الأمراض الروماتيزمية الشائعة... أنواعها وأعراضها

خطوات للوقاية منها وتقليل تأثيراتها

الأمراض الروماتيزمية الشائعة... أنواعها وأعراضها
TT

الأمراض الروماتيزمية الشائعة... أنواعها وأعراضها

الأمراض الروماتيزمية الشائعة... أنواعها وأعراضها

«طب الروماتيزم» أو «طب الأمراض المفصلية» تخصص طبي يصعب على كثير من الناس فهمه، وهو يختلف عن التخصصات الأخرى؛ مثل «العظام» الذي يختص بالكسور والعمليات وليست له علاقة بأمراض «الروماتيزم». وهو تخصص فرعي من الأمراض الباطنية، الذي يُعنى بدراسة الأمراض التي تصيب العظام والمفاصل والأنسجة الرخوة، وهو يختلف عن طب العظام من حيث إنه لا يتدخل في العلاجات الجراحية؛ وإنما يسعى لدراسة الآلية الإمراضية وتحديد أسباب المرض ومعالجته بالأدوية.
كما يُشار إلى هذا الاختصاص أحياناً باسم «طب أمراض الجهاز الحركي» أو «الجهاز الهيكلي»؛ إذ إنه يتناول أيضاً دراسة الأمراض التي تصيب جميع المكونات الأساسية للهيكل البشري من عظام ومفاصل وأوتار وأربطة وعضلات وأنسجة ضامة، بالإضافة إلى العمود الفقري ومكوناته من فقرات وأقراص بين فقرية ومفاصل بين فقرية وأوتار.
أما كلمة «روماتيزم» فهي كلمة إغريقية قديمة، ومعناها: «ألم صادر من مفصل أو عظم» أو «مشكلة في العظم أو في الوتر أو في العضلة»، وقد تمتد المشكلة لتؤثر على أعضاء أخرى من الجسم كالعين والكلى والرئة والجهاز الهضمي والكبد.
تشمل أمراض الروماتيزم مجموعة كبيرة من الأمراض تزيد على 200 مرض. ومن أكثرها شيوعاً مرض الروماتويد، والتهاب المفاصل الصدفي، والتهاب المفاصل التلاحمي، ومرض «الذئبة الحمراء (SLE)»، ومرض النقرس والتهاب الأوعية (Vasculitis). وسوف نستعرض هنا، باختصار، بعضاً من الأكثر شيوعاً من هذه الأمراض:

مرض «الروماتويد»

مرض «الروماتويد» هو أكثر الأمراض الروماتيزمية شيوعاً، ويتعلق بعوامل جينية ووراثية، ويصيب النساء أكثر من الرجال، وصغار السن أكثر من الكبار على خلاف ما يعتقد كثيرون، ويؤثر على إنتاجية الشخص سواء في عمله الوظيفي أو أعمال المنزل لربة البيت، وحتى في المهام الشخصية للفرد كتناول الطعام وتنظيف الجسم بسبب التشوهات التي قد تحدث في المفاصل كما في الحالات المتأخرة التي لم تشخص مبكراً ولم تنل العلاج المناسب مبكراً أيضاً.
يبدأ المرض بطيئاً بألم وانتفاخ في المفاصل الصغيرة لليدين، وتصلب وتيبس المفاصل في الصباح لدرجة عدم استطاعة مسك القلم أو حمل كأس الماء مثلاً، ثم تخف هذه الأعراض بعد مرور ما بين ساعة وساعتين وثلاث. كما يعاني المريض من سخونة خفيفة وخمول وتعب وعدم القدرة على إنجاز مسؤولياته. وفي الحالات الشديدة والتي لم تعالج مبكراً قد يحدث أيضاً فقدان للوزن وقد تتأثر بعض الأعضاء الأخرى من الجسم كالعين أو الرئة أو أي عضو في الداخل.
إن من أفضل الأدوية المستعملة في علاج «الروماتويد» العقار الكيميائي القديم «ميثوتريكسات» الذي يعطى بجرعات وكميات محددة تختلف عما يعطى لمرضى السرطان. ويظهر تأثير هذا العقار بعد شهر من الاستعمال المستمر، ولا يتم إيقافه أو تغيير جرعته إلا من قبل الطبيب المعالج. ومن مستجدات علاج «الروماتويد»، توفر مجموعة من الأدوية البيولوجية على شكل إبر أو حبوب تعطى في الحالات الشديدة والمقاومة للأدوية الأساسية. وتستطيع مريضة «الروماتويد» أن تتزوج وتنجب وترضع أطفالها وأن تعيش حياة طبيعية مثلها مثل أي شخص آخر سليم بشرط أن تنتظم على أخذ العلاجات المقررة لها، وأن يتم التنسيق مع الطبيب المعالج عند الرغبة في الحمل حتى لا يتأثر الجنين بالأدوية المعطاة لها ضمن العلاج.
وبالنسبة إلى مدة العلاج، فمن الخطأ إيقاف العلاج فجأة مما يؤدي إلى عودة المرض بطريقة قد تكون أشرس وأعنف من المرحلة الأولى، وينصح بأخذ العلاج بانتظام، وبالمتابعة المستمرة مع الطبيب المعالج. وحديثاً؛ هناك نظرية جديدة مفادها بإمكانية تخفيف العلاج والانسحاب التدريجي عندما يدخل المرض في مرحلة الخمول والهدوء لفترة طويلة لا تقل عن 6 أشهر، ويتم ذلك بواسطة الطبيب المعالج.

التهاب المفاصل الصدفي

«الصدفية» مرض جلدي في الأساس، وقديم جداً، وقد يؤثر على الجلد فقط فيظهر على شكل طفح جلدي، وهو مرض مزعج للمريض بسبب القشور التي تشبه قشور السمك، ويبدأ عادة في الرأس ثم في أماكن أخرى من الجسم. يؤثر المرض في الغرب في ما بين 3 و5 في المائة من الناس، وهي نسبة ليست بسيطة. وفي حال أن المرض في الجلد فقط؛ فإن المريض يتابع عند اختصاصي الأمراض الجلدية بأدوية موضعية فقط، أما إذا امتد إلى المفاصل وكان هناك ألم أو انتفاخ أو تصلب في الصباح مع خمول؛ فتجب استشارة اختصاصي «الروماتيزم» لتأكيد أو نفي تشخيص الالتهاب المفصلي الصدفي مبكراً وقبل أن تحدث التغيرات والتشوهات، ويختلف العلاج في حالة إيجابية التشخيص؛ فلن يكون علاجاً موضعياً، وإنما قد يكون كيميائياً أو من الأدوية الجديدة البيولوجية. وهنا يجب التنبيه إلى أن يبتعد مريض الصدفية تماماً عن أدوية الكورتيزون التي تؤدي إلى هيجان الجلد وتتسبب في هجمات شرسة. وهنالك نسبة تصل إلى 10 في المائة من المرضى يظهر عندهم التهاب المفاصل الصدفي قبل سنة من ظهور المرض الجلدي بشكل واضح وقد يكون مختفياً في أماكن مثل الأظافر. وليست هناك علاقة بين شدة ونشاط الالتهاب المفصلي والمرض الجلدي. والهدف من العلاج هو المحافظة على المفصل بحيث لا يصاب بخلل أو تآكل، وألا تتعرض الأعضاء الداخلية للأذى من هذا المرض، ويمكن تخفيف الأدوية وتخفيض جرعتها مع المتابعة عندما يصبح المرض خاملاً لمدة 6 أشهر على الأقل.

التهاب المفاصل التلاحمي

يصيب «الالتهاب التلاصقي» أو «التلاحمي» مفاصل العمود الفقري وعادة في فقرات الظهر، وترتفع نسبة الإصابة لدى الرجال على ما عند النساء، ولدى صغار السن بين العشرين والثلاثين من العمر. يظهر المرض عادة بألم أسفل الظهر مع تصلب في الصباح عند الاستيقاظ من النوم لنحو نصف ساعة. يخف الألم مع الحركة والنشاط ويعود عند الراحة.
وتكمن خطورة مرض «التهاب المفاصل التلاحمي» للحالات التي لا يشخص المرض فيها مبكراً، في زيادة الالتهاب وحدوث التحام في الفقرات بعضها مع بعض؛ فيبدو العمود الفقري كقطعة واحدة، وقد يمتد المرض إذا أهمل علاجه ليصيب مفاصل الأطراف مثل مفصل الورك محدثاً فيه تلفاً قد يستدعي تغيير المفصل بكامله في وقت مبكر من العمر، وهناك قابلية للإصابة بالتهاب العين بنسبة تصل إلى ما بين 20 و30 في المائة من المرضى، وقد يجهل المريض ماهية هذا الالتهاب ويكتفي بوضع أي قطرات في العين بدلاً من الذهاب إلى الطبيب؛ وهو أمر خطير للغاية. ويمكن أن يؤثر المرض في الرئة مسبباً تليف الرئة، أو في القلب مسبباً بعض التغييرات في صمامات القلب، إذا لم يشخص ويعالج مبكراً.
ولحسن الحظ؛ فإن معظم هذه الحالات الشديدة المؤلمة، في الحقيقة، لم تعد تُشاهد إلا نادراً بفضل تطور وسائل التشخيص المبكر، وتوفر الأدوية الحديثة، إضافة إلى زيادة الوعي بين أفراد المجتمع. وحتى إن حضر مريض بحالة متقدمة جداً فهنالك أمل، باستخدام العقاقير الحديثة وتمارين العلاج الطبيعي لتقوية العضلات، في تخفيف آلامه وتحسين وضعه وإيقاف تطور مرضه واستعادة حركته قدر المستطاع.

مرض «الذئبة الحمراء»

مرض «الذئبة الحمراء» هو طفح جلدي يظهر في الوجه، ويزداد عند التعرض للشمس، مع سخونة وخمول والتهاب في المفاصل. وتكمن خطورة مرض «الذئبة الحمراء» في تأثيره على الأعضاء الداخلية أكثر من بقية الأمراض الروماتيزمية الأخرى؛ خصوصاً الكلى فيصيب ما بين 50 و60 في المائة من المرضى، الذين لا يتناولون العلاج مبكراً، بالتهاب الكلى.
يصيب هذا المرض صغار السن، والنساء أكثر من الرجال بنسبة تصل إلى تسعة لواحد (1:9)، وقد ينشط المرض خلال الحمل وقد يؤثر أيضاً على الجنين بسبب تناول الأدوية من دون متابعة منتظمة مع طبيب «الروماتيزم». وتُنصح المرأة بمراجعة طبيبها قبل أن تقرر الحمل ليتأكد من وضع المرض وأنه في حالة خمول وأنه غير نشط، وعندها يكون الحمل آمناً.
يستجيب مرض «الذئبة الحمراء» للكورتيزون بوصفه دواءً أساسياً في العلاج، إضافة إلى دور الأدوية البيولوجية الحديثة. وبعد هدوء الحالة يمكن المتابعة مع الطبيب المعالج كل شهر أو ما بين 3 و6 أشهر حسب الحالة لتجنب المضاعفات؛ خصوصاً على الكليتين.

النقرس

«النقرس» مرض شائع يصيب الناس مبكراً في عمر الثلاثينات؛ خصوصاً الرجال، وله علاقة بالعامل الجيني وزيادة الوزن وبعض الأدوية التي تؤدي إلى زيادة حمض اليوريك. ويتميز بهجماته على مفاصل الرجل؛ خصوصاً الأصبع الكبيرة، ليلاً فيصحو المريض من نومه بعد ساعتين أو ثلاث والمفصل محمراً ومتورماً ومؤلماً بشدة ولا يستطيع لمسه أو لبس الجورب. ومع تكرار الهجمات والالتهاب قد يتعرض المفصل للتلف. وعادة ما يحضر مريض النقرس إلى قسم الطوارئ متألماً وحافي القدمين.
علاج النقرس يحتاج إلى حمية خاصة تقل فيها اللحوم ويكثر فيها شرب الماء لتقليل حمض اليوريك، مع ضرورة تغيير نمط الحياة، والانتباه إلى آسبرين الأطفال الذي يوصف لمرضى القلب ومدرات البول التي توصف لمرضى الضغط؛ فإنها ترفع حمض اليوريك، وعليه؛ فلا بد من مناقشة الأمر بين الطبيب المعالج وطبيب القلب والضغط لتغيير تلك الأدوية.
ومن الأخطاء الشائعة هنا أن يذهب الشخص عند إصابة قدمه لأي سبب إلى طبيب غير مختص فيشخص الحالة بأنها نقرس؛ خصوصاً إذا صدف أن كان مستوى حمض اليوريك مرتفعاً فيبدأ في إعطائه أدوية تخفيض الحمض. وهناك خطأ آخر هو تناول أدوية النقرس عند اللزوم فقط؛ كأن يأخذها وهو ذاهب ملبياً دعوة عشاء أو وليمة، معتقداً أن ذلك سوف يمنع ارتفاع حمض اليوريك لديه. والصواب هو أن يكون تناول أدوية النقرس بشكل مستمر كعلاج السكري والضغط، وعدم إيقافها فجأة.

تقليل احتمالات الإصابة

هل يمكن تقليل احتمالات الإصابة بالأمراض الروماتيزمية؟ بداية نعيد التأكيد على أن «الروماتيزم» التهاب في المفاصل وفي جميع أنحاء الجسم. وهو ناتج عن احتكاك المفصل بعد تلف الغضروف الواقي بشكل تام وزوال كل السائل الزليلي. وبالإضافة إلى ذلك؛ فإنه يمكن أن يكون أيضاً بسبب رد فعل المناعة الذاتية في الجسم البشري.
ومن أهم طرق الوقاية من أمراض «الروماتيزم» ما يلي:
- شرب الماء بكثرة، فالنسيج الغضروفي يتكون من 70 في المائة ماء، مما يعني أن هناك حاجة إلى نحو لترين من السوائل يومياً لكي يعمل بطريقة صحيحة.
- التناول الكافي للكالسيوم، وليس من الضروري أخذه بشكل نقي (حبوب). يكفي تناول منتجات الألبان والخضراوات والجبن، والتوفو، والبقوليات، وسمك السلمون... وما إلى ذلك في النظام الغذائي.
- الفواكه المتعددة التي تحتوي على الفيتامينات ومنها فيتامين «سي»، وهو ذو أهمية قصوى لصحة المفاصل.
- فيتامين «دي» في حد ذاته قادر على منع التهاب المفاصل.
- اختيار النظام الغذائي الأفضل من أجل الحفاظ على توازن الفيتامينات، وتناول سمك السلمون، واللبن، والبيض واللحم البقري من وقت لآخر.
- الوقاية من السمنة، فالوزن الزائد يعني مزيداً من العبء على الورك وغيره من المفاصل. ربما هذه المعلومات ستجعل البعض يفكر في فقدان الوزن. الوزن الزائد أيضاً يبطئ تجديد الأنسجة الغضروفية، والذي يمكن أن يكون خطراً جداً.
- ممارسة الرياضة؛ وأفضلها مزيج من تمارين القوة مع القلب. هذا النهج يساعد على إنقاص الوزن ونمو العضلات على المفاصل. وعلى العكس من ذلك، فإن نمط الحياة المستقر يزيد كثيراً من احتمالات الإصابة بالتهاب المفاصل، خصوصاً لدى المسنين. تشير الأدلة إلى أن 30 دقيقة من الرياضة 5 أيام في الأسبوع كافية، وهو ما يعني أن 12 ساعة في الشهر سوف تبقي المفاصل والجسم في أمان.
- اليوغا والجمباز من الأنشطة التي تساعد على تقوية العضلات والحفاظ على صحة المفاصل من خلال صيانة التبعية بين قوة ألياف العضلات والوزن الذي يمكن أن تتحمله. الهدف من الجمباز هو زيادة حركة المفاصل.
- تجنب إصابة المنطقة نفسها من الجسم أكثر من مرة. على سبيل المثال؛ فإن كثرة الإصابة بالتواء الكاحل نفسه تؤدي إلى التهاب المفاصل الخطير الذي يتطلب تأهيلاً خاصاً وعلاجاً فيزيائياً.
- التقليل من الحركات المتكررة في الجسم والتي تؤدي حتماً إلى وقوع إصابات طفيفة؛ مما يؤدي تدريجياً إلى التهاب المفاصل. التحكم في وضعية الجسم أيضاً مهم جداً. إذا كنت تجلس كثيراً في العمل، فإنك تحتاج إلى فترات راحة قصيرة للتمارين.
- الإقلاع عن التدخين؛ فالنيكوتين يسبب ضعف العظام، والإقلاع عن التدخين يقلل من احتمالات الإصابة بـ«الروماتيزم».
- تعاطي الكحول عادة سيئة، وتأثيره مثل تأثير التدخين.
* استشاري «طب المجتمع»


مقالات ذات صلة

كيف تؤثر قلة النوم على التركيز والأداء الذهني؟

صحتك يؤثر الحرمان من النوم سريعاً في وظائف الدماغ ما يسبب صعوبة في التركيز (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر قلة النوم على التركيز والأداء الذهني؟

تعرف على الآثار قصيرة وطويلة المدى لقلة النوم على الجسم، وأبرز النصائح لعلاجها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب بعد خضوعه لاختبار معرفي: النتيجة تعكس «ذكاءً خارقاً»

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نتائج اختباراته المعرفية التي أجراها مؤخراً، قائلاً إنها «ممتازة للغاية» وتعكس «ذكاءً خارقاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأسماك الدهنية تعرف بخصائصها المضادة للالتهاب (بكساباي)

أفضل الأطعمة الطبيعية لتقليل الالتهابات في الجسم

مع تزايد الاهتمام العالمي بالتغذية الوقائية، تؤكد الأبحاث والدراسات العلمية أن بعض الأطعمة الطبيعية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأتي الماء في مقدمة المشروبات الداعمة للكلى (بيكسلز)

7 مشروبات صباحية لدعم صحة الكلى

يؤكد خبراء التغذية أن اختيار المشروب المناسب بداية اليوم يمكن أن يسهم في دعم صحة الكلى من خلال تعزيز الترطيب وتحسين صحة القلب

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك خطر الإصابة بالجلطات الدموية الوريدية يرتفع بشكل ملحوظ بعد سن الأربعين (بيكسباي)

الجلطات الدموية بعد الأربعين... الأعراض المبكرة وطرق الوقاية

يحذِّر خبراء الصحة من أنَّ خطر الإصابة بالجلطات الدموية الوريدية يرتفع بشكل ملحوظ بعد سنِّ الأربعين، وقد يتضاعف تقريباً مع كل عقد جديد من العمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف تؤثر قلة النوم على التركيز والأداء الذهني؟

يؤثر الحرمان من النوم سريعاً في وظائف الدماغ ما يسبب صعوبة في التركيز (أرشيفية - رويترز)
يؤثر الحرمان من النوم سريعاً في وظائف الدماغ ما يسبب صعوبة في التركيز (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف تؤثر قلة النوم على التركيز والأداء الذهني؟

يؤثر الحرمان من النوم سريعاً في وظائف الدماغ ما يسبب صعوبة في التركيز (أرشيفية - رويترز)
يؤثر الحرمان من النوم سريعاً في وظائف الدماغ ما يسبب صعوبة في التركيز (أرشيفية - رويترز)

تؤدي قلة النوم إلى تراجع حاد في الانتباه، وضعف الذاكرة، وبطء الاستجابة. وتشير دراسات علمية وأبحاث إلى أن عدم الحصول على 7-9 ساعات من النوم يومياً يحرم الدماغ من وقت الراحة اللازم للتعافي، مما يعوق وظائف قشرة الفص الجبهي المسؤولة عن التركيز، والوظائف التنفيذية، ويسبب في النهاية تشوشاً ذهنياً

.

ومؤخراً، أشارت دراستان واسعتان إلى أن قلة النوم قد تكون من العوامل المساهمة في الارتفاع العالمي في تشخيص الإصابة بالسرطان لدى من هم دون الخمسين.

وقد حللت دراستان، بقيادة مركز إم دي أندرسون للسرطان في هيوستن، بولاية تكساس الأميركية، أحد أبرز مراكز أبحاث السرطان في العالم، بيانات صحية لأكثر من 18 مليون بالغ في الولايات المتحدة تتراوح أعمارهم بين 18 و50 عاماً، حسبما أفادت به صحيفة «الغارديان» البريطانية.

ويمكن تفصيل التأثيرات السلبية لقلة النوم على التركيز والأداء الذهني في النقاط التالية، وفقاً لدراسات علمية:

تشتت الانتباه وضعف اليقظة:

صعوبة الحفاظ على التركيز في مهمة واحدة، والتعرض لنوبات من «النوم الدقيق» (Micro-sleeps)، وهي غفوات لا إرادية تدوم لثوانٍ.

بطء اتخاذ القرار:

ضعف القدرة على التفكير السريع والمنطقي، وزيادة معدل ارتكاب الأخطاء في المهام اليومية، والمعقدة.

قصور الذاكرة:

يعالج الدماغ المعلومات ويخزنها أثناء النوم، لذا فإن قلته تؤدي إلى صعوبة استرجاع المعلومات، وتخزين ذكريات جديدة.

تراجع الإبداع والمرونة الذهنية:

إعاقة القدرة على ابتكار أفكار جديدة، أو التكيف مع التغيرات والمواقف المفاجئة.

التأثير النفسي والعاطفي:

تزايد مستويات التوتر والقلق، والتقلبات المزاجية الحادة، وسرعة الانفعال.

ووفقاً لمعهد جون هوبكنز الطبي، فإن لقلة النوم آثاراً قصيرة المدى، وأخرى طويلة المدى:

الآثار قصيرة المدى:

يؤثر الحرمان من النوم سريعاً في وظائف الدماغ، ما يسبب صعوبة في التركيز، وبطء الاستجابة للمواقف المختلفة، وزيادة التوتر، وسرعة الانفعال. كما يضعف كفاءة الجهاز المناعي، مما يرفع احتمالات الإصابة بنزلات البرد إلى ثلاثة أضعاف. وينعكس ذلك أيضاً على السلامة العامة، إذ تزداد مخاطر القيادة أثناء الشعور بالنعاس، والتعرض للحوادث.

المخاطر طويلة المدى:

ترتبط قلة النوم المزمنة بارتفاع ضغط الدم، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. كما تؤثر في عملية التمثيل الغذائي من خلال رفع مستويات هرمون الجريلين المسؤول عن الشعور بالجوع، وهو ما يزيد احتمالات الإصابة بالسمنة بنسبة تصل إلى 50 في المائة. وعلى المدى البعيد، قد تسهم أيضاً في تسريع شيخوخة الدماغ، ورفع خطر التدهور المعرفي والعصبي.

نصائح لتحسين جودة النوم:

إذا كانت قلة النوم ناتجة عن عادات يومية وليست عن مشكلة طبية، فإن تحسين النوم يبدأ بمجموعة من الخطوات العملية المدعومة بالأدلة العلمية:

الالتزام بموعد ثابت للنوم والاستيقاظ يومياً، بما في ذلك عطلات نهاية الأسبوع، للمساعدة على ضبط الساعة البيولوجية للجسم.

التعرض للضوء الطبيعي صباحاً لمدة 15 إلى 30 دقيقة، لأن ضوء النهار يساعد على تنظيم دورة النوم واليقظة.

تجنب الكافيين (القهوة والشاي ومشروبات الطاقة) قبل النوم بست ساعات على الأقل، خاصة لدى الأشخاص الحساسين لتأثيره.

الحد من استخدام الشاشات قبل النوم بساعة، إذ قد يؤثر الضوء المنبعث منها في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم.

تهيئة بيئة مناسبة للنوم من خلال الحفاظ على غرفة هادئة ومظلمة، وذات درجة حرارة مريحة.

ممارسة النشاط البدني بانتظام خلال النهار، مع تجنب التمارين الشديدة في الساعات القريبة من موعد النوم.

تجنب الوجبات الثقيلة والتدخين في المساء، لأنها قد تعيق الحصول على نوم متواصل، وعميق.

عدم البقاء في السرير لفترات طويلة دون نوم؛ فإذا تعذر النوم بعد نحو 20 دقيقة، يُفضل القيام بنشاط هادئ حتى الشعور بالنعاس، ثم العودة إلى السرير.

أما إذا استمرت المشكلة لأكثر من ثلاثة أشهر، أو كانت مصحوبة بشخير مرتفع، أو توقف في التنفس أثناء النوم، أو نعاس شديد خلال النهار، فمن المهم استشارة طبيب مختص في طب النوم لتقييم الأسباب، ووضع خطة علاج مناسبة.


أفضل الأطعمة الطبيعية لتقليل الالتهابات في الجسم

الأسماك الدهنية تعرف بخصائصها المضادة للالتهاب (بكساباي)
الأسماك الدهنية تعرف بخصائصها المضادة للالتهاب (بكساباي)
TT

أفضل الأطعمة الطبيعية لتقليل الالتهابات في الجسم

الأسماك الدهنية تعرف بخصائصها المضادة للالتهاب (بكساباي)
الأسماك الدهنية تعرف بخصائصها المضادة للالتهاب (بكساباي)

تُعد الالتهابات المزمنة من أبرز العوامل المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكري، وبعض الأمراض المناعية.

ومع تزايد الاهتمام العالمي بالتغذية الوقائية، تؤكد الأبحاث والدراسات العلمية أن بعض الأطعمة الطبيعية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات، ما يجعلها جزءاً أساسياً من نمط حياة صحي يهدف إلى تعزيز المناعة، وحماية الجسم من الأمراض المزمنة، خاصة عند تقليل السكريات، والأطعمة المصنعة.

وفيما يلي أبرز هذه الأطعمة:

الأسماك الدهنية:

بحسب موقع «هيلث لاين» العلمي، أشارت العديد من الدراسات والأبحاث العلمية إلى أن الأسماك الدهنية -مثل السلمون، والسردين، والماكريل- تحتوي على نسب مرتفعة من أحماض أوميغا 3 الدهنية التي تساعد على تقليل إنتاج المواد المسببة للالتهابات داخل الجسم، كما تدعم صحة القلب والأوعية الدموية.

زيت الزيتون البكر الممتاز

يحتوي زيت الزيتون البكر الممتاز على مركبات مضادة للأكسدة، أبرزها «الأوليوكانثال» الذي يعمل بطريقة مشابهة لبعض الأدوية المضادة للالتهابات، ما يجعله عنصراً رئيساً في النظام الغذائي المتوسطي المعروف بفوائده الصحية، وفقاً لتقرير نشره موقع «هارفارد هيلث».

الخضروات الورقية

ذكر «هارفارد هيلث» أن الخضروات الورقية -مثل السبانخ، والكرنب، والجرجير-غنية بالفيتامينات، والمعادن، ومضادات الأكسدة التي تساعد في الحد من الالتهابات المزمنة، إضافة إلى دعم صحة الجهاز المناعي، وتحسين وظائف الجسم المختلفة.

التوت

أكد تقرير نشره موقع «ميديكال نيوز توداي» أن التوت بأنواعه يحتوي على مركبات «الأنثوسيانين»، وهي مضادات أكسدة قوية تسهم في تقليل مؤشرات الالتهاب، وتحمي الخلايا من التلف الناتج عن الجذور الحرة.

المكسرات

بحسب «مايو كلينيك»، فإن تناول حفنة من اللوز أو الجوز بشكل منتظم قد يساعد في خفض مستويات الالتهاب بفضل احتوائها على الدهون الصحية، والألياف، ومضادات الأكسدة، ما ينعكس إيجاباً على صحة القلب.

الطماطم

أوضحت أبحاث منشورة عبر موقع «كليفلاند كلينيك» أن الطماطم غنية بمركب «الليكوبين»، وهو أحد مضادات الأكسدة المرتبطة بتقليل الالتهابات، وحماية الجسم من الإجهاد التأكسدي، خاصة عند تناولها مطهية.

الكركم

يعتبر الكركم أحياناً أقوى طعام مضاد للالتهابات. يحتوي هذا النوع من التوابل على الكركمينويدات (خاصة الكركمين)، وهي مركبات نشطة قد تمنع العديد من مسارات الالتهاب، وتلعب دوراً مهماً في إدارة الأمراض، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

الزنجبيل

يحتوي الزنجبيل على مركبات «جنجرول» و«شوجاول» المضادة للأكسدة والالتهاب. وأظهرت دراسات أنه يساهم في تنظيم الاستجابات المناعية المفرطة، ووقف نشاط خلايا الدم البيضاء التي تسبب الالتهاب.

الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على مركبات البوليفينول، ومضادات الأكسدة التي تساعد على مكافحة الالتهابات، وتحسين صحة القلب، ودعم وظائف المناعة.


7 مشروبات صباحية لدعم صحة الكلى

يأتي الماء في مقدمة المشروبات الداعمة للكلى (بيكسلز)
يأتي الماء في مقدمة المشروبات الداعمة للكلى (بيكسلز)
TT

7 مشروبات صباحية لدعم صحة الكلى

يأتي الماء في مقدمة المشروبات الداعمة للكلى (بيكسلز)
يأتي الماء في مقدمة المشروبات الداعمة للكلى (بيكسلز)

تلعب الكليتان دوراً حيوياً في تنقية الجسم من الفضلات والسوائل الزائدة والحفاظ على توازن كثير من الوظائف الحيوية،

لكن ارتفاع ضغط الدم أو اضطراب مستويات السكر في الدم قد يؤثران سلباً في كفاءتهما مع مرور الوقت.

ويؤكد خبراء التغذية أن اختيار المشروب المناسب في بداية اليوم يمكن أن يسهم في دعم صحة الكلى من خلال تعزيز الترطيب وتحسين صحة القلب والمساعدة على استقرار مستويات السكر في الدم.

وفيما يلي 7 مشروبات صباحية يمكنها أن تسهم في تعزيز صحة الكلى، حسب موقع «هيلث» العلمي:

الماء

يأتي الماء في مقدمة المشروبات الداعمة للكلى، إذ يساعدها على أداء وظيفتها الأساسية في ترشيح الفضلات والتخلص منها عبر البول.

كما أن الحفاظ على الترطيب الجيد يخفف تركيز البول ويساعد على حماية الكلى من الإجهاد، فضلاً عن أنه لا يرفع مستويات السكر في الدم كما تفعل المشروبات المحلاة.

القهوة

تشير الأبحاث إلى أن تناول القهوة باعتدال قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة.

لكن الخبراء ينصحون بتجنب إضافة كميات كبيرة من السكر إليها، مع الحرص على عدم الإفراط في استهلاكها، لأن الكميات المرتفعة من الكافيين قد ترفع ضغط الدم لدى بعض الأشخاص، وهو أحد أبرز عوامل الخطر التي تؤثر في صحة الكلى.

الشاي الأخضر

يتميز الشاي الأخضر باحتوائه على مركبات نباتية مضادة للأكسدة والالتهابات تساعد على تحسين صحة الأوعية الدموية.

وتنعكس صحة الأوعية الدموية بشكل مباشر على أداء القلب والكليتين، كما أنه يحتوي على كمية أقل من الكافيين مقارنة بالقهوة، ما يجعله خياراً مناسباً للأشخاص الأكثر حساسية للمنبهات.

الشاي الأسود

لا يقتصر دور الشاي الأسود على تعويض السوائل، بل يحتوي أيضاً على مركبات نباتية مضادة للأكسدة قد تسهم في دعم صحة القلب والكلى.

وتشير دراسة أُجريت عام 2023 إلى أن شرب الشاي بانتظام قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بمشكلات الكلى الحادة، إضافة إلى دوره المحتمل في المساعدة على خفض ضغط الدم.

المشروبات المخفوقة غير المحلاة

يمكن أن تكون المشروبات المخفوقة المعدة من الفواكه والخضراوات والبذور خياراً جيداً لدعم صحة الكلى، خصوصاً لاحتوائها على كميات كبيرة من الألياف الغذائية.

وترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف بانخفاض خطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة، كما تساعد الألياف في تحسين مستويات الكولسترول وضغط الدم.

وينصح الخبراء بتحضير هذه المشروبات في المنزل بدلاً من شراء المنتجات الجاهزة التي غالباً ما تحتوي على كميات مرتفعة من السكر.

حليب الصويا غير المحلى

يعد حليب الصويا مصدراً جيداً للبروتين النباتي الذي يساعد على الشعور بالشبع لفترات أطول، ما يدعم الحفاظ على وزن صحي ويقلل عوامل الخطر المرتبطة بأمراض الكلى.

كما يحتوي على مركبات نباتية قد تسهم في تعزيز صحة القلب.

ومع ذلك، ينبغي للأشخاص المصابين بأمراض الكلى استشارة الطبيب قبل تناوله بانتظام، نظراً لاحتوائه على معادن قد تتطلب مراقبة خاصة في بعض الحالات.

الكفير

الكفير هو مشروب مخمر غني بالبروتين والكالسيوم والبكتيريا النافعة التي تعزز صحة الأمعاء.

وتشير الدراسات إلى أن تحسين صحة الأمعاء قد ينعكس إيجابياً على صحة الكلى، إذ توجد علاقة وثيقة بين توازن البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي ومستويات الالتهاب في الجسم.

مشروبات يُفضل الحد منها

في المقابل، يحذر الخبراء من الإفراط في تناول المشروبات الغنية بالسكر، لما لها من ارتباط بزيادة خطر الإصابة بأمراض الكلى ومضاعفاتها.

ومن أبرز هذه المشروبات:

*المشروبات الغازية.

*العصائر المحلاة بكميات كبيرة من السكر.

*مشروبات الشاي والقهوة المحلاة.

*مشروبات الطاقة.

*المشروبات المخفوقة الجاهزة التي تحتوي على سكريات مضافة أو كميات كبيرة من العصائر المركزة.