عادل إمام تحت مرمي شائعات «ألزهايمر»!

عادل إمام تحت مرمي شائعات «ألزهايمر»!

الاثنين - 23 صفر 1444 هـ - 19 سبتمبر 2022 مـ رقم العدد [16001]
طارق الشناوي
ناقد سينمائي مصري

مؤكد ليست بطولة أن يعلن أو يكتب أحدهم أن عادل إمام مصاب بـ«ألزهايمر»، وبالمناسبة آخر أفلامه حمل هذا العنوان، وأدى دور إنسان يدّعي أنه مصاب بهذا المرض، ما الذي من الممكن أن تحققه سوى أن تجد في ثوانٍ أعلى كثافة متابعة، هل دور الإعلامي أو الصحافي أن يذكر معلومة أم يتكهن بها؟ قطعاً المعلومة هي الهدف، وهذا يعني أن يستوثق من الخبر قبل إعلانه للناس، اللايقين يقتات على الشائعات، أحد مشتقات «النميمة»، فهل هناك من يثمّن النمامين؟
كلما زادت النجومية نجد هناك شغف من الجمهور بالمتابعة، كما أن بعض الادعاءات يسهم المناخ العام في زيادة معدل سرعة انتشارها، ولو فقط أخذنا عادل إمام كنموذج، سنجد أنه غائب ثلاث سنوات عن التجمعات، بين الحين الآخر قد تُنشر له صورة مع شقيقه عصام أو ابنيه محمد ورامي، أو مع أحد الأصدقاء، أو يُنقل على لسان أحد المقربين أنه التقاه أو تواصل معه تليفونياً، إلا أن عادل لم نره مثلاً على أحد مواقع التواصل، هو أعلن مع انتشارها منذ الألفية الثالثة، أنه لا يتعامل معها، عدم إطلال عادل من خلالها لا يعني أن يصبح التفسير هو بالضرورة تدهور حالته الصحية، لماذا لا نعدها حالة مزاجية يعيشها مثل أي إنسان تنتقل بين الإقبال والإدبار، قد يفتح الباب على مصراعيه في توقيت ما، أو يغلقه (بالضبة والمفتاح) في توقيت آخر، وكلما تقدم الإنسان في العمر صار المزاج الشخصي هو صاحب الصوت الأعلى في توجيه قراراته.
سبق مثلاً قبل عامين أن قرر «مهرجان القاهرة السينمائي الدولي» أنّ من يسلم وحيد حامد جائزة «إنجاز العمر» هو عادل إمام، لأنهما صنعا معاً في رحلتهما عدداً من أهم الأفلام المصرية، ولأننا كنا وقتها في عز «كورونا» اعتذر عادل عن عدم الحضور، وهو قطعاً عذر مقبول جداً ومنطقي، كما أنه لا يحضر في العادة التجمعات الفنية، هذا هو موقفه الدائم، من السهل قطعاً في ظل كل تلك الملابسات أن تنتشر شائعات، ولكن لا عذر للإعلام عندما يمنح شائعة الذيوع، كلٌّ منّا عليه مسؤولية إنسانية قبل أن نصفها بالمهنية، الإنسان ينبغي أن يسبق المهني.
ما هو معلن من الأسرة أن عادل سيعود للشاشة الكبيرة بفيلم «الواد وأبوه»، توقيت العودة كما يبدو سيستغرق أكثر من عام.
الحديث عن حالة عادل إمام الصحية قطعاً سيتوقف بمجرد أن يشرع في تمثيل عمل فني، إلا أن الأهم: هل نفي الشائعة وحده يكفي لتصوير فيلم أو مسلسل، أم أن هناك دوافع أخرى أهمها أن يوقن تماماً بأن الفيلم سيضيف إليه؟ أعمال عادل السينمائية تربو على المائة، صحيح هو غائب عن السينما 12 عاماً والتلفزيون ثلاثة أعوام ولكن الفن لا يقاس على هذا النحو، لن يدخل عادل الاستوديو لكي ينفي شائعة، سيفعلها فقط عندما يجد عملاً فنياً يجذبه للخروج من بيته.
قرأت وستقرأ بعض الأصدقاء وهم يعلنون أن عادل بصحة جيدة، وأنهم تواصلوا معه وأنه كعادته حتى عند سماعه شائعات موته يسخر منها، وقبل بضع سنوات وكنا قد اقتربنا من رمضان والجميع مشغول بالتصوير، وهو أيضاً مشغول، جاءت الشائعة فقال: عموماً التوقيت جيد جداً، ومن لم يحضر وداعي سألتمس له العذر! منح الله عادل إمام الصحة والعافية وطول العمر، عاد للتصوير أم لم يعد، يكفيه فقط أنه عادل إمام!


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو