«ما قبل السكري».. حالة تستدعي الاهتمام

اضطرابات في نسبة سكر الدم قد تؤدي إلى حدوث المرض

«ما قبل السكري».. حالة تستدعي الاهتمام
TT

«ما قبل السكري».. حالة تستدعي الاهتمام

«ما قبل السكري».. حالة تستدعي الاهتمام

أثار الباحثون الطبيون من جامعة فلوريدا موضوع متابعة وسائل الوقاية من الإصابة بمرض السكري. ويعتبر مرض السكري اليوم أحد الأمراض المهمة ذات التأثيرات الصحية العميقة نظرًا لانتشار الإصابات به، ونظرًا إلى حجم دائرة مضاعفاته وتداعياته على المدى القريب والمتوسط والبعيد.

مقدمات السكري

تشير الرابطة الأميركية للسكري ADA في نشراتها الحديثة إلى أن ثمة حالة «ما قبل السكري» Prediabetes أو «مقدمات السكري»، كحالة تُصيب الإنسان ويرافقها اضطرابات في نسبة سكر الدم يُمكن أن تتطور إلى حالة مرض السكري الفعلي، وبالتالي احتمالات الإصابة بتداعيات السكري ومضاعفاته. وفي حالة «ما قبل السكري» ترتفع نسبة السكر في الدم إلى مستويات تفوق الطبيعي، لكنها لا تصل إلى حد تشخيص الإصابة بمرض السكري وفق التعريف الطبي.
وضمن عدد 8 مارس (آذار) من مجلة المجلس الأميركي للطب الأسرة Journal of the American Board of Family Medicine، عرض الباحثون من كلية الصحة العامة والتخصصات الصحية بجامعة فلوريدا نتائج دراستهم نوعية تعامل الأطباء مع حالات «ما قبل السكري» لدى الناس ومدى جدية الأطباء في متابعة هذه الحالات لمنع تطور الأمور لدى هؤلاء الأشخاص نحو مرض السكري الفعلي. ووفق ما تجمع عليه المصادر الطبية في الولايات المتحدة، يُعتبر التنبه إلى وجود الإصابة بحالة «ما قبل السكري» هو أحد أفضل ما توصلت إليه الجهود الطبية لتحديد عوامل خطورة الإصابة بمرض السكري لاحقًا. لذا، من المنطقي والواقعي أن تكون الأولوية في جهود الوقاية من الإصابات بمرض السكري هي لاكتشاف حالات «ما قبل السكري» والعمل الجاد والدؤوب على إزالة هذه الحالة عن الشخص كي لا تتطور الأمور الصحية لديه إلى مرض السكري.
ولاحظ الباحثون في دراستهم أن نسبة كبيرة من الأميركيين الذين لديهم حالة «ما قبل السكري» لا تتم معالجة هذه الحالة لديهم، ما يعني أن الأطباء لا يهتمون ولا يستغلون هذه الفرصة الذهبية لمنع تطور الحالة لدى هؤلاء الناس إلى حالة مرض السكري.

عامل خطورة

وأفاد الباحثون بأن نحو ثُلث الأميركيين البالغين لديهم حالة «ما قبل السكري»، أي أن نسبة الغلوكوز في الدم لديهم مرتفعة بشكل غير طبيعي، لكنها لم تصل في ارتفاعها إلى حد حالة مرض السكري. وأعادوا التذكير في مقدمة دراستهم بأن حالة «ما قبل السكري» قابلة للتطور إلى حالة «مرض السكري» وهو ما يرفع تاليًا احتمالات إصابة المرء بمضاعفات أمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض ضعف الكلى وصولاً إلى الفشل الكلوي، وأمراض الأعصاب، وأمراض شبكية العين، وضعف الانتصاب، وارتفاع احتمالات الالتهابات الميكروبية وغيرهم من مضاعفات وتداعيات السكري.
وعلق الدكتور أرش مانيوس الثالث، الباحث الرئيسي في الدراسة ورئيس قسم أبحاث الخدمات الصحية بجامعة فلوريدا، بالقول: «نعلم أن حالة ما قبل السكري هي عامل الخطورة الأكبر للإصابة لاحقًا بمرض السكري، ونحن نقدر أن 30 في المائة من الناس الذين لديهم هذه الحالة سيُصابون بمرض السكري الفعلي خلال السنوات الخمس التالية»، وأضاف: «ونحن نعلم أيضًا أن 90 في المائة من الناس الذين لديهم حالة ما قبل السكري هم في الواقع لا يعلمون أن تلك الحالة لديهم. ولذا يأتي السؤال، أين هم الأطباء من كل الذي يحصل؟ هل الأطباء يبذلون الجهد اللازم للتعرف على أولئك الأشخاص الذين لديهم هذه الحالة، وهل يُخبرونهم بإصابتهم بها ويُقدمون لهم المعالجة؟ هذا ما أردنا معرفته».
ولاحظ الباحثون في دراستهم أن 34 في المائة ممن أعمارهم فوق 45 سنة من العمر لديهم نسبة سكر في الدم تؤكد وجود حالة «ما قبل السكري» عندهم. والأمر الذي أثار دهشة الباحثين هو أن 23 في المائة منهم تم إخبارهم بأن تلك الحالة لديهم وتم تقديم المعالجة اللازمة لهم والتي تشتمل على تغيرات في سلوكيات نمط الحياة والعلاج الدوائي. لذا، كان تعليق الدكتور مانيوس الثالث قاسيا بقوله: «حتى عندما كانت نتائج التحليل أمامهم، الأطباء لم يتتبعوا (هل لدى مرضاهم حالة ما قبل السكري؟) لتشخيص ذلك لدى هؤلاء الناس والبدء في تقديم نوع من المعالجة والرعاية لهم». واستطرد بالقول: «تحديد منْ هم الذين لديهم حالة ما قبل السكري والبدء في الاهتمام بهم هو ما ثبت فعليًا أنه أفضل طريقة للوقاية من تطور الإصابة بمرض السكري، أو على أقل تقدير من إبطاء تطور تلك الحالة لديهم وتأخير إصابتهم بمرض السكري، وهذا هو الهدف من كل جهود الوقاية الطبية من الإصابات بمرض السكري. إننا لا نريد أن نصل إلى أنه يتعين علينا معالجة نصف المجتمع كمصابين بمرض السكري، وما نريده هو منع وصول الأمور لديهم إلى حد أن يصبحوا مرضى سكري». والخطوة التالية للباحثين هي إجراء دراسة واسعة تشمل الأطباء، وبخاصة أطباء الأسرة، لمعرفة ما الذي يُؤدي إلى عدم تقديم المعالجة لأولئك الناس الذين يتم اكتشاف حالة ما قبل السكري لديهم.

طرق وقائية

وفي حديثها إلى عموم الناس، تذكر نشرات «المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى» أن «ما قبل السكري» يعني أن لديك مستوى سكر الغلوكوز في الدم أعلى من المعتاد، لكن في الوقت نفسه هذا الارتفاع ليس عاليا بما يكفي ليتم وصف الوضع وتشخيصه بأنه مرض السكري. وسكر الغلوكوز يأتي من الأطعمة التي تتناولها، وارتفاع الغلوكوز في الدم يمكن أن يسبب تلفًا في الجسم مع مرور الوقت، وإذا كان لديك «ما قبل السكري» فأنت أكثر عرضة لتطور الحالة لديك إلى مرض السكري من النوع الثاني، وبالتالي ارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وتُضيف، أن معظم الناس المُصابين بـ«ما قبل السكري» ليس لديهم أي أعراض.
وعلى الرغم من أن حالة «ما قبل السكري» أقوى عامل في ارتفاع احتمالات الإصابة بمرض السكري، إلا أن حصول الإصابة بمرض السكري ليس حتما أو أمرا لا مفرّ منه، ذلك أن ثمة طرقا عدة للوقائية يُمكنها تقليل هذا الاحتمال لمنع حصول الإصابة بمرض السكري، والتي من أهمها خفض وزن الجسم وممارسة الرياضة البدنية وتناول الغذاء الصحي نوعية وكمية. وهذه التغيرات في سلوكيات نمط الحياة اليومية، أي الرياضة وخفض وزن الجسم وتناول الطعام الصحي، يُمكنها أن تُؤخر لمدة تصل إلى 11 سنة تحوّل حالة ما قبل السكري إلى الإصابة الفعلية بمرض السكري، أي بعبارة أخرى «تقليل عدد الإصابات السنوية الجديدة بمرض السكري بنسبة 20 في المائة».

قياس سكر الدم

والواقع أنه في شأن قياس نسبة سكر الدم هناك ثلاث حالات، الأولى، حالة الـ«طبيعي» والثانية، حالة «مرض السكري» والثالثة، حالة بين الطبيعي وبين المرضي، وتُسمى طبيا «ما قبل السكري». ولدى الأوساط الإكلينيكية، المؤشر الأساسي المميز لمرض السكري هو ارتفاع نسبة سكر الغلوكوز في الدم، ولذا فإن تشخيص وجود الإصابة بمرض السكري أو عدم وجود ذلك هو مبني بالأصل على قياس هذه النسبة. ويجب إجراء هذا القياس بالطريقة الصحيحة، وقراءتها بالطريقة الصحيحة أيضا. وتعتمد صحة طريقة القياس على عنصرين، هما، أولا: وقت أخذ عينة الدم، أي هل صام الشخص ساعتين أو ثماني ساعات أو لم يكن صائما. وثانيا، المصدر الذي يتم منه سحب كمية الدم المُراد قياس نسبة السكر فيها، أي هل الدم أُخذ من الوريد مباشرة، أم أنه أخذ من الشعيرات الدموية بوخز طرف الأصبع بالإبرة.
ووفق ما تذكره نشرات «المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى»، لدى الأطباء ثلاثة أساليب لتتبع نسبة سكر الدم، ولكل أسلوب منها طريقة قراءة مختلفة. الأسلوب الأول: هو «فحص نسبة السكري في عينة عشوائية من دم الوريد»، أي أن وقت سحب عينة الدم من الوريد لا علاقة له بوقت آخر وجبة طعام تناولها الشخص، أي أنه لا يُطلب من الشخص الصيام عن تناول المأكولات أو المشروبات. ويتم سحب عينة عشوائية من دم الوريد، وقياس نسبة سكر الغلوكوز فيها. وإذا ما كانت نسبة السكر بالدم 200 ملغم أو أعلى، مع وجود أعراض أخرى مثل زيادة التبول أو زيادة الشعور بالعطش أو حصول نقص غير مبرر بوزن الجسم، فإن هذا يُشير بشكل عال إلى وجود مرض السكري لدى الإنسان. وهنا يتطلب الأمر تأكيد التشخيص عبر أحد الأسلوبين الثاني أو الثالث، كما سيأتي.
والأسلوب الثاني «اختبار قياس نسبة سكر الغلوكوز في بلازما الدم»، ويتم ذلك بعد صيام المرء لمدة ثماني ساعات على الأقل، ثم يجري سحب عينة من دم الوريد. وتُستخدم هذه الطريقة لتأكيد تشخيص إصابة المرء بمرض السكري أو بحالة «ما قبل السكري». والطبيعي أن تكون نتيجة نسبة السكر في هذا التحليل 99 ملغم أو أقل، وما بين 100 إلى 125 ملغم هي حالة «ما قبل السكري». أما إذا كانت النسبة أعلى من 126 ملغم فهذا يعني وجود «مرض السكري»، وفي هذه الحالة يتم إعادة إجراء التحليل مرة أخرى واحدة في يوم آخر، وذلك للتأكد.
والأسلوب الثالث هو «اختبار القدرة بتناول السكر بالفم»، أي اختبار مدى قدرة البنكرياس على إنتاج وإفراز كمية كافية من الأنسولين للتعامل مع تناول المرء لكمية معينة من السكر. ويُطلب من الشخص ابتداءً أن يصوم لمدة ثماني ساعات، ثم تُسحب عينة أولى من دم الوريد. ثم يُعطى محلولا سكريا يحتوي على 75 غراما من السكر. ويُطلب من الشخص الامتناع عن تناول أي شيء آخر في خلال الساعتين التاليتين. وبعد انتهاء الساعتين، يتم أخذ عينة ثانية من وريد الدم. ثم يُجرى تحليل نسبة السكر في تلكما العينيتين.
وإذا ما كانت نتيجة نسبة سكر الدم 139 ملغم أو أقل، بعد ساعتين من تناول ذلك المحلول السكري، فإن الشخص «طبيعي»، وإذا كانت بين 140 و199 ملغم، كان لدى الشخص حالة «ما قبل السكري»، وإذا كانت النتيجة 200 ملغم أو أعلى من ذلك، كان لدى الشخص «مرض السكري». وأيضًا في حال تشخيص «مرض السكري» يجدر إعادة إجراء الاختبار نفسه لمرة واحدة في يوم آخر، للتأكد.

* استشارية في الباطنية



ماذا يحدث لضغط الدم عند التوقف عن تناول الكافيين؟

يؤدي الكافيين بسبب تأثيره المنشط إلى ارتفاع مؤقت في ضغط الدم (أرشيفية - رويترز)
يؤدي الكافيين بسبب تأثيره المنشط إلى ارتفاع مؤقت في ضغط الدم (أرشيفية - رويترز)
TT

ماذا يحدث لضغط الدم عند التوقف عن تناول الكافيين؟

يؤدي الكافيين بسبب تأثيره المنشط إلى ارتفاع مؤقت في ضغط الدم (أرشيفية - رويترز)
يؤدي الكافيين بسبب تأثيره المنشط إلى ارتفاع مؤقت في ضغط الدم (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدي تناول الكافيين إلى ارتفاع طفيف ومؤقت في ضغط الدم، لكن تأثير التوقف عنه على المدى الطويل يختلف من شخص إلى آخر، تبعاً لمستوى ضغط الدم الأساسي، ومدى اعتياد الجسم على الكافيين، والكمية المستهلكة ومصدرها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ورغم أن التوقف عن تناول الكافيين قد يساعد في الحد من الارتفاعات المؤقتة في ضغط الدم، فإن تأثيره يختلف من شخص إلى آخر. وفيما يلي أربعة أمور ينبغي معرفتها عن تأثير الامتناع عن الكافيين في ضغط الدم:

1. تقليل الارتفاعات المؤقتة في ضغط الدم

يؤدي الكافيين، بسبب تأثيره المنشط، إلى ارتفاع مؤقت في ضغط الدم قد يستمر بين ساعة ونصف الساعة و9 ساعات ونصف الساعة بعد تناوله.

لكن حجم هذا التأثير يختلف حسب عدة عوامل، أبرزها معدل استهلاك الكافيين، وضغط الدم الأساسي، ووزن الجسم، والتدخين، وبعض العوامل الصحية والبيئية.

وبالتالي، فإن التوقف عن تناول القهوة أو غيرها من مصادر الكافيين قد يساعد في تجنب هذه الارتفاعات المؤقتة، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى انخفاض ضغط الدم لدى الجميع.

2. الاعتياد على الكافيين يؤثر في استجابة الجسم

قد يطور الأشخاص الذين يشربون القهوة بانتظام قدرة على تحمل تأثيرات الكافيين، بما فيها تأثيره في ضغط الدم.

وأظهرت دراسة شملت 77 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة أن تناول قهوة الإسبريسو أدى إلى ارتفاع ضغط الدم الانقباضي لدى الأشخاص غير المعتادين على شرب القهوة، في حين لم يُسجل تأثير مماثل لدى من يشربونها بانتظام.

ومع ذلك، لا يزال الباحثون غير متأكدين مما إذا كان هذا الاختلاف ناتجاً عن اعتياد الجسم على الكافيين، أو عن تأثيرات أخرى مرتبطة بالاستهلاك المنتظم للقهوة.

كما لا تتوافر أدلة علمية كافية لتحديد مدى تأثير التوقف عن القهوة في ضغط الدم لدى الأشخاص المعتادين على تناولها يومياً.

3. مخاطر محتملة لدى المصابين بارتفاع شديد في ضغط الدم

قد يكون تقليل استهلاك الكافيين أو التوقف عنه مفيداً للأشخاص الذين يعانون ارتفاعاً شديداً في ضغط الدم.

فقد تابعت دراسة كبيرة العادات الصحية لـ18 ألفاً و609 أشخاص على مدى نحو 19 عاماً، ووجدت أن المصابين بارتفاع ضغط الدم من الدرجتين الثانية والثالثة، الذين يشربون كوبين أو أكثر من القهوة يومياً، كانوا أكثر عرضة للوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، بما فيها النوبات القلبية والسكتات الدماغية، بأكثر من الضعف مقارنة بمن يشربون كوباً واحداً أو أقل يومياً.

وشملت الدراسة الأشخاص الذين بلغ ضغط دمهم 160/100 ملم زئبق أو أكثر.

ورغم هذه النتائج، فإن الدراسة رصدية، ولا تثبت أن القهوة أو الكافيين كانا السبب المباشر في ارتفاع خطر الوفاة.

وفي المقابل، لم تجد الدراسة ارتباطاً بين استهلاك الشاي الأخضر وزيادة خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية، حتى لدى المصابين بارتفاع شديد في ضغط الدم.

ويحتوي الشاي الأخضر أيضاً على الكافيين، لكن بكميات أقل عموماً من القهوة، ما يشير إلى أن تأثير المشروبات في صحة القلب قد يعتمد على عوامل تتجاوز كمية الكافيين وحدها.

4. أعراض الانسحاب بعد التوقف عن الكافيين

قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول الكافيين إلى ظهور أعراض انسحاب، تبدأ عادةً خلال 12 إلى 24 ساعة من آخر جرعة.

وتشمل هذه الأعراض الصداع والتعب وسرعة الانفعال وصعوبة التركيز وانخفاض الدافعية واضطرابات المزاج والغثيان وآلام العضلات، وأحياناً أعراضاً تشبه الإنفلونزا.

لكن لا توجد أدلة واضحة على أن انسحاب الكافيين يؤدي بصورة منتظمة إلى ارتفاع ضغط الدم أو انخفاضه.

وينصح الخبراء الأشخاص الذين يستهلكون الكافيين بانتظام بتقليل الكمية تدريجياً بدلاً من التوقف المفاجئ، لتخفيف أعراض الانسحاب.

كما قد يساعد الحصول على قسط كافٍ من الراحة وشرب الماء واستخدام مسكنات الألم المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة، مع مراعاة الحالة الصحية للشخص.

وبصورة عامة، قد يساعد التوقف عن الكافيين في تجنب الارتفاعات المؤقتة في ضغط الدم، لكن تأثيره على المدى الطويل لا يزال غير محسوم، ويختلف باختلاف الحالة الصحية والعادات اليومية لكل شخص.


السعودية تُسجل نجاح أول عملية نوعية لترميم الثدي بروبوت

أجرى العملية فريق طبي متخصص بـ«مستشفى قوى الأمن» باستخدام تقنية الروبوت في ترميم الثدي (واس)
أجرى العملية فريق طبي متخصص بـ«مستشفى قوى الأمن» باستخدام تقنية الروبوت في ترميم الثدي (واس)
TT

السعودية تُسجل نجاح أول عملية نوعية لترميم الثدي بروبوت

أجرى العملية فريق طبي متخصص بـ«مستشفى قوى الأمن» باستخدام تقنية الروبوت في ترميم الثدي (واس)
أجرى العملية فريق طبي متخصص بـ«مستشفى قوى الأمن» باستخدام تقنية الروبوت في ترميم الثدي (واس)

نجح «مستشفى قوى الأمن»، بالعاصمة السعودية الرياض، في إجراء أول عملية من نوعها على مستوى المملكة لترميم الثدي باستخدام تقنية الجراحة الروبوتية، لسيدة تبلغ من العمر 43 عاماً، سبق أن خضعت لاستئصال الثدي مع المحافظة على الحلمة والجلد إثر إصابتها بسرطان الثدي.

وأجرى العملية فريق طبي متخصص باستخدام تقنية الروبوت في ترميم الثدي، من خلال الاستفادة من أنسجة وجلد ودهون منطقة البطن ونقلها إلى منطقة الصدر بالاعتماد على تقنيات الجراحة المجهرية، والتي تعد من العمليات الدقيقة التي تُجرى عادةً بالطرق الجراحية التقليدية، وتتطلب فريقاً طبياً متخصصاً وتخطيطاً دقيقاً.

تكتسب عمليات «ترميم الثدي» أهمية طبية ونفسية كبيرة للنساء اللاتي خضعن للاستئصال نتيجة الإصابة بالسرطان (واس)

وتتميز التقنية الروبوتية المستخدمة في العملية بالمحافظة على سلامة جدار البطن، من خلال التدخل الجراحي المحدود عبر فتحات صغيرة جداً، بما يسهم في تقليل احتمالية حدوث المضاعفات المرتبطة بالجراحة التقليدية، ومن أبرزها الفتق وبروز البطن، إلى جانب تعزيز دقة الإجراء الجراحي.

وتكتسب عمليات «ترميم الثدي» أهمية طبية ونفسية كبيرة للنساء اللاتي خضعن للاستئصال نتيجة الإصابة بالسرطان، لما لها من دور في تحسين جودة الحياة، وتعزيز الصحة النفسية، واستعادة الثقة بالنفس، بما ينعكس إيجاباً على الصحة العامة للمريضات.

ويعكس هذا النجاح التطور الكبير في توظيف التقنيات الجراحية الحديثة، ويأتي امتداداً لجهود الخدمات الطبية بوزارة الداخلية السعودية في تبنّي أحدث التقنيات الطبية والجراحية، وتطوير الخدمات الصحية التخصصية، ورفع كفاءة وجودة الرعاية المقدمة للمستفيدين


متى يكون سيلان اللعاب أثناء النوم مؤشراً على مشكلة صحية خطيرة؟

يُعد التنفس من الفم أحد أبرز أسباب سيلان اللعاب أثناء النوم (بكسلز)
يُعد التنفس من الفم أحد أبرز أسباب سيلان اللعاب أثناء النوم (بكسلز)
TT

متى يكون سيلان اللعاب أثناء النوم مؤشراً على مشكلة صحية خطيرة؟

يُعد التنفس من الفم أحد أبرز أسباب سيلان اللعاب أثناء النوم (بكسلز)
يُعد التنفس من الفم أحد أبرز أسباب سيلان اللعاب أثناء النوم (بكسلز)

يُعد سيلان اللعاب أثناء النوم ظاهرة شائعة، خصوصاً لدى الأشخاص المصابين بنزلات البرد أو احتقان الأنف، وقد يؤدي أحياناً إلى بلل الوسادة بكميات ملحوظة. ورغم أن هذه الحالة غالباً ما تكون طبيعية ولا تستدعي القلق، فإن تكرارها أو حدوثها بصورة مفرطة قد يشير إلى مشكلة صحية تستوجب الانتباه.

وقالت الدكتورة سينثيا أودوغوو، المتخصصة في طب الأسرة ونمط الحياة، لموقع «هاف بوست»، إن الجسم يستمر في إنتاج اللعاب بمعدلات طبيعية أثناء النوم، لكن عملية البلع تصبح أقل تكراراً، ما يسمح بتسرب اللعاب إلى الوسادة أو أغطية السرير.

وأوضحت أن سيلان اللعاب لا يشكل عادةً مصدر قلق لدى الأشخاص الأصحاء، لكنه قد يرتبط في بعض الحالات بمشكلات صحية أو اضطرابات في النوم.

ما أسباب سيلان اللعاب أثناء النوم؟

- التنفس من الفم

يُعد التنفس من الفم أحد أبرز أسباب سيلان اللعاب أثناء النوم، إذ يؤدي إبقاء الفم مفتوحاً إلى تسرب اللعاب بسهولة أكبر.

وقالت عالمة الأعصاب تشيلسي رورشايب، إن الأشخاص الذين يتنفسون من أفواههم أكثر عرضة لهذه الحالة، مشيرةً إلى أن جفاف الفم قد يحفّز الجسم على زيادة إفراز اللعاب.

وأضافت أن بعض العوامل البيئية، مثل المناخ الجاف أو النوم مع تشغيل المروحة، قد تسهم في جفاف الفم. كما أن المشكلات التشريحية، مثل انحراف الحاجز الأنفي، قد تعيق التنفس عبر الأنف وتدفع الشخص إلى التنفس من الفم.

- وضعية النوم

تلعب وضعية النوم دوراً في زيادة احتمالات سيلان اللعاب، خصوصاً لدى الأشخاص الذين ينامون على أحد الجانبين أو على البطن.

وأوضحت أليس هيرشل، رئيسة الشؤون العلمية في شركة «ناترول»، أن معظم الأشخاص الذين لا ينامون على ظهورهم طوال الليل قد يعانون سيلان اللعاب من حين إلى آخر، لأن بعض وضعيات النوم تسهّل تسربه إلى الوسادة.

- اضطرابات النوم

قد يرتبط سيلان اللعاب ببعض اضطرابات النوم، وفي مقدمتها انقطاع النفس الانسدادي النومي، الذي يتسبب في توقف التنفس بصورة متكررة خلال الليل نتيجة انسداد مجرى الهواء العلوي.

وأوضحت رورشايب أن المصابين بهذا الاضطراب قد يلجأون إلى التنفس من الفم أثناء النوم، ما يزيد احتمالات سيلان اللعاب.

كما أشارت هيرشل إلى أن بعض العادات، مثل تناول وجبات كبيرة أو شرب الكحول قبل النوم مباشرة، قد تؤثر في جودة النوم وتزيد الاستيقاظ المتكرر خلال الليل.

- العمر ونمط الحياة

تختلف أسباب سيلان اللعاب باختلاف العمر والحالة الصحية. فلدى الأطفال، قد يرتبط الإفراط في إفراز اللعاب بتضخم اللوزتين أو اللحمية.

أما لدى البالغين، فقد تسهم زيادة الوزن والإصابة بالسكري في ارتفاع خطر الإصابة باضطرابات النوم، بما فيها انقطاع النفس النومي.

ومع التقدم في العمر، قد تضعف العضلات التي تساعد على إبقاء مجرى الهواء مفتوحاً والفم مغلقاً، فيما تزداد احتمالات الإصابة ببعض الاضطرابات العصبية التي تؤثر في التحكم باللعاب.

- نزلات البرد والحساسية

يمكن أن يؤدي احتقان الأنف الناتج عن نزلات البرد أو الحساسية الموسمية إلى زيادة سيلان اللعاب أثناء النوم.

وأوضحت هيرشل أن التنفس عبر الأنف هو الوضع الطبيعي والأفضل في معظم الحالات، إذ تعمل الممرات الأنفية على تدفئة الهواء وتنقيته وترطيبه قبل وصوله إلى الرئتين.

لكن انسداد الأنف يدفع الشخص إلى التنفس من الفم، ما يزيد احتمالات تسرب اللعاب أثناء النوم.

- الارتجاع الحمضي

قد يؤدي الارتجاع المعدي المريئي إلى زيادة إنتاج اللعاب، خصوصاً عند الاستلقاء، إذ تصبح عودة أحماض المعدة إلى المريء أكثر سهولة.

وقال الدكتور خوشال لطيفزاي إن وصول حمض المعدة إلى المريء يحفّز الغدد اللعابية على زيادة إفرازاتها، في محاولة لتخفيف الحمض ومعادلته، ما قد يؤدي إلى سيلان اللعاب أثناء النوم.

- مشكلات الأسنان والفم

قد تسهم بعض مشكلات الأسنان والفم في زيادة سيلان اللعاب، ومنها تقرحات الفم والالتهابات وعدم تطابق الأسنان العلوية والسفلية عند إغلاق الفك.

كما يمكن أن تؤدي بعض الأجهزة المستخدمة أثناء النوم، مثل واقيات الأسنان، أو أطقم الأسنان غير الملائمة، إلى زيادة إفراز اللعاب.

- الأمراض العصبية

في حالات أقل شيوعاً، قد يكون سيلان اللعاب المفرط مرتبطاً باضطرابات عصبية تؤثر في القدرة على البلع أو التحكم بعضلات الفم.

وحذّرت أودوغوو من أن ظهور سيلان لعاب شديد ومستمر بصورة مفاجئة قد يستدعي تقييماً طبياً، لأنه قد يكون مرتبطاً بأمراض عصبية، من بينها مرض باركنسون.

الآثار الجانبية للأدوية

يمكن لبعض الأدوية أن تؤثر في إنتاج اللعاب أو القدرة على بلعه.

وأوضح لطيفزاي أن بعض الأدوية المهدئة، مثل «كلونوبين»، قد تزيد إفراز اللعاب، في حين يرتبط «زاناكس» غالباً بجفاف الفم.

كما قد تؤدي بعض مضادات الذهان، مثل «ريسبردال»، إلى زيادة إفراز اللعاب وصعوبة البلع في الوقت نفسه، فيما يمكن أن تؤثر المسكنات الأفيونية في استجابة البلع.

وأشار الخبراء أيضاً إلى أن كثيراً من مضادات الاكتئاب وبعض أدوية المثانة ومضادات الهيستامين قد تسبب جفاف الفم، وهو ما قد يؤثر في التوازن الطبيعي لإفراز اللعاب.

متى يستدعي سيلان اللعاب القلق؟

أكد الخبراء أن الاستيقاظ مع وسادة مبللة باللعاب من حين إلى آخر لا يشير بالضرورة إلى وجود مشكلة صحية.

وأوضح لطيفزاي أن سيلان اللعاب لا يعني دائماً أن الجسم ينتج كميات مفرطة منه، بل قد يكون السبب ببساطة تسربه من الفم بدلاً من ابتلاعه أثناء النوم.

لكن أودوغوو شدّدت على ضرورة استشارة الطبيب إذا أصبح سيلان اللعاب متكرراً أو شديداً إلى درجة تبليل الوسادة أو الملابس بصورة مستمرة، خصوصاً إذا ترافق مع السعال أو الاختناق أو صعوبة البلع.

كما ينبغي الانتباه إلى أعراض أخرى، مثل الشخير المرتفع، وتوقف التنفس أثناء النوم، والاستيقاظ مع الشعور بالاختناق، والنعاس الشديد خلال النهار، لأنها قد تشير إلى اضطرابات تستدعي التقييم الطبي.

وحذّر لطيفزاي من أن التدلي المفاجئ في أحد جانبي الوجه، أو ضعف أحد جانبي الجسم، أو اضطراب الكلام، يُعد من العلامات التي تستوجب تدخلاً طبياً طارئاً.

كيف يمكن الحد من سيلان اللعاب أثناء النوم؟

ينصح الخبراء باتباع عادات نوم صحية، ومعالجة العوامل التي قد تسهم في زيادة سيلان اللعاب، مثل احتقان الأنف والارتجاع الحمضي.

وقد يساعد النوم على الظهر في تقليل تسرب اللعاب مقارنة بالنوم على الجانب أو البطن، فيما يمكن أن يسهم علاج الحساسية واحتقان الأنف في تحسين التنفس أثناء النوم.

وحذّرت رورشايب من استخدام الأشرطة اللاصقة لإغلاق الفم أو أحزمة تثبيت الذقن من دون استشارة الطبيب، نظراً إلى المخاطر المحتملة المرتبطة بالتنفس والاختناق.

كما أوصت أودوغوو بمراقبة أي تغيرات في نمط سيلان اللعاب، بما يشمل توقيت ظهوره وتكراره وكميته، إلى جانب تسجيل الأعراض المصاحبة، مثل الألم أو صعوبة البلع.

وقد تستدعي بعض الحالات مراجعة اختصاصي في الأنف والأذن والحنجرة، أو اضطرابات النوم، أو الأعصاب، أو إجراء فحوص لتقييم القدرة على البلع.

وشدّد الخبراء على أهمية إبلاغ الطبيب عن أي التهابات صدرية متكررة أو إصابات سابقة بالالتهاب الرئوي، لأنها قد تكون مرتبطة بدخول اللعاب أو الطعام إلى مجرى التنفس.

كذلك، يُنصح بمراجعة الأدوية المستخدمة، خصوصاً إذا بدأت المشكلة بعد تناول دواء جديد أو زيادة جرعته، مع تجنب إيقاف الأدوية الموصوفة بصورة مفاجئة من دون استشارة الطبيب.

وأكدت أودوغوو أن معظم أسباب سيلان اللعاب أثناء النوم قابلة للعلاج بمجرد تحديدها، مشددةً على أهمية عدم تجاهل الحالات الجديدة أو الشديدة أو المصحوبة بأعراض أخرى.