«ما قبل السكري».. حالة تستدعي الاهتمام

اضطرابات في نسبة سكر الدم قد تؤدي إلى حدوث المرض

«ما قبل السكري».. حالة تستدعي الاهتمام
TT

«ما قبل السكري».. حالة تستدعي الاهتمام

«ما قبل السكري».. حالة تستدعي الاهتمام

أثار الباحثون الطبيون من جامعة فلوريدا موضوع متابعة وسائل الوقاية من الإصابة بمرض السكري. ويعتبر مرض السكري اليوم أحد الأمراض المهمة ذات التأثيرات الصحية العميقة نظرًا لانتشار الإصابات به، ونظرًا إلى حجم دائرة مضاعفاته وتداعياته على المدى القريب والمتوسط والبعيد.

مقدمات السكري

تشير الرابطة الأميركية للسكري ADA في نشراتها الحديثة إلى أن ثمة حالة «ما قبل السكري» Prediabetes أو «مقدمات السكري»، كحالة تُصيب الإنسان ويرافقها اضطرابات في نسبة سكر الدم يُمكن أن تتطور إلى حالة مرض السكري الفعلي، وبالتالي احتمالات الإصابة بتداعيات السكري ومضاعفاته. وفي حالة «ما قبل السكري» ترتفع نسبة السكر في الدم إلى مستويات تفوق الطبيعي، لكنها لا تصل إلى حد تشخيص الإصابة بمرض السكري وفق التعريف الطبي.
وضمن عدد 8 مارس (آذار) من مجلة المجلس الأميركي للطب الأسرة Journal of the American Board of Family Medicine، عرض الباحثون من كلية الصحة العامة والتخصصات الصحية بجامعة فلوريدا نتائج دراستهم نوعية تعامل الأطباء مع حالات «ما قبل السكري» لدى الناس ومدى جدية الأطباء في متابعة هذه الحالات لمنع تطور الأمور لدى هؤلاء الأشخاص نحو مرض السكري الفعلي. ووفق ما تجمع عليه المصادر الطبية في الولايات المتحدة، يُعتبر التنبه إلى وجود الإصابة بحالة «ما قبل السكري» هو أحد أفضل ما توصلت إليه الجهود الطبية لتحديد عوامل خطورة الإصابة بمرض السكري لاحقًا. لذا، من المنطقي والواقعي أن تكون الأولوية في جهود الوقاية من الإصابات بمرض السكري هي لاكتشاف حالات «ما قبل السكري» والعمل الجاد والدؤوب على إزالة هذه الحالة عن الشخص كي لا تتطور الأمور الصحية لديه إلى مرض السكري.
ولاحظ الباحثون في دراستهم أن نسبة كبيرة من الأميركيين الذين لديهم حالة «ما قبل السكري» لا تتم معالجة هذه الحالة لديهم، ما يعني أن الأطباء لا يهتمون ولا يستغلون هذه الفرصة الذهبية لمنع تطور الحالة لدى هؤلاء الناس إلى حالة مرض السكري.

عامل خطورة

وأفاد الباحثون بأن نحو ثُلث الأميركيين البالغين لديهم حالة «ما قبل السكري»، أي أن نسبة الغلوكوز في الدم لديهم مرتفعة بشكل غير طبيعي، لكنها لم تصل في ارتفاعها إلى حد حالة مرض السكري. وأعادوا التذكير في مقدمة دراستهم بأن حالة «ما قبل السكري» قابلة للتطور إلى حالة «مرض السكري» وهو ما يرفع تاليًا احتمالات إصابة المرء بمضاعفات أمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض ضعف الكلى وصولاً إلى الفشل الكلوي، وأمراض الأعصاب، وأمراض شبكية العين، وضعف الانتصاب، وارتفاع احتمالات الالتهابات الميكروبية وغيرهم من مضاعفات وتداعيات السكري.
وعلق الدكتور أرش مانيوس الثالث، الباحث الرئيسي في الدراسة ورئيس قسم أبحاث الخدمات الصحية بجامعة فلوريدا، بالقول: «نعلم أن حالة ما قبل السكري هي عامل الخطورة الأكبر للإصابة لاحقًا بمرض السكري، ونحن نقدر أن 30 في المائة من الناس الذين لديهم هذه الحالة سيُصابون بمرض السكري الفعلي خلال السنوات الخمس التالية»، وأضاف: «ونحن نعلم أيضًا أن 90 في المائة من الناس الذين لديهم حالة ما قبل السكري هم في الواقع لا يعلمون أن تلك الحالة لديهم. ولذا يأتي السؤال، أين هم الأطباء من كل الذي يحصل؟ هل الأطباء يبذلون الجهد اللازم للتعرف على أولئك الأشخاص الذين لديهم هذه الحالة، وهل يُخبرونهم بإصابتهم بها ويُقدمون لهم المعالجة؟ هذا ما أردنا معرفته».
ولاحظ الباحثون في دراستهم أن 34 في المائة ممن أعمارهم فوق 45 سنة من العمر لديهم نسبة سكر في الدم تؤكد وجود حالة «ما قبل السكري» عندهم. والأمر الذي أثار دهشة الباحثين هو أن 23 في المائة منهم تم إخبارهم بأن تلك الحالة لديهم وتم تقديم المعالجة اللازمة لهم والتي تشتمل على تغيرات في سلوكيات نمط الحياة والعلاج الدوائي. لذا، كان تعليق الدكتور مانيوس الثالث قاسيا بقوله: «حتى عندما كانت نتائج التحليل أمامهم، الأطباء لم يتتبعوا (هل لدى مرضاهم حالة ما قبل السكري؟) لتشخيص ذلك لدى هؤلاء الناس والبدء في تقديم نوع من المعالجة والرعاية لهم». واستطرد بالقول: «تحديد منْ هم الذين لديهم حالة ما قبل السكري والبدء في الاهتمام بهم هو ما ثبت فعليًا أنه أفضل طريقة للوقاية من تطور الإصابة بمرض السكري، أو على أقل تقدير من إبطاء تطور تلك الحالة لديهم وتأخير إصابتهم بمرض السكري، وهذا هو الهدف من كل جهود الوقاية الطبية من الإصابات بمرض السكري. إننا لا نريد أن نصل إلى أنه يتعين علينا معالجة نصف المجتمع كمصابين بمرض السكري، وما نريده هو منع وصول الأمور لديهم إلى حد أن يصبحوا مرضى سكري». والخطوة التالية للباحثين هي إجراء دراسة واسعة تشمل الأطباء، وبخاصة أطباء الأسرة، لمعرفة ما الذي يُؤدي إلى عدم تقديم المعالجة لأولئك الناس الذين يتم اكتشاف حالة ما قبل السكري لديهم.

طرق وقائية

وفي حديثها إلى عموم الناس، تذكر نشرات «المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى» أن «ما قبل السكري» يعني أن لديك مستوى سكر الغلوكوز في الدم أعلى من المعتاد، لكن في الوقت نفسه هذا الارتفاع ليس عاليا بما يكفي ليتم وصف الوضع وتشخيصه بأنه مرض السكري. وسكر الغلوكوز يأتي من الأطعمة التي تتناولها، وارتفاع الغلوكوز في الدم يمكن أن يسبب تلفًا في الجسم مع مرور الوقت، وإذا كان لديك «ما قبل السكري» فأنت أكثر عرضة لتطور الحالة لديك إلى مرض السكري من النوع الثاني، وبالتالي ارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وتُضيف، أن معظم الناس المُصابين بـ«ما قبل السكري» ليس لديهم أي أعراض.
وعلى الرغم من أن حالة «ما قبل السكري» أقوى عامل في ارتفاع احتمالات الإصابة بمرض السكري، إلا أن حصول الإصابة بمرض السكري ليس حتما أو أمرا لا مفرّ منه، ذلك أن ثمة طرقا عدة للوقائية يُمكنها تقليل هذا الاحتمال لمنع حصول الإصابة بمرض السكري، والتي من أهمها خفض وزن الجسم وممارسة الرياضة البدنية وتناول الغذاء الصحي نوعية وكمية. وهذه التغيرات في سلوكيات نمط الحياة اليومية، أي الرياضة وخفض وزن الجسم وتناول الطعام الصحي، يُمكنها أن تُؤخر لمدة تصل إلى 11 سنة تحوّل حالة ما قبل السكري إلى الإصابة الفعلية بمرض السكري، أي بعبارة أخرى «تقليل عدد الإصابات السنوية الجديدة بمرض السكري بنسبة 20 في المائة».

قياس سكر الدم

والواقع أنه في شأن قياس نسبة سكر الدم هناك ثلاث حالات، الأولى، حالة الـ«طبيعي» والثانية، حالة «مرض السكري» والثالثة، حالة بين الطبيعي وبين المرضي، وتُسمى طبيا «ما قبل السكري». ولدى الأوساط الإكلينيكية، المؤشر الأساسي المميز لمرض السكري هو ارتفاع نسبة سكر الغلوكوز في الدم، ولذا فإن تشخيص وجود الإصابة بمرض السكري أو عدم وجود ذلك هو مبني بالأصل على قياس هذه النسبة. ويجب إجراء هذا القياس بالطريقة الصحيحة، وقراءتها بالطريقة الصحيحة أيضا. وتعتمد صحة طريقة القياس على عنصرين، هما، أولا: وقت أخذ عينة الدم، أي هل صام الشخص ساعتين أو ثماني ساعات أو لم يكن صائما. وثانيا، المصدر الذي يتم منه سحب كمية الدم المُراد قياس نسبة السكر فيها، أي هل الدم أُخذ من الوريد مباشرة، أم أنه أخذ من الشعيرات الدموية بوخز طرف الأصبع بالإبرة.
ووفق ما تذكره نشرات «المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى»، لدى الأطباء ثلاثة أساليب لتتبع نسبة سكر الدم، ولكل أسلوب منها طريقة قراءة مختلفة. الأسلوب الأول: هو «فحص نسبة السكري في عينة عشوائية من دم الوريد»، أي أن وقت سحب عينة الدم من الوريد لا علاقة له بوقت آخر وجبة طعام تناولها الشخص، أي أنه لا يُطلب من الشخص الصيام عن تناول المأكولات أو المشروبات. ويتم سحب عينة عشوائية من دم الوريد، وقياس نسبة سكر الغلوكوز فيها. وإذا ما كانت نسبة السكر بالدم 200 ملغم أو أعلى، مع وجود أعراض أخرى مثل زيادة التبول أو زيادة الشعور بالعطش أو حصول نقص غير مبرر بوزن الجسم، فإن هذا يُشير بشكل عال إلى وجود مرض السكري لدى الإنسان. وهنا يتطلب الأمر تأكيد التشخيص عبر أحد الأسلوبين الثاني أو الثالث، كما سيأتي.
والأسلوب الثاني «اختبار قياس نسبة سكر الغلوكوز في بلازما الدم»، ويتم ذلك بعد صيام المرء لمدة ثماني ساعات على الأقل، ثم يجري سحب عينة من دم الوريد. وتُستخدم هذه الطريقة لتأكيد تشخيص إصابة المرء بمرض السكري أو بحالة «ما قبل السكري». والطبيعي أن تكون نتيجة نسبة السكر في هذا التحليل 99 ملغم أو أقل، وما بين 100 إلى 125 ملغم هي حالة «ما قبل السكري». أما إذا كانت النسبة أعلى من 126 ملغم فهذا يعني وجود «مرض السكري»، وفي هذه الحالة يتم إعادة إجراء التحليل مرة أخرى واحدة في يوم آخر، وذلك للتأكد.
والأسلوب الثالث هو «اختبار القدرة بتناول السكر بالفم»، أي اختبار مدى قدرة البنكرياس على إنتاج وإفراز كمية كافية من الأنسولين للتعامل مع تناول المرء لكمية معينة من السكر. ويُطلب من الشخص ابتداءً أن يصوم لمدة ثماني ساعات، ثم تُسحب عينة أولى من دم الوريد. ثم يُعطى محلولا سكريا يحتوي على 75 غراما من السكر. ويُطلب من الشخص الامتناع عن تناول أي شيء آخر في خلال الساعتين التاليتين. وبعد انتهاء الساعتين، يتم أخذ عينة ثانية من وريد الدم. ثم يُجرى تحليل نسبة السكر في تلكما العينيتين.
وإذا ما كانت نتيجة نسبة سكر الدم 139 ملغم أو أقل، بعد ساعتين من تناول ذلك المحلول السكري، فإن الشخص «طبيعي»، وإذا كانت بين 140 و199 ملغم، كان لدى الشخص حالة «ما قبل السكري»، وإذا كانت النتيجة 200 ملغم أو أعلى من ذلك، كان لدى الشخص «مرض السكري». وأيضًا في حال تشخيص «مرض السكري» يجدر إعادة إجراء الاختبار نفسه لمرة واحدة في يوم آخر، للتأكد.

* استشارية في الباطنية



مزاج أفضل قبل أول رشفة؟ سرّ قد يكون في رائحة القهوة

سيدة تحتسي فنجاناً من القهوة (بيكسلز)
سيدة تحتسي فنجاناً من القهوة (بيكسلز)
TT

مزاج أفضل قبل أول رشفة؟ سرّ قد يكون في رائحة القهوة

سيدة تحتسي فنجاناً من القهوة (بيكسلز)
سيدة تحتسي فنجاناً من القهوة (بيكسلز)

قد لا تكون القهوة الصباحية مجرد جرعة من الكافيين تساعدك على بدء يومك، إذ يبدو أن تأثيرها في مزاجك قد يبدأ حتى قبل أن ترتشفها. فمجرد استنشاق رائحتها الغنية والمميزة قد يرتبط بالشعور بالهدوء، وتحسن المزاج، وربما يساعد أيضاً على تعزيز اليقظة.

ووفقاً لدراسة صغيرة نُشرت هذا الشهر، قد تساعد رائحة القهوة في التعامل مع التوتر، وتحسين المزاج، بحسب موقع «هيلث لاين».

ورغم أن الباحثين أشاروا إلى أن هذه الفوائد قد تكون مرتبطة بالاستجابات الشرطية، والتوقعات أكثر من ارتباطها بتغيرات فسيولوجية مباشرة، فإن البحث يشير أيضاً إلى أن شم رائحة القهوة قد يساعد في تعزيز اليقظة، حتى من دون الحصول على جرعة الكافيين المعتادة.

وفي هذا السياق، أوضح رود ميتشل، وهو أخصائي نفسي مرخص: «إن حاسة الشم تتصل بمركز العواطف في الدماغ بشكل مباشر أكثر من الحواس الأخرى».

وأضاف: «أعتقد أن العامل الأهم هنا هو التعلم، أو ما يُعرف بالإشراط (التعلم الشرطي) العادي؛ فالشخص الذي يعتاد شرب القهوة يربط بين رائحتها وأخذ استراحة، والشعور، بالدفء والراحة آلاف المرات، ولذا فإن مجرد شم الرائحة يبدأ في إحداث حالة الهدوء والاسترخاء التي اعتاد الجسم توقعها».

ومع ذلك، ورغم أن البحث الجديد يشير إلى أن رائحة القهوة قد توفر فوائد في التعامل مع التوتر، فإنها لا ينبغي أن تكون بديلاً عن العلاج المهني لاضطرابات القلق.

كيف تؤثر رائحة القهوة على مزاجك؟

استخدم الباحثون في هذه الدراسة مجموعة مكونة من 20 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، وتتراوح أعمارهم بين 20 و29 عاماً، لإجراء التجارب. وأُخذت قياسات نفسية وفسيولوجية لكل مشارك قبل التعرض لفترة وجيزة لرائحة القهوة وبعده.

وتضمنت كل تجربة استخدام قهوة مُحضرة حديثاً، وُضعت على مسافة 50 سنتيمتراً تقريباً من المشاركين. ولم يُدخل الباحثون عمداً أي مصدر إضافي للرائحة إلى الغرفة، التي كانت تُهوّى قبل كل تجربة.

وتعرض كل مشارك لرائحة القهوة لمدة خمس دقائق، مع التنفس بشكل طبيعي.

واستخدم الباحثون مقياس «ملف حالات المزاج» (POMS) لتقييم مزاج المشاركين مباشرة قبل التعرض لرائحة القهوة وبعده. كما حللوا معدل ضربات القلب باستخدام جهاز مراقبة محمول، ورصدوا النشاط الكهربائي للدماغ من خلال تخطيط كهربية الدماغ (EEG).

ويُعد مقياس POMS استبانة مكونة من 65 بنداً، وتشمل ستة مقاييس فرعية مختلفة:

- التوتر والقلق.

- الاكتئاب والإحباط.

- الغضب والعدائية.

- التعب والخمول.

- الارتباك والحيرة.

- الحيوية والنشاط.

ووجد الباحثون انخفاضاً في إجمالي اضطراب المزاج. كما لاحظوا انخفاضاً في مستويات التوتر والقلق، والغضب والعدائية، والتعب والارتباك، والاكتئاب والإحباط.

ومع ذلك، وبعد تعديل النتائج لمراعاة المقارنات المتعددة، لم يكن الانخفاض في الغضب والعدائية ذا دلالة إحصائية.

وتتوافق هذه النتائج إلى حد كبير مع أبحاث سابقة تشير إلى أن رائحة القهوة قد يكون لها تأثير إيجابي في المزاج.

وقال ميتشل: «الجانب المثير للاهتمام في هذه الدراسة هو التأثير الذي أحدثته رائحة القهوة؛ فقد تسببت الرائحة في تهدئة مزاج الطلاب بدلاً من تحفيزه، أو تنشيطه».

وأضاف: «انخفضت مستويات التوتر والتعب، بينما ظل مستوى الطاقة ثابتاً. وما لا تستطيع هذه الدراسة تحديده هو السبب وراء حالة الهدوء هذه؛ نظراً لأن الطلاب جلسوا دون القيام بأي نشاط لمدة خمس دقائق بجوار القهوة الطازجة، ولم يجلس أحد بجوار ماء ساخن (للمقارنة)».

ماذا أظهر تخطيط الدماغ؟

ارتفع مؤشر الاسترخاء المستمد من تخطيط كهربية الدماغ (EEG) من نحو 0.74 قبل التعرض للرائحة إلى 0.78 بعد التعرض لها.

وكان التغير طفيفاً، لكنه كان متسقاً لدى جميع المشاركين. وفي المقابل، لم تُسجّل تغيرات كبيرة في معدل ضربات القلب بعد التعرض لرائحة القهوة.

ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أنه لا يمكن عزو هذه النتائج بشكل قاطع إلى تأثير رائحة القهوة بحد ذاتها. فالدراسة لم تتضمن مجموعة ضابطة، ما يعني أن التغير في الحالة المزاجية للمشاركين قد يكون تأثر بعوامل أخرى، مثل البيئة الهادئة، أو الراحة، أو تكرار الاختبارات، أو التوقعات، أو التكيف مع بيئة المختبر.


هل يخفض الهيل سكر الدم عند إضافته إلى القهوة؟

هل يؤثر الهيل فعلاً في سكر الدم عند إضافته إلى القهوة؟ (بكسلز)
هل يؤثر الهيل فعلاً في سكر الدم عند إضافته إلى القهوة؟ (بكسلز)
TT

هل يخفض الهيل سكر الدم عند إضافته إلى القهوة؟

هل يؤثر الهيل فعلاً في سكر الدم عند إضافته إلى القهوة؟ (بكسلز)
هل يؤثر الهيل فعلاً في سكر الدم عند إضافته إلى القهوة؟ (بكسلز)

يحظى الهيل بشعبية واسعة بوصفه من التوابل العطرية التي تضفي نكهة مميزة على القهوة واللاتيه، خصوصاً في العالم العربي، لكن الحديث عن ارتباطه بخفض سكر الدم يحتاج إلى قدر من التدقيق.

ويشرح تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» ما إذا كان الهيل يؤثر فعلاً في سكر الدم، وما الذي ينبغي الانتباه إليه في مكونات لاتيه الهيل.

هل يخفض الهيل المضاف إلى القهوة سكر الدم؟

إن الكمية الصغيرة من الهيل التي تُضاف عادةً إلى فنجان من القهوة أو كوب من اللاتيه، والتي تعادل ربع ملعقة صغيرة أو أقل، لن تُحدث فرقاً كبيراً في مستويات سكر الدم. وتستند فكرة استخدام الهيل للتحكم في سكر الدم إلى أبحاث تناولت العلاقة بين الاثنين، لكن من المهم فهم ما تقوله هذه الدراسات فعلياً.

ووجد تحليل تلوي نُشر عام 2022 وشمل 6 دراسات و410 مشاركين، أن تناول 3 غرامات من الهيل يومياً ارتبط بانخفاض مقاومة الإنسولين خلال فترة تراوحت بين 8 أسابيع و3 أشهر. ومع ذلك، لم يؤثر تناول الهيل بشكل ملحوظ في مستويات سكر الدم أثناء الصيام. وللمقارنة، فإن الكمية المقدرة التي تعادل ربع ملعقة صغيرة والمضافة إلى القهوة واللاتيه، تبلغ نحو 0.5 غرام.

واستخدمت تجارب أخرى بحثت العلاقة نفسها جرعات بلغت، على سبيل المثال، كبسولتين تحتوي كل منهما على 500 مليغرام، 3 مرات يومياً؛ أي ما مجموعه 3 غرامات يومياً، لمدة 3 أشهر. وحتى مع هذه الجرعة، لم تكن الفروق في مستويات سكر الدم أثناء الصيام ذات دلالة إحصائية. وظهرت التحسينات بدلاً من ذلك في مستويات الإنسولين أثناء الصيام ودهون الدم.

ومن المهم الإشارة إلى أن جزءاً كبيراً من الأبحاث الحالية حول الهيل والسيطرة على سكر الدم، ركز على أشخاص يعانون بالفعل من حالات مرتبطة بعملية الأيض؛ مثل مرض السكري من النوع الثاني أو مرض الكبد الدهني غير الكحولي. ولذلك، لا يمكن بالضرورة تطبيق هذه النتائج على البالغين الأصحاء الذين يتمتعون بتنظيم طبيعي لمستويات سكر الدم.

وقد تناولت هذه الدراسات تأثير الهيل في مستويات سكر الدم عند استخدامه بجرعات مكملات غذائية تبلغ 3 غرامات يومياً، وليس مجرد رشة صغيرة تُضاف إلى كوب لاتيه. وحتى عند الجرعات المستخدمة في هذه الدراسات، كان تأثير الهيل في مستويات سكر الدم أثناء الصيام محدوداً. أما التأثير الأكثر اتساقاً فظهر في مؤشرات حساسية الإنسولين، أي مدى استجابة خلايا الجسم للإنسولين، وليس في مستويات سكر الدم نفسها.

عوامل أخرى في القهوة التي يتم تناولها يومياً

من المهم أيضاً الفصل بين تأثير التوابل وتأثير القهوة ومكوناتها الأخرى عند تقييم تأثير المشروب. وحتى لو كان للهيل تأثير مهم في مستويات سكر الدم عند استخدامه بالكميات المعتادة في الطهي، وهو ما لا تدعمه الأبحاث بشكل واضح، فإن لاتيه الهيل يحتوي على مكونات أخرى ينبغي أخذها في الحسبان.

فعلى سبيل المثال، يحتوي معظم أنواع لاتيه الهيل التي تُقدم في المقاهي على الحليب المبخر، إلى جانب مضخة واحدة أو أكثر من شراب منكّه محلى أو مصادر أخرى للسكر المضاف، وجميعها تؤثر في مستويات سكر الدم بدرجة أكبر بكثير من كمية صغيرة من التوابل.

وإذا كان لاتيه الهيل يُحضّر باستخدام مسحوق أو خليط جاهز، فمن المحتمل أن يحتوي على مكونات إضافية قد تؤثر أيضاً في مستويات سكر الدم.

وبغض النظر عن طريقة تحضير المشروب، فإن الهيل المضاف إلى القهوة أو اللاتيه يأتي ضمن مجموعة من المكونات الأخرى الموجودة في الكوب. ولذلك، فإن أي تقييم صادق لتأثير «لاتيه الهيل» في سكر الدم يجب أن يأخذ في الحسبان جميع مكونات اللاتيه، وليس التوابل وحدها.

لذلك، إذا كان مذاق القهوة بالهيل محبباً، فلا مانع من الاستمتاع بها. لكن من الأفضل تناولها للاستمتاع بمذاقها والاستفادة من تأثير الكافيين، وليس اعتماداً على الفوائد المزعومة للهيل في خفض سكر الدم.


الخوخ مقابل البطيخ: أيهما أفضل لسكر الدم؟

البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)
TT

الخوخ مقابل البطيخ: أيهما أفضل لسكر الدم؟

البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)

يُعدّ الخوخ والبطيخ من الفواكه الحلوة المذاق بشكل طبيعي، لكنهما يؤثران على نسبة السكر في الدم بشكل مختلف إلى حد ما.

يحتوي الخوخ عموماً على مؤشر جلايسيمي (GI) أقل، في حين يحتوي البطيخ على نسبة أقل من الكربوهيدرات، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

والمؤشر الجلايسيمي هو مقياس يوضح سرعة ارتفاع سكر الدم بعد تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات.

علاقة الخوخ والبطيخ بسكر الدم

يحتوي الخوخ بشكل عام على مؤشر جلايسيمي أقل من البطيخ. وبينما تم تصنيف بعض قياسات البطيخ على أنها متوسطة إلى عالية على مقياس (GI)، تكون قياسات الخوخ أقل بشكل عام.

لكن يحتوي البطيخ على نسبة أقل من الكربوهيدرات، حيث يتكوّن في معظمه (91 في المائة) من الماء. وتتحول الكربوهيدرات عند هضمها إلى غلوكوز (سكر الدم)، مما يؤدي إلى رفع مستوياته في الجسم.

بدوره، يحتوي الخوخ على كمية أكبر من الألياف الغذائية مقارنة بالبطيخ. وتساعد الألياف في تنظيم واستقرار مستويات سكر الدم عن طريق إبطاء امتصاص الغلوكوز ومنع الارتفاعات المفاجئة في مستويات سكر الدم بعد الوجبات.

حجم الحصة أهم من المؤشر الجلايسيمي

بإمكان جزء كبير من الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض أن يوفّر كمية كبيرة من الكربوهيدرات، إذا تم تناول حصة كبيرة منها. لذلك فإن حجم الحصة التي يتم تناولها أهم من المؤشر الجلايسيمي.

ويتناسب كل من الخوخ والبطيخ بشكل آمن مع نمط الأكل المتوازن، بما في ذلك بالنسبة إلى العديد من الأشخاص الذين يعانون من مرض السكري. وللتحكم في نسبة السكر في الدم، ركّز على حجم الحصة وإجمالي كمية الكربوهيدرات واختر الفاكهة الكاملة بدلاً من العصير.

ويمكنك اختيار الخوخ إذا كنت تبحث عن فاكهة ذات مؤشر جلايسيمي أقل مع المزيد من الألياف. فيما يمكنك اختيار البطيخ لمحتواه الأقل من الكربوهيدرات ومحتواه المائي الأعلى بما يمنح ترطيباً أكثر.