«قسد» تسحب مقاتليها من الأشرفية والشيخ مقصود في حلب

مسؤول سوري: اعتقال 300 مقاتل كردي وإجلاء 400 إلى شمال شرقي سوريا

حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب (إ.ب.أ)
حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب (إ.ب.أ)
TT

«قسد» تسحب مقاتليها من الأشرفية والشيخ مقصود في حلب

حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب (إ.ب.أ)
حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب (إ.ب.أ)

أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، اليوم (الأحد)، انسحاب مقاتليها من حيَّي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب، بعد أيام من قتال دامٍ مع القوات الحكومية.

وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان: «وصلنا إلى تفاهم يُفضي لوقف إطلاق النار وتأمين إخراج الشهداء، والجرحى، والمدنيين العالقين والمقاتلين من حيَّي الأشرفية والشيخ مقصود إلى شمال وشرق سوريا».

وأكدت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا)، خروج الحافلات التي تقل آخر دفعة من عناصر تنظيم «قسد» من حي الشيخ مقصود بحلب نحو شمال شرقي سوريا.

ومن جانبها، قالت قناة «الإخبارية» السورية إن مدينة حلب باتت خاليةً من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، وإن الحكومة تواصل جهودها لبسط الأمن وإعادة الحياة إلى حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية. وقال محافظ حلب عزّام الغريب بمنشور عبر منصة «إكس»: «‏أهلنا في مدينة حلب نُطمئنكم بأن الأوضاع الأمنية تشهد عودةً تدريجيةً للاستقرار في حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية لتعود المدينة إلى حالة من الأمان والاستقرار».

وأضاف: «لقد طُويت صفحة القلق، وعادت حلب اليوم آمنةً بأهلها، قويةً بوحدتهم، ومحصّنةً بإرادتهم. ‏حلب اليوم آمنة وغدها أكثر استقراراً بإذن الله».

إلى ذلك، أعلنت السلطات السورية إجلاء نحو 400 مقاتل كردي من مدينة حلب إلى شمال شرق سوريا، واعتقلت أكثر من 300 كردي آخر، وفق ما أفاد مسؤول في وزارة الداخلية لوكالة الصحافة الفرنسية اليوم (الأحد) عقب اشتباكات دامية في الأيام الأخيرة مع الجيش السوري.

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه للوكالة إن «360 مقاتلا كرديا، و59 جريحاً» غادروا حي الشيخ مقصود ذي الغالبية الكردية باتجاه شمال شرق البلاد. وأكّد المصدر في الوقت نفسه اعتقال أكثر من 300 كردي بينهم «مقاتلين وعناصر من الأمن الداخلي الكردي».

وكان التلفزيون السوري قد ذكر، مساء أمس، أن حافلات دخلت حي الشيخ مقصود بمدينة حلب؛ لإخراج مَن تبقَّى من عناصر «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

حافلات تنقل أعضاء من «قسد» استسلموا في حي الشيخ مقصود إلى خارج حلب أمس (رويترز)

في الوقت نفسه ذكرت «وكالة الأنباء السورية» أن طائرات مسيّرة انتحارية تابعة لقوات «قسد» حلَّقت في سماء مدينة حلب.

جاء ذلك بعد ساعات من إعلان المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، أن العملية «الدقيقة» في حيَّي الأشرفية والشيخ مقصود بمدينة حلب وصلت إلى لحظاتها الأخيرة.

جنود سوريون يتجولون في حي الشيخ مقصود بحلب خلال العملية العسكرية ضد «قسد» (رويترز)

ونقل التلفزيون السوري عن المتحدث قوله إن القوات السورية سيطرت بشكل شبه كامل على حي الشيخ مقصود في حلب، مؤكداً أن الدولة حسمت خيارها في حلب، وتُرحِّب بأي فرد يلقي السلاح ويعود إليها.

دخان كثيف يتصاعد من مناطق الاشتباكات بين القوات السورية و«قسد» في حلب (أ.ف.ب)

وأشاد المتحدث بجهود الجيش السوري قائلاً إنه «لولا جهوده لما أمكن عودة المدنيين إلى منازلهم»، واصفاً العملية بأنَّها «خيار الضرورة» واضطرت الدولة إلى القيام بها؛ بسبب تصرفات عناصر «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».


مقالات ذات صلة

دمشق: نفق تهريب على الحدود مع لبنان... وكبتاغون

المشرق العربي جنود سوريون في قرية حوش السيد علي (أرشيفية - أ.ب)

دمشق: نفق تهريب على الحدود مع لبنان... وكبتاغون

أعلنت وزارة الدفاع السورية عن تنفيذ عمليتين أمنيتين منفصلتين على الحدود السورية - اللبنانية، تمثّلتا بإحباط محاولة تهريب مواد مخدرة واكتشاف نفق يُستخدم للتهريب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
أوروبا من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

بدأت، الجمعة، في برلين محاكمة مواطن سوري وصل إلى ألمانيا كلاجئ عام 2015، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والقتل.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يزور برلين الاثنين

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع ألمانيا، حيث يلتقي المستشار فريدريش ميرتس، الاثنين، حسبما أفاد متحدث حكومي في برلين الجمعة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي أشخاص على دراجة نارية يمرون بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)

تحقيق أممي: أعمال العنف في محافظة السويداء السورية قد ترقى إلى «جرائم حرب»

قالت لجنة أممية إن أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء في جنوب سوريا في يوليو 2025، شهدت ارتكابات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

دمشق: نفق تهريب على الحدود مع لبنان... وكبتاغون

جنود سوريون في قرية حوش السيد علي (أرشيفية - أ.ب)
جنود سوريون في قرية حوش السيد علي (أرشيفية - أ.ب)
TT

دمشق: نفق تهريب على الحدود مع لبنان... وكبتاغون

جنود سوريون في قرية حوش السيد علي (أرشيفية - أ.ب)
جنود سوريون في قرية حوش السيد علي (أرشيفية - أ.ب)

أعلنت وزارة الدفاع السورية عن تنفيذ عمليتين أمنيتين منفصلتين على الحدود السورية - اللبنانية، تمثّلتا في إحباط محاولة تهريب مواد مخدرة واكتشاف نفق يُستخدم للتهريب بين البلدين.

وأعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية أن وحدات من الجيش العربي السوري تمكّنت من اكتشاف نفق يمتد بين الأراضي السورية واللبنانية قرب قرية حوش السيد علي في ريف حمص الغربي، لافتة إلى أن النفق كان يُستخدم لأغراض التهريب، قبل أن يتم إغلاقه، واتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة في محيطه.

وفي سياق متصل، أفادت وكالة «سانا» بأن وحدات من حرس الحدود في الجيش العربي السوري تمكنت من إحباط محاولة تهريب كمية من حبوب الكبتاغون المخدرة القادمة من لبنان باتجاه منطقة جرود عسال الورد على الشريط الحدودي.

وأوضحت أن تبادلاً لإطلاق النار جرى مع المهربين الذين لاذوا بالفرار، مشيرة إلى أن الوحدات المختصة تواصل عمليات البحث والتمشيط في المنطقة لتعقبهم ومنع إعادة المحاولة.

ولفتت إلى أن «إدارة مكافحة المخدرات» تواصل، بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي، جهودها المكثفة لوضع حدٍّ لآفة المخدرات؛ حيث صادرت وأتلفت خلال الأشهر الماضية كميات كبيرة من هذه الآفة التي عمل النظام البائد على إنتاجها وترويجها داخل المجتمع، إضافة إلى تصديرها إلى دول الجوار ومناطق أخرى من العالم.


مؤتمر «لإنقاذ لبنان»: دعوة لحصر السلاح ومحاسبة المسؤولين

جانب من مؤتمر «إنقاذ لبنان» الذي دعا إليه حزب «القوات اللبنانية» (القوات اللبنانية)
جانب من مؤتمر «إنقاذ لبنان» الذي دعا إليه حزب «القوات اللبنانية» (القوات اللبنانية)
TT

مؤتمر «لإنقاذ لبنان»: دعوة لحصر السلاح ومحاسبة المسؤولين

جانب من مؤتمر «إنقاذ لبنان» الذي دعا إليه حزب «القوات اللبنانية» (القوات اللبنانية)
جانب من مؤتمر «إنقاذ لبنان» الذي دعا إليه حزب «القوات اللبنانية» (القوات اللبنانية)

شدّد رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، على أن «لبنان ليس إيران»، داعياً إلى التعامل مع الواقع بعين موضوعية، ومحذراً من أن الأوضاع قد تتدهور أكثر إذا لم يتم تداركها. وأكد أن مسؤولية تنفيذ قرارات الدولة لا تقع على الوزراء فحسب، بل على الإدارات الرسمية كافة: القضائية والأمنية والعسكرية.

وجاء كلامه خلال مؤتمر «لإنقاذ لبنان» الذي دعت إليه «القوات» وحضره ممثلون لأحزاب وشخصيات سياسية وإعلامية معارضة لـ«حزب الله»، واختتم المؤتمر ببيان دعا إلى حصر السلاح بيد الدولة، وتنفيذ القرارات الدولية، والاستعانة بقوات دولية استناداً إلى القرار 1701 في حال عجز الدولة عن فرض سيادتها، وكذلك مطالبة إيران بتعويضات عبر مسارات قانونية.

جعجع: مسؤولية الدولة قائمة

استعرض جعجع مسار المرحلة السابقة، مشيراً إلى أنه «بين عامي 1992 و1994 حُلّت معظم الميليشيات، فيما بقي (حزب الله) تحت مسمّى المقاومة، رغم أن هذا الطرح لا يمتّ بصلة إلى اتفاق الطائف»، معتبراً أن القوى السياسية بذلت على مدى سنوات طويلة كل ما بوسعها لتجنّب الوصول إلى الوضع الراهن.

وأوضح أنه مع اندلاع حرب «إسناد غزة»، عُقدت لقاءات وتحذيرات متكررة لتفادي التصعيد والالتزام بالقرار 1701، «إلا أن الحرب تصاعدت وتطورت»، مضيفاً أنه رغم كل الوسائل السياسية والإعلامية والتحركات، «أصرّ البعض على الاستمرار في النهج نفسه الذي أوصل البلاد إلى هذه المرحلة».

كما توقف عند «العدد الكبير من الشهداء الذين سقطوا في هذا المسار، من رفيق الحريري إلى لقمان سليم وسواهما»، معرباً عن أسفه لأن «البلاد وصلت مجدداً إلى الوضع الراهن رغم كل هذه التضحيات». وفي السياق نفسه، شدّد على أن «أي قرار سيادي، مثل قرار إبعاد السفير الإيراني، يتطلب تنفيذاً فعلياً من قبل الأجهزة المعنية».

البيان الختامي

واعتبر البيان الختامي أن ما سمّاه «حزب الله» إسناد غزة منذ أواخر 2023 شكّل نقطة التحول الأساسية التي أدخلت لبنان في حرب لا علاقة له بها، رغم التحذيرات السابقة التي أطلقتها القوى المجتمعة في مؤتمري معراب السابقين بضرورة تجنب الانخراط في الصراع وتطبيق القرار 1701.

ورأى المجتمعون أن هذا القرار لم يصدر عن مؤسسات الدولة الدستورية، بل فُرض بقوة السلاح، ما يشكّل انتهاكاً جوهرياً لسيادة لبنان وحق شعبه في تقرير مصيره. وخلص البيان إلى أن لبنان «خُطف قراره» وتحول إلى ساحة لصراعات إقليمية، محملاً الحزب مسؤولية مباشرة في جر البلاد إلى مواجهة مدمرة.

مسؤولية طهران و«حزب الله»

حمّل البيان النظام الإيراني المسؤولية السياسية والقانونية الكاملة عن استخدام الأراضي اللبنانية في الصراع الإقليمي، فيما اعتبر أن «حزب الله» يتحمل المسؤولية التنفيذية عن الدمار والخسائر التي لحقت بلبنان.

ودعا المجتمعون إلى توثيق شامل للأضرار التي نتجت عن الحرب، بما يشمل الخسائر البشرية والمادية والاقتصادية، تمهيداً لمطالبة إيران بتعويضات عبر مسارات قانونية داخلية ودولية. كما أعلنوا التوجه نحو المطالبة بإنشاء محكمة خاصة، وطنية أو دولية أو مختلطة، لمحاسبة المسؤولين عن إدخال لبنان في الحرب، مؤكدين أن «زمن الإفلات من العقاب يجب أن ينتهي».

مصير سلاح «حزب الله»

شدّد البيان على أن استمرار وجود سلاح خارج إطار الدولة لم يعد مجرد خلاف سياسي، بل بات يشكّل خطراً وجودياً على الكيان اللبناني، مؤكداً أنه «لا دولة مع سلاحين ولا سيادة مع قرارين».

وطالب المجتمعون بالتنفيذ الصارم لقرارات الحكومة، لا سيما تلك الصادرة في أغسطس (آب) 2025 ومارس (آذار) 2026، وباستكمال نشر الجيش اللبناني على كامل الأراضي، بدءاً من العاصمة بيروت. كما اعتبروا أن التلويح بالحرب الأهلية لعرقلة البحث في ملف السلاح هو «ابتزاز سياسي مرفوض».

ولفت البيان إلى أنه «في حال تعذّر على الدولة فرض سيادتها بقواها الذاتية، وأشار البيان إلى إمكانية الاستعانة بقوات دولية استناداً إلى القرار 1701 والفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، حمايةً للبنان من استمرار الواقع القائم».

صون الحريات ورفض التخوين

وحذّر البيان من تصاعد ما وصفه بمناخ الترهيب الممنهج، الذي يستهدف الإعلاميين والسياسيين والناشطين المعارضين لـ«حزب الله»، معتبراً أن ما يجري يتجاوز السجال السياسي ليصل إلى التخوين والتحريض المباشر.

استنكار الاعتداءات الإيرانية

واستنكر المجتمعون بشدة الاعتداءات الإيرانية التي طالت عدداً من الدول العربية، معتبرين أنها غير مبررة، خصوصاً في ظل مواقف هذه الدول التي اتسمت بالحياد أو السعي إلى الحلول الدبلوماسية.

رسالة إلى الداخل اللبناني

وجّه المجتمعون رسالة إلى أهالي الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، مؤكدين أن الدعوة إلى قيام الدولة وحصر السلاح بيدها ليست موجهة ضد أي فئة، بل تهدف إلى حماية جميع اللبنانيين ومنع استخدامهم في صراعات الآخرين.

كما أعلنوا عن تضامنهم مع النازحين، داعين الدولة إلى تحمل مسؤولياتها في تأمين الأمن لهم وللمجتمعات المضيفة، وختموا بالتأكيد أن لبنان أمام خيار حاسم: «إما دولة... وإما لا دولة».


رام الله: جميع حروب المنطقة بلا جدوى من دون حل القضية الفلسطينية

والدة الفتى آدم دهمان (15 عاماً) الذي قتله الجيش الإسرائيلي تحمل جثمانه خلال جنازته في مخيم الدهيشة ببيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
والدة الفتى آدم دهمان (15 عاماً) الذي قتله الجيش الإسرائيلي تحمل جثمانه خلال جنازته في مخيم الدهيشة ببيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

رام الله: جميع حروب المنطقة بلا جدوى من دون حل القضية الفلسطينية

والدة الفتى آدم دهمان (15 عاماً) الذي قتله الجيش الإسرائيلي تحمل جثمانه خلال جنازته في مخيم الدهيشة ببيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
والدة الفتى آدم دهمان (15 عاماً) الذي قتله الجيش الإسرائيلي تحمل جثمانه خلال جنازته في مخيم الدهيشة ببيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

اعتبر الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، السبت، أن جميع حروب المنطقة ستبقى بلا جدوى، ما دامت القضية الفلسطينية لم تُحل، وفي ضوء السياسات الإسرائيلية الخطيرة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال أبو ردينة إنه منذ إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة قامت قوات الاحتلال بقتل 694 فلسطينياً، إلى جانب عدم الالتزام بإدخال المساعدات الإنسانية، في حين شهدت الضفة الغربية تصعيداً خطيراً من قبل قوات الاحتلال، من خلال مواصلة اعتداءات المستوطنين، التي تتم بحماية جيش الاحتلال، مستغلين الأوضاع الخطيرة التي تشهدها المنطقة.

وأضاف أن «هذه التصرفات غير المسؤولة لن تجلب الأمن أو الاستقرار لأحد، وأن جميع الحروب التي تُشن في المنطقة ستبقى بلا جدوى ما دامت القضية الفلسطينية لم تُحل وفق قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي ومبادرة السلام العربية».

ودعا أبو ردينة المجتمع الدولي والإدارة الأميركية إلى إجبار دولة الاحتلال على وقف حربها ضد الشعب الفلسطيني، وإلزامها بتثبيت وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات، ووقف اعتداءات المستوطنين، إذا كانت حقاً جادة في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وتجنيبها المزيد من الحروب التي لا فائدة منها.

صورة لمركبة متضررة إثر هجوم شنه مستوطنون يهود كتبوا أيضاً شعارات عبرية على جدران منازل في قرية دير الحطب شرق نابلس بالضفة الغربية يوم 23 مارس 2026 (د.ب.أ)

وجاء تصريح أبو ردينة مع تصعيد إسرائيل حربها في الضفة الغربية، وبعد ساعات من قتل الجيش الإسرائيلي 3 فلسطينيين في رام الله وبيت لحم.

وقتل الجيش فتى في مخيم الدهيشة ببيت لحم في وقت متأخر من يوم الجمعة بعد ساعات من قتله شخصين في رام الله في حي كفرعقب، وجاء ذلك بعدما قتل المستوطنون في بيت لحم شاباً يوم الخميس بالرصاص.

وصعّدت إسرائيل في الضفة الغربية منذ بدء الحرب على إيران قبل نحو شهر، وتعهد مسؤولون إسرائيليون أثناء ذلك بإسقاط السلطة الفلسطينية، في حين قتل الجيش الإسرائيلي والمستوطنون العديد من الفلسطينيين في الضفة، بينهم عائلة كاملة في شمال الضفة، وآخرون في هجمات متفرقة. وقتل المستوطنون وحدهم 9 فلسطينيين خلال هذه الفترة، في زيادة غير مسبوقة في إرهابهم بالضفة.

وشوهد مستوطنون يهاجمون في عدة مناطق في الضفة منذ بداية الحرب، ويضعون اليد على أراضٍ كذلك في مناطق مختلفة.

وقال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، إن المستوطنين نفذوا 443 اعتداءً خلال شهر من اندلاع الحرب والتوتر الإقليمي الراهن، مستغلين حالة الاضطراب لتكثيف هجماتهم على القرى والتجمعات الفلسطينية.

وأوضح شعبان في تقرير صدر عن الهيئة، السبت، أن هذه الاعتداءات اتسمت بالتصعيد والتنظيم، وشملت إطلاق النار المباشر، وحرق المنازل والممتلكات، وفرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض، في سياق يستهدف تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي في الضفة الغربية.

وقال شعبان إن «الأسابيع الأربعة الماضية شهدت اعتداءات دموية إرهابية، أدت لاستشهاد 9 مواطنين على يد مستعمرين إرهابيين».

ولفت إلى أن موجة الاعتداءات أدت إلى تهجير قسري لستة تجمعات بدوية، ما أثر على 58 عائلة تضم 256 فرداً، بينهم 79 امرأة و166 طفلاً، نتيجة اعتداءات وتهديدات المستعمرين.

كما أشار إلى محاولات إقامة 14 بؤرة استعمارية جديدة، إلى جانب 123 عملية تخريب، و18 اعتداءً أسفرت عن إشعال حرائق في ممتلكات المواطنين، بالإضافة إلى الإمعان في اقتحام المسجد الأقصى وحرمان المواطنين الفلسطينيين من الوصول إليه.

وشدد على أن هذا التصعيد يعكس سياسة ممنهجة تستغل الانشغال الدولي بالحرب، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته، واتخاذ خطوات عاجلة لوقف هذه الانتهاكات وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني.

وبيّن شعبان أن سلطات الاحتلال، في ذات الفترة، منحت موافقات رسمية لتنفيذ طرق ومسار بنى تحتية لإقامة مستعمرات جديدة، و12 أمراً لوضع اليد لأغراض عسكرية وأمنية، استولت من خلالها على 225 دونماً من أراضي المواطنين، كما أصدرت ما مجموعه 27 أمراً عسكرياً تحت اسم «أوامر اتخاذ الوسائل الأمنية»، في أراضي الفلسطينيين.

قلق أميركي

ووفقاً لهيئة البث الإسرائيلية (كان)، عقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تحت ضغط أميركي، اجتماعاً طارئاً مع كبار المسؤولين الأمنيين الأسبوع الماضي لمناقشة هذه القضية، وطالب باتخاذ إجراءات، في حين وصف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، الأسبوع الماضي، عنف المستوطنين بأنه «غير مقبول أخلاقياً».

وكانت واشنطن عبرت عن قلقها من تزايد هجمات المستوطنين في الضفة.

أقارب متأثرون خلال تشييع الفتى آدم دهمان (15 عاماً) الذي قتله الجيش الإسرائيلي في مخيم الدهيشة ببيت لحم في الضفة الغربية المحتلة السبت (أ.ف.ب)

وقال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو ‌روبيو، الجمعة، إن ​الولايات المتحدة ​تشعر بالقلق إزاء ⁠عنف المستوطنين ​الإسرائيليين في ​الضفة الغربية، مشيراً إلى أنها عبرت ​عن هذا ​الموقف للحكومة الإسرائيلية.

وفي ‌حديثه ⁠للصحافيين قبل مغادرته اجتماع «مجموعة السبع» في ​فرنسا، ​قال ⁠روبيو إنه يتوقع ​من الحكومة الإسرائيلية ⁠أن تتخذ إجراءات ⁠بشأن ​ذلك.