هناك اهتمام ملحوظ بإيرادات الأفلام الأميركية في الولايات المتحدة. جزء من المتابعين يحبون معرفة أي فيلم حقق هذا الأسبوع الإيراد الأعلى. بذلك يحددون نجاحه. وحين يتحدّثون فيما بينهم يتحول نجاح أو إخفاق فيلم ما إلى موضوع للنقاش.
هذا سليم ولا غبار عليه، ولا على أن معظم المتابعين يقرأون المعلومات التي يريدون من مواقع أجنبية، ولديك المئات منها. كل منها ينقلها عن المصدر نفسه، فهي معلومات موثقة، وليست تخمينات أو احتمالات.
المشكلة هي في اكتشاف الماء الساخن بعد أن يفتر. واكتشاف الماء الفاتر من اختصاص البرامج السينمائية في التلفزيونات العربية، فالمعمول به هو استخدام الخدمة التي وفّرتها وكالات أميركية، وهذه يتم مونتاجها يوم الاثنين، أي بعد ظهور النتائج المؤكدة (شباك التذاكر) للـ«ويك إند» السابق، وترسل إلى المشتركين بها في اليوم التالي.. تصل قبل موعد بث الحلقة العربية المقبلة من برنامج السينما بأسبوعين وعندما تبث تأتي مثل الخبز «البايت».
على الأقل، هذه حال معظم، إن لم يكن كل، برامج السينما المنتشرة على شاشات التلفزيون.. ما معناه، وبينما الجمهور الغالب عرف منذ أيام أن «باتمان ضد سوبرمان» تبوأ المركز الأول في إيرادات الأفلام الأميركية بـ166 مليون دولار، أن البرنامج التلفزيوني سينقل هذا «الخبر» إلى مشاهديه لاحقًا؛ حينها يكون فيلم آخر اعتلى القمّة، ويكون باقي الأفلام قد تحرك نزولاً أو صعودًا، أو خرج من قائمة العشرة الأوائل («توب تن») إلى غير رجعة، بينما لا يزال البرنامج يوزّع على المراكز وأرقام الإيرادات.
حدث ذلك سابقًا، وسيحدث دائمًا.. فما الفائدة؟
أعرف ذلك لأني كنت منتج برنامج سينما لإحدى أهم المؤسسات التلفزيونية في العالم العربي، عندما كانت لا تزال في لندن. وكانت إحدى فقرات البرنامج الحافل فقرة «توب تن». لكن بما أنه لم يكن بالإمكان تلافي التأخير، فقد وجدت الطريقة التي تعوّض هذا التأخير الحاصل، وهو التعليق نقديًا وبإيجاز على كل فيلم، بحيث يستخرج المشاهد قيمة ما أو معلومة مختلفة عما يأتي في النص الأصلي الآتي من لوس أنجليس أو نيويورك. بذلك، توخيت - ونسبة لنجاح البرنامج آنذاك بدا أن ما توخيته تحقق - دمج القائمة ببعد مفيد بدلاً من تركها مثل البطاطا المقلية بعد ساعتين من قليها.
لكن هذا لا يحصل في البرامج الآنية، لأن القائمين على معظمها لا يكترثون لقطع مثل هذه المسافة.. يرتاحون لما هو وارد من دون اكتراث.. تتم ترجمة النص وتقرأه المذيعة بدلالها وصوتها الصادح و… وانتهت المهمّة.. لا فرق بالمرّة إذا ما كان كل ما يرد فيها لم يعد صحيحًا على الإطلاق.
هناك علل كثيرة تشكو منها برامج السينما على التلفزيون، تنتمي كلها إلى الرغبة في تقديم خدمة سريعة لمن بقي من الزبائن هذه الأيام. لا المعد ولا الكاتب ولا المقدّمة يشاهدون الأفلام.. علاقة معظمهم بالسينما هي في إطار البرنامج الذين يتولون العمل فيه، وربما دعوتهم لليلة افتتاح مهرجان أو ليلة ختامه، أو لحفلة عشاء لمناسبة ما.
لهذا، فإن معظم ما يقدم غير صادق وغير مهم.. يستند إلى أصل مترجم أخباره قديمة سارعت المحطات المحلية هناك والمواقع العالمية باستهلاكه منذ الساعة الأولى.. فقط برامجنا التي تعتقد أنها على حق.
7:53 دقيقه
TT
في «البوكس أوفيس»
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
