ليست فقط لخسارة الوزن... حمية «كيتو» تظهر فوائد واعدة للصحة النفسية

كشفت دراسة جديدة عن أن أعراض الاكتئاب انخفضت بنسبة نحو 70 في المائة (بكسلز)
كشفت دراسة جديدة عن أن أعراض الاكتئاب انخفضت بنسبة نحو 70 في المائة (بكسلز)
TT

ليست فقط لخسارة الوزن... حمية «كيتو» تظهر فوائد واعدة للصحة النفسية

كشفت دراسة جديدة عن أن أعراض الاكتئاب انخفضت بنسبة نحو 70 في المائة (بكسلز)
كشفت دراسة جديدة عن أن أعراض الاكتئاب انخفضت بنسبة نحو 70 في المائة (بكسلز)

أصبحت الحمية الكيتونية، المعروفة اختصاراً بـ«كيتو»، خياراً شائعاً لفقدان الوزن لدى الكثيرين. والآن، توصَّل باحثون من جامعة ولاية أوهايو إلى أن هذا النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات وعالي الدهون قد يساعد أيضاً على التخفيف من أعراض الاكتئاب.

وبحسب شبكة «فوكس نيوز»، كشفت دراسة جديدة عن أن أعراض الاكتئاب انخفضت بنسبة نحو 70 في المائة لدى 16 طالباً من جامعة ولاية أوهايو اتبعوا حمية «كيتو» مُنظَّمة لمدة لا تقل عن 10 أسابيع.

وكانت دراسات سابقة قد أظهرت أن الأدوية والعلاج النفسي يمكن أن يقللا من أعراض الاكتئاب بنسبة 50 في المائة تقريباً خلال المدة نفسها.

ورغم اختلاف شدة الاكتئاب بين المشاركين، فإن أعراض أي منهم لم تتفاقم، وسُجِّل انخفاض بنسبة 37 في المائة في الأعراض بحلول الأسبوع الثاني من الدراسة.

وأظهرت الدراسة أيضاً تحسناً كبيراً في «الصحة العامة» للمشاركين، حيث تضاعفت 3 أضعاف، مع تحسُّن في الذاكرة، وسرعة المعالجة الذهنية، والوظائف التنفيذية، والانتباه.

كل المشاركين تقريباً فقدوا الوزن، بمعدل 5 كيلوغرامات، وانخفاض بنسبة 2.4 في المائة في الدهون بالجسم.

تكوَّنت العينة من 10 نساء و6 رجال، بمتوسط عمر 24 عاماً. وكان المشاركون جميعاً يتلقون علاجاً دوائياً أو نفسياً (أو كليهما) للاكتئاب الحاد قبل بدء النظام الغذائي الكيتوني.

في بداية التجربة، تلقى المشاركون تدريباً مكثفاً حول الحمية الكيتونية، عبارة عن تناول أقل من 50 غراماً من الكربوهيدرات يومياً، مع تناول كميات أعلى من الدهون وبروتين معتدل.

وقد طُلب منهم تناول الطعام عند الشعور بالجوع والتوقف عند الشبع، دون الحاجة لحساب السعرات الحرارية.

وأوضح باحثو جامعة ولاية أوهايو أن الحمية الكيتونية تُحوّل الدهون إلى «كيتونات»، وهي أحماض تستخدمها خلايا الجسم والدماغ مصدراً بديلاً للغلوكوز. وتُوفر حالة «الكيتوزية الغذائية» وصولاً أفضل إلى الكيتونات بوصفها مصدراً للطاقة ولأغراض تنظيمية داخل الجسم.

وخلص الباحثون إلى أن تحقيق «الكيتوزية الغذائية» قد يُستخدم «علاجاً مساعداً للاكتئاب». وأوصوا بإجراء تجربة سريرية موسعة للتحقق من النتائج.

في مقابلة مع «فوكس نيوز»، قال الدكتور جيف فوليك، الباحث الرئيسي في الدراسة وأستاذ علوم الإنسان في جامعة ولاية أوهايو، إن «حجم التحسُّن كان مفاجئاً بكل تأكيد».

وأضاف: «هناك كثير من الأدلة التي تشير إلى أن الكيتونات تُحسِّن من وظائف الدماغ، وقد تُغيِّر الحالة المزاجية من خلال تأثيرها على مجموعة متنوعة من المواد الكيميائية العصبية». وأوضح أن الكيتونات قد يكون لها تأثير مباشر على بعض النواقل العصبية المرتبطة بالاكتئاب.

وأشار فوليك أيضاً إلى أن الكيتونات لها خصائص مضادة للالتهاب، مما قد يساعد في تحسين الحالة المزاجية.

كما لفت إلى أن فقدان الوزن قد يكون له تأثير مباشر على الصحة النفسية، قائلاً: «هناك أدلة تشير إلى أن الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة أكثر عرضة للاكتئاب، ومن المرجح وجود علاقة بين الأمرين».

ولمَن يعانون من اضطرابات نفسية، نصح فوليك بتجربة «نمط غذائي مختلف».

وأضاف: «إذا كنت تعاني من حالة نفسية، فقد يكون هذا أداة أخرى في صندوق الأدوات تستحق التجربة. وإذا قررت ذلك، فابحث عن متخصص يفهم مبادئ الحمية الكيتونية ويمكنه دعمك خلال العملية».

من جانبه، قال الدكتور رايان باتيل، الطبيب النفسي المشارك في إعداد الدراسة من مكتب الإرشاد النفسي بجامعة ولاية أوهايو، إن التوتر والقلق والاكتئاب تُعد «من أكبر عوائق الأداء الأكاديمي» لدى طلاب الجامعات في الولايات المتحدة.

وأشار إلى أن نحو 40 في المائة من الطلاب يُبلّغون عن أعراض اكتئاب، بينما يحصل نحو نصفهم فقط على علاج.

وتابع قائلاً: «نواجه فجوة علاجية، حيث يعاني عدد أكبر من الطلاب من مشكلات نفسية مقارنة بعدد مَن يستطيعون الحصول على علاج مهني. لذا نحن بحاجة إلى طرق جديدة لمساعدة الطلاب على نطاق واسع، والتغذية أحد هذه الطرق».

وأشار الباحثون إلى أن من أبرز قيود هذه التجربة التجريبية عدم وجود مجموعة مقارنة لم تتبع الحمية الكيتونية، وهو ما يُفترض تضمينه في التجارب السريرية الموسعة المستقبلية.

وقد تم تمويل هذه التجربة من قبل «صندوق بحوث الدماغ، التابع لمجموعة بازوكي» (Baszucki Group Brain Research Fund).


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث للكبد عند الإفراط في تناول الملح؟

صحتك يرتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم لكن تأثيره قد يشمل الكبد أيضاً (بيكسلز)

ماذا يحدث للكبد عند الإفراط في تناول الملح؟

قد يؤثر الإفراط في الملح على صحة الكبد ويفاقم احتباس السوائل لدى مرضى التشمّع، ويُنصح بتقليل الأطعمة المصنّعة والطهو بمكونات طازجة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ألعاب العقل قد لا تعالج السبب الكامن وراء «ضبابية الدماغ» (بيكسلز)

هل تعالج الكلمات المتقاطعة و«السودوكو» ضبابية الدماغ؟

غالباً ما يُروَّج لألعاب العقل، والكلمات المتقاطعة، و«السودوكو» كوسائل لتقوية الذاكرة، لكن أطباء الأعصاب يحذّرون من أن هذه التمارين قد لا تعالج «ضبابية الدماغ»

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تسهم عوامل عدة في حدوث نقص الحديد منها غزارة الدورة الشهرية وانخفاض كمية الحديد في النظام الغذائي وفقدان الدم من الجهاز الهضمي (أرشيفية - أ.ف.ب)

«وجه الفيريتين»... هل تكشف الملامح عن نقص مخزون الحديد؟

تريند جديد يظهر على مواقع التواصل يزعم أن نقص الحديد قد يترك علامات ظاهرة على الوجه. فما هي حقيقته؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم اللقاحات الفموية قد تعوض حقن مكافحة السرطان

بكتيريا معدّلة وراثياً تفتح باباً جديداً للقاحات السرطان الفموية

قد يصبح تعزيز مناعة الجسم ضد السرطان ممكناً يوماً ما عبر لقاح يُتناول عن طريق الفم بدلاً من الحقن.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
علوم حين تصبح الخوارزمية أكثر إقناعاً من المريض

حين تصبح الخوارزمية أكثر إقناعاً من المريض

تخيّل مريضاً يدخل عيادة طبيبه مثقلاً بألم مستمر وإرهاق يعطّل حياته اليومية، ويروي معاناته بتفاصيل يعرفها وحده.

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

ماذا يحدث للكبد عند الإفراط في تناول الملح؟

يرتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم لكن تأثيره قد يشمل الكبد أيضاً (بيكسلز)
يرتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم لكن تأثيره قد يشمل الكبد أيضاً (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث للكبد عند الإفراط في تناول الملح؟

يرتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم لكن تأثيره قد يشمل الكبد أيضاً (بيكسلز)
يرتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم لكن تأثيره قد يشمل الكبد أيضاً (بيكسلز)

يرتبط الإفراط في تناول الملح بارتفاع ضغط الدم، لكن تأثيره قد يشمل الكبد أيضاً. ووفقاً لموقع «فيري ويل هيلث» الصحي، تشير أبحاث أُجريت على حيوانات إلى أن النظام الغذائي الغني بالصوديوم قد يسهم في التهاب الكبد وتندّبه، مع ضرورة إجراء مزيد من الدراسات على البشر.

تأثيرات محتملة على الكبد

تتولى الكليتان تنظيم الصوديوم في الجسم، لكن تأثيراته على ضغط الدم وتوازن السوائل ومقاومة الإنسولين وبكتيريا الأمعاء قد تفرض أعباءً على الكبد، بحسب اختصاصي أمراض الكبد برايان لي، من جامعة جنوب كاليفورنيا.

ووجدت دراسة أُجريت على الفئران أن نظاماً غذائياً غنياً بالدهون والصوديوم قد يزيد التهاب الكبد وتندّبه. غير أن هذه النتائج لا تثبت حدوث التأثير نفسه لدى البشر.

وتكمن المخاوف في أن الالتهاب قد يدفع إلى تكوّن نسيج ندبي، يمكن أن يتطوّر إلى تشمّع الكبد ومضاعفاته.

مخاطر أكبر لدى مرضى التشمّع

عند المصابين بتشمّع الكبد وارتفاع ضغط الوريد البابي، قد يؤدي الإفراط في الملح إلى تفاقم احتباس السوائل، بما يسبب انتفاخ البطن وتورّم الساقين.

ولهؤلاء المرضى، يُوصى عادةً بتناول أقل من 2000 مليغرام من الصوديوم يومياً، وفق توجيهات الفريق المعالج.

كيف تقلّل استهلاكك؟

يساعد الطهو المنزلي بمكونات طازجة على خفض الصوديوم، مع تقليل اللحوم المصنّعة والمخللات والصلصات والشوربات المعلّبة ووجبات المطاعم.

ويُنصح بقراءة الملصقات الغذائية، واختيار الخضراوات والفواكه والمكسرات غير المملحة واللحوم والأسماك الطازجة، إلى جانب ممارسة الرياضة وضبط الوزن.


الذكاء الاصطناعي يقترح علاجات جديدة لسرطان الثدي

الفحص المبكر يسهم في تحسين نتائج علاجات سرطان الثدي (جامعة كارولينسكا)
الفحص المبكر يسهم في تحسين نتائج علاجات سرطان الثدي (جامعة كارولينسكا)
TT

الذكاء الاصطناعي يقترح علاجات جديدة لسرطان الثدي

الفحص المبكر يسهم في تحسين نتائج علاجات سرطان الثدي (جامعة كارولينسكا)
الفحص المبكر يسهم في تحسين نتائج علاجات سرطان الثدي (جامعة كارولينسكا)

طوّر باحثون من كلية لندن الجامعية، بالتعاون مع جامعة كامبريدج في بريطانيا، نموذجاً للذكاء الاصطناعي يهدف إلى التنبؤ باستجابة الأورام للعلاجات المختلفة، واقتراح خيارات علاجية إضافية للمرضى الذين لا يستجيبون للعلاجات القياسية، مع التركيز على سرطان الثدي الثلاثي السلبي، أحد أنواع السرطان صعبة العلاج.

وأوضح الباحثون أن النموذج يعتمد على إنشاء نسخ افتراضية من أورام المرضى، باستخدام بياناتهم الجينية التفصيلية، لمحاكاة تأثير العلاجات المختلفة، وتحديد الخيارات التي قد تحقق أفضل استجابة، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية (Cell Reports Medicine).

ويُعد سرطان الثدي الثلاثي السلبي نوعاً من سرطان الثدي الذي يفتقر إلى ثلاثة مستقبلات شائعة تُستخدم في توجيه العلاج، هي مستقبلات الإستروجين والبروجستيرون، ومستقبل عامل نمو البشرة البشري «HER2». ويحدّ غياب هذه المستقبلات من خيارات العلاج الهرموني والعلاجات الموجّهة ضد «HER2»، ما يجعل التعامل معه أكثر صعوبة. وغالباً ما يُعالج بالجراحة والعلاج الكيميائي، وقد تشمل الخيارات العلاجية أيضاً العلاج المناعي أو علاجات موجّهة أخرى، حسب خصائص الورم وحالة المريض.

وتُستخدم النماذج الحاسوبية بالفعل في مجال علاج السرطان، لكن التطورات في الذكاء الاصطناعي تتيح إمكانات جديدة لتخصيص العلاج. ومع ذلك، يثير غموض آلية عمل بعض الأنظمة، المعروفة باسم «الصندوق الأسود»، تساؤلات لدى الأطباء بشأن الأسس التي تستند إليها توصياتها.

ولمعالجة هذه المشكلة، استخدم الباحثون الذكاء الاصطناعي الرمزي، الذي يعتمد على المنطق والاستدلال، ويتيح للأطباء تتبع الخطوات التي تقود النموذج إلى نتائجه وفحصها.

ولاختبار أداء النموذج، أنشأ الفريق أوراماً افتراضية تحاكي أورام 31 مريضاً شاركوا في تجربة سريرية مستعيناً بالبيانات الجينية لكل مريض. ثم أجرى محاكاة حاسوبية قارنت بين ثلاثة سيناريوهات: العلاج الكيميائي وحده، والعلاج الكيميائي مع دواء «أولاباريب» (Olaparib)، المستخدم في بعض حالات سرطان الثدي الثلاثي السلبي، وعدم تلقي العلاج.

وبمقارنة نتائج المحاكاة بالنتائج الفعلية للتجربة السريرية، وجد الباحثون أن النموذج تنبأ بصورة صحيحة بنتائج العلاج في 74 في المائة من الحالات.

ولم تقتصر إمكاناته على التنبؤ بالاستجابة للعلاجات المختبرة، بل امتدت إلى اقتراح علاجات موجّهة إضافية للمرضى الذين لم يحققوا استجابة كاملة. فمن بين 13 مريضاً لم يستجيبوا للعلاج على النحو المطلوب، حدّد النموذج خياراً علاجياً إضافياً محتملاً لمريض واحد على الأقل من كل مريض في 12 حالة، وفقاً للمحاكاة.

وتوقعت النتائج أن تؤدي إضافة العلاج المقترح لدى 10 من هؤلاء المرضى إلى استجابة كافية لعدم العثور على سرطان غازٍ في أنسجة الثدي والعقد اللمفاوية بعد العلاج.

لكنّ الباحثين شددوا على أن هذه النتائج مستمدة من محاكاة حاسوبية، ولا تثبت أن العلاجات المقترحة ستكون فعالة لدى المرضى في الممارسة السريرية.

ويرى الفريق أن هذه الطريقة قد تساعد مستقبلاً في دعم القرارات العلاجية، خصوصاً لدى مرضى السرطان صعب العلاج، من خلال الكشف عن جينات أو بروتينات يمكن استهدافها لتعزيز حساسية الأورام للأدوية المتاحة.

ولا يستهدف النموذج استبدال الأطباء، بل تزويدهم بأفكار علاجية إضافية قابلة للتقييم. فقد يرفض الطبيب توصية معينة بسبب آثارها الجانبية المحتملة، أو يجد فيها فرصة لدراسة خيار لم يكن قد فكّر فيه سابقاً. ومع ذلك، يتطلب استخدام هذه النماذج على نطاق واسع مزيداً من التحقق السريري للتأكد من دقتها وسلامة توجيه القرارات العلاجية بناءً على توصياتها، حسب الفريق.


هل تعالج الكلمات المتقاطعة و«السودوكو» ضبابية الدماغ؟

ألعاب العقل قد لا تعالج السبب الكامن وراء «ضبابية الدماغ» (بيكسلز)
ألعاب العقل قد لا تعالج السبب الكامن وراء «ضبابية الدماغ» (بيكسلز)
TT

هل تعالج الكلمات المتقاطعة و«السودوكو» ضبابية الدماغ؟

ألعاب العقل قد لا تعالج السبب الكامن وراء «ضبابية الدماغ» (بيكسلز)
ألعاب العقل قد لا تعالج السبب الكامن وراء «ضبابية الدماغ» (بيكسلز)

غالباً ما يُروج لألعاب العقل، والكلمات المتقاطعة، والألغاز الرياضية مثل «السودوكو» بوصفها وسائل لتقوية الذاكرة، لكن أطباء الأعصاب يحذّرون من أن هذه التمارين العامة قد لا تعالج السبب الكامن وراء «ضبابية الدماغ» (التشتت الذهني).

وفي هذا السياق، قالت الدكتورة روندا فوسكول، أستاذة طب الأعصاب في جامعة كاليفورنيا، لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية، إن التمارين الذهنية لا تحقق فائدتها المرجوة إلا إذا استهدفت الوظيفة العقلية التي يعاني الشخص من بطئها.

وأضافت: «لا يمكنك ممارسة تمارين معرفية عشوائية، بل يجب أن تتناسب مع مشكلة محددة».

وأوضحت أن ضباب الدماغ، والذي يتسبب في تراجع القدرة على تذكر الكلمات، يتطلب تمارين لغوية، مشيرة إلى أن «حل المسائل الرياضية لن يجدي نفعاً، فأنت في حاجة إلى تمارين تساعدك على استرجاع الكلمات».

ووفقاً لفوسكول، تؤثر «ضبابية الدماغ»، لا سيما تلك المرتبطة بالتغيرات الهرمونية في منتصف العمر، خلال مرحلتي ما قبل انقطاع الطمث وانقطاع الطمث، على مناطق محددة للغاية في الدماغ.

ويوضح الخبراء أنه عندما تنخفض مستويات هرمون الإستروجين، تظل القدرات الذهنية العامة والقدرة على التفكير المنطقي سليمة تماماً، لكن الدماغ يتأثر في جانبين رئيسيين: الذاكرة اللفظية (استرجاع الأسماء والكلمات) وسرعة المعالجة (القدرة على التفكير السريع تحت الضغط).

وعليه، فإن ألعاباً مثل «سودوكو» وغيرها من الألغاز الرقمية التي تركز بشكل أساسي على مهارات المنطق والرياضيات، قد لا تساعد في معالجة صعوبات استرجاع الكلمات.

وشددت فوسكول على أن الأمر لا يتعلق بخلل شامل في الدماغ أو ضمور دماغي عام، لكن تظهر صور الرنين المغناطيسي ونتائج الأبحاث العلمية وجود ضمور في «الحُصين»، وهو المنطقة المسؤولة عن الذاكرة، حيث قد تظهر تغيرات في بنيته أو في الروابط الوظيفية بين خلاياه.

تمارين بسيطة لتنشيط استدعاء الكلمات

ترى فوسكول أن التدريب الفعال ينبغي أن يركز على استرجاع الكلمات بسرعة، وليس مجرد تذكر المعلومات في وقت مفتوح. وقالت: «يتعلق الأمر أساساً بسرعة المعالجة؛ ولذلك تحتاج إلى تمرين يجعلك تتسابق مع الوقت وتؤديه بسرعة».

ومن بين التمارين التي تستهدف هذه المهارات:

* تحدي الكلمات خلال 60 ثانية: اضبط ساعة توقيت لمدة دقيقة، وحاول خلالها سرد أكبر عدد ممكن من الكلمات التي تندرج تحت فئة معينة (مثل أسماء الحيوانات أو الأطعمة).

* القراءة السريعة والتلخيص: اقرأ مقالاً قصيراً بسرعة، ثم بادر فوراً بتلخيصه شفهياً في جملتين أو ثلاث.

* التدريب على الاستدعاء السريع: استخدم بطاقات تحمل صوراً لأشياء أو أشخاص، وحاول تسميتها بأسرع ما يمكن دون توقف طويل للتفكير.

وتهدف هذه التدريبات إلى الجمع بين استرجاع الكلمات وزيادة سرعة الاستجابة، بدلاً من الاكتفاء بألعاب ذهنية لا تستهدف الصعوبة التي يواجهها الشخص.

ومع ذلك، فإن هذه التمارين ليست علاجاً مثبتاً لجميع أسباب الضباب الذهني، كما أن التحسن في أداء لعبة معينة لا يعني بالضرورة تحسن الذاكرة في الحياة اليومية. وإذا كانت صعوبات الذاكرة جديدة أو مستمرة أو متفاقمة، فمن المهم استشارة الطبيب لتحديد السبب.