دراستان: المواد الحافظة الشائعة قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان والسكري

المواد الحافظة تُستخدم بشكل شائع في الأغذية مثل الجبن والنقانق (نيدبكس)
المواد الحافظة تُستخدم بشكل شائع في الأغذية مثل الجبن والنقانق (نيدبكس)
TT

دراستان: المواد الحافظة الشائعة قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان والسكري

المواد الحافظة تُستخدم بشكل شائع في الأغذية مثل الجبن والنقانق (نيدبكس)
المواد الحافظة تُستخدم بشكل شائع في الأغذية مثل الجبن والنقانق (نيدبكس)

خلصت دراستان جديدتان هما الأُوليان من نوعهما اللتان تبحثان دور المواد الحافظة في تطور السرطان والسكري، إلا أن تلك المواد قد تكون مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بأنواع عديدة من السرطان والسكري من النوع الثاني، وفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وقالت ماتيلد توفييه، الباحثة الرئيسية في إحدى الدراستين من فرنسا: «هذه نتائج بالغة الأهمية للمواد الحافظة التي لا تُستخدم على نطاق واسع في الأسواق الفرنسية والأوروبية فحسب، بل في الولايات المتحدة أيضاً».

وتقارن الدراسة، التي بدأت عام 2009، تقارير أكثر من 170 ألف مشارك عبر الإنترنت حول نظامهم الغذائي ونمط حياتهم مع بياناتهم الطبية المخزنة في نظام الرعاية الصحية الوطني الفرنسي.

وقالت توفييه، مديرة الأبحاث في المعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحوث الطبية في باريس: «هاتان أول دراستين في العالم تبحثان في العلاقة بين التعرض لهذه المواد المضافة إلى الطعام والإصابة بالسرطان وداء السكري من النوع الثاني، لذا يجب أن نتوخى الحذر الشديد في استخلاص النتائج. من الواضح أن النتائج بحاجة إلى تأكيد».

وعلى الرغم من هذه التحفظات، قال الدكتور ديفيد كاتز، المتخصص في الطب الوقائي ونمط الحياة: «إن المخاوف المثارة بشأن المواد الحافظة تُعد سبباً إضافياً من بين أسباب عديدة للتأكيد على أهمية تناول الأطعمة الطازجة الكاملة قليلة المعالجة، ومعظمها من النباتات، على الصعيدين الشخصي والعام».

السرطان والمواد الحافظة

فحصت دراسة السرطان، التي نُشرت، الأربعاء، في المجلة الطبية البريطانية، تأثير 58 مادة حافظة على نحو 105 آلاف شخص لم يكونوا مصابين بالسرطان عام 2009، وتمت متابعتهم لمدة تصل إلى 14 عاماً.

وشملت الدراسة فقط من أكملوا استبيانات غذائية دورية لمدة 24 ساعة خاصة بكل علامة تجارية، وقورن الأشخاص الذين تناولوا أكبر كمية من الأطعمة المحتوية على مواد حافظة بمن تناولوا أقل كمية.

وأجرى الباحثون دراسة معمقة على 17 مادة حافظة استهلكها ما لا يقل عن 10 في المائة من المشاركين، ووجدوا أن 11 منها لا علاقة لها بالسرطان.

من أبرز الأطعمة التي ينصح الخبراء بالابتعاد عنها عند الإفطار اللحوم المصنعة مثل النقانق والمرتديلا؛ إذ تحتوي على نسب عالية من الصوديوم والمواد الحافظة التي قد ترفع ضغط الدم وتزيد خطر أمراض القلب (بيكسباي)

ومع ذلك، فإن المواد الست التي رُبطت بالسرطان تُصنفها إدارة الغذاء والدواء الأميركية على أنها «آمنة عموماً» في الغذاء.

وتشمل هذه المواد نتريت الصوديوم، ونترات البوتاسيوم، والسوربات، وميتابيسلفيت البوتاسيوم، والأسيتات، وحمض الأسيتيك.

ويرتبط نتريت الصوديوم، وهو ملح كيميائي شائع الاستخدام في اللحوم المصنعة، بزيادة خطر الإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 32 في المائة، أما نترات البوتاسيوم، وهي مادة مشابهة له، فترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 22 في المائة، وزيادة خطر الإصابة بجميع أنواع السرطان بنسبة 13 في المائة.

ولطالما صنّفت منظمة الصحة العالمية اللحوم المصنعة كمادة مسرطنة، مع وجود صلة مباشرة بينها وبين سرطان القولون.

أما السوربات، وخاصة سوربات البوتاسيوم، فترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 26 في المائة، وزيادة خطر الإصابة بجميع أنواع السرطان بنسبة 14 في المائة. وتُستخدم هذه الأملاح القابلة للذوبان في الماء في المخبوزات والأجبان والصلصات لمنع نمو العفن والخميرة وبعض أنواع البكتيريا.

وبحسب الدراسة، يرتبط ميتابيسلفيت البوتاسيوم، الذي يُستخدم غالباً في صناعة النبيذ والجعة، بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 20 في المائة، وزيادة خطر الإصابة بجميع أنواع السرطان بنسبة 11 في المائة.

وأظهرت دراسة أن الأسيتات، وهي مادة ناتجة عن التخمير الطبيعي وتُستخدم في أطعمة مثل اللحوم والصلصات والخبز والجبن، ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 25 في المائة، وزيادة خطر الإصابة بالسرطان عموماً بنسبة 15 في المائة. كما وجدت الدراسة أن حمض الأسيتيك، المكون الرئيسي في الخل، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بجميع أنواع السرطان بنسبة 12 في المائة.

وشملت الدراسة أيضاً أنواعاً أخرى من المواد الحافظة، مثل مضادات الأكسدة كفيتامين ج وفيتامين هـ، ومستخلصات نباتية كإكليل الجبل، ومواد حافظة اصطناعية مثل بوتيل هيدروكسي أنيسول. وأوضحت توفييه أن هذه المواد الحافظة «الطبيعية» غالباً ما ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسرطان عند تناولها كأطعمة كاملة، إلا أنها قد تكون ضارة عند استخدامها كمضافات غذائية.

وأضافت: «تتمثل الفرضية هنا في أنه عند عزل مادة واحدة من مصفوفة الفاكهة أو الخضار الكاملة، فإن تأثيرها على صحتنا قد يختلف باختلاف طريقة هضمها بواسطة بكتيريا الأمعاء».

وخلصت الدراسة إلى أن نوعين فقط من مضادات الأكسدة الحافظة يرتبطان بالسرطان، وارتبط استخدام إريثوربات الصوديوم وأنواع أخرى من الإريثوربات، المُصنّعة من السكريات المُخمّرة، بزيادة في حالات الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 21 في المائة، وزيادة في حالات السرطان عموماً بنسبة 12 في المائة.

وتُستخدم الإريثوربات لمنع تغير لون الدواجن والمشروبات الغازية والمخبوزات، على سبيل المثال لا الحصر، ومنع فسادها. كما يُستخدم إريثوربات الصوديوم غالباً في اللحوم المُصنّعة لتسريع عملية التمليح.

ويُعزى ذلك إلى عدم التحكم في المتغيرات التي قد تؤثر أيضاً على النتائج، ومع ذلك، تمثلت إحدى نقاط القوة الرئيسية لهذه الدراسة في قدرتها على ضبط تأثير المواد الحافظة من مصادر طبيعية ومضافات غذائية أخرى، فضلاً عن «تقييمها المُفصّل لتناول المواد الحافظة، من خلال سجلات غذائية متكررة على مدار 24 ساعة».

داء السكري من النوع الثاني والمواد الحافظة

بحثت دراسة نُشرت، الأربعاء، في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» حول داء السكري من النوع الثاني، دور المواد الحافظة واحتمالية الإصابة به لدى نحو 109 آلاف مشارك في الدراسة السابقة لم يكونوا مصابين بالمرض عند بدء الدراسة.

وارتبطت 12 مادة حافظة من أصل 17 مادة فحصها الباحثون بزيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة تقارب 50 في المائة لدى الأشخاص الذين تناولوا أعلى مستوياتها.

كما زادت خمس من المواد الحافظة نفسها التي تسبب السرطان - وهي سوربات البوتاسيوم، وميتابيسلفيت البوتاسيوم، ونتريت الصوديوم، وحمض الخليك، وأسيتات الصوديوم - من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني. وفي هذه الحالة، ارتفعت الاحتمالية بنسبة 49 في المائة، وفقاً للدراسة.

وارتبطت مادة حافظة سادسة - وهي بروبيونات الكالسيوم - أيضاً بالمرض، وهي مسحوق أبيض يُستخدم لمنع نمو العفن والبكتيريا.

وفي هذه الدراسة حول داء السكري من النوع الثاني، زاد استخدام أكثر من مادتين مضادتين للأكسدة من خطر الإصابة.

وتضمنت المواد المضافة التي زادت من خطر الإصابة بنسبة 42 في المائة: ألفا توكوفيرول، وهو الشكل الأكثر توافراً حيوياً من فيتامين هـ، أسكوربات الصوديوم، وهو شكل مُخفَّف من فيتامين ج والصوديوم؛ مستخلصات إكليل الجبل، إريثوربات الصوديوم، المُصنَّع من السكر المُخمَّر، وحمض الفوسفوريك، وهو مادة حافظة في المشروبات الغازية واللحوم المُصنَّعة والأجبان وغيرها من الأطعمة، وحمض الستريك، وهو مُحسِّن للنكهة ومادة حافظة ومُعدِّل لدرجة الحموضة، ولا قيمة غذائية تُذكر له.

سرطان البروستاتا المُتكرر هو عودة السرطان بعد العلاج (بابليك دومين)

وقالت أناييس هاسنبوهلر، المؤلفة الرئيسية للدراستين، وهي طالبة دكتوراه في فريق أبحاث علم الأوبئة الغذائية بجامعة السوربون باريس نورد: «بما أن هاتين الدراستين هما أول دراستين تبحثان دور المواد الحافظة في تطور السرطان وداء السكري من النوع الثاني، فسيلزم إجراء المزيد من الأبحاث لتأكيد النتائج وتوسيع نطاقها».

وأضافت هاسنبوهلر في بيان: «تضاف هذه البيانات الجديدة إلى بيانات أخرى تدعم إعادة تقييم اللوائح التي تحكم الاستخدام العام للمضافات الغذائية من قبل صناعة الأغذية من أجل تحسين حماية المستهلك».


مقالات ذات صلة

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

يوميات الشرق الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

لم يعد الزبادي مع بذور الشيا مجرد خيار شائع لوجبة خفيفة صحية، بل أصبح مزيجاً غذائياً يحظى باهتمام متزايد بسبب تأثيره الإيجابي المحتمل على صحة الأمعاء والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشكيلة من المقرمشات والأجبان واللحوم والفواكه (أ.ب)

بينها الجبن... 6 خيارات غذائية أقل بروتيناً مما تتوقع

يعتقد كثيرون أن بعض الأطعمة تُعد مصادر جيدة للبروتين لمجرد شهرتها أو تسويقها ضمن الأغذية الصحية، لكن الواقع الغذائي قد يكون مختلفاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  فيتامين «د» يُعرف بـ«فيتامين الشمس» (بيكسلز)

مكملات فيتامين «د» قد تحمل فوائد خفية لبعض الأشخاص

تشير دراسات حديثة إلى أن فوائد هذا الفيتامين قد لا تكون متساوية لدى الجميع، بل قد تعتمد على عوامل وراثية محددة تجعل بعض الأشخاص أكثر استفادة من غيرهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)

أفادت دراسة أميركية بأن إدخال أطعمة بسيطة في النظام الغذائي اليومي، مثل البقوليات ومنتجات الصويا، قد يساعد في تخفيف أعراض مرض الانسداد الرئوي المزمن، عبر تقليل الالتهاب وتحسين وظائف الرئة.

وحسب الباحثين من جامعة جونز هوبكنز فالدراسة تؤكد أن النظام الغذائي ليس عاملاً ثانوياً، بل يمكن أن يكون جزءاً أساسياً في إدارة أمراض الجهاز التنفسي، ونُشرت النتائج الخميس، بدورية «Chronic Obstructive Pulmonary Diseases».

ويُعد مرض الانسداد الرئوي المزمن من الأمراض التنفسية المزمنة التي تُصيب الرئتين وتؤدي إلى صعوبة مستمرة في تدفق الهواء، ما يسبب أعراضاً مثل ضيق التنفس والسعال المزمن وزيادة إفراز المخاط. ويشمل هذا المرض حالات مثل التهاب الشعب الهوائية المزمن وانتفاخ الرئة، وغالباً ما يرتبط بالتدخين أو التعرض طويل الأمد للملوثات.

ومع مرور الوقت قد تتفاقم الأعراض وتؤثر بشكل كبير في القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. ويؤثر المرض على أكثر من 30 مليون شخص بالولايات المتحدة، كما يُعد رابع سبب رئيسي للوفاة عالمياً، رغم إمكانية التخفيف من حدته عبر العلاج المناسب وتعديل نمط الحياة.

واعتمدت الدراسة على متابعة مجموعة من المشاركين كانوا جميعاً من المدخنين السابقين، حيث تم تقييم أنظمتهم الغذائية وأعراضهم التنفسية، إلى جانب إجراء اختبارات لوظائف الرئة وفحوصات سريرية، وذلك في بداية الدراسة، ثم بعد ثلاثة أشهر، ثم بعد ستة أشهر.

وتم قياس استهلاك مركبات «الإيزوفلافون»، وهي مركبات نباتية توجد بكثرة في البقوليات ومنتجات الصويا، ومقارنته بمستوى الأعراض التنفسية لدى المشاركين.

وتشمل البقوليات أصنافاً مثل العدس والفول والحمص والفاصوليا، وهي مصادر مهمة للبروتين والألياف والمعادن. أما منتجات الصويا فتشمل فول الصويا ومشتقاته مثل التوفو وحليب الصويا، وتُعد مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية.

تراجع السعال

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أعلى من مركبات «الإيزوفلافون» شهدوا انخفاضاً في شدة ضيق التنفس، وتراجعاً في السعال المزمن، بالإضافة إلى تحسن القدرة على التخلص من البلغم، وتحسن عام في مؤشرات صحة الرئة. كما أظهرت التحليلات انخفاضاً في بعض مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي المرتبطة بتفاقم المرض.

ووفقاً للباحثين، تُعزى هذه الفوائد إلى الخصائص المضادة للالتهاب التي تتمتع بها مركبات «الإيزوفلافون»، حيث تساعد في تقليل تهيج الشعب الهوائية وتحسين استجابة الجسم، وهو عامل أساسي في أمراض الرئة المزمنة.

وأضاف الفريق أن هذه النتائج تشير إلى أن تعديل النظام الغذائي قد يكون وسيلة بسيطة وفعالة لدعم علاج مرض الانسداد الرئوي المزمن، خاصة أنه عامل قابل للتغيير مقارنة بالعديد من العوامل الأخرى المرتبطة بالمرض.

ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه الأطعمة لا تُعد بديلاً عن العلاج الطبي، بل وسيلة مساعدة يمكن أن تحسن جودة الحياة وتخفف الأعراض.


لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
TT

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر وانخفاض الطاقة، حتى مع الحصول على قسط كافٍ من الراحة. ويُشير خبراء الصحة إلى أن هذا الشعور لا يرتبط بالحرارة وحدها، بل يتداخل مع التغيرات الهرمونية في الجسم، ما قد يُضاعف من تأثير موجات الحرّ على صحة المرأة، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت».

لماذا يؤثر الحرّ على النساء بشكل مختلف؟

توضح الدكتورة تريبتي راجها، اختصاصية أمراض النساء والتوليد، أن النساء أكثر عرضة للشعور بالتعب خلال موجات الحر بسبب التغيرات الهرمونية التي يمررن بها في مراحل مختلفة من الحياة، مثل الدورة الشهرية، ومتلازمة ما قبل الحيض، والحمل، ومرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وكذلك انقطاع الطمث. وتُبيّن أن هذه المراحل تؤثر بطبيعتها في مستويات الطاقة، ما يجعل الجسم أقل قدرة على تحمّل الإجهاد الإضافي الناتج عن الحرارة المرتفعة.

وتضيف أن النساء اللواتي يعانين من غزارة الطمث أو نقص الحديد قد يكنّ أكثر عرضة لانخفاض مخزون الطاقة، وهو ما يجعل تأثير الحرارة عليهن أشد. كما أن اجتماع الطقس الحار مع أعراض مثل الضعف والإرهاق قد يُفاقم الحالة بشكل ملحوظ. وتشير أيضاً إلى أن النساء الحوامل يُعدَدن من الفئات الأكثر تأثراً، نظراً لارتفاع متطلبات الجسم الأيضية خلال الحمل، مما يجعل الجفاف والإرهاق يحدثان بسرعة أكبر.

ما العلاقة بين الهرمونات والحرارة والإرهاق؟

توضح الدكتورة ساكشي غويل، استشارية في أحد المستشفيات بالهند، أن موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم. فالتعرض المطوّل لدرجات حرارة مرتفعة يمكن أن يُحفّز إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، الأمر الذي قد يؤثر في توازن هرمونات أخرى، مثل الإستروجين والبروجسترون وهرمونات الغدة الدرقية، وهي جميعها مسؤولة عن تنظيم المزاج ومستويات الطاقة وعمليات التمثيل الغذائي.

وتضيف أن الجفاف، وهو من أكثر الآثار شيوعاً خلال موجات الحر، يزيد من تعقيد الوضع. فحتى فقدان كميات بسيطة من السوائل قد يؤثر في الدورة الدموية، ويُضعف قدرة الجسم على تنظيم حرارته، مما يؤدي إلى أعراض مثل الصداع والدوار والإرهاق الشديد.

كما أن الليالي الحارة وغير المريحة قد تُعطل جودة النوم، نتيجة تأثيرها في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، وهو ما يجعل الجسم لا يحصل على الراحة الكافية، ويؤدي إلى زيادة الشعور بالتعب في اليوم التالي.


دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
TT

دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)

رغم أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة تُعد من ركائز النظام الغذائي الصحي، فإن دراسة أميركية جديدة أثارت جدلاً بعد الربط بين الإفراط في تناول هذه الأطعمة لدى الشباب غير المدخنين وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة. ويبحث العلماء في احتمال أن تكون بقايا المبيدات الزراعية عاملاً مؤثراً، وسط تأكيد الخبراء أن النتائج أولية ولا تستدعي التخلي عن الغذاء الصحي.

وحسب تقرير لموقع «هيلث لاين»، وقد عرض باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا نتائجهم خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان، الذي عُقد بين 17 و22 أبريل (نيسان).

ولم تُنشر الدراسة بعد في مجلة علمية محكّمة، إلا أن الباحثين رجّحوا أن تكون النتائج مرتبطة باستخدام المبيدات في المحاصيل الزراعية.

وقال خورخي نيفا، اختصاصي الأورام وسرطان الرئة في مركز «يو إس سي نوريس» والمحقق الرئيسي للدراسة، إن «أبحاثنا تُظهر أن غير المدخنين من الشباب الذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الصحية مقارنة بعامة السكان، أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة».

وأضاف أن هذه النتائج «المخالفة للتوقعات» تثير أسئلة مهمة حول عامل خطر بيئي غير معروف مرتبط بأطعمة مفيدة صحياً، ويجب التحقق منه.

وأشار الباحثون إلى أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة غير العضوية المنتَجة تجارياً تحتوي عادة على مستويات أعلى من المبيدات مقارنة بكثير من الأطعمة المصنعة، إضافة إلى اللحوم ومنتجات الألبان.

كما أن دراسات سابقة أظهرت أن العاملين في الزراعة المعرضين للمبيدات يسجلون معدلات أعلى من سرطان الرئة، ما قد يدعم هذه الفرضية.

وقال جيمي يوهانس، اختصاصي أمراض الرئة والعناية المركزة في مركز «ميموريال كير لونغ بيتش» الطبي، والذي لم يشارك في الدراسة، إن هذا الاتجاه «مثير للقلق»، مضيفاً أن فهم أسباب إصابة غير المدخنين بسرطان الرئة يتطلب مزيداً من الأبحاث.

ارتباط محتمل بين الغذاء الصحي وسرطان الرئة

وشملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين، وطلب منهم تقديم معلومات عن تاريخ التدخين والنظام الغذائي والبيانات الديموغرافية.

وأفاد معظم المشاركين بأنهم لم يدخنوا مطلقاً، كما شُخّصوا بنوع من سرطان الرئة يختلف بيولوجياً عن النوع المرتبط بالتدخين.

واستخدم الباحثون «مؤشر الأكل الصحي» لمقارنة أنظمتهم الغذائية بمتوسط النظام الغذائي الأميركي، وهو مقياس يمنح درجات من 1 إلى 100.

وسجّل المرضى الشباب غير المدخنين المصابون بسرطان الرئة متوسط 65 نقطة، مقارنة بمتوسط 57 نقطة لعامة الأميركيين.

كما أظهرت النتائج أن النساء حققن درجات أعلى من الرجال، وأن المصابين تناولوا في المتوسط كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مقارنة ببقية السكان.

هل المبيدات هي السبب؟

إلى ذلك، أوضح معدّو الدراسة أن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث لتقييم العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة لدى الشباب، خصوصاً النساء.

وأشاروا إلى أن الخطوة التالية ستكون قياس مستويات المبيدات في عينات الدم والبول لدى مرضى سرطان الرئة للتأكد من وجود هذا الارتباط.

وقال نيفا إن هذه الدراسة تمثل «خطوة مهمة نحو تحديد عوامل بيئية قابلة للتعديل قد تسهم في سرطان الرئة لدى البالغين الشباب»، معرباً عن أمله في أن تساعد النتائج على توجيه توصيات الصحة العامة وأبحاث الوقاية.

لكن خبراء تحدثوا إلى موقع «هيلث لاين» شددوا على أن الناس لا ينبغي أن يقللوا استهلاكهم من الفواكه والخضراوات استناداً إلى هذه الدراسة وحدها، نظراً إلى محدودية حجم العينة وعدم إثباتها علاقة سببية مباشرة.

وقالت اختصاصية التغذية ميليسا موروز-بلانيلز إن «عقوداً من الأدلة تؤكد أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تساعد في خفض خطر السرطان، ولا يجب تقليل تناول الأغذية النباتية بناءً على هذه الدراسة فقط».

كيف نقلل التعرض للمبيدات؟

يؤكد الخبراء أن المبيدات معروفة بخصائصها المسرطنة، لكن التخلص منها أو تقليلها يتطلب تغييرات واسعة في أنظمة إنتاج الغذاء.

وقال جورج شو، اختصاصي أمراض الرئة التداخلية في مركز «بروفيدنس سانت جون» الصحي، إن غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها أمر مهم جداً.

وأضاف: «لا أستنتج من هذه البيانات أن على الناس الابتعاد عن النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضراوات، والذي ثبت أنه يحسن الصحة العامة ويقلل مخاطر سرطان القولون وأمراض القلب».

كما أوصى بعدم اعتبار المنتجات العضوية الخيار الوحيد، نظراً إلى ارتفاع أسعارها، مشيراً إلى أن الحل الأفضل هو غسل الخضراوات والفواكه جيداً قبل تناولها.

من جهتها، نصحت اختصاصية التغذية السريرية آيمي براغانيني بغسل جميع المنتجات الطازجة، سواء كانت عضوية أو تقليدية، بالماء البارد مع فرك خفيف لتقليل البكتيريا والأوساخ والمواد الكيميائية والمبيدات.

كما شجعت على شراء المنتجات المحلية من أسواق المزارعين، أو زراعة بعض الخضراوات في المنزل عند الإمكان.