الكساح... مرض الصغار والكبار

أشد أنواعه ينتج عن «نقص الفوسفور»

طفل ذو ساقين سليمتين... وآخر مصاب بانثناء الركبتين... وثالث بسيقان مقوسة
طفل ذو ساقين سليمتين... وآخر مصاب بانثناء الركبتين... وثالث بسيقان مقوسة
TT

الكساح... مرض الصغار والكبار

طفل ذو ساقين سليمتين... وآخر مصاب بانثناء الركبتين... وثالث بسيقان مقوسة
طفل ذو ساقين سليمتين... وآخر مصاب بانثناء الركبتين... وثالث بسيقان مقوسة

يُعرف الكساح بأنه حالة نقصٍ في فيتامين (دي) يسبّب ليناً وضعفاً في العظام، ونقصاً في الكالسيوم والفوسفات، ينتج عنه صعوبة في الحفاظ على المستويات المناسبة للكالسيوم والفوسفور بالعظام، منتهياً بالإصابة بالكساح.
وقد ثبت أن إضافة فيتامين (دي) أو الكالسيوم إلى النظام الغذائي سوف يصحح مشكلات العظام المرتبطة بالكساح بوجه عام. أما عندما تكون الإصابة بالكساح ناتجة عن مشكلة طبية أخرى كامنة، فقد يحتاج العلاج إلى أدوية إضافية أو طريقة علاج أخرى، وكذلك الحال مع الاضطرابات الوراثية النادرة المرتبطة بمستويات الفوسفور المنخفضة، وهو المكون المعدني الآخر في العظام. وفي الحالات المزمنة والتي لم تحظَ بالعلاج المبكر وحدثت فيها التشوهات الهيكلية للكساح فقد يتطلب العلاج إجراءات جراحية تصحيحية.

- الأعراض
يُمكن أن تَشمل علامات وأعراض الكساح عند الأطفال ما يلي: تأخر النمو – تأخر المهارات الحركية - ألم في العمود الفقري والحوض والساقَين - ضَعف العضلات.
ونظراً لأن الكساح يؤدي إلى ضعف في مناطق أنسجة النمو في أطراف عظام الطفل (صفيحات النمو)، فيمكن أن يتسبب ذلك في تشوه الهيكل العظمي مثل: السيقان المقوسة، تفكُّك الرُّكبتَين، ازدياد سُمك الرسغ والكاحل، وبروز عظام الصدر. وإذا لم يعالج مرض الكساح جيداً وفي الوقت المناسب، فإنه يمكن أن يؤدي إلى مجموعة من المضاعفات عند الطفل المصاب، من أهمها: عدم النمو - انحناء العمود الفقري بشكل غير طبيعي - تشوهات في الهيكل العظمي مع احتمال حدوث كسور - عيوب في الأسنان - النوبات الـمَرَضية مع ألم مزمن في الهيكل العظمي.

- أنواع الكساح
تقول الدكتورة عفاف إبراهيم الصغير، استشاري غدد وسكري أطفال بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض والأستاذ المساعد بجامعة الفيصل، إن الأطفال معرضون للإصابة بمرض الكساح ولين العظام تحت ظروف معينة ولأسباب محددة. ويتم تصنيف نوع الكساح بناءً على المسبب له، كالتالي:
- أكثر الأنواع شيوعاً هو الذي ينتج بسبب نقص فيتامين «دي»، ويكون النقص في الغذاء غالباً لدى الأطفال الرضع الذين يعتمدون على الرضاعة الطبيعية من غير دعم، فالكثير منهم يصاب بذلك النقص. ويكون العلاج هنا بسيطاً ويتم عن طريق تناول فيتامين «دي».
- هناك نوع آخر من الكساح عند الأطفال يكون سببه بعض الأمراض الوراثية التي تؤدي إلى حدوث نقص في فيتامين «دي».
- نوع ثالث يحدث نتيجة نقص بعض الإنزيمات في الجسم بسبب عملية الأيض للفيتامينات.
- الكساح بسبب نقص الفوسفور Hypophosphatemic Rickets، وهو الأكثر ندرة من أنواع الكساح عند الأطفال وفي نفس الوقت يعد من أهمها.
ومن المؤسف أن يتأخر التشخيص الصحيح، في بعض الأحيان، في مثل الكساح المرتبط بالأمراض الوراثية والآخر المرتبط بعمليات الأيض والثالث الناتج عن نقص الفوسفور، وتتم معالجة المرض بطريقة خاطئة على أنه مشكلة في التغذية ويتم إعطاء تعويضات فيتامين «دي» العادي، إلى أن يتم التوصل إلى التشخيص الصحيح وتقديم العلاج بالأنواع النشطة من فيتامين «دي».

- نقص الفوسفور
عن الكساح الناتج عن نقص الفوسفور، تقول الدكتورة عفاف الصغير إن هذا النوع هو الأكثر خطورة، ويحدث نتيجة لبعض الطفرات الجينية التي تؤثر على عملية المحافظة على الفوسفور في الجسم لدى الأطفال المصابين بالتسريب للفوسفات عن طريق الجهاز الكلوي، ونتيجة نقص أو كثرة بعض المواد المؤثرة على هذا الجانب.
إن هذا النوع، وإن كانت الإصابة به أقل شيوعاً إلا أنه يعد من الأنواع المهمة والخطيرة إذا لم تشخص بشكل دقيق. إن الإصابة بهذا النوع تتراوح ما بين 20 و25 في المائة في كل 10 آلاف حالة في دول العالم.
وللأسف لا تتوفر لدينا في السعودية إحصائيات دقيقة عن هذا المرض، وبالتالي فإنه غالباً ما يُعالج خطأ على أنه المرض الأكثر شيوعاً وهو نقص فيتامين «دي». وقدمت الدكتورة عفاف الصغير ورقة عمل حول هذا النوع من مرض الكساح عند الأطفال في عدة مؤتمرات طبية بهدف توعية الأطباء ولفت أنظارهم إلى هذا النوع ليتمكنوا من تشخيصه مبكراً وتلافي مضاعفاته على الطفل المصاب.
وهذا المرض ناتج عن خلل جيني محدد مرتبط بكروموسوم إكس الجنسي الذي يؤدي إلى كثرة تسريب الفوسفات عن طريق البول فيؤدي إلى نقص فيتامين «دي» النشط وبالتالي يحدث للطفل تقوس في العظام. وأكثر عَرَضٍ يعاني منه الأطفال في هذه الحالة هو قِصَر القامة وهو السبب الذي يجعل الآباء يتوجهون إلى الأطباء بحثاً عن العلاج. وبالفحوصات الطبية يمكن التأكد من التشخيص ومن ثم تتم معالجة نقص فيتامين «دي» بإعطاء الفوسفات وفيتامين «دي» النشط، ونتائج العلاج تكون مجدية وتساعد في استقامة العظم من غير أي تدخل جراحي.
ومما يزيد من أهمية تشخيص هذا النوع من الكساح عند الأطفال وجود عرض آخر مصاحب له وهو الخراجات بالأسنان وسقوط الأسنان وفي بعض الأحيان مشكلات في الأعصاب. ومع الأسف فإن هذه الأعراض لا تتحسن بالعلاج وأحياناً تسوء عند بعض المرضى.
وتتفاوت درجات هذا المرض، فالبعض يصاب به بدرجة خفيفة وبعض الحالات بدرجة أشد، وكثير من هذه الحالات الأشد لا تستجيب للفوسفات.
وحديثاً، تمكن العلماء من اكتشاف علاج جديد حظي بموافقة إدارتَي الغذاء والدواء الأميركية والأوروبية في الفترة الأخيرة وتحديداً في عام 2018 وهو أيضاً متوفر الآن بالمملكة ويعطي نتائج أفضل بكثير، وقد بدأنا في استخدامه مع بعض المرضى وكانت نتائجه مذهلة حيث شهدوا تحسناً سريعاً في استقامة العظم والمحافظة على نسبة الفوسفات في الجسم ومعالجة الأعراض الأخرى مثل مشكلات الأسنان التي خفّت وتيرتها بعد تناول العلاج الجديد.

- تطور الإصابة
تظهر أعراض هذا النوع من الكساح، عادةً، في السنة الأولى أو الثانية من عمر الطفل عندما يبدأ في المشي. وعندما تكون الإصابة خفيفة قد لا يتم التشخيص في وقت مبكر لأن الأعراض تكون لدى المريض خفيفة أيضاً. وتستمر هذه الأعراض إلى أن يكبر، وأيضاً تستمر معها نفس المعاناة والآلام في الجسم بل تتطور من كونها مشكلة تقوس في مرحلة الطفولة إلى آلام في العظام ومشكلات أخرى مختلفة.
ويكون هذا المرض الناتج عن نقص الفوسفور مرتبطاً بالتاريخ الوراثي العائلي، فمن المحتمل أن يوجد في الأسرة الواحدة إخوان مصابون بنفس المرض، أو أن يكون أحد الوالدين مصاباً. وفي حال كان الأب هو المصاب بالمرض فإنه سوف يورّثه للبنات فقط، وإذا كانت الأم هي المصابة فإنها تورثه للأولاد والبنات معاً. وعندما يُلاحظ وجود أكثر من مصاب بالكساح في نفس العائلة، فمن المؤكد أنها مشكلة وراثية يتمثل أحد أسبابها إما في نقص فيتامين «دي» الوراثي وإما في نقص الفوسفور (phosphorus deficiency rickets) وليس بسبب نقص فيتامين «د» الغذائي. ومن المتوقع أن الكثير من الأطباء غير مطلعين على نقص الفوسفور بشكل كافٍ لذلك فإن تشخيصه يعد الأقل.
ومن حسن الحظ أن هذا النوع من الكساح يمكن الوقاية من الإصابة به وذلك باستخدام الوسائل الوقائية الحديثة كالتلقيح الصناعي المتوفر في المراكز العلاجية المتخصصة وذلك عند ثبوت إصابة أحد الزوجين بالمرض حتى لا يتكرر المرض في نفس العائلة.

- أسباب الكساح
- يحدث مرض الكساح بسبب عدم التعرض الكافي لأشعة الشمس، وعدم تناول الأطعمة التي تحتوي على فيتامين (دي).
- عدم امتصاص المعدة والأمعاء لأسباب معينة، مثل: استئصال الأمعاء، مرض البنكرياس المزمن، والتليف الكيسي.
- أمراض الكبد مثل تليف الكبد.
- أمراض الكلى.
- الأدوية مثل الفينيتوين (phenytoin).
- الجينات.
- وقد وُجد أن الإصابة بالكساح تزداد عند ذوي البشرة الداكنة لاحتوائها على كمية أكبر من صباغ الميلانين مما يُقلل من قدرة الجلد على إنتاج فيتامين «دي» من أشعة الشمس، وأيضاً في المناطق الجغرافية الشمالية التي تقل فيها أشعة الشمس. وقد يولد الطفل الذي يكون لدى أمه نقص شديد في فيتامين «د» ومعه علامات الكساح أو تظهر عليه العلامات في غضون شهور معدودة بعد الولادة. كما يميل الأطفال المولودون مبكراً قبل أوانهم إلى انخفاض مستويات فيتامين «دي» لأن لديهم وقتاً أقل لتلقي الفيتامين من أمهاتهم في الرحم، وأولئك الرضع الذين اقتصرت تغذيتهم على الرضاعة الطبيعية فقط من أمهاتهم ولم يحصلوا على قطرات فيتامين «دي».

- الوقاية
يوفر التعرض لأشعة الشمس أفضلَ مصدر لفيتامين «دي» خلال معظم فصول السنة، ويكفي لذلك التعرُّض لمدة 10 إلى 15 دقيقة للشمس قرب منتصف النهار. ومع ذلك، فإن ذوي البشرة الداكنة، وكذلك الذين يعيشون في مناطق خطوط العرض الشمالية، فقد لا يتمكنون من الحصول على ما يكفي من فيتامين «دي» من خلال التعرض لأشعة الشمس. بالإضافة إلى ذلك، وبسبب المخاوف من سرطان الجلد، يُحظَر على الرُّضَّع والأطفال الصغار خاصة التعرض لأشعة الشمس المباشرة، أو يُنصح بوَضْع واقٍ أو ارتداء ملابس واقية من الشمس دائماً.
- وللوقاية من الكساح، على الوالدين التأكد من تناول الطفل للأطعمة التي تحتوي على فيتامين «دي» طبيعياً مثل: الأسماك الدهنية كالسلمون، والتونة، وزيت السمك، وصفار البيض، أو التي عُزِّزت بفيتامين «دي»، مثل: تركيبة حليب الرضاعة، وحبوب الإفطار، والخبز، والحليب، وعصير البرتقال (يجب التحقَّقْ من المعلومات على الأغلفة لتحديد محتوى فيتامين «د» في الأطعمة المعززة).
- توصي الإرشادات بأن يتلقى جميع الرُّضَّع 400 وحدة من فيتامين «دي» يومياً؛ لأن لبن الأم يحتوي على كمية صغيرة فقط من هذا الفيتامين، ويجب أن يحصل الرُّضَّع الذين يرضعون رضاعة طبيعية فقط على فيتامين «دي» من المكملات الغذائية. وقد يحتاج بعض الأطفال الذين يرضعون صناعياً إلى مكملات فيتامين «دي» إذا لم يتلقَّوا القدر الكافي من تركيبة الحليب.
- وعلى المرأة الحامل أن تتناول مكملات فيتامين «دي».

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لقلبك ودماغك عندما تذهب للساونا بانتظام؟

صحتك الساونا تُعدّ مكافأة بعد التمرين لبعض الناس بينما تُشكّل عامل الجذب الرئيسي لآخرين (بيكسلز)

ماذا يحدث لقلبك ودماغك عندما تذهب للساونا بانتظام؟

يصبح قلبك ودماغك أكثر صحة عندما تستخدم الساونا بانتظام. عند استخدام الساونا بشكل منتظم، يمكن أن يساعد ذلك في تحسين ضغط الدم، ومستويات الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إعادة تشكيل العضلات تتطلب تنشيط الخلايا العصبية في الدماغ (أرشيفية - رويترز)

دراسة: تحسين قدرة العضلات على التحمل يتطلب مساعدة من خلايا الدماغ

أظهرت دراسة أجريت ‌على الفئران أن تحسين القدرة على التحمل من خلال التمارين الرياضية لا يعتمد على عمل خلايا العضلات فحسب، بل أيضاً على نشاط خلايا دماغية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رصد تداول معلومات مضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن أدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول (الصحة السعودية)

«الصحة» السعودية تؤكد سلامة أدوية «الستاتين» الخافضة للكوليسترول

أكدت وزارة الصحة السعودية أن أدوية خفض الكوليسترول، ومنها الستاتين، آمنة ومعتمدة دولياً ومحلياً، وتُستخدم للوقاية من أمراض القلب والجلطات والحد من مضاعفاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

نصائح لتفادي الإصابة بالإمساك خلال شهر رمضان

قد يؤدي تغيير نمط الحياة خلال شهر رمضان إلى مشاكل في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك. ويقدم خبراء التغذية نصائح للمساعدة في تخفيف الإمساك خلال رمضان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك  ورق الألومنيوم يتكون من صفائح رقيقة من معدن الألومنيوم وقد تتسرب كميات ضئيلة منه إلى الطعام في أثناء الطهي (بيكسلز)

هل يضرّ الاستخدام اليومي لرقائق الألومنيوم بصحتك؟

يوجد ورق الألومنيوم في معظم المطابخ، حيث يُستخدم لتغليف بقايا الطعام، وتغطية صواني الخبز، وحتى للطهي وتخزين الأطعمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما أفضل وقت لشرب شاي الأعشاب؟

يُعد شاي الأعشاب من أبرز الخيارات الصحية (بكسلز)
يُعد شاي الأعشاب من أبرز الخيارات الصحية (بكسلز)
TT

ما أفضل وقت لشرب شاي الأعشاب؟

يُعد شاي الأعشاب من أبرز الخيارات الصحية (بكسلز)
يُعد شاي الأعشاب من أبرز الخيارات الصحية (بكسلز)

مع تزايد الضغوط اليومية وتسارع وتيرة الحياة، يبحث كثيرون عن وسائل طبيعية تساعد على الاسترخاء وتحسين جودة النوم بعيداً عن المنبهات والمنومات الدوائية. ويُعد شاي الأعشاب من أبرز الخيارات الصحية، نظراً إلى خصائصه المهدئة وقدرته على دعم الترطيب وتهدئة الجهاز العصبي وتعزيز الشعور بالسكينة.

ويشرح تقرير لموقع «فيريويل هيلث»، أفضل أوقات شرب شاي الأعشاب لتعزيز الاسترخاء، وأبرز أنواعه التي قد تساعد في تقليل التوتر وتحسين النوم.

أفضل وقت لشرب شاي الأعشاب للاسترخاء

يساعد شاي الأعشاب على تعزيز الشعور بالاسترخاء في مختلف أوقات اليوم، إلا أن بعض الفترات قد تكون أكثر ملاءمة لتحقيق أقصى استفادة:

قبل النوم بساعة أو أكثر:

لأنه خالٍ من الكافيين، يُعد شاي الأعشاب خياراً مناسباً في المساء، إذ لا يسبّب الأرق. ويُنصح بتناوله قبل موعد النوم بساعة على الأقل لإتاحة الوقت لدخول الحمام وتجنّب الاستيقاظ ليلاً.

في الصباح:

يلجأ كثيرون إلى القهوة أو الشاي الأسود للحصول على دفعة من الكافيين. واستبدال شاي الأعشاب الخالي من الكافيين بهما قد يساعد على بدء اليوم بهدوء أكبر.

خلال أو بعد فترة من التوتر:

سواء كان الضغط ناجماً عن يوم عمل مزدحم أو مسؤوليات أسرية أو خلاف شخصي، فإن تخصيص استراحة قصيرة لشرب شاي الأعشاب قد يُسهم في تهدئة الأعصاب.

كيف يعزّز شاي الأعشاب الاسترخاء؟

على عكس الشاي الأسود أو الأخضر، لا يُصنع شاي الأعشاب من نبات كاميليا سينينسيس، مما يعني أنه لا يحتوي على مركب «إل-ثيانين» المرتبط بتخفيف التوتر.

ومع ذلك، يمكن لشاي الأعشاب أن يساعد على الاسترخاء بطرق عدة، منها:

الحفاظ على الترطيب:

يُسهم شاي الأعشاب في تلبية احتياجات الجسم من السوائل، مما يقلّل الإجهاد الناتج عن الجفاف. وقد أظهرت أبحاث أن نقص شرب الماء قد يؤدي إلى تضخيم استجابة الجسم للتوتر، ويُسهم في مشكلات صحية مرتبطة به.

إتاحة فرصة للتوقف:

أخذ وقت لإعداد الشاي وتناوله يمنح العقل استراحة من ضغوط الحياة اليومية، ويساعد على الإبطاء والشعور بالهدوء.

التأثيرات الفسيولوجية للأعشاب:

قد تؤدي بعض الأعشاب المستخدمة إلى تفاعلات كيميائية تعزز الشعور بالطمأنينة. فعلى سبيل المثال، ثبت أن البابونغ والخزامى يمتلكان خصائص مضادة للقلق، كما قد يساعد النعناع والخزامى في تحسين جودة النوم.

أفضل أنواع شاي الأعشاب للاسترخاء

تتنوع أنواع شاي الأعشاب، وبعضها أكثر فاعلية في تعزيز الاسترخاء تبعاً لطبيعة مكوناته وتأثيرها في الجسم، ومن أبرزها:

البابونغ:

أظهرت دراسات متعددة أن شرب شاي البابونغ يمكن أن يقلل من مشاعر القلق.

الخزامى (اللافندر):

تناول شاي الخزامى صباحاً ومساءً لمدة أسبوعَين ارتبط بانخفاض أعراض القلق والاكتئاب.

النعناع:

إلى جانب تخفيف اضطرابات الجهاز الهضمي، قد يساعد أيضاً في تقليل التوتر.

زهرة الآلام (الباسيفلورا):

تشير أبحاث إلى أن شاي زهرة الآلام قد يحسّن جودة النوم، ما يعكس تأثيره المهدئ.

الورد:

أظهرت دراسات أن العلاج العطري برائحة الورد قد يقلل التوتر والقلق ويحسّن النوم، ومن المحتمل أن يمنح شاي الورد تأثيراً مشابهاً، إلا أن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث.

الشاي بوصفه طقساً يومياً

قد لا يكون توقيت شرب شاي الأعشاب هو العامل الأهم في تحقيق الاسترخاء، بل جودة اللحظة التي يُستهلك فيها.

ففي ثقافات عدة، من الصين إلى اليابان وبريطانيا، يُعد الشاي جزءاً أساسياً من التقاليد اليومية، وغالباً ما يُنظر إلى تحضيره وتناوله بوصفهما فرصة للتأمل والهدوء.

تأثير تأملي:

تتضمن بعض الثقافات طقوساً خاصة بالشاي تهدف إلى تعزيز التأمل والسكينة، وقد يساعد التعامل مع شرب الشاي بوصفه نوعاً من التأمل على تعزيز الشعور بالاسترخاء.

التواصل الاجتماعي:

في أحيان كثيرة، يشكّل شرب الشاي فرصة للتواصل الاجتماعي، وهو ما ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية.

وبدلاً من تحضير كوب سريع وتناوله في أثناء تصفح الهاتف، قد يكون من المفيد تخصيص وقت أطول للاستمتاع بالنكهات، أو مشاركة إبريق من الشاي مع صديق، في تجربة تجمع بين الهدوء والوعي اللحظي.


ماذا يحدث لقلبك ودماغك عندما تذهب للساونا بانتظام؟

الساونا تُعدّ مكافأة بعد التمرين لبعض الناس بينما تُشكّل عامل الجذب الرئيسي لآخرين (بيكسلز)
الساونا تُعدّ مكافأة بعد التمرين لبعض الناس بينما تُشكّل عامل الجذب الرئيسي لآخرين (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لقلبك ودماغك عندما تذهب للساونا بانتظام؟

الساونا تُعدّ مكافأة بعد التمرين لبعض الناس بينما تُشكّل عامل الجذب الرئيسي لآخرين (بيكسلز)
الساونا تُعدّ مكافأة بعد التمرين لبعض الناس بينما تُشكّل عامل الجذب الرئيسي لآخرين (بيكسلز)

يصبح قلبك ودماغك أكثر صحة عندما تستخدم الساونا بانتظام. عند استخدام الساونا بشكل منتظم، يمكن أن يساعد ذلك في تحسين ضغط الدم، ومستويات الكوليسترول، ولياقة عضلة القلب، والتقليل من خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب. كذلك يمكن أن يقلل من التوتر، ويحسن الصحة النفسية، ويفيد صحة الدماغ.

قد يتغير ضغط دمك

في حين أن الجلوس في الساونا قد يزيد من ضغط الدم بشكل مؤقت أثناء وبعد الجلسة بفترة قصيرة، فقد ثبت أن الاستخدام المنتظم للساونا يخفض ضغط الدم الانقباضي ويقلل من خطر الوفاة المرتبط بارتفاع ضغط الدم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ارتفاع ضغط الدم غير المعالج يزيد من خطر تمدد الأوعية الدموية والخرف والنوبات القلبية وتلف الكلى ومشاكل في الذاكرة والتعلم ومتلازمة الأيض (التمثيل الغذائي)، والضعف الجنسي والسكتة الدماغية وفقدان البصر.

قد تتحسن لياقتك القلبية التنفسية

يُظهر مستوى اللياقة القلبية التنفسية قدرة الجسم على إدخال الأكسجين إلى الجسم، ونقله إلى جميع أجزائه، واستخدامه في النشاط البدني. هذا الأمر مهم للأداء الرياضي ولتحسين اللياقة البدنية. أظهرت الأبحاث أن مستويات اللياقة القلبية التنفسية تتحسن مع الاستخدام المنتظم للساونا، حتى دون ممارسة نشاط بدني إضافي.

قد تنخفض مستويات الكوليسترول

أظهرت الأبحاث أنه إلى جانب ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، فإن الاستخدام المنتظم للساونا يخفض مستويات الكوليسترول الضار والكلي. الكوليسترول الضار هو النوع الذي يساهم في تراكم اللويحات (الترسبات) في الشرايين عندما يكون مرتفعاً جداً. وبما أن هذا يزيد من خطر المشاكل القلبية مثل النوبات القلبية والسكتة الدماغية، فإن استخدام الساونا يمكن أن يساعد في الوقاية من هذه المشاكل.

قد ينخفض خطر الإصابة بأمراض القلب

يمكن للاستخدام المنتظم للساونا أن يقلل من خطر الموت القلبي المفاجئ بنسبة 63 في المائة. كما أنه يساعد في تقليل خطر الوفيات المرتبطة بأمراض القلب التاجية وأمراض القلب والأوعية الدموية.

على الرغم من أنه قد يكون مفيداً للقلب، فإنه من الضروري أيضاً استخدام الساونا بأمان. قد تشكل بعض الحالات خطراً كبيراً، مثل الإصابة بنوبة قلبية حديثة؛ لذا استشر الطبيب قبل البدء في استخدام الساونا.

قد ينخفض خطر إصابتك بالسكتة الدماغية

أظهرت الأبحاث أن الاستخدام المنتظم للساونا يقلل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية لأول مرة. وهذا هو نوع من السكتات الدماغية يحدث عندما تسد الشرايين بلويحات أو تمنع جلطة دموية وصول الدم الكافي إلى الدماغ. إن زيادة تدفق الدم الذي يحدث مع الاستخدام المنتظم للساونا يساعد في تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.

قد ينخفض خطر إصابتك بمرض ألزهايمر والخرف

يمكن أن يؤدي استخدام الساونا إلى خفض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر بنسبة 65 في المائة والخرف بنسبة 66 في المائة عند استخدامها من أربع إلى سبع مرات أسبوعياً. بالإضافة إلى ذلك، يمكن تقليل خطر الإصابة بالخرف من خلال الاستخدام المنتظم للساونا. يحدث هذا من خلال المساعدة في تقليل الالتهاب وزيادة تدفق الدم.

تشمل الفوائد الأخرى لاستخدام الساونا المرتبطة بالخرف ومرض ألزهايمر تحسين اليقظة والتركيز والانتباه والذاكرة والصفاء الذهني.

قد يتحسن الاسترخاء والحالة المزاجية

أظهرت الأبحاث أن استخدام الساونا يساعد في تعزيز الاسترخاء، وتصفية الذهن، وتعزيز السعادة والمشاعر الإيجابية. يمكن ملاحظة ذلك من خلال التغيرات في نشاط الدماغ عبر تخطيط أمواج الدماغ (EEG) ومن خلال تقارير الأشخاص الذين يستخدمون الساونا، مما يشير إلى فوائد فسيولوجية وملموسة على حد سواء. بالإضافة إلى ذلك، فإن التجربة الممتعة تجعل من السهل الالتزام بها باستمرار، مما يزيد من فاعليتها.

قد تتحسن صحتك النفسية

يمكن للاستخدام المنتظم للساونا أن يحسن الصحة النفسية والرفاهية ويقلل من خطر الاضطرابات النفسية مثل الذهان والاكتئاب والقلق. يحقق ذلك عن طريق تحفيز إفراز الإندورفين وزيادة مستويات السيروتونين. بالإضافة إلى ذلك، فهو يدعم الاسترخاء الذي يساعد في تخفيف القلق والاكتئاب.

هل استخدام الساونا آمن؟

على الرغم من الفوائد الصحية الجسدية والنفسية المرتبطة بالاستخدام المنتظم للساونا، فإن هناك مخاطر أيضاً. بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية، مثل ارتفاع ضغط الدم غير المنضبط، أو المصابين بنوبة قلبية حديثة، أو أمراض القلب، فمن الضروري طلب رأي الطبيب قبل استخدام الساونا.

تأكد من شرب كمية كافية من الماء عند استخدام الساونا، وتوقف إذا شعرت بتوعك، مع أعراض محتملة مثل الدوخة، أو الصداع، أو اضطراب المعدة، أو الدوار.


دراسة: تحسين قدرة العضلات على التحمل يتطلب مساعدة من خلايا الدماغ

إعادة تشكيل العضلات تتطلب تنشيط الخلايا العصبية في الدماغ (أرشيفية - رويترز)
إعادة تشكيل العضلات تتطلب تنشيط الخلايا العصبية في الدماغ (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: تحسين قدرة العضلات على التحمل يتطلب مساعدة من خلايا الدماغ

إعادة تشكيل العضلات تتطلب تنشيط الخلايا العصبية في الدماغ (أرشيفية - رويترز)
إعادة تشكيل العضلات تتطلب تنشيط الخلايا العصبية في الدماغ (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة أجريت ‌على الفئران أن تحسين القدرة على التحمل من خلال التمارين الرياضية لا يعتمد على عمل خلايا العضلات فحسب، بل أيضاً على نشاط خلايا دماغية.

وخلص الباحثون إلى ​أن الفئران لا تُظهر أي تحسن في القدرة على التحمل مهما كانت شدة الجري على الجهاز المخصص لذلك، دون نشاط الخلايا العصبية في الدماغ.

لكن عندما نشّط الباحثون الخلايا العصبية بشكل مصطنع بعد التمرين، اكتسبت الحيوانات قدرة على التحمل أكبر من المعتاد، وفقاً للدراسة التي نُشرت في دورية «نيرون».

وقال إريك بلوس، الذي قاد الدراسة في «جاكسون لابوراتوري» في بار هاربور بولاية مين الأميركية، في بيان: «‌فكرة أن ‌إعادة تشكيل العضلات تتطلب تنشيط هذه الخلايا العصبية ​في ‌الدماغ ⁠هي ​مفاجأة كبيرة». وأضاف: «⁠هذا يتحدى حقاً التفكير التقليدي» بأن فوائد التمرين تأتي من العضلات وحدها.

ومن خلال تتبع نشاط الدماغ في الفئران في أثناء الجري وبعده، وجد الباحثون أن مجموعة معينة من الخلايا العصبية، في منطقة ما تحت المهاد في الدماغ (هيبوثلاموس)، التي تخرج نوعاً من البروتين يسمى «ستيرويدوجنيك فاكتور-1» (إس إف1) أصبحت نشطة لمدة ساعة تقريباً بعد أن انتهت الفئران من ⁠الجري.

ومع استمرار الفئران في التمرين على مدى أسابيع، ‌أصبحت المزيد والمزيد من الخلايا العصبية المنتجة ‌لبروتين «إس إف1» نشطة بعد كل تمرين كما ​أصبحت الروابط بين تلك الخلايا ‌العصبية المحددة أقوى وأكبر عدداً، وفقاً لما ذكره الباحثون في الدراسة.

وخلص الباحثون أيضاً إلى أن الحيوانات التي مارست الرياضة كان لديها مِثلا عدد الروابط بين هذه الخلايا العصبية مقارنة بالحيوانات التي لم تمارس الرياضة.

وعندما أوقف الباحثون نشاط الخلايا العصبية المنتجة لبروتين «إس إف1» لمدة 15 دقيقة بعد كل جلسة ‌تمرين، توقفت الفئران عن تحسين القدرة على التحمل وبدأت إظهار أداء أسوأ في اختبارات الجري الطوعية.

وقال ⁠بلوس: «إذا أتحت ⁠لفأر عادي عجلة الجري، فسوف يجري كيلومترات في كل مرة... عندما نوقف هذه الخلايا العصبية، فإن الفئران لا تجري على الإطلاق. إنها تقفز لفترة وجيزة لكنها لا تستطيع الاستمرار».

وعندما حفز الباحثون الخلايا العصبية «إس إف1» لمدة ساعة بعد الجري، أظهرت الفئران تحسناً في القدرة على التحمل ووصلت إلى سرعات أعلى.

ورأى بلوس أن «هناك احتمالاً حقيقياً للغاية أن نتمكن في النهاية من الاستفادة من هذه العلاقة لزيادة تأثيرات التمارين المعتدلة. وإذا تمكنا من محاكاة أو تعزيز أنماط تشبه التمارين في الدماغ، فقد يكون ذلك مفيداً بشكل خاص لكبار السن أو من يعانون ​مشكلات صحية تحد من الحركة ​والذين لا يستطيعون ممارسة نشاط بدني مكثف، لكن يمكنهم رغم ذلك الاستفادة من التأثيرات الوقائية للتمارين على الدماغ والجسم».