دراستان: المواد الحافظة الشائعة قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان والسكري

المواد الحافظة تُستخدم بشكل شائع في الأغذية مثل الجبن والنقانق (نيدبكس)
المواد الحافظة تُستخدم بشكل شائع في الأغذية مثل الجبن والنقانق (نيدبكس)
TT

دراستان: المواد الحافظة الشائعة قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان والسكري

المواد الحافظة تُستخدم بشكل شائع في الأغذية مثل الجبن والنقانق (نيدبكس)
المواد الحافظة تُستخدم بشكل شائع في الأغذية مثل الجبن والنقانق (نيدبكس)

خلصت دراستان جديدتان هما الأُوليان من نوعهما اللتان تبحثان دور المواد الحافظة في تطور السرطان والسكري، إلا أن تلك المواد قد تكون مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بأنواع عديدة من السرطان والسكري من النوع الثاني، وفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وقالت ماتيلد توفييه، الباحثة الرئيسية في إحدى الدراستين من فرنسا: «هذه نتائج بالغة الأهمية للمواد الحافظة التي لا تُستخدم على نطاق واسع في الأسواق الفرنسية والأوروبية فحسب، بل في الولايات المتحدة أيضاً».

وتقارن الدراسة، التي بدأت عام 2009، تقارير أكثر من 170 ألف مشارك عبر الإنترنت حول نظامهم الغذائي ونمط حياتهم مع بياناتهم الطبية المخزنة في نظام الرعاية الصحية الوطني الفرنسي.

وقالت توفييه، مديرة الأبحاث في المعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحوث الطبية في باريس: «هاتان أول دراستين في العالم تبحثان في العلاقة بين التعرض لهذه المواد المضافة إلى الطعام والإصابة بالسرطان وداء السكري من النوع الثاني، لذا يجب أن نتوخى الحذر الشديد في استخلاص النتائج. من الواضح أن النتائج بحاجة إلى تأكيد».

وعلى الرغم من هذه التحفظات، قال الدكتور ديفيد كاتز، المتخصص في الطب الوقائي ونمط الحياة: «إن المخاوف المثارة بشأن المواد الحافظة تُعد سبباً إضافياً من بين أسباب عديدة للتأكيد على أهمية تناول الأطعمة الطازجة الكاملة قليلة المعالجة، ومعظمها من النباتات، على الصعيدين الشخصي والعام».

السرطان والمواد الحافظة

فحصت دراسة السرطان، التي نُشرت، الأربعاء، في المجلة الطبية البريطانية، تأثير 58 مادة حافظة على نحو 105 آلاف شخص لم يكونوا مصابين بالسرطان عام 2009، وتمت متابعتهم لمدة تصل إلى 14 عاماً.

وشملت الدراسة فقط من أكملوا استبيانات غذائية دورية لمدة 24 ساعة خاصة بكل علامة تجارية، وقورن الأشخاص الذين تناولوا أكبر كمية من الأطعمة المحتوية على مواد حافظة بمن تناولوا أقل كمية.

وأجرى الباحثون دراسة معمقة على 17 مادة حافظة استهلكها ما لا يقل عن 10 في المائة من المشاركين، ووجدوا أن 11 منها لا علاقة لها بالسرطان.

من أبرز الأطعمة التي ينصح الخبراء بالابتعاد عنها عند الإفطار اللحوم المصنعة مثل النقانق والمرتديلا؛ إذ تحتوي على نسب عالية من الصوديوم والمواد الحافظة التي قد ترفع ضغط الدم وتزيد خطر أمراض القلب (بيكسباي)

ومع ذلك، فإن المواد الست التي رُبطت بالسرطان تُصنفها إدارة الغذاء والدواء الأميركية على أنها «آمنة عموماً» في الغذاء.

وتشمل هذه المواد نتريت الصوديوم، ونترات البوتاسيوم، والسوربات، وميتابيسلفيت البوتاسيوم، والأسيتات، وحمض الأسيتيك.

ويرتبط نتريت الصوديوم، وهو ملح كيميائي شائع الاستخدام في اللحوم المصنعة، بزيادة خطر الإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 32 في المائة، أما نترات البوتاسيوم، وهي مادة مشابهة له، فترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 22 في المائة، وزيادة خطر الإصابة بجميع أنواع السرطان بنسبة 13 في المائة.

ولطالما صنّفت منظمة الصحة العالمية اللحوم المصنعة كمادة مسرطنة، مع وجود صلة مباشرة بينها وبين سرطان القولون.

أما السوربات، وخاصة سوربات البوتاسيوم، فترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 26 في المائة، وزيادة خطر الإصابة بجميع أنواع السرطان بنسبة 14 في المائة. وتُستخدم هذه الأملاح القابلة للذوبان في الماء في المخبوزات والأجبان والصلصات لمنع نمو العفن والخميرة وبعض أنواع البكتيريا.

وبحسب الدراسة، يرتبط ميتابيسلفيت البوتاسيوم، الذي يُستخدم غالباً في صناعة النبيذ والجعة، بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 20 في المائة، وزيادة خطر الإصابة بجميع أنواع السرطان بنسبة 11 في المائة.

وأظهرت دراسة أن الأسيتات، وهي مادة ناتجة عن التخمير الطبيعي وتُستخدم في أطعمة مثل اللحوم والصلصات والخبز والجبن، ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 25 في المائة، وزيادة خطر الإصابة بالسرطان عموماً بنسبة 15 في المائة. كما وجدت الدراسة أن حمض الأسيتيك، المكون الرئيسي في الخل، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بجميع أنواع السرطان بنسبة 12 في المائة.

وشملت الدراسة أيضاً أنواعاً أخرى من المواد الحافظة، مثل مضادات الأكسدة كفيتامين ج وفيتامين هـ، ومستخلصات نباتية كإكليل الجبل، ومواد حافظة اصطناعية مثل بوتيل هيدروكسي أنيسول. وأوضحت توفييه أن هذه المواد الحافظة «الطبيعية» غالباً ما ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسرطان عند تناولها كأطعمة كاملة، إلا أنها قد تكون ضارة عند استخدامها كمضافات غذائية.

وأضافت: «تتمثل الفرضية هنا في أنه عند عزل مادة واحدة من مصفوفة الفاكهة أو الخضار الكاملة، فإن تأثيرها على صحتنا قد يختلف باختلاف طريقة هضمها بواسطة بكتيريا الأمعاء».

وخلصت الدراسة إلى أن نوعين فقط من مضادات الأكسدة الحافظة يرتبطان بالسرطان، وارتبط استخدام إريثوربات الصوديوم وأنواع أخرى من الإريثوربات، المُصنّعة من السكريات المُخمّرة، بزيادة في حالات الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 21 في المائة، وزيادة في حالات السرطان عموماً بنسبة 12 في المائة.

وتُستخدم الإريثوربات لمنع تغير لون الدواجن والمشروبات الغازية والمخبوزات، على سبيل المثال لا الحصر، ومنع فسادها. كما يُستخدم إريثوربات الصوديوم غالباً في اللحوم المُصنّعة لتسريع عملية التمليح.

ويُعزى ذلك إلى عدم التحكم في المتغيرات التي قد تؤثر أيضاً على النتائج، ومع ذلك، تمثلت إحدى نقاط القوة الرئيسية لهذه الدراسة في قدرتها على ضبط تأثير المواد الحافظة من مصادر طبيعية ومضافات غذائية أخرى، فضلاً عن «تقييمها المُفصّل لتناول المواد الحافظة، من خلال سجلات غذائية متكررة على مدار 24 ساعة».

داء السكري من النوع الثاني والمواد الحافظة

بحثت دراسة نُشرت، الأربعاء، في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» حول داء السكري من النوع الثاني، دور المواد الحافظة واحتمالية الإصابة به لدى نحو 109 آلاف مشارك في الدراسة السابقة لم يكونوا مصابين بالمرض عند بدء الدراسة.

وارتبطت 12 مادة حافظة من أصل 17 مادة فحصها الباحثون بزيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة تقارب 50 في المائة لدى الأشخاص الذين تناولوا أعلى مستوياتها.

كما زادت خمس من المواد الحافظة نفسها التي تسبب السرطان - وهي سوربات البوتاسيوم، وميتابيسلفيت البوتاسيوم، ونتريت الصوديوم، وحمض الخليك، وأسيتات الصوديوم - من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني. وفي هذه الحالة، ارتفعت الاحتمالية بنسبة 49 في المائة، وفقاً للدراسة.

وارتبطت مادة حافظة سادسة - وهي بروبيونات الكالسيوم - أيضاً بالمرض، وهي مسحوق أبيض يُستخدم لمنع نمو العفن والبكتيريا.

وفي هذه الدراسة حول داء السكري من النوع الثاني، زاد استخدام أكثر من مادتين مضادتين للأكسدة من خطر الإصابة.

وتضمنت المواد المضافة التي زادت من خطر الإصابة بنسبة 42 في المائة: ألفا توكوفيرول، وهو الشكل الأكثر توافراً حيوياً من فيتامين هـ، أسكوربات الصوديوم، وهو شكل مُخفَّف من فيتامين ج والصوديوم؛ مستخلصات إكليل الجبل، إريثوربات الصوديوم، المُصنَّع من السكر المُخمَّر، وحمض الفوسفوريك، وهو مادة حافظة في المشروبات الغازية واللحوم المُصنَّعة والأجبان وغيرها من الأطعمة، وحمض الستريك، وهو مُحسِّن للنكهة ومادة حافظة ومُعدِّل لدرجة الحموضة، ولا قيمة غذائية تُذكر له.

سرطان البروستاتا المُتكرر هو عودة السرطان بعد العلاج (بابليك دومين)

وقالت أناييس هاسنبوهلر، المؤلفة الرئيسية للدراستين، وهي طالبة دكتوراه في فريق أبحاث علم الأوبئة الغذائية بجامعة السوربون باريس نورد: «بما أن هاتين الدراستين هما أول دراستين تبحثان دور المواد الحافظة في تطور السرطان وداء السكري من النوع الثاني، فسيلزم إجراء المزيد من الأبحاث لتأكيد النتائج وتوسيع نطاقها».

وأضافت هاسنبوهلر في بيان: «تضاف هذه البيانات الجديدة إلى بيانات أخرى تدعم إعادة تقييم اللوائح التي تحكم الاستخدام العام للمضافات الغذائية من قبل صناعة الأغذية من أجل تحسين حماية المستهلك».


مقالات ذات صلة

5 روائح من الأطعمة تعزّز نشاطك ويقظتك

صحتك إكليل الجبل يُعد من الروائح التي ارتبطت بتحسين الأداء الذهني (بيكسلز)

5 روائح من الأطعمة تعزّز نشاطك ويقظتك

بعض الروائح الغذائية يمتلك قدرة ملحوظة على تنشيط الدماغ ومنح الجسم دفعة خفيفة من الطاقة، من خلال تحفيز مراكز اليقظة والمزاج والإدراك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)

ما أفضل وقت لتناول مرضى السكري فيتامين «د»؟

يُعدُّ فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على توازن الجسم، ولا سيما فيما يتعلق بتنظيم مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السجائر الإلكترونية الحديثة لم تُخترع إلا في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية (أرشيفية - أ.ب)

دراسة تربط بين السجائر الإلكترونية والإصابة بسرطان الرئة والفم

خلص باحثون أستراليون في مراجعة جديدة للأدلة إلى أن السجائر الإلكترونية قد تسبب سرطان الرئة والفم.

صحتك يسهم تناول البقوليات المعلبة في خفض الكولسترول الضار وتحسين صحة القلب (رويترز)

7 أطعمة مُصنّعة يُمكن إدراجها في نظام غذائي صحي

رغم السمعة السلبية التي تحيط بالأطعمة المُصنّعة يؤكد خبراء التغذية أن ليس كل ما يتم معالجته صناعياً يكون ضاراً بالصحة 

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق سيدة تشاهد الأخبار (أرشيفية - رويترز)

القلق من الحروب... كيف نحمي صحتنا النفسية في زمن الصراعات؟

يُثير عدم الاستقرار الاقتصادي الناجم عن الحرب الإيرانية قلقاً اجتماعياً متزايداً يؤثر على الصحة النفسية للكثيرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

5 روائح من الأطعمة تعزّز نشاطك ويقظتك

إكليل الجبل يُعد من الروائح التي ارتبطت بتحسين الأداء الذهني (بيكسلز)
إكليل الجبل يُعد من الروائح التي ارتبطت بتحسين الأداء الذهني (بيكسلز)
TT

5 روائح من الأطعمة تعزّز نشاطك ويقظتك

إكليل الجبل يُعد من الروائح التي ارتبطت بتحسين الأداء الذهني (بيكسلز)
إكليل الجبل يُعد من الروائح التي ارتبطت بتحسين الأداء الذهني (بيكسلز)

لا يقتصر تأثير الطعام على الإشباع والنكهة فقط، بل يمتد أيضاً إلى حاسة الشّم، فبعض الروائح الغذائية تمتلك قدرة ملحوظة على تنشيط الدماغ ومنح الجسم دفعة خفيفة من الطاقة، من خلال تحفيز مراكز اليقظة والمزاج والإدراك. وعلى الرغم من أن هذا التأثير لا يضاهي قوة الكافيين أو السعرات الحرارية، فإنه قد يكون وسيلة طبيعية وبسيطة لتحسين التركيز وزيادة النشاط خلال اليوم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1- الحمضيات

أظهرت دراسة نُشرت في «مجلة العلوم الفسيولوجية والطبية الحيوية» أن رائحة الحمضيات تُسهم في تحسين المزاج وتخفيف التوتر؛ مما ينعكس إيجاباً على مستوى اليقظة. وقالت جنيفر نيكول بيانشيني، الاختصاصية المعتمدة في التغذية: «تحتوي الحمضيات، مثل البرتقال والليمون والـ(غريب فروت)، مركب الليمونين، المعروف بقدرته على تحفيز الجهاز العصبي وتحسين الحالة المزاجية». وأضافت: «يشعر كثيرون بمزيد من الانتعاش واليقظة عند استنشاق روائح الحمضيات».

رائحة الحمضيات تُسهم في تحسين المزاج وتخفيف التوتر (بيكسلز)

2- النعناع

إذا كنت تشعر بالنعاس، فقد يكون النعناع خياراً فعّالاً لتنشيط حواسك. توضح بيانشيني أن «النعناع يحتوي المِنثول، وهو مركب يُنشّط مستقبلات الممرات الأنفية؛ مما يعزز اليقظة ويساعد في تقليل التوتر. كما ارتبط استنشاقه بتحسين الأداء الإدراكي وزيادة التركيز».

وتدعم الأبحاث هذه الفكرة؛ إذ أشارت درو روزاليس، وهي اختصاصية مسجلة في التغذية، إلى أن «دراسة حديثة قارنت بين غرفة معطّرة برائحة النعناع ومساحة عمل عادية، فأظهرت تغيرات في نشاط الجهاز العصبي وفي المشاعر التي أفاد بها المشاركون». وأضافت: «أدى استخدام النعناع إلى تقليل موجات (ثيتا) وزيادة موجات (بيتا) في الدماغ؛ مما يعزز اليقظة، كما أفاد المشاركون بالشعور بمتعة ملحوظة».

3- القهوة

قد يفسّر تأثير رائحة القهوة سبب ارتفاع الإنتاجية لدى البعض في المقاهي مقارنةً بمكاتبهم. تقول بيانشيني: «تحتوي القهوة مئات المركبات العطرية التي تنشّط حاسة الشم. وعند استنشاقها، تُحفّز هذه المركبات مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة واليقظة، وقد يشعر الدماغ بالنشاط حتى قبل تناول الكافيين».

4- إكليل الجبل

يُعدّ إكليل الجبل من الروائح التي ارتبطت بتحسين الأداء الذهني. وأوضحت بيانشيني أنه «يحتوي مركب (1.8 - سينول)، الذي يرتبط بزيادة اليقظة الذهنية وتحسين التركيز وتعزيز الذاكرة. وعند استنشاق رائحته، يحفَّز الدماغ؛ مما يمنح شعوراً بالنشاط والانتباه».

5- عشبة الليمون

تتميّز «عشبة الليمون» برائحة منعشة قريبة من الحمضيات، وتؤدي دوراً في تنشيط الحواس وتعزيز اليقظة. وتشير بيانشيني إلى أنها «تساعد أيضاً في تقليل التوتر عند استنشاقها؛ مما قد ينعكس بشكل غير مباشر على تحسين مستويات الطاقة؛ إذ إن انخفاض التوتر يدعم الشعور بالنشاط».


ما أفضل وقت لتناول مرضى السكري فيتامين «د»؟

فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)
فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)
TT

ما أفضل وقت لتناول مرضى السكري فيتامين «د»؟

فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)
فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)

يُعدُّ فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على توازن الجسم، ولا سيما فيما يتعلق بتنظيم مستويات السكر في الدم. وقد أظهرت دراسات عدَّة وجود علاقة بين انخفاض مستوياته وزيادة خطر الإصابة بداء السكري، ما يجعله محل اهتمام خاص لدى المرضى.

وعلى الرغم من أن البحوث لا تزال مستمرة لحسم تأثير المكملات الغذائية من فيتامين «د» في السيطرة على المرض، فإن فهم آلية عمله وأفضل طرق تناوله يُعدَّان خطوة ضرورية لتعزيز الصحة الأيضية، وضمان الاستفادة القصوى منه.

فيتامين «د» وسكر الدم

يُعرف فيتامين «د» بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة، إلا أن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين ومستويات الغلوكوز في الدم. وتتحقق هذه الوظيفة عبر آليات عدة، منها: تعزيز قدرة الإنسولين على نقل الغلوكوز داخل الخلايا، والمساهمة في تنظيم مستويات الكالسيوم، إضافة إلى ارتباطه بمستقبلات خاصة في خلايا «بيتا» بالبنكرياس، وهي خلايا أساسية مسؤولة عن إفراز الإنسولين. كما يُحفِّز فيتامين «د» إفراز هذا الهرمون، ويساعد في تقليل الالتهابات التي تُعدُّ من العوامل الرئيسية في مقاومة الإنسولين وداء السكري من النوع الثاني.

ورغم أهميته، يُعدُّ فيتامين «د» من الفيتامينات التي يصعب الحصول على كميات كافية منها عبر الغذاء وحده، نظراً لندرة مصادره الطبيعية، ما يجعل المكملات الغذائية خياراً شائعاً لتعويض هذا النقص. ومع ذلك، فإن فاعلية هذه المكملات قد تتأثر بعوامل عدة، من أبرزها توقيت تناولها وطريقة استخدامها.

امتصاص أفضل مع الوجبات

يُصنَّف فيتامين «د» ضمن الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، أي أنه لا يذوب في الماء، ويُمتص بصورة أفضل عند تناوله مع الأطعمة التي تحتوي على دهون. لذلك، يُنصح بتناول مكملات فيتامين «د» مع الوجبات الرئيسية، لتعزيز امتصاصه والاستفادة منه بشكل أكبر.

وقد أظهرت دراسة شملت 17 شخصاً أن تناول فيتامين «د» مع الوجبة الرئيسية أدى إلى زيادة مستوياته في الدم بنحو 50 في المائة، بعد فترة تراوحت بين شهرين وثلاثة أشهر. كما بيَّنت دراسة أخرى أُجريت عام 2014 على 50 شخصاً من كبار السن، أن تناوله مع وجبة غنية بالدهون رفع مستوياته بنسبة 32 في المائة خلال 12 ساعة، مقارنة بتناوله مع وجبة خالية من الدهون.

ولتعزيز امتصاص هذا الفيتامين، يُنصح بإدراج مصادر صحية للدهون ضمن النظام الغذائي، مثل:

- الأفوكادو.

- المكسرات.

- البذور.

- الأسماك الدهنية، كالسلمون والسردين.

- منتجات الألبان كاملة الدسم.

- البيض.

إدراجه في الروتين اليومي

يفضَّل بعض الأشخاص تناول مكملات فيتامين «د» في الصباح، وهو خيار عملي يساعد على الالتزام بتناول الجرعة اليومية بانتظام. فربط تناول الفيتامين بوجبة الفطور يُسهِّل تذكُّره؛ خصوصاً لدى من يعتمدون على أكثر من مكمل غذائي؛ إذ قد يصبح تنظيم المواعيد لاحقاً خلال اليوم أمراً معقداً.

لذلك، يُعدُّ إدراج فيتامين «د» ضمن الروتين الصباحي، وتناوله مع وجبة متوازنة، من الطرق الفعالة لضمان الاستمرارية وتحقيق أقصى استفادة ممكنة.

وفي جميع الأحوال، تبقى المواظبة على تناوله بشكل منتظم العامل الأهم في الحفاظ على مستوياته الطبيعية في الجسم.

من الجدير بالذكر أن انخفاض مستويات فيتامين «د» قد يؤثر سلباً في كفاءة الخلايا المسؤولة عن إنتاج الإنسولين، ما ينعكس على قدرة الجسم على تنظيم سكر الدم. لذا، فإن الحفاظ على مستويات كافية من هذا الفيتامين يُعدُّ عنصراً مهماً في دعم الصحة العامة، ولا سيما لدى مرضى السكري أو المعرَّضين للإصابة به.


9 نصائح غذائية للحماية من أمراض القلب

الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه يعزز صحة القلب (معاهد الصحة الوطنية الأميركية)
الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه يعزز صحة القلب (معاهد الصحة الوطنية الأميركية)
TT

9 نصائح غذائية للحماية من أمراض القلب

الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه يعزز صحة القلب (معاهد الصحة الوطنية الأميركية)
الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه يعزز صحة القلب (معاهد الصحة الوطنية الأميركية)

أصدرت جمعية القلب الأميركية تحديثاً جديداً لإرشاداتها الغذائية لعام 2026، مؤكدة أن الالتزام بنمط غذائي صحي طوال الحياة يمكن أن يقلِّل بشكل كبير خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأوضحت الجمعية أن هذه الإرشادات تأتي في وقت تزداد فيه معدلات ارتفاع ضغط الدم والسمنة والسكري، المرتبطة بسوء التغذية وقلة النشاط البدني. ونُشرت التوصيات، الثلاثاء، في دورية «Circulation».

وتُعدُّ أمراض القلب من أبرز أسباب الوفاة عالمياً، وتشمل مجموعة من الحالات مثل تضيق الشرايين وارتفاع ضغط الدم وقصور القلب. وغالباً ما ترتبط هذه الأمراض بعوامل نمط الحياة، مثل سوء التغذية، وقلة النشاط البدني، والتدخين، وزيادة الوزن.

وحددت الإرشادات الجديدة 9 خطوات رئيسية يمكن دمجها بسهولة في الحياة اليومية، وتقوم على أساس تحقيق التوازن بين السُّعرات الحرارية والنشاط البدني للحفاظ على وزن صحي. وتشمل الخطوات الإكثار من الخضراوات والفواكه مع تنويع الأنواع والألوان، واختيار الحبوب الكاملة مثل القمح والشوفان والأرز، بدلاً من الحبوب المكرَّرة؛ من بينها الطحين الأبيض. كما تدعو الإرشادات إلى الاعتماد على مصادر بروتين صحية، خصوصاً النباتية مثل البقوليات والمكسرات، إلى جانب تناول الأسماك وتقليل اللحوم الحمراء والمصنَّعة.

وتُشدّد أيضاً على التحول من الدهون المشبعة إلى الدهون غير المشبعة الموجودة في الزيوت النباتية والأفوكادو، وتقليل الأطعمة فائقة المعالجة والسكريات المضافة في المشروبات والأطعمة، وخفض استهلاك الملح واستخدام بدائل طبيعية مثل الأعشاب والتوابل، مع تجنب الكحول؛ نظراً لارتباطه بارتفاع ضغط الدم ومخاطر صحية أخرى.

وتتضمن الإرشادات أيضاً تحديثات مهمة تعكس تطور الأدلة العلمية، منها التركيز على مصادر بروتين متنوعة وصحية بدلاً من اللحوم، والتوسع في مفهوم الدهون المفيدة، مع إبراز المخاطر المتزايدة للأطعمة فائقة المعالجة، والتشديد على تقليل الصوديوم وزيادة تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم مثل الأفوكادو والسبانخ والموز، للمساعدة في ضبط ضغط الدم. كما أكدت الجمعية أنه لا يوجد مستوى آمن تماماً لاستهلاك الكحول فيما يتعلق ببعض المخاطر الصحية.

كما تبرز الإرشادات أهمية البدء المبكر، إذ توصي بأن يبدأ الأطفال اتباع نمط غذائي صحي منذ عمر عام واحد، مع تأكيد الدور المحوري للأسرة في ترسيخ هذه العادات، وضرورة تكييف النظام الغذائي وفقاً للعمر والحالة الصحية لكل فرد.

ولا تقتصر فوائد هذا النمط الغذائي على صحة القلب، بل تمتد إلى الوقاية من السكري من النوع الثاني، ودعم صحة الدماغ، وتقليل خطر بعض أنواع السرطان، إلى جانب تحسين وظائف الكلى. كما يسهم هذا النظام في توفير معظم العناصر الغذائية الأساسية، ما يقلل الحاجة للمكملات الغذائية في معظم الحالات.

وتؤكد الإرشادات أن الوقاية ممكنة، حيث يمكن تجنب ما يصل إلى 80 في المائة من أمراض القلب والسكتات الدماغية، من خلال تبنّي نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة، والنشاط البدني المنتظم، والنوم الجيد.