لبنان: قرار حظر أنشطة «حزب الله» أمام الاختبار القانوني والميداني

مطالبات بخطوات سريعة وإجراءات حاسمة

لقاء الرئيس عون مع سفراء «اللجنة الخماسية» حيث أكد أنه لا رجوع عن قرار الحكومة (رئاسة الجمهورية)
لقاء الرئيس عون مع سفراء «اللجنة الخماسية» حيث أكد أنه لا رجوع عن قرار الحكومة (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان: قرار حظر أنشطة «حزب الله» أمام الاختبار القانوني والميداني

لقاء الرئيس عون مع سفراء «اللجنة الخماسية» حيث أكد أنه لا رجوع عن قرار الحكومة (رئاسة الجمهورية)
لقاء الرئيس عون مع سفراء «اللجنة الخماسية» حيث أكد أنه لا رجوع عن قرار الحكومة (رئاسة الجمهورية)

دخلت الحكومة اللبنانية، بعد حظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ«حزب الله»، مرحلة الاختبار الفعلي للقرار؛ الذي وصفه رئيس الجمهورية جوزيف عون، الثلاثاء، بأنه «سيادي ونهائي لا رجوع عنه»، مع ما يترافق مع ذلك من تعقيدات أمنية في ظل رفض معلن من «حزب الله» وتصاعد الدعوات الداخلية إلى تطبيقه سريعاً وبحزم.

وفي حين أعلن عون أنه «تم تكليف الجيش اللبناني والقوى الأمنية تنفيذه في كل المناطق اللبنانية»، كما بدأ القضاء اللبناني ملاحقة مطلقي الصواريخ من لبنان، تبرز أصوات لبنانية مطالبة بإجراءات أوسع لتشمل كل ما يرتبط بـ«حزب الله» عسكرياً وسياسياً ومالياً.

وفي هذا الإطار أكدت مصادر وزارية بدء العمل بقرار الحكومة الذي يرتبط بالجناح العسكري لـ«حزب الله»، مؤكدة في هذا الإطار أن التنفيذ بدأ ليشمل كل المظاهر المسلحة على اختلاف أنواعها وأشكالها في كل المناطق اللبنانية بعدما كان سابقاً الحديث عن جنوب الليطاني وشماله فقط.

النيران تندلع بأحد المباني التي استُهدفت بقصف إسرائيلي صباح الثلاثاء في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

وقال مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» إنه «جرى تعيين مكان إطلاق الصواريخ؛ وتحديداً شمال الليطاني»، وإن «العمل يجري على تعقب الأشخاص الذين يقفون خلف إطلاقها، ولكن لم تُحدد أسماؤهم ولا هوياتهم حتى الآن، وإن كان انتماؤهم معروفاً».

وكان «حزب الله» أعلن رفضه «قرار الحكومة العنتري» على حد قوله، ووصفه رئيس كتلته النائب محمد رعد في بيان له، بعد ساعات من المعلومات التي أشارت إلى اغتياله في غارة إسرائيلية الاثنين، بـ«قرار حظر رفض العدوان»، متهماً الحكومة بقصورها في تنفيذ «قرار الحرب والسلم...».

ملاحقات جزائية وإجراءات إدارية

وفي انتظار ما سينتج عن الخطوات العملية للقرار، أكد الخبير الدستوري الدكتور سعيد مالك أن القرار الحكومي «لا يصبح نافذاً بشكل كامل وشامل إلا إذا استُتبع بمراسيم وتدابير تطبيقية تصدر عن الوزارات المختصة؛ لأن إعلان الحظر يعني عملياً عدّ الأجنحة العسكرية والأمنية لـ(الحزب) خارجة عن القانون بكل ما يترتب على ذلك من نتائج».

ويوضح مالك لـ«الشرق الأوسط» أن هذا القرار «يفرض مباشرة ملاحقات جزائية أمام النيابة العامة التمييزية بجرائم تمس أمن الدولة، وتأليف جمعية بقصد تقويض سلطة الدولة، والانتماء إلى تنظيم مسلح غير شرعي، وحيازة أسلحة حربية من دون ترخيص، وتعريض لبنان لأعمال عدائية خارج قرار الدولة، بما قد يؤدي إلى إصدار مذكرات توقيف ومنع سفر وتدابير احترازية وفق الأصول القانونية».

كما يستتبع ذلك، وفق مالك، «إجراءات إدارية من قبل وزارة الداخلية تشمل حلّ وإقفال المراكز والمقار التابعة للأجنحة العسكرية والأمنية، وسحب التراخيص من الجمعيات والهيئات المرتبطة بها، وإلغاء أي صفة قانونية لكيانات تعمل لمصلحتها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ومنع أي نشاط تنظيمي مرتبط بها تحت أي تسمية».

الشّقان الإداري والسياسي

ويمتد التنفيذ إلى الشقين الإداري والسياسي، وفق تأكيد مالك، «عبر ضرورة عدّ الانتماء إلى الأجنحة المصنفة خارجة عن القانون مانعاً قانونياً من تولي الوظائف العامة أو الترشح للانتخابات أو شغل مناصب وزارية وإدارية، مع مراعاة الأصول القضائية». أما مالياً، «فيقتضي، تكليف (مصرف لبنان) و(هيئة التحقيق الخاصة) تجميد الحسابات والأصول، ومنع أي تمويل مباشر أو غير مباشر، وإخضاع الأشخاص المرتبطين بهذه الأجنحة لتدقيق مالي خاص عند الاشتباه في تمويل غير مشروع، إضافة إلى حظر أي تعاقد أو دعم من المؤسسات العامة والبلديات والهيئات الرسمية».

دعوات لتسريع التنفيذ

سياسياً، تصاعدت الدعوات إلى وضع قرار الحكومة موضع التطبيق الفوري. وهو ما شدد عليه رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل بعد لقائه الرئيس جوزيف عون، وفيما وصف القرارات بـ«التاريخية»، أكد أن العبرة تبقى في تنفيذها.

وأضاف: «نطالب بوضع كل القوى العسكرية والأمنية في تصرف القضاء لتنفيذ القرارات بالقوة، وإلا تبقى هذه القرارات القضائية بلا متابعة»، مؤكداً: «الامتحان هو بتسخير كافة إمكانات الدولة لتنفيذ قرارها وتطبيقه؛ بدءاً بتوقيف أي خلية أمنية لـ(حزب الله) قد تتحرك في المرحلة المقبلة، والمطلوب تفعيل عمل مخابرات الجيش لرصد وجود أي خلايا أمنية لـ(الحزب)».

بدوره، دعا رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، الأجهزة الأمنية والقضائية إلى المبادرة فوراً لاتخاذ خطوات عملية واضحة لوضع القرار موضع التنفيذ، محذراً من الانعكاسات الخطرة لأي تردد.

أما النائب ميشال معوض، فعدّ، بعد لقائه عون، أن «الدولة بدأت فعلياً بخطوات أولية»، مشيراً إلى وقائع تتصل بتوقيف أشخاص وتفكيك بعض مخازن الأسلحة.

في المقابل، طرح النائب السابق فارس سعيد تساؤلاً بشأن ما إذا كان يُفترض إصدار مذكرة توقيف غيابية بحق قيادات حزبية في حال استمرار إطلاق الصواريخ، فيما شدد النائب فادي كرم على أنه لا دولة ولا استقرار في ظل «الأمن بالتراضي»، داعياً القوى الأمنية والقضائية إلى تحمل مسؤولياتها.


مقالات ذات صلة

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يتصدرها وقف النار ونزع سلاح «حزب الله»

المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً في جولة المفاوضات الثانية السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يتصدرها وقف النار ونزع سلاح «حزب الله»

فوجئ لبنان بالتوقيت الذي اختارته إسرائيل للعبور بوحدات مدرّعة من جيشها، وللمرة الأولى، من جنوب نهر الليطاني إلى شماله.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي مبان مدمرة بالضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (أ.ب)

خسائر متفاقمة لـ«حزب الله»... لا حصيلة للقتلى ومأساة النزوح تتعمق

تكبّد «حزب الله» خسائر كبيرة منذ إطلاقه الصواريخ الستة باتجاه إسرائيل معلناً فتح جبهة «إسناد إيران» ثأراً لمقتل المرشد علي خامنئي

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

هل تعيد إسرائيل رسم الشريط الحدودي شمال الليطاني؟

دخل التصعيد الإسرائيلي جنوب لبنان مرحلة جديدة مع إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات عسكرية شمال نهر الليطاني، بالتزامن مع عبور آليات ثقيلة باتجاه أطراف زوطر.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سيدات ينتحبن خلال موكب جنازة ثلاثة من أعضاء الدفاع المدني اللبناني الذين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على قرية مجدل زون جنوب لبنان (د.ب.أ)

بين التخوين وكمّ الأفواه... حزن محرّم على خسارات أبناء الجنوب والضاحية

يعيش أبناء الجنوب والضاحية الجنوبية في صراع بين الحزن والصمود. هذا الشعور الذي لا يشبه أي حالة أخرى، هو الذي يخنق معظم الجنوبيين

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون يقلّد السفير البخاري وسام الأرز الوطني (الرئاسة اللبنانية)

عون: السعودية تشكل سنداً ثابتاً للبنان

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن المملكة العربية السعودية تشكّل سنداً ثابتاً للبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل فتى فلسطيني، الأربعاء، بنيران إسرائيلية خلال هجوم لمستوطنين قرب قرية جلجليا شمال رام الله في الضفة الغربية المحتلة، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة في بيان: «استشهاد الطفل يوسف علي يوسف كعابنة (16 عاماً) برصاص الاحتلال قرب بلدة جلجليا شمال رام الله».

وكانت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» قد أوردت في وقت سابق أن طواقمها «تتعامل مع إصابة طفل (15 عاماً) إصابة حرجة برصاص حي في الصدر».

وقالت الوزارة والجمعية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنهما لم تتمكنا من تحديد مصدر الرصاص، إذ إن الجيش الإسرائيلي كان برفقة المستوطنين أثناء الهجوم، وأن «كليهما أطلق النار» نحو الفلسطينيين.

وأفادت «وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية (وفا)» بأن هجوم المستوطنين استهدف قرى سنجل وعبوين وجلجليا شمال رام الله.

ونقلت الوكالة عن مصادر محلية أن «عشرات المستعمرين المسلحين هاجموا منازل المواطنين في القرى المذكورة، ولاحقوا رعاة الأغنام وسرقوا أغنامهم، وتصدى الأهالي لهم».

بؤرة استيطانية شمال شرقي رام الله يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وفي بيان لاحق مقتضب ذكر الهلال الأحمر أن طواقمه تتعامل مع «4 إصابات خلال هجوم المستوطنين على سنجل وجلجليا، اثنتان منها برصاص مطاطي، واثنتان باعتداء بالضرب، وجار النقل إلى المستشفى».

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في الواقعة.

وتقع أعمال عنف يومية في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967. وقُتل ما لا يقل عن 1071 فلسطينياً، بينهم أطفال وعدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ اندلاع حرب غزة في عام 2023، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 46 إسرائيلياً من مدنيين وعسكريين، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية.


آلاف المستوطنين يتقدمهم سموتريتش يقتحمون مقاماً دينياً شمال الضفة الغربية

آلاف المستوطنين يتقدمهم سموتريتش يقتحمون مقاماً دينياً شمال الضفة الغربية
TT

آلاف المستوطنين يتقدمهم سموتريتش يقتحمون مقاماً دينياً شمال الضفة الغربية

آلاف المستوطنين يتقدمهم سموتريتش يقتحمون مقاماً دينياً شمال الضفة الغربية

أفادت مصادر أمنية فلسطينية بأن آلاف المستوطنين اقتحموا، فجر اليوم الأربعاء، مقام يوسف شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن المصادر قولها إن «قوات الاحتلال اقتحمت المنطقة الشرقية لمدينة نابلس، وانتشرت في عدة مناطق واعتلت أسطح المنازل».

وأشارت إلى أن «أكثر من خمسة آلاف مستعمر اقتحموا مقام يوسف، بينهم وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، وأعضاء في الكنيست الإسرائيلي، وسط إغلاق لعدد من الحواجز المحيطة بالمدينة».

ولفت إلى أن «المستعمرين خطوا شعارات عنصرية على جدار مدرسة قدري طوقان الثانوية للبنين، القريبة من مقام يوسف»، موضحة أن «قوات الاحتلال اعتقلت شاباً عقب مداهمة منزله في حي خلة العامود بالمدينة».

على الصعيد نفسه، ذكرت مصادر محلية فلسطينية أن «مستعمرين مسلحين هاجموا، صباح اليوم، بلدة سنجل وقرية جلجليا شمال رام الله، واعتدوا على الرعاة وسرقوا أغنامهم».

كما أفادت محافظة القدس بأن «قوات الاحتلال الإسرائيلية شددت، اليوم، من إجراءاتها العسكرية عند حاجز جبع العسكري شمال شرق القدس مما تسبب بأزمة مرورية خانقة، وإعاقة حركة تنقل المواطنين».


8 قتلى بينهم طفلان بغارات إسرائيلية على سيارات جنوب بيروت

TT

8 قتلى بينهم طفلان بغارات إسرائيلية على سيارات جنوب بيروت

جهود لإطفاء سيارة تحترق بعد غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية في بلدة الجية جنوب بيروت (أ.ف.ب)
جهود لإطفاء سيارة تحترق بعد غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية في بلدة الجية جنوب بيروت (أ.ف.ب)

قُتل ثمانية أشخاص، بينهم طفلان، في غارات جوية إسرائيلية استهدفت ثلاث سيارات على بُعد نحو عشرين كيلومتراً إلى الجنوب من العاصمة بيروت، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية الأربعاء.

وبحسب «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، استهدفت غارتان سيارتين على الطريق السريع المزدحم الذي يربط العاصمة بجنوب البلاد، بينما استهدفت الثالثة سيارة على طريق مجاور، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» في وقت سابق، بأن غارة وقعت في بلدة الجية على بُعد نحو 20 كيلومتراً جنوب العاصمة. وبعد وقت قصير، استهدفت غارة إسرائيلية أخرى سيارة ثانية على طريق الأوتوستراد ذاته.

وأظهرت صور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أظهرت السيارة الأولى متفحمة في وسط الطريق الدولي، في حين عمل منقذون على نقل جثة وُضعت داخل كيس.

يحمل رجال الإنقاذ جثة أحد الضحايا في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة في بلدة الجية جنوب بيروت (أ.ف.ب)

وكانت غارتان مماثلتان قد استهدفتا، السبت، سيارتين على الطريق السريع نفسه وفي المنطقة ذاتها، رغم وقف إطلاق النار مع إسرائيل منذ 17 أبريل (نيسان).

وأظهرت صور ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي السيارة وهي تحترق في وسط الطريق السريع فور استهدافها.

أشخاص يتجمعون حول السيارة المحترقة جراء الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

ضربات على جنوب لبنان

إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان مقتضب الأربعاء، بدء شن ضربات على أهداف لـ«حزب الله» في مناطق عدة بجنوب لبنان، في انتهاك جديد لاتفاق وقف إطلاق النار. وكان الجيش الإسرائيلي أنذر في وقت سابق الأربعاء سكان ست قرى في منطقة صور بجنوب لبنان بالإخلاء الفوري تمهيدا لشن ضربات، متهماً «حزب الله» بخرق اتفاق وقف إطلاق النار.

يأتي التصعيد الإسرائيلي ذلك عشية انطلاق جولة مفاوضات مباشرة في واشنطن بين لبنان وإسرائيل، يحضرها للمرة الأولى السفير السابق سيمون كرم الذي عيّنه لبنان رئيساً لوفده التفاوضي مع إسرائيل.

ويطالب لبنان الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل، من أجل وقف هجماتها التي كثفتها في الأيام الأخيرة رغم سريان هدنة مفترضة بين إسرائيل و«حزب الله».

وأحصى لبنان، الثلاثاء، مقتل 380 شخصاً على الأقل، بينهم 22 طفلاً و39 امرأة، جرّاء هجمات إسرائيل منذ سريان وقف إطلاق النار. ولا تشمل تلك الحصيلة 13 شخصاً بينهم جندي ومسعفان أعلنت وزارة الصحة، ليل الثلاثاء، مقتلهم بغارات عدة على منطقة النبطية.

ويرد «حزب الله» الذي يرفض التفاوض المباشر مع إسرائيل، ويؤكد أن سلاحه ليس جزءاً من المفاوضات، بشن هجمات بالصواريخ والمسيّرات على قوات إسرائيلية في بلدات حدودية تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان.

واتسعت دائرة الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت مع الهجوم الإسرائيلي-الأميركي المشترك على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى لبنان بعد إطلاق «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) صواريخ باتجاه إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الضربات.

وردّت إسرائيل بتنفيذ ضربات مكثفة واجتياح بري في الجنوب، مما أسفر عن نزوح أكثر من مليون شخص من منازلهم. ومنذ بدء الحرب، أحصت وزارة الصحة مقتل 2882 شخصاً على الأقل، بينهم 200 طفل و279 امرأة. وتضم هذه الحصيلة وفق «حزب الله» مقاتليه الذين قضوا في الهجمات الإسرائيلية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended