من أفضال لبن أربيل

من أفضال لبن أربيل

الثلاثاء - 8 جمادى الأولى 1437 هـ - 16 فبراير 2016 مـ رقم العدد [13594]
خالد القشطيني
صحافي وكاتب ومؤلّف عراقيّ
ذقت في حياتي شتى أنواع الألبان، الزبادي والشنينة والمجفف، ولكنني لم أستطعم أي نوع منها كما أستطعم لبن أربيل المدخن. كم أفتقده في لندن! هناك عدة مطاعم كردية في إدجوار رود، وفي مقدمتها كبابخانة سرجنار ومطعم أزمر. كلها تستضيف زبائنها بكأس من لبن أربيل. ولكن أواه! أين هذا من لبن أربيل المدخن في أرجاء أربيل ذاتها. قيل لي إن لبن أربيل يعتمد على نكهة دخان أخشاب البلوط الكردية من كردستان. وهذا غير نار الغاز الاسكوتلندي.
إخواننا الأكراد يعتزون بهذا اللبن. وسمعت أن إحدى منظماتهم الوطنية في زمن صدام حسين، قدمت للأمم المتحدة مذكرة بمطالبهم مع نموذج من العلم المقترح، يتكون من خلفية خضراء ودائرة بيضاء يتوسطها شريط قهوائي. سألوهم ماذا تمثل هذه الألوان فقالوا: الأخضر هو خضرة كردستان والأبيض هو لبن أربيل والشريط القهوائي هو كباب سليمانية!
نزح ألوف منهم للخارج وما زالوا ينزحون ويغرقون. كان ممن نزحوا الملياردير حمدي أولوكايا. رحل إلى أميركا في التسعينات معدمًا وجاهلاً. تعلم اللغة الإنجليزية ثم درس الاقتصاد. انكب على العمل فلم تمر بضع سنوات حتى أصبح من كبار الأغنياء. من أين جمع ثروته؟ طبعًا! من لبن أربيل، فهو الآن يملك أكبر الشركات الأميركية في صنع اللبن، شركة جوباني للألبان. بلغت ثروته في شهر يناير (كانون الثاني) 1400 مليون دولار. ولكنها هبطت الآن إلى 700 مليون دولار. كيف حصل ذلك؟ كلا، لم تفلس الشركة ولا تناقصت أسهمها في البورصة ولا هبط الطلب على لبنه. كل ما حصل هو أنه تبرع بنصف ما يملك للنازحين من الشرق الأوسط.
أصبح السيد حمدي أولوكايا من نجوم الموسم، تسمع عنه أو تراه في شتى المناسبات. فالأميركيون يعتزون بمثل هذه الشخصية النمطية، المفلس المعدم الذي يطأ بقدميه أرض الولايات المتحدة وينكب على العمل والإبداع حتى يصبح علمًا من أعلام الشخصيات الأميركية، كما حصل لكثير من اليهود بصورة خاصة.
دعاه بيل كلينتون، الرئيس الأميركي الأسبق ليصبح ضيف الشرف في الاجتماع السنوي لمنظمته الخيرية. سألوه عن هذا التبرع المثير فأشار لما اقترفته «داعش» في كردستان العراق. تكلم بصورة خاصة عما عاناه الإيزيديون في سنجار، حيث اختطفوا نساءهم ليبيعوهن إماء وجاريات لمن يرغب ويدفع. قال: «الوطن الأم (كردستان) يدعوني فيجب أن أفعل شيئا».
وفي مؤتمر دافوس الاقتصادي تكلم أيضًا فأشار إلى واجب القطاع الخاص حيال هذه المعضلة، معضلة إسعاف وإغاثة اللاجئين والنازحين. قال إن هذه مشكلة يجب ألا تترك كليًا لمشيئة الحكومات ومسؤولياتها، وإنما على المؤسسات الخاصة أيضًا أن تقوم بدورها في الموضوع. أضاف فقال إن هؤلاء النازحين ليسوا عبئًا على الحكومات المضيفة، فسرعان ما يتحولون إلى أداة تساهم في إعمار وتنمية الدولة. وهل من مثل أصدق على ذلك من شخصيته الخاصة. كردي مسلم، لاجئ معدم، يعظهم ويعطيهم مثالاً حيًا لمن هاجروا وعملوا وأغنوا أنفسهم وبلدهم المضيف، وفي آخر المطاف جادوا بما كسبوا على وطنهم الأصلي.

التعليقات

منذر عبدالرحمن
البلد: 
النرويج
16/02/2016 - 00:54

ومن أفضال لبن أربيل، عرفنا عنوان وزارة الدفاع في بغداد!
عندما قرأ ساعي بريد في بغداد، عنوان رسالة موجهة إلى جندي في وزارة الدفاع، مرسلة من احد اقاربه في شمال العراق، مكتوب على الظرف: وزارة الدفاع الواقعة بصف لبن أربيل ..!
وهي نكتة رائجة في العراق، لكن هناك من يقول بأن قصة الرسالة حقيقة إنطلقت منها النكتة وشاعت حتى غدت نكتة مختلقة بلا مصدر ولا رسالة.
لكن مثل هذه الطرائف، نسبة إلى بساطة الناس، كانت واردة، ليست نادرة.
ويبدو انها علاقة سحرية، تلك التي ربطت الأواصر ما بين لبن أربيل والكباب وانتجت ذاك المذاق، الذي ما انفك ملتصقاً بألسنتنا،، إنما، كما تفضل الكاتب، لبن زمان وكباب زمان، كنت من الطعم، تستشعر الخصب والخير في أرض السواد، كأنها أيام رغد كانت، وما من رغد مرّ به العراق.

شيركو ناكام
البلد: 
ستوكهولم / السويد
16/02/2016 - 06:48

شكرًا الاستاذ القشطيني
و الشئ بالشئ تذكر
قريبا من وزاره الدفاع في بغداد
كانت توجد مدفع قديم يسمونه
طوب ابو خزامه و المدفع من صنع
الاسطه رجب الكوردي وقد تم صنع
إعداد منه لمملكه سوران الكورديه
في رواندوز
الكورد اشتهروا بكباب و لبن أربيل
و لكنهم اول و اخر من حرر مدينه
القدس من محتليها تحت رايه
القائد الكوردي يوسف الزنگي و المسمي بصلاح الدين الايوبي

فــواز
البلد: 
UK
16/02/2016 - 11:11

استاذ خالد , اتفق معك بخصوص النكهة اللذيذة والمتميزة للبن اربيل .. ولكن لا اتفق معك بخصوص ذكرك لنموذجين من المطاعم الكردية الفاشلة وباكلات عربية متنوعة وكما تعلم بان القاري يتاْثر بما يقراْ ويسبر عليه فذكرك لمطعم سرجنار كمثال للمطاعم الكردية هو بمثابة دعاية لبظاعة فاشلة يراد الى تسويقها ..! ولااعلم لماذا لم تجرب كباب مطعم اربيل في نفس المنطقة مع العلم بانه الاجود حاليا" وكذلك يظيفّك بشراب لبن اربيل مع صحن عدس وطرشي مجـانــا" ..! جرب وماراح تخسر شي.. يمكن حتى ثمن الوجبة ايظا" ما راح ياخذوها لو يعلموا انك خالد القشطيني .

منذر عبدالرحمن
البلد: 
النرويج
16/02/2016 - 11:40

تذكرت نكتة، تتماثل بعض الشيئ مع حكاية وزارة الدفاع ولبن أربيل، مفادها ان احد إخواننا في الوطن المنهوب، الذي آل إلى مدن ومناطق وطوائف وميليشيات ومرتعاً للأغراب، كان يفتش في منطقة بالبصرة عن دار صديق له، فوصف له احدهم الدار وصفاً دقيقاً، إذ من بعد ان دّله من أين يدخل ويخرج بالدرابين، قال له، وستجد باباً عتيقاً خارج الدار يتكأ على حائطه، فشكره وانطلق، وقد إستقر الباب القديم في ذهنه ومخيلته اكثر من أي شيئ اخر ورد في وصف الرجل الطيب، فصار اخونا بللا شعور يبحث عن الباب فالدار، وراح يجول في الدروب وقد إنقضى النهار وإهترئ نعله ولم يعثر على الباب، فاضطر للمبيت بفندق، على أمل أن يستعيد عافيته ونشاطه ويستأنف جولة بحثه عن الباب في صباح اليوم التالي، وكان من سوء حظه العاثر، ان صديقه كان باع الباب على احد باعة الخردة الجوّالة بين الدروب، الروبابيكيا!

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة