نتساءل كثيرا عن سبب وجود داعش والتلكأ في القضاء عليها. ان ايران وتحت حكم ملة الشر في القُم لم ولن تكن تتجرأ ان تتدخل في شؤون الدول العربية وان تقتل وتهجر الملايين من الشعبين السوري والعراقي لولا الضوء الأخضر من دول اصحاب القرار ولولا الدعم الدولي لسياسات الملالي وفي نفس الوقت التخاذل الدولي ازاء الجرائم المروعة التي يقوم به الأنظمة التابعة لايران. لا أمل كان مرجواً من زيارة هذا الرئيس الذي مدّ يده لإيران وحليفها الاخوان منذ اول يوم من وصوله السلطة. انها حرب غير معلنة على شعوب المنطقة وبالأخص الخليج ينفذها ايران بدعم علني ومبطن منهم.

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
24/04/2016 - 10:43

بإعتقادي أن الجزء الأخير من المقال هو "الزبده" كما يقال، فالواقع يقول بأن الولايات المتحدة وليس شخص أوباما ليست متحمسة لإتخاذ مواقف جديدة تجاه ما يدور في المنطقة الان، والولايات المتحدة هي التي لم تعد تر أسباباً قوية للتحالف مع مجموعة الخليج ولم تعد تعتبر أن هناك دولاً صديقة مقربة لها أكثر من غيرها في المنطقة، لقد خططت وعملت الولايات المتحدة على تقليل إعتمادها على نفط الخليج منذ مطلع السبعينيات بعد آخر حرب بين العرب وإسرائيل تم إستخدام النفط كأشد أسلحتها فعالية في الوقت الذي كانت تعتمد فيه الولايات المتحدة على النفط الخليجي بشكل كبير جداً فقد أعلنت الولايات المتحدة وفي غير مناسبة وعلى لسان العديد من سياسييها وإقتصادييها "ومن ضمنهم أوباما" بأن نفط منطقة الخليج لم يعد يمثل اكثر من 25% من إحتياجاتها منه وبعد سنوات قليلة سوف تستغني عنه نهائياً.

ابوجندل عثمان
البلد: 
السودان
24/04/2016 - 11:46

من الخطاْ ان نعتقد اننا حلفاء امريكا اكثر من اسرائيل ومن الخطاْ ان نعتقد ان المعضلة الايرانية يشمل الحالة السورية فالحليفان يعتقدان ان الوضع القائم فى سوريا هو مثالى بالنسبة لهم ولاخلاف اما تحجيم ايران فالخلاف فى الاتفاق الجديد هو من جانب اسرائيل الاستمرار فى الضغط بغض النظر لفعاليته فى مقابل نظرة استراتيجية امريكية فى ظل ملامح لعودة الحرب البارده بين روسيا وامريكا واذا لم نستصحب كل ذلك فى التعامل مع واقع العلاقة مع امركا فسنكون واهمين

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
24/04/2016 - 16:32

قد تكون الفترة المتبقية لأوباما من ولايته الرئاسية ليست بالوجيزة في حساب الوقت بمنطقة الشرق الأوسط ذات الأحداث المتسارعة لكي يقوم بتحقيق توازن يصحح الإختلالات التي أشار إليها الأستاذ الكاتب. لكني أراها دون الوجيزة قياساْ بسبع سنين و نصف من أداء يتسم بالضعف و العجز و التردد و مواقف تصدر عن "عقيدة" راسخة.

عمل الرئيس أوباما جاهداْ على إبرام اتفاق نووي مع إيران كإنجاز تاريخي أراد احتسابه لعهده. ربما ظن أيضاْ أنه بذلك يتمكن من اتقاء شرور و تحديات الدولة الناشزة و تجنب استفزازاتها المستمرة، فهو يكره المواجهة. ناهيك عن أمل بسوق واعدة. و لذا تراه يحسب لإيران حسابها. أما "الأصدقاء" هواة "الركوب المجاني" (free ride) فهم قوم اتّكاليّون تكفيهم وعود و طمأنة من حين لآخر.

فأي ضغط يمكن توقّعه و أي توازن يمكن إحداثه بعد الآن؟ لا لن يفعلها.

السراج
24/04/2016 - 19:34

لا ارى اي خير بمن ترك الاسد وحلفائه يقتلون الشعب السوري وييشردون الملايين ويمسحون المدن والقرى ويجوعون السكان حتى الموت ،،فمستوى دمائنا عندهم وقيمتها هي بنفس مستوى دماء الشعب السوري وقيمتها ...فل يكن حكامنا واقعيين ولا يركنوا الى السراب حق اوباما ..
وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خيرا لكم ...نحن في زمن الاعتراف بالقوي والشجاع والجريئ ولا وزن فيه لدمائنا ان ومقدراتنا وامننا ان لم نصنه بعد عون الله بانفسنا ..
فالمنطقة منطقتنا والدماء دمائنا والخيرات خيراتنا فاذا ذهب العراق وسورية ولبنان وكادت اليمن ان تضيع ايضا فماذا بقي معنا بالخليج ونحن دول اكثرية سكانها اجانب مقيميين بينما حاضتنا العربية الشمالية محتلة من قبل ايران ؟!!!

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة