«نحو حج صحي وآمن»... مؤتمر افتراضي لتوعية ضيوف الرحمن

البطاقة الذكية أحدث التقنيات من «الحج والعمرة»

ملصق  المؤتمر
ملصق المؤتمر
TT

«نحو حج صحي وآمن»... مؤتمر افتراضي لتوعية ضيوف الرحمن

ملصق  المؤتمر
ملصق المؤتمر

تحظى الخدمات الصحية في الحج باهتمام خاص ورعاية كبيرة من حكومة خادم الحرمين الشريفين، وتتفانى وزارة الصحة السعودية وكافة القطاعات الصحية الأخرى ومعها الوزارات والهيئات، ذات العلاقة بخدمة الحجاج، في تقديم الرعاية الصحية والطبية والوقائية لحجاج بيت الله الحرام لحمايتهم أثناء تأديتهم مناسك الحج.

- مؤتمر لتوعية الحجاج
ضمن البرامج الصحية التوعوية الموجهة للحجاج، عقدت، يوم الثلاثاء الماضي، الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بالتعاون مع شركة فايزر السعودية مؤتمرا صحافيا توعويا للحجاج تحت عنوان (نحو حج صحي وآمن)، حضرته نخبة من الصحفيين والإعلاميين إلى جانب الأطباء. أشار فيه رئيس المؤتمر نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع استشاري طب الأسرة البروفيسور أشرف أمير إلى جهود الدولة في توفير كافة الوسائل الوقائية والعلاجية والإسعافية والطارئة إضافة إلى اللقاحات ومن ضمنها لقاح الحمى الشوكية والإنفلونزا ولقاح كورونا. وأشار ضمن محاضرته في هذا المؤتمر إلى أهمية الصحة الوقائية للحجاج في الوقاية من الأمراض خلال تواجدهم في الأماكن المزدحمة وخلال تعرضهم لأشعة الشمس القوية وعند عودتهم إلى بلدانهم بعد أداء الفريضة.
وأضاف أن الحج، في هذا العام، يشهد نقلة نوعية كبيرة بإطلاق تقنيات جديدة ونظم جديدة وإبداعات وابتكارات جديدة، نذكر منها «بطاقة الحج الذكية» التي أطلقتها وزارة الحج والعمرة. تهدف هذه التقنية إلى تسهيل تنقل ضيوف الرحمن وسرعة وصولهم إلى مواقعهم ومخيماتهم سواء في مشعر منى أو عرفات. أيضاً هناك مبادرة عنوانها «تحدي الحج والعمرة» أطلقتها، أيضاً، وزارة الحج والعمرة بالتعاون مع برنامج خدمة ضيوف الرحمن الذي يعتبر أحد برامج رؤية المملكة 2030 وقد شارك فيها حوالي 1500 مشارك ممن لديهم مبادرات وابتكارات. هدفت هذه المبادرة إلى جمع الأفكار الإبداعية وتنفيذها لخلق تجربة مميزة لضيوف الرحمن من خلال حلول إبداعية تحسن جودة الخدمة وتثري تجربة الحاج والمعتمر. في هذه المبادرة، كانت هنالك 6 مسارات مختلفة: إدارة الحشود، إدارة النفايات، إدارة الإسكان، إدارة الإعاشة، النقل، والصحة. وهذه كلها تمثل البرامج الخدماتية التي تعتني بالحاج بشكل مباشر أو غير مباشر، وتجعل من الحج رحلة سهلة وميسرة.

- مخاطر شائعة
> اللقاحات للوقاية من الأمراض المعدية. تحدث في المؤتمر مدير الإدارة الطبية بشركة فايزر السعودية الدكتور هاني الهاشمي وركز في حديثه على التطورات التي يشهدها المجتمع الطبي في ظل جائحة كورونا، وأهمية المضادات الفيروسية الحديثة، وأخذ اللقاحات الموصى بها، وأهمية ذلك في وقاية الحجاج والمجاورين والمخالطين لهم من السكان وغيرهم من الإصابة بالأمراض المعدية. وختم الدكتور هاني الهاشمي محاضرته بالإشارة إلى اهتمام شركة فايزر السعودية بالمشاركة في البرامج التوعوية والتثقيفية الصحية والتي تهدف إلى رفع معدلات الوعي الصحي إسهاما في المحافظة على الصحة العامة للفرد والمجتمع.
> المخاطر الصحية الشائعة في الحج. تحدثت في المؤتمر الدكتورة رجاء بنت محمد الردادي أستاذ مساعد واستشاري الطب الوقائي رئيس قسم طب المجتمع عضو المجلس العلمي للزمالة السعودية نائب رئيس الجمعية السعودية للوبائيات، عرفت، في البداية، التجمعات الجماهيرية على أنها تجمعات من الناس في موقع معين لغرض معين ولفترة زمنية محددة مثل التجمعات الدينية ومنها الحج والرياضية والاجتماعية، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. وبديهي أن تكون الأمراض المعدية مصدر قلق خاص في حال حدوث تجمع عال من الناس في وقت ومكان محددين.
وبحسب الدراسات المحلية، ففي فترة الحج، تعتبر التهابات الجهاز التنفسي هي السبب الرئيسي للأمراض المعدية بين الحجاج وأهمها فيروس الإنفلونزا ويليه بعض أنواع البكتيريا ثم الإصابة بالإسهال. أكثر الفاشيات شيوعاً في هذه الأحداث تضمنت أمراضاً يمكن الوقاية منها عن طريق التطعيم، ولا سيما الحمى الشوكية والإنفلونزا.
ومن المنظور الصحي، تشكل التجمعات مجموعة متنوعة من التهديدات الصحية، لدرجة أنه في عام 2011، وضع إعلان جدة حول صحة التجمعات الجماهيرية «المبادئ التي تنظم مجال طب التجمعات الجماهيرية».
عادةً ما تتضمن المشكلات الصحية الناشئة عن التجمهر مخاطر متزايدة للإصابات وانتشار الأمراض المعدية بين المشاركين والسكان المحليين. بينما كان التركيز الأولي للمجتمع الطبي منصبا على التعامل مع القضايا الناشئة بين الحجاج، تطورت المشكلة في السنوات الأخيرة لتشمل جوانب الصحة العالمية مثل جائحة كورونا وتأثيرها.
هناك مسألتان ذاتا أهمية خاصة في هذا السياق. أولاهما، غالباً ما يكون لدى الحجاج قابلية ومناعة متفاوتة للإصابة بالأمراض، كونهم قادمين من مواقع ذات أنظمة صحية مختلفة وبثقافات متفاوتة. وثانيهما، كيف يمكن تخفيف خطر تفشي الأمراض المعدية في الحج؟
كما أن هناك مخاطر صحية أخرى في الحج تشمل الأمراض غير المعدية، والحوادث والإصابات، والآثار البيئية مثل الأمراض المرتبطة بالحرارة، والجفاف، وانخفاض درجة حرارة الجسم.
واختتمت الدكتورة رجاء الردادي حديثها بالنصائح التالية للحفاظ على صحة الحجاج:
- أخذ اللقاحات قبل الحج بفترة كافية، فهو أمر ضروري لوقاية الحجاج من بعض الأمراض المعدية.
- ونظراً لأن التباعد الاجتماعي من الإجراءات التي يصعب تنفيذها في الحج، فإنه يوصى بالتدابير الوقائية الفردية كالتطعيم ولبس الكمامة ونظافة اليدين.
- شرب كميات وافرة من الماء من 8 - 10 كؤوس يومياً، بالإضافة إلى شرب العصائر الطبيعية للوقاية من الإصابة بالجفاف.
- تناول الفواكه والخضار الغنية بالماء، مثل: الخيار، والبطيخ، والبرتقال، حيث تساعد هذه الأطعمة في الحفاظ على توازن مخزون المياه في الجسم.
- النوم من 6 - 8 ساعات يومياً.

- الحقيبة الطبية للحاج
قدمت الصيدلانية الإكلينيكية والباحثة في العلوم الصيدلانية وعلوم أمراض القلب والأمراض المزمنة الدكتورة فخر بنت زهير الأيوبي محاضرة في هذا المؤتمر بعنوان (الحقيبة الطبية والاستخدام الدوائي الأمثل للحجاج)، أكدت على أهمية الصحة الوقائية للحجاج، وأن موضوع الحقيبة الطبية، أثناء السفر بشكل عام وخلال الحج بشكل خاص، هو من الأمور المهمة جدا في حياتنا بشكل عام، ويجب على كل حاج اقتناء الحقيبة الطبية حيث تحتوي على أدوية ضرورية سواء من ناحية الإسعافات الأولية أو إسعاف الحالات المزمنة وما قد يتعرض له الحاج من مضاعفاتها بسبب التغيرات المناخية والبيئية والمعيشية التي يمر بها الحجاج خلال هذه الرحلة الشاقة، وأنها تساعد كثيرا في السيطرة على الحالات الإسعافية في وقتها وحتى الوصول إلى مركز الرعاية الصحية حيث يتلقى الحاج المساعدة الطبية المحترفة من الكادر الطبي.
وشرحت أيضاً بعضاً من أهم الأدوية والمستلزمات الصحية التي يجب أن تحتوي عليها الحقيبة الصحية لكل حاج بشكل عام وللحجاج المرضى بأمراض مزمنة مثل مرض السكري والمصابين بارتفاع ضغط الدم وأمراض الجهاز التنفسي بشكل خاص. كما قدمت نصائح طبية وإرشادية للحجاج بالطرق الصحيحة لحفظ الأدوية وطرق استخدامها.
وكون غالبية الحجاج هم من كبار السن فنتوقع معاناة أكثرهم من الأمراض المزمنة منذ زمن طويل مثل أمراض القلب والأوعية الدموية أو السكري أو الصرع أو الربو وغيرها من الأمراض المنهكة للجسم والمؤثرة على جهاز المناعة لهم. هذه الأمراض تتطلب أن يكون مع الحاج أدوية خاصة بها وتكون قريبة من متناول يديه وأن تظل طوال الرحلة بشكل سليم وجودة عالية وبعيدة عن المؤثرات الخارجية التي قد توثر في درجة فعالياتها مثل درجة الحرارة المرتفعة أو التعرض للشمس بشكل مباشر، وأن يتناولها بجرعات صحيحة، وأن يراجع الحاج المركز الصحي القريب من سكنه عند تعرضه لأي أعراض طارئة غير متعود عليها.
أما محتويات الحقيبة الطبية، فتشمل أولا أدوية وأدوات للطوارئ وهي:
- مسكنات الألم والمغص، مضادات الحموضة، خافضات الحرارة بمختلف أشكالها الصيدلانية سواء شراب أو حبوب أو باتشات.
- قطرة مرطبة للعين، مضاد حساسية، علاج كحة، أملاح تعويضية، محلول الجفاف.
- دهان لآلام الركب والمفاصل، رباط ضاغط.
- معالجات الحروق، مراهم للجروح والخدوش، لصقات طبية، شاش وقطن معقم، مطهر سائل أو بخاخ أو باتشات مشبعة بالمطهر.
- مقياس حرارة (محرار) ويفضل نوع الشريط، جهاز قياس الضغط.
- جوانتيات/ قفازات، أكياس بلاستيك للتخلص من النفايات، أكياس واقية للحمام.
> ثانيا: أدوية للأمراض المزمنة. وتكون محددة بنوع المرض المزمن مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، داء السكري، ارتفاع ضغط الدم، الصرع، الربو وغيرها. تكون الكمية كافية لفترة الحج حيث يكون تناولها بشكل يومي. ويجب أن يحمل الحاج تقريرا طبيا يشتمل على التشخيص والأدوية بالجرعات المناسبة. وأخيرا شمسية للوقاية من الحر.
وحول حفظ وسلامة الحقيبة الطبية، يجب:
- التأكد من صلاحية محتوى الحقيبة الطبية من الأدوية وأن يكون تاريخ الصلاحية ما زال فعالا، إبعاد الحقيبة عن الشمس، وضعها في غرفة مكيفة بعيدا عن حرارة الجو.
- هناك أدوية يجب أن تحفظ في الثلاجة مثل الإنسولين والعلاجات الهرمونية مع العلم أن عدم نقلها في حافظة قد يكسر المادة الفعالة ويفقد العلاج فعاليته.
- عند فتح قطرة العين لا بد من التأكد من صلاحيتها وصحة استعمالها.
- عدم فتح شراب الكحة أو خافضات الحرارة إلا عند الحاجة لاستعمالها، والتأكد من عدم تكون كريستالات لأنها دليل على قلة الفعالية.
- عبوة الإنسولين، يوضع على العلبة تاريخ فتحها حيث يبدأ حساب مدة صلاحيتها.
- عدم استخدام أي علاج فقط لأنه بتوصية من حاج آخر لديه نفس الأعراض واستفاد منه.
- عدم التردد في طلب المساعدةً من الطاقم الطبي في مناطق المشاعر المقدسة عند الحاجة.

- بطاقة الإرشادات الطبية
تحتوي البطاقة على بعض الإرشادات لأفضل طرق تقديم الإسعافات الأولية بطريقة صحيحة، وهي:
- التصرف بهدوء، وإبعاد المصاب عن أي خطر.
- كيفية فك الأحزمة والملابس الضيقة.
- كيفية التأكد من نفس المصاب.
- كيفية البحث عن أي جسم غريب في الفم، لتجنب اختناق المصاب، وإجراء تنفس صناعي في حال توقفه.
- محاولة وقف النزيف إن وجد عن طريق الضغط عليه بقطعة من القماش النظيف، أو عن طريق ربطه برباط ضاغط.
- أرقام طلب الإسعاف.
- التأكيد على أن تتجنب تعريض نفسك للخطر.
- التأكيد على الابتعاد عن إجراء أي تدخل تجهله.
- تجنب إعطاء فاقد الوعي أي شيء عن طريق الفم.
- التأكيد على عدم نقل المصاب من مكانه في حال وجود أي نوع من الكسور.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

السعودية تطلق «الباقة الشاملة» الإلكترونية لخدمة حجاج الخارج

الخليج إطلاق «الباقة الشاملة» يأتي ضمن الاستعدادات المبكرة لموسم الحج المقبل (واس)

السعودية تطلق «الباقة الشاملة» الإلكترونية لخدمة حجاج الخارج

أعلنت وزارة الحج والعمرة في السعودية، الاثنين، إطلاق «الباقة الشاملة» لحجاج الخارج لموسم (1448هـ).

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج يجمع المؤتمر القيادات وصناع القرار والمختصين لاستعراض الحلول والممارسات وتبادل الخبرات (واس)

خادم الحرمين يرعى «مؤتمر ومعرض الحج 6» نوفمبر المقبل في جدة

يرعى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، النسخة السادسة من «مؤتمر ومعرض الحج» الذي تستضيفه جدة خلال الفترة بين 8 و11 نوفمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير سعود بن مشعل مترئساً اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة (واس)

«لجنة الحج» السعودية تناقش المشروعات المستهدفة لخدمة ضيوف الرحمن

ناقشت «اللجنة الدائمة للحج والعمرة» السعودية، في اجتماع موسع، الثلاثاء، خطط وترتيبات الجهات لموسم حج هذا العام، والمشروعات والخدمات الجديدة المستهدف تنفيذها.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج تعزيز التكامل والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة بما يمكّن الحجاج من أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة (واس)

السعودية تبدأ التحضير المبكر مع 75 دولة لموسم الحج المقبل

بدأت وزارة الحج والعمرة في السعودية عقد سلسلة من الاجتماعات التحضيرية مع مكاتب شؤون الحجاج في أكثر من 75 دولة حول العالم؛ استعداداً لموسم الحج المقبل (1448هـ).

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
يوميات الشرق تهدف «البوابة» إلى تنظيم عمليات التكامل وتوحيد إجراءاتها ضمن إطار موحد (واس)

«الحج» السعودية تطلق «بوابة رقمية» للتكامل بين الجهات المحلية والدولية

أطلقت وزارة الحج والعمرة السعودية، الأربعاء، «بوابة التكاملات» لتكون حلاً رقمياً موحداً لإدارة وتنسيق التكامل مع الجهات الحكومية والخاصة محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (جدة)

عبر الذكاء الاصطناعي... صورة للوجه تتنبأ بفرص نجاة مرضى السرطان

تنظر خوارزمية التنبؤ بمخاطر الوفيات وخوارزمية تقدير العمر إلى أجزاء مختلفة من الوجه لإجراء تقييماتها (مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» في بوسطن)
تنظر خوارزمية التنبؤ بمخاطر الوفيات وخوارزمية تقدير العمر إلى أجزاء مختلفة من الوجه لإجراء تقييماتها (مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» في بوسطن)
TT

عبر الذكاء الاصطناعي... صورة للوجه تتنبأ بفرص نجاة مرضى السرطان

تنظر خوارزمية التنبؤ بمخاطر الوفيات وخوارزمية تقدير العمر إلى أجزاء مختلفة من الوجه لإجراء تقييماتها (مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» في بوسطن)
تنظر خوارزمية التنبؤ بمخاطر الوفيات وخوارزمية تقدير العمر إلى أجزاء مختلفة من الوجه لإجراء تقييماتها (مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» في بوسطن)

قد تحمل صورة سيلفي بسيطة مؤشرات مفاجئة على الصحة العامة ومتوسط العمر المتوقع، خصوصاً لدى المصابين بالسرطان.

وطوّر باحثون في مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» ببوسطن نماذج للذكاء الاصطناعي يقولون إنها تستطيع التنبؤ بالعمر البيولوجي لمريض السرطان وفرص بقائه على قيد الحياة، باستخدام صورة واحدة لوجهه فقط.

وتشير الدراسة، التي نُشرت أول من أمس الاثنين في مجلة «ذا لانسيت ديجيتال هيلث»، إلى أن تحليل الوجه قد يصبح أداة إضافية يمكن للأطباء الاستعانة بها عند تقييم فرص بقاء المريض على قيد الحياة، وعند تحديد أساليب العلاج التي قد تُحقق أفضل النتائج لمرضى السرطان، وفق ما أفادت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

في هذا السياق، قال الدكتور ريموند ماك، مؤلف الدراسة واختصاصي علاج الأورام بالإشعاع في معهد ماس جنرال بريغهام للسرطان، وعضو هيئة التدريس في برنامج الذكاء الاصطناعي في الطب بالمؤسسة: «لقد فوجئت حقاً عندما اكتشفت أننا نستطيع رصد مؤشرات على خطر الوفاة من مجرد صورة للوجه».

ودُرّبت نماذج الذكاء الاصطناعي على أكثر من 40 مليون صورة للوجوه، وهي تُقيّم جوانب مختلفة من الوجه لتقدير الصحة العامة لمريض السرطان وعمره البيولوجي. وعلى عكس العمر الزمني، الذي يقيس عدد السنوات التي عاشها الشخص، يعكس العمر البيولوجي مدى تقدم الجسم في العمر على المستويين الخلوي والجسدي.

وقال ماك، موضحاً أجزاء الوجه التي تفحصها نماذج الذكاء الاصطناعي لتقدير العمر البيولوجي: «تنظر خوارزمية تقدير العمر إلى المنطقة المحيطة بالصدغين، ومنطقة الجبهة، وما فوق العينين، ثم إلى ما نسميه الثنية الأنفية الشفوية؛ وهي الخط الذي يمتد من الأنف إلى زاوية الفم».

وأضاف ماك: «في المقابل، تنظر خوارزمية التنبؤ بخطر الوفاة إلى جزء مختلف تماماً من الوجه، إذ تفحص جسر الأنف والمنطقة الواقعة تحت العينين».

أبقراط... والذكاء الاصطناعي

ومن المثير للدهشة أن المناطق نفسها من الوجه التي يحللها نموذج الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالعمر البيولوجي وفرص البقاء على قيد الحياة، هي الأجزاء التي أشار إليها الطبيب والفيلسوف اليوناني أبقراط في كتاب «الفصول في التنبؤ بالأمراض»، الذي كُتب نحو عام 400 قبل الميلاد، عندما وصف «الأنف الحاد، والعينين الغائرتين، والصدغين المنكمشين» بأنها علامات على الهزال العضلي وارتفاع خطر الوفاة. وتعليقاً على ذلك، قال ماك: «إن التفكير في أن خوارزمياتنا ربما تكرر حكمة أبقراط التي تعود إلى آلاف السنين كان أمراً مذهلاً لنا».

ولم تكن خوارزميات الذكاء الاصطناعي على دراية بالنصوص القديمة لأبقراط، إذ قال ماك: «تُدرَّب خوارزمياتنا حصرياً على صور الوجوه، ثم على ما إذا كان الشخص قد تُوفي أم لا، أو على عمره». وأضاف: «إنها لا تأخذ في الحسبان النصوص أو المعارف أو الحكمة المتراكمة على الإنترنت، لذلك، كان من المثير للدهشة أن يتردد صدى أفكار أبقراط عبر آلاف السنين في خوارزمياتنا».

وطوّر ماك وزملاؤه، في البداية، نموذجاً قوياً للذكاء الاصطناعي أطلقوا عليه «فاونديشن أرتيفيشال إنتليجنس فور هيلث ريكوغنيشن - فيس» (FAHR-Face)، ودُرّب على أكثر من 40 مليون صورة للوجوه تمثل أعماراً وخلفيات عِرقية متنوعة.

ثم جرى ضبط النموذج بدقة واستخدامه أساساً لبناء نموذجين آخرين قادرين على تنفيذ مهام محددة؛ الأول نموذج «FAHR-FaceAge»، الذي يقدِّر العمر البيولوجي للشخص استناداً إلى صورة واحدة، والثاني نموذج «FAHR-FaceSurvival»، الذي يتنبأ بفرص بقاء مريض السرطان على قيد الحياة، من خلال الجمع بين ملامح الوجه ومعلومات سريرية أخرى.

وباستخدام نموذج «FAHR-FaceSurvival»، وجد الباحثون أنه مِن بين 122 مريضاً بالسرطان صنّفهم النموذج ضِمن الفئة الأكثر عرضة للوفاة، تُوفي أكثر من نصفهم؛ أيْ 52.5 في المائة، خلال 90 يوماً من التقييم، بما يتفق مع توقعات النموذج. وفي المقابل، لم تتجاوز نسبة مَن تُوفوا خلال 90 يوماً نحو 2 في المائة مِن بين 975 مريضاً في المجموعة التي صنفها النموذج ضِمن الفئة الأقل عرضة للخطر.

وعند تقييم نموذج «FAHR-FaceAge»، وجد الباحثون أن 21 في المائة، من بين 1060 مريضاً تجاوز عمرهم البيولوجي أعمارهم الزمنية بأكثر من 20 عاماً، تُوفوا خلال 90 يوماً. وفي المقابل، تُوفي نحو 6 في المائة، من بين 4195 مريضاً كان عمرهم البيولوجي أصغر من عمرهم الزمني بما لا يقل عن عشر سنوات، خلال الفترة نفسها.

ووجد الباحثون أن التغييرات التجميلية التي تطرأ على الوجه، مثل الجراحة أو الحقن التجميلية كالبوتوكس أو استخدام مستحضرات التجميل، لم تؤثر في أداء نماذج الذكاء الاصطناعي.

ويشدد مؤلفو الدراسة على أن نماذج الذكاء الاصطناعي التي طوّروها لا تهدف إلى استبدال الأطباء أو التقييمات السريرية القائمة. وبدلاً من ذلك، يصفون هذه التقنية بأنها أداة ناشئة قد تساعد الأطباء مستقبلاً في تقييم الحالة الصحية للمريض أو اتخاذ القرارات المتعلقة بخيارات العلاج.


الجلوس لفترات طويلة مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان

سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية-رويترز)
سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية-رويترز)
TT

الجلوس لفترات طويلة مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان

سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية-رويترز)
سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية-رويترز)

لطالما عُرف أن زيادة النشاط البدني تساعد في خفض خطر الإصابة بالسرطان وتحسين فرص البقاء على قيد الحياة لدى المصابين به، بالفعل، لكن الأبحاث تركز أيضاً على هدف أبسط قد تكون له فوائد مستقلة في مكافحة السرطان؛ وهو تقليل الجلوس.

قال نيل إينغار، رئيس قسم أورام الثدي الطبية ومدير خدمات متابعة الناجين من السرطان في معهد وينشيب للسرطان بجامعة إيموري، لصحيفة «واشنطن بوست»، إن الجلوس لفترات طويلة ارتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي.

وأوضح أن «الإفراط في الجلوس قد يكون في كثير من الأحيان انعكاساً لقلة النشاط البدني واتباع نمط حياة غير صحي عموماً»، وهو ما يزيد الخطر، لكن الأدلة الناشئة تشير إلى أن الجلوس بحد ذاته قد يكون أيضاً أحد عوامل الخطر.

ووجدت إحدى أولى الدراسات التي تناولت هذا الموضوع، ونُشرت في عام 2015، أن النساء اللواتي جلسن ست ساعات أو أكثر يومياً كُنّ أكثر عرضة للإصابة بأي نوع من السرطان بنسبة 10 في المائة، وكذلك أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي بنسبة 10 في المائة، مقارنة بالنساء اللواتي جلسن أقل من ثلاث ساعات يومياً. وشملت الدراسة أكثر من 77 ألف امرأة. وظلت هذه العلاقة قائمة، حتى بعد أن أخذ الباحثون في الحسبان عوامل مثل وزن الجسم ومستوى النشاط البدني.

ومنذ ذلك الحين، كشفت مجموعة من الدراسات عن ارتباطات مماثلة، إذ ربطت بين الجلوس لفترات طويلة أثناء العمل وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الثدي، كما ربطت بين الجلوس لأكثر من أربع ساعات يومياً وارتفاع معدل انتشار سرطان الثدي بين النساء المصابات بالسمنة.

وتشير أبحاث، نُشرت في يوليو (تموز) الماضي، أيضاً إلى أن تقطيع فترات الجلوس، بحيث لا تتجاوز كل فترة 30 دقيقة، مع إدخال الحركة بينها، قد يحدّ من مخاطر السرطان المرتبطة بالجلوس.

وجميع هذه الأدلة رصدية، لذلك لا يمكنها إثبات أن قلة الحركة تُسبب سرطان الثدي، أو أن تجنب الجلوس يُخفض الخطر بشكل مباشر.

في هذا الصدد، قالت ألپا باتيل، نائبة الرئيس الأولى لعلوم السكان في الجمعية الأميركية للسرطان، والمؤلفة الرئيسية للدراسة التي تناولت الجلوس في عام 2015، إن العلاقة بين ممارسة التمارين الرياضية بانتظام وانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي «أكثر رسوخاً».

لكن الأبحاث المتعلقة بالجلوس تشير إلى أن أي إجراء يمكن اتخاذه لتجنب فترات الخمول الطويلة، مثل الوقوف أو التحرك بين الحين والآخر، قد يكون مفيداً.

وفيما يلي أسباب احتمال زيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي لمن يجلسن لفترات طويلة ، وطرق الحد من هذا الخطر المحتمل دون الاضطرار لترك العمل.

العلاقة بين الجلوس وخطر الإصابة بسرطان الثدي

لا يزال الباحثون يدرسون أسباب العلاقة بين الجلوس وخطر الإصابة بسرطان الثدي، لكن هناك عدة تفسيرات محتملة لهذه الصلة.

أولاً، يرتبط نمط الحياة قليل الحركة بالالتهاب المزمن منخفض الدرجة، وفقاً لإينغار، وهو عامل خطر معروف للإصابة بالسرطان. ورغم أن الالتهاب بمستويات محدودة أمر طبيعي وصحي، فإن استمراره قد يدفع الخلايا إلى التكاثر بمعدل أسرع من المعتاد، وربما يسهم في تطور الأورام.

وأضاف إينغار أن الالتهاب منخفض الدرجة «قد يُحفز الخلايا الدهنية في أنسجة الثدي على إنتاج مزيد من هرمون الإستروجين»؛ وهو الهرمون الذي يُغذي معظم حالات سرطان الثدي، المعروفة بسرطان الثدي الإيجابي لمستقبِلات الإستروجين أو المستقبِلات الهرمونية.

وقد يؤدي الجلوس لفترات طويلة أيضاً إلى رفع مستويات الإستروجين، أو تغيير طريقة استقلابه في الجسم، ما يزيد كمية الإستروجين «الحر» أو النشِط بيولوجياً، القادر على إحداث تأثيرات هرمونية.

في المقابل، قالت باتيل إن الحركة قد تساعد في خفض التعرض للإستروجين، بمرور الوقت.

كما يمكن أن يسهم الجلوس لفترات طويلة في مقاومة الإنسولين، فعندما تنقبض العضلات بمعدل أقل، تمتص كمية أقل من الغلوكوز من الدم، ما يدفع البنكرياس إلى إفراز مزيد من الإنسولين.

وقال إينغار: «تساعد الفترات القصيرة التي ترتفع خلالها مستويات الإنسولين على التخلص من السكر والدهون الزائدة»، لكن مع مرور الوقت، قد تصبح الخلايا أقل استجابة للإنسولين.

وأوضح أن «مقاومة الإنسولين المزمنة منخفضة الدرجة قد تُسبب تلفاً في الحمض النووي، ويمكن للحمض النووي المتضرر أن يؤدي إلى نشوء خلايا سرطانية».

وأخيراً، هناك التأثير المحتمل للجلوس في تكوين الجسم، فقد لا يسهم الجلوس فحسب في زيادة الوزن، بل قد يؤدي أيضاً إلى تخزين الجسم مزيداً من الطاقة في صورة أنسجة دهنية، وفقاً لإينغار. ويمكن لارتفاع نسبة الدهون في الجسم أن يزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي، حتى لدى النساء اللواتي يتمتعن بوزن صحي.

طرق بسيطة لتقليل الجلوس

تتمثل أبسط طريقة لتقليل وقت الجلوس، خصوصاً لدى من تتطلب وظائفهم الجلوس، في إدخال فترات من الوقوف خلال اليوم، حتى لو اقتصر الأمر على المشي ذهاباً وإياباً بضع مرات بين المهام. ويُحتسب أيضاً النهوض لتمديد الساقين وأداء تمرين بسيط في المكان، وكذلك إجراء مكالمة هاتفية أثناء طي الملابس أو تفريغ غسالة الأطباق، بدلاً من الجلوس إلى المكتب، بالنسبة لمن يعملون من المنزل.

وعندما تتاح لباتيل بضع دقائق من وقت الفراغ، كأن تنتهي مكالمة قبل موعدها، تقف وتؤدي عشرة تمارين لرفع الكعبين لتنشيط الدورة الدموية قبل العودة إلى الجلوس.

ويوصي إينغار بإدراج فترات قصيرة من الحركة بشكل متعمَّد خلال اليوم.

وتشير الأبحاث إلى أن ممارسة النشاط البدني المكثف على فترات قصيرة قد تساعد في تحقيق أكبر فائدة. فعلى سبيل المثال، أظهرت دراسة أن صعود السلالم ونزولها بالهرولة لمدة ثلاث دقائق قد يقلل خطر الإصابة بـ13 نوعاً مختلفاً من السرطان؛ من بينها سرطان الثدي.

ووجدت الدراسة السابق ذكرها، والتي تناولت فوائد تقطيع فترات الجلوس، أن ممارسة النشاط البدني المكثف لمدة خمس دقائق فقط، مثل المشي السريع أو الجري، ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 22 في المائة، مقارنة بقضاء المدة نفسها في الجلوس.

ومع ذلك، من المهم أيضاً مراعاة فوائد الحركة المنتظمة، وليس مجرد تقليل الجلوس. فهناك مجموعة كبيرة من الأبحاث التي تربط زيادة النشاط البدني بانخفاض خطر الإصابة بسبعة أنواع مختلفة من السرطان تشمل سرطان الثدي والقولون وبطانة الرحم والمثانة والمعدة والكلى والمريء.

وتوصي الجمعية الأميركية للسرطان باستهداف ممارسة نشاط بدني متوسط الشدة لمدة تتراوح بين 150 و300 دقيقة أسبوعياً، مثل المشي بوتيرة تقطع ميلاً في 20 دقيقة، أو الرقص، أو ممارسة الرياضات التي ترفع معدل ضربات القلب قليلاً، كما يمكن ممارسة نشاط بدني شديد الشدة، مثل الجري أو السباحة، لمدة تتراوح بين 75 و150 دقيقة أسبوعياً.

لكن باتيل قالت: «هذا لا يعني أنه يتعيّن عليك بلوغ هذه المستويات المحددة للاستفادة». وأضافت: «كلما زاد النشاط، زادت الفائدة»، مشيرة إلى أن «أي قدر من النشاط أفضل دائماً من عدم ممارسة أي نشاط».


دراسة: الأنشطة الاجتماعية في الكبر تعزز القدرات الذهنية

ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية (بيكساباي)
ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية (بيكساباي)
TT

دراسة: الأنشطة الاجتماعية في الكبر تعزز القدرات الذهنية

ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية (بيكساباي)
ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية (بيكساباي)

ترتبط الأنشطة الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة ارتباطاً مباشراً بتحسن القدرات الإدراكية، ويمكنها أن تساعد في الحد من التراجع العقلي، وفق نتائج دراسة استعراضية واسعة نُشرت في المجلة العلمية «دورية علم الأوبئة والصحة المجتمعية».

وأظهر تحليل بيانات خمس دراسات كبيرة طويلة الأمد، شملت إجمالي 57 ألفاً و793 مشاركاً من كبار السن من الجنسين في 24 دولة، أن زيادة الأنشطة الاجتماعية التي يمارسها كبار السن ترتبط بتأثيرات إيجابية أكبر على الذاكرة والوظائف التنفيذية، مثل إجراء العمليات الحسابية أو استدعاء أسماء الحيوانات، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتُبين الدراسات الخمس أن كبار السن النشِطين اجتماعياً حققوا نتائج إدراكية أفضل بشكل ملحوظ، مقارنة بأقرانهم غير النشطين. ففي حين ارتبطت المشاركة في نشاط اجتماعي واحد، بالفعل، بارتفاع درجات الوظائف الإدراكية، ازدادت هذه التأثيرات تدريجياً لدى مَن شاركوا في نشاطين أو ثلاثة أنشطة أو أكثر.

كما أظهر الأشخاص الذين شاركوا في ثلاث مجموعات أو أكثر زيادة ذات دلالة إحصائية في درجات الأداء الإدراكي سنوياً.

لكن الأنشطة الاجتماعية لم تُحقق جميعها النتائج الإيجابية نفسها. ووفقاً للنتائج، كان العمل التطوعي والعضوية في الأندية الرياضية الأكثر فاعلية، كما كان للمشاركة في الدورات التدريبية ورعاية الأطفال تأثير إيجابي على التطور السنوي للقدرات الذهنية.

في المقابل، لم تُظهر المشاركة في المجموعات السياسية أو التجمعات الكنسية أو الجمعيات الدينية ارتباطاً ثابتاً بتحسن القدرات الإدراكية ذي الدلالة الإحصائية.

وفي تحليلات للفئات الفرعية، وجد العلماء أن التأثيرات الإيجابية كانت أقوى بشكل خاص لدى النساء والأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر وذوي المستوى التعليمي الأعلى والأشخاص الذين يعيشون بمفردهم وسكان المناطق الريفية.

ولإجراء التحليل التجميعي، درس فريق البحث الصيني، بقيادة يويدونج وانج من جامعة شاندونج، خمس دراسات من كل من الولايات المتحدة وإنجلترا والصين والمكسيك وأوروبا. وبلغت فترة المتابعة الوسيطة ست سنوات، وقِيس الأداء الذهني باستخدام اختبارات إدراكية موحدة.

وأشار الباحثون أيضاً إلى بعض القيود في دراستهم، إذ استندت البيانات المتعلقة بالأنشطة الاجتماعية إلى إفادات المشاركين أنفسهم، كما لا يمكن استبعاد احتمال وجود علاقة سببية عكسية بشكل كامل، فمن الممكن أن يكون الأشخاص الذين يتمتعون بصحة ذهنية أفضل من البداية أكثر ميلاً إلى المشاركة في الحياة الاجتماعية.

ومع ذلك، أكد مُعِدو الدراسة أن نتائجهم تدعم تشجيع كبار السن على ممارسة أنشطة اجتماعية متنوعة وطويلة الأمد؛ بهدف الحد من خطر التراجع الإدراكي المرتبط بالتقدم في العمر.