تحقيق أممي: أعمال العنف في محافظة السويداء السورية قد ترقى إلى «جرائم حرب»

أشخاص على دراجة نارية يمرون بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)
أشخاص على دراجة نارية يمرون بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)
TT

تحقيق أممي: أعمال العنف في محافظة السويداء السورية قد ترقى إلى «جرائم حرب»

أشخاص على دراجة نارية يمرون بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)
أشخاص على دراجة نارية يمرون بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)

قالت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا إن أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا في يوليو (تموز) 2025، شهدت ارتكابات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وقالت المفوضة فيونوالا ني أولين في تقرير صادر عن اللجنة، إن «الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها أفراد من القوات الحكومية والجماعات المسلحة الدرزية قد ترقى إلى جرائم حرب، وتستلزم إجراء تحقيقات موسعة وسريعة وفعالة ونزيهة من أجل إحقاق العدالة وتقديم ضمانات بعدم التكرار»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت المحافظة، على مدى أسبوع في يوليو، اشتباكات بين مسلحين دروز ومقاتلين من البدو، تحوّلت إلى مواجهات دامية بعد تدخل القوات الحكومية، ثم مسلحين من العشائر إلى جانب البدو. وأسفرت أعمال العنف، التي تخللتها انتهاكات وعمليات إعدام ميدانية، وفق ناجين ومنظمات حقوقية، عن مقتل أكثر من ألفَي شخص. وقالت لجنة تحقيق رسمية شكلتها السلطات إنها وثّقت مقتل 1760 شخصاً، وأعلنت أنها أعدت «قائمة مشتبه بهم من (وزارتَي) الدفاع والداخلية وفصائل درزية ومدنيين بينهم بدو وعشائر، بـ(ارتكاب) جرائم وانتهاكات جسيمة». وأوردت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة في تقريرها الجمعة، أنها «وثّقت... عمليات إعدام وتعذيب وعنف جنسي وحرق المنازل على نطاق واسع، من بين انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان اعتبرت اللجنة أنها قد ترقى إلى جرائم حرب، وفي حال ثبتت العناصر اللازمة من خلال مزيد من التحقيقات، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية». وقالت اللجنة التي تحقق في أعمال العنف في سوريا منذ اندلاع النزاع عام 2011، إن ما جرى في يوليو 2025 بدأ على خلفية توتر طائفي «وتطوّر إلى ثلاث موجات مدمرة من العنف، استهدفت اثنتان منها المدنيين الدروز، واستهدفت الثالثة المدنيين البدو». واستند تقرير اللجنة إلى 409 شهادات مباشرة من الناجين والشهود في المجتمعات المتضررة، إلى جانب زيارات ميدانية مكثفة لأكثر المناطق تضرراً. وأفادت بأنه بعد منح الحكومة السورية الموافقة لدخول أعضاء اللجنة «وجد المحققون دماراً واسع النطاق، لا سيما في القرى الدرزية، حيث أُحرقت عشرات الآلاف من المنازل والمحالّ التجارية ودور العبادة».

«أمر مقلق للغاية»

وشنت إسرائيل التي يعيش فيها أكثر من 150 ألف درزي، خلال المواجهات، ضربات على القوات الحكومية في السويداء، وأخرى قرب القصر الرئاسي وعلى مقر هيئة الأركان العامة في دمشق، معللة تدخلها بحماية الأقلية الدرزية. وقالت اللجنة في بيانها: «لم يؤدِّ التدخل العسكري الإسرائيلي والجهود السابقة الرامية لعرقلة عمل الحكومة وتقويض المركزية وزرع الفتنة، إلى مقتل وإصابة أشخاص فحسب، بل ساهم ذلك أيضاً في زعزعة الاستقرار، ما أدى إلى تأجيج اتهامات الخيانة الموجهة إلى قادة المجتمع الدرزي، ودفع إلى مزيد من التحريض الإلكتروني على الكراهية والهجمات الانتقامية ضد المجتمع بأسره، ما أدى إلى تقسيمه». وحذّرت من أن المحافظة «لا تزال منقسمة بشدة». وأضافت: «ومن بين ما يقارب 200 ألف شخص نزحوا في منتصف يوليو، لا يزال نحو 155 ألف شخص، معظمهم من القرى الدرزية المحروقة، غير قادرين على العودة. كما لا يزال جميع السكان البدو تقريباً نازحين قسراً».

ونقل التقرير عن رئيس اللجنة باولو سيرجيو بينهريو قوله إن «حجم أعمال العنف والانتهاكات الموثقة في السويداء ووحشيتها أمر مقلق للغاية». وأكد الحاجة إلى بذل جهود موسعة لمحاسبة جميع الجناة، بغض النظر عن انتماءاتهم، من أجل إعادة بناء الثقة بين المجتمعات المتضررة، إلى جانب إجراء حوار صادق لمعالجة الأسباب الجذرية.


مقالات ذات صلة

5 قتلى على الأقلّ بانفجار سيارة محملة بالذخيرة في شمال غربي سوريا

المشرق العربي الأضرار تظهر في شوارع مدينة بنش السورية بعد انفجار سيارة (د.ب.أ)

5 قتلى على الأقلّ بانفجار سيارة محملة بالذخيرة في شمال غربي سوريا

قتل خمسة أشخاص على الأقلّ اليوم الثلاثاء جراء انفجار سيارة محمّلة بالذخيرة في شمال غربي سوريا وفق ما نقل الإعلام الرسمي عن مديرية الصحة بمحافظة إدلب

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وفد وزارة الدفاع السوري في محافظة الحسكة خلال اجتماع الاثنين (المحافظة)

انتشار تدريجي للأمن في محافظة الحسكة السورية استكمالاً لدمج المؤسسات

دخل فوج يضم 300 عنصر تابعين للأمن العام السوري إلى مقر «فوج الطلائع»، وتسلمه من قوات «قسد»، وتقتصر مهامه على منطقة الطلائع وحي غويران.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي آمنة الخولاني معتقلة سابقة وناشطة في المحافل الدولية وأخت 3 معتقلين ارتقوا تحت التعذيب داخل سجون نظام الأسد (مواقع)

بمبادرة سورية... الأمم المتحدة تعتمد «19 ديسمبر» يوماً لـ«تكريم الباحثات عن المفقودين»

رحبت سوريا باعتماد مشروعها في الجمعية العامة للأمم المتحدة ‏بالإجماع بشأن إعلان «19 ديسمبر (كانون الأول)» يوماً ‏دولياً لـ«تكريم الباحثات عن المعتقلين»...

«الشرق الأوسط» (دمشق - نيويورك)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني مع نظيره الدنماركي ‏لارس لوكه راسموسن اليوم في قصر تشرين بدمشق (سانا - د.ب.أ)

الشيباني: متمسكون بالحل الدبلوماسي رغم استمرار «اعتداءات» إسرائيل

قال وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني إن الدنمارك تعد نفسها صديقة للشعب السوري، وقد أثبتت حضورها حين كانت المواقف مكلفة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب) p-circle

سوريا: 10 جرحى بصفوف قوى الأمن بعد اشتباكات في السويداء

أصيب عشرة عناصر من قوى الأمن الداخلي السورية في اشتباكات، ليل الاثنين، مع مجموعات محلية مسلحة في السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الاتحاد الأوروبي يعتزم إطلاق بعثة لتدريب الجيش اللبناني

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية... 21 يوليو 2026 (رويترز)
جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية... 21 يوليو 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يعتزم إطلاق بعثة لتدريب الجيش اللبناني

جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية... 21 يوليو 2026 (رويترز)
جنود ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية... 21 يوليو 2026 (رويترز)

أعلن الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، أنه يعتزم إطلاق بعثة لتدريب الجيش اللبناني خلال الأشهر المقبلة، موضحاً أنها لن تحل محل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتضم قوة «يونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ عام 1978 نحو 7500 عنصر من نحو 50 دولة.

ولم يمنع وجودها اندلاع جولات متكررة من العنف؛ إذ شهد جنوب لبنان حروباً متعاقبة بين إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من إيران.

لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية «يونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس عقب اجتماع لوزراء دفاع دول التكتل في آيرلندا: «ناقش الوزراء خططنا لإطلاق بعثة جديدة للاتحاد الأوروبي لتقديم المشورة إلى القوات المسلحة اللبنانية وتدريبها، في مجال أمن الحدود والأمن البحري».

وأضافت: «لا يسعى الاتحاد الأوروبي إلى الحلول محل (يونيفيل)، بل نستثمر في قدرة لبنان على توفير أمنه بنفسه».

وأوضحت كالاس أن «التخطيط يسير بشكل جيد»، مشيرة إلى أن نحو 10 دول أبدت اهتماماً بالمشاركة في البعثة.

ولفتت إلى أن الاتحاد الأوروبي يأمل في اتخاذ قرار رسمي بإطلاق البعثة في أكتوبر (تشرين الأول).

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد أكد أن لبنان سيظل بحاجة إلى قوة لحفظ السلام بعد انتهاء تفويض «يونيفيل» ومغادرتها.

وأعربت فرنسا وإيطاليا في وقت سابق عن رغبتهما في تشكيل قوة متعددة الجنسيات تحل محل قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان.

وانزلق لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران؛ ما دفع إسرائيل إلى شن حملة قصف واسعة النطاق واجتياح بري.


الأمم المتحدة تحذّر من تدهور الأزمة الإنسانية في الضفة الغربية

مشيّعون فلسطينيون يحملون جثمان المراهق إسلام أحمد العجوري خلال جنازته في مخيم عسكر للاجئين بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية يوم 23 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
مشيّعون فلسطينيون يحملون جثمان المراهق إسلام أحمد العجوري خلال جنازته في مخيم عسكر للاجئين بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية يوم 23 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تدهور الأزمة الإنسانية في الضفة الغربية

مشيّعون فلسطينيون يحملون جثمان المراهق إسلام أحمد العجوري خلال جنازته في مخيم عسكر للاجئين بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية يوم 23 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
مشيّعون فلسطينيون يحملون جثمان المراهق إسلام أحمد العجوري خلال جنازته في مخيم عسكر للاجئين بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية يوم 23 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

أشارت الأمم المتحدة إلى أن محنة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة تتفاقم، بينما تنفد أموال برنامج الغذاء العالمي.

وقال شون هيوز، مدير برنامج الغذاء العالمي في فلسطين، الثلاثاء، إنه بداية من سبتمبر (أيلول)، لن تتمكن الوكالة إلا من توفير المساعدات لنصف المحتاجين، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضح أن عدد الأشخاص الذين يعتمدون على مساعدة برنامج الغذاء العالمي في المنطقة قد تضاعف على مدار السنتين الماضيتين.

وأضاف أن أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون حالياً إلى جانب العمليات العديدة للجيش الإسرائيلي، والقيود المفروضة على حرية الحركة وتدمير المنازل ونزوح الأشخاص أسهمت جميعاً في تدهور الوضع.

ولفت إلى أن العديد من الفلسطينيين الذين كانوا قادرين من قبل على إعالة أنفسهم باتوا الآن يعتمدون على المساعدات الغذائية.


5 قتلى على الأقلّ بانفجار سيارة محملة بالذخيرة في شمال غربي سوريا

الأضرار تظهر في شوارع مدينة بنش السورية بعد انفجار سيارة (د.ب.أ)
الأضرار تظهر في شوارع مدينة بنش السورية بعد انفجار سيارة (د.ب.أ)
TT

5 قتلى على الأقلّ بانفجار سيارة محملة بالذخيرة في شمال غربي سوريا

الأضرار تظهر في شوارع مدينة بنش السورية بعد انفجار سيارة (د.ب.أ)
الأضرار تظهر في شوارع مدينة بنش السورية بعد انفجار سيارة (د.ب.أ)

قتل خمسة أشخاص على الأقلّ، اليوم الثلاثاء، بانفجار سيارة محمّلة بالذخيرة في شمال غربي سوريا، وفق ما نقل الإعلام الرسمي عن مديرية الصحة في محافظة إدلب، من دون أن تتضح أسبابه.

وقال مصدر حكومي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن السيارة تعود إلى تاجر سلاح في مدينة بنش، من دون ذكر تفاصيل أخرى.

وأعلنت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» عن «انفجار سيارة محملة بالذخيرة»، لم تحدد أسبابه، في حادثة ليست الأولى في المنطقة التي شكلت لسنوات معقل الفصائل المسلحة والمعارضة التي أطاحت بالحكم السابق.

وأسفر الانفجار عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، وفق مديرية الصحة.

رجال الإطفاء يعملون بسرعة بعد الانفجار في مدينة بنش السورية (د.ب.أ)

ونشرت وكالة «سانا» صوراً لموقع الانفجار يظهر سيارة متفحمّة يتصاعد منها الدخان، بينما شملت رقعة الأضرار الطريق وعدداً من الأبنية المحيطة، وتناثر الحطام على طول الشارع.

وتشهد منطقة إدلب بين حين وآخر انفجارات مماثلة تحصل داخل مقار فصائل عسكرية ومستودعات سلاح، من دون أن تُعلن السلطات أسبابها.

وفي 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، قتل خمسة أشخاص على الأقل جراء انفجار في مستودع للسلاح في إدلب، وفق ما أفاد الأمن الداخلي حينها من دون أن يحدد الجهة التي يتبع لها.

وفي أغسطس (آب) من العام نفسه، قتل أربعة أشخاص في انفجار وقع في مستودع لمخلفات حرب عند أطراف إدلب، وفق ما أعلنت وزارة الطوارئ والكوارث.

وفي يوليو (تموز)، قُتل 12 شخصاً على الأقل، وأصيب نحو 120 آخرين جراء سلسلة انفجارات داخل مستودع للأسلحة تابع للحزب «التركستاني الإسلامي» في بلدة معرة مصرين في ريف إدلب الشمالي، وفق حصيلة لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان».