«المدّ البشري»... فيلم يُوثّق رحلة الحج عبر حكايات 6 عائلات من العالم

يرصد تحوّلات الحجاج وتحدّيات التصوير وسط ذروة الموسم في مكة

6 حكايات متنوّعة من قلب المشاعر المقدَّسة (لقطة من الفيلم)
6 حكايات متنوّعة من قلب المشاعر المقدَّسة (لقطة من الفيلم)
TT

«المدّ البشري»... فيلم يُوثّق رحلة الحج عبر حكايات 6 عائلات من العالم

6 حكايات متنوّعة من قلب المشاعر المقدَّسة (لقطة من الفيلم)
6 حكايات متنوّعة من قلب المشاعر المقدَّسة (لقطة من الفيلم)

يفتح فيلم «المد البشري» نافذة سينمائية نادرة على الرحلة الإنسانية وراء الحج، بعيداً عن الصور الجوّية المهيبة والحشود البيضاء، عبر تفاصيل 6 عائلات من السويد، ولندن، وكينيا، وبرمنغهام، وأوغندا. عبرها، تتكشَّف قصص ممزوجة بالخوف، والشوق، والأمل، والفقد، ليظهر مفهوم الحج بأبعاد جديدة، في رحلة تتحرّك بالروح قبل القدم.

الفيلم يضع المُشاهد داخل تجربة الحج الذي يعيد تعريفه مثل سيمفونية من الإيمان والشجاعة والصمود البشري، وفق مُنتج الفيلم البريطاني جون هاي، الذي قال إنّ الفيلم «منظور إنساني شخصي، بعيداً عن الصور التقليدية للحشود والحركة الجماعية».

بوستر الفيلم الرسمي

وأضاف هاي، وهو المنتج في شركة «أتيكوس للإنتاج التلفزيوني والسينمائي»، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أنّ المُشاركين في الفيلم يجلبون إيمانهم وتحدّياتهم الفريدة وآمالهم وأحلامهم، من تجاوز الحزن، إلى محاولة إعادة الاتصال بالإيمان، فالرغبة في إنجاب طفل. هذه التجارب الإنسانية تشكّل القلب النابض للفيلم.

وأشار إلى أنّ الفيلم لا يبدأ مباشرة في مكة، بل في درجة حرارة 20 تحت الصفر مع قصة يوسف من السويد، وهو ما يميّزه عن أي عمل آخر عن الحج، إذ يبدأ في ظروف قاسية جداً، ويُقدّم رحلة عاطفية وشخصية من الصفر.

منتج الفيلم جون هاي (حسابه الشخصي)

وسرد هاي قصة زوجين من أوغندا هما «كوتومبا» و«جميرة»، سعياً إلى إنجاب طفل لمدة 9 سنوات، وفي نهاية الفيلم يكشف عن أنهما رُزقا بالطفل الذي دعَوَا الله به خلال الحج. وقال إن هذا النوع من القصص الإنسانية العميقة كان سبب اختيارها بعناية.

أما عن الحجاج الآخرين، فأشار إلى قصة «ناس» و«سافير» من لندن، إذ كان «ناس» يعمل في مجال الموسيقى، وابتعد عن الإيمان، قبل أن يستعيد علاقته بدينه بعد تجربة الطلاق. وهو اليوم متزوّج من ضابطة شرطة في العاصمة البريطانية.

هذه القصص المختلفة تتقاطع عند الحج، والرسالة التي أراد الفيلم إيصالها هي أنّ الحج «ليس مجرّد رحلة جسدية، بل رحلة عاطفية وروحية عميقة».

مشهد يحكي رحلة يوسف من الصقيع إلى دفء مكة (لقطة من الفيلم)

وعن التحدّيات الإنتاجية والمالية، أوضح هاي أنهم واجهوا صعوبات كبيرة في تصوير المَشاهد في الثلج وداخل البيوت، وأضاف أنّ لديهم فريقاً عالمياً متخصّصاً لضمان أن يعكس كل مشهد التجربة الإنسانية بدقة.

المواهب السعودية

وقال إن الفيلم صُوّر على مدار 18 شهراً عبر 3 قارات، بفريق مكوَّن من 80 شخصاً، نحو ثلثهم من السعوديين، بينهم 3 منتجين تنفيذيين.

وأكد أن الهدف لم يكن فرض وجهة نظر بريطانية، بل السماح للقصص بأن تتطوَّر طبيعياً، مع إشراك منتجين سعوديين لضمان نقل التجربة بروحها الحقيقية، مشيراً إلى أنّ دعم المواهب السعودية كان أساسياً، وهذا يعكس التطور الكبير في الصناعة السينمائية في السعودية.

وأضاف أنهم كانوا ملتزمين بدعم المواهب المحلّية، ما يجعل الفيلم «إنتاجاً سعودياً - بريطانياً كاملاً»، بهدف خلق تعاون حقيقي بين الثقافات.

وعن طموح الفيلم، تابع هاي أنهم فخورون بأن يكون العرض العالمي الأول في مهرجان «البحر الأحمر السينمائي»، وأنهم يسعون إلى وصوله لأكبر عدد ممكن من الجمهور في السعودية والعالم، سواء في دور السينما أو المنصات، لأنه «فيلم يمكن للعائلات مشاهدته معاً».

وختم أنّ الفيلم «رحلة إنسانية وروحية عميقة»، ومَن يشاهده يتأثر به أياماً بعد ذلك. وأكد أنه «عمل استثنائي» يأمل أن يلمس الجمهور قيمته.

مخرج الفيلم ديفيد وارد (حسابه الشخصي)

تجربة المخرج ديفيد وارد

من جهته، قال المخرج السينمائي ديفيد وارد، من شركة «أتيكوس»، لـ«الشرق الأوسط» إنّ «إدارة 6 عائلات وسط مليونَي حاج كانت أكبر تحدٍّ»، مؤكداً أنّ إنتاج الفيلم كان تجربة غير مسبوقة بسبب حجم المشروع وتعقيداته، مقارنة بأعماله الوثائقية السابقة.

وكشف عن أنّ الفريق اضطر لإدارة 5 إلى 6 فرق تصوير في وقت واحد داخل مكة خلال ذروة الحج، وهو ما وصفه بأنه «تحدٍ عملي غير مسبوق».

وأوضح ديفيد أن كونه غير مسلم منعه من الوجود داخل مكة طوال مدّة التصوير، ما استلزم إدارة العمل عن بُعد بالتعاون مع فرق متعدّدة اللغات والثقافات. وقال إنّ هذا «جعل الجوانب العملية من أصعب التحديات».

وأشار إلى أن امتداد العمل لـ18 شهراً منح الفريق القدرة على متابعة الشخصيات قبل الحج وفي أثنائه وبعده، ما سمح بتوثيق التحولات الشخصية والعاطفية والفكرية. وأضاف أنهم حاولوا «فهم جذور قصصهم وكيف تغيّروا بعد التجربة»، وأن هذه المدة الطويلة «لا تتكرّر كثيراً» في صناعة الأفلام.

وقال إنّ التجربة منحته فهماً أعمق لمعنى الحج، رغم أنه ليس متخصّصاً في الدين، مضيفاً: «تعلّمتُ كثيراً عن معنى أن تكون مسلماً، وفهمت أن الحج ليس مجرد طقس، بل رحلة إيمان وصبر».

6 حكايات متنوّعة من قلب المشاعر المقدَّسة

وعن اختيار العنوان، قال ديفيد إنّ الفريق ناقش عشرات الخيارات قبل اعتماد «المدّ البشري». وأوضح أنّ فكرة «المد» تُمثل قوة طبيعية تتحرّك بلا توقُّف، تشبه حركة ملايين الحجاج نحو هدف واحد.

وأضاف: «رأيتُ في الحج حركة إنسانية لا يمكن إيقافها، أشبه بقوة المحيط. لكل حاج قصته، لكنهم جميعاً يتحرّكون مثل جسد واحد، لذا بدا لنا أن (مد بشري) هو العنوان الأقرب».

وأعرب ديفيد عن أمله أن يُسهم الفيلم في تصحيح المفاهيم الخاطئة في الغرب عن المسلمين، مشيراً إلى الضجيج والمعلومات المغلوطة المنتشرة، ومؤكداً أن الفيلم يُعرّف الجمهور بأن الحجاج «أشخاص عاديون جداً، لديهم أحلام ومخاوف وآمال». وقال إنه يعتقد أنه «من المستحيل مشاهدة الفيلم من دون الشعور بارتباط حقيقي مع الشخصيات».

يحاكي القصص الإنسانية (لقطة من الفيلم)

وتابع أنّ اختيار المشاركين كان من أصعب مراحل العمل، نظراً إلى العدد الكبير للمسلمين حول العالم، مضيفاً أنّ فرق بحث عملت في نيوزيلندا، وأفريقيا، والهند، وأوروبا، وأميركا الشمالية، وأنهم بدأوا بشبكة واسعة ثم ضيّقوا الدائرة تدريجياً.

وأشار إلى أنهم أجروا أشهراً من مقابلات «زوم» مع عشرات الأشخاص، لبناء علاقة أولية معهم واختبار مدى جاهزيتهم لتوثيق رحلتهم، قائلاً إنّ كل قرار كان «يحمل جزءاً من القفزة الإيمانية».

وفي سياق حديثه، اعترف بأنّ الفريق لم يتمكّن من تصوير بعض المَشاهد بسبب طبيعة الحج المُتغيّرة، قبل أن يتحدَّث بإعجاب كبير عن الفريق السعودي، قائلاً إنّ طاقاتهم العالية كانت حاسمة في نجاح العمل، وما لفت انتباهه هو «شغف الشباب السعودي» في صناعة تتطوَّر بسرعة. وأكد أن الفريق السعودي «كان شريكاً حقيقياً»، وأن المشروع «جهد جماعي بالكامل».


مقالات ذات صلة

السعودية: بدء حجز الباقات لحجاج الداخل

الخليج إتاحة استعراض الباقات واختيار الأنسب منها لحجاج الداخل (تصوير: بشير صالح)

السعودية: بدء حجز الباقات لحجاج الداخل

أعلنت السعودية، الأربعاء، بدء مرحلة حجز باقات الحج للراغبين في أداء الفريضة من المواطنين والمقيمين ممن لديهم إقامة سارية، لموسم هذا العام، إلكترونياً.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج وزارة الحج والعمرة السعودية أكدت أن حقوق ضيوف الرحمن أولوية قصوى وأن جودة الخدمات المقدمة تمثل خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه (واس)

السعودية: إيقاف «شركتَي عمرة» لمخالفة التزامات السكن للمعتمرين

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية، السبت، إيقاف شركتَي عمرة، بعد رصد مخالفة تمثلت في عدم الالتزام بتوفير خدمات السكن للمعتمرين وفق البرامج التعاقدية المعتمدة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج مكة المكرمة (الشرق الأوسط)

السعودية: «الحج والعمرة» توقف التعاقد مع 1800 وكالة سفر خارجية لقصور الأداء

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية إيقاف التعاقدات القائمة مع 1800 وكالة سفر خارجية تعمل في مجال العمرة، من أصل نحو 5800 وكالة، لقصور الأداء.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
رياضة سعودية يتضمن برنامج رحلة المشاعر المقدسة زيارات ميدانية إلى المشاعر المقدسة (الشرق الأوسط)

«رحلة المشاعر المقدسة»... مبادرة سعودية لتعريف الشباب بمنظومة خدمة ضيوف الرحمن

انطلق الثلاثاء برنامج «رحلة المشاعر المقدسة» في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة الذي تنظمه وزارة الرياضة ويستمر حتى 29 يناير الجاري

عبد الله الزهراني (جدة)
شمال افريقيا معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)

ملاحقة مصرية مستمرة لـ«شركات الحج الوهمية»

تلاحق الداخلية المصرية «شركات الحج والعمرة الوهمية» في حين أكدت وزارة السياحة على أهمية الالتزام الكامل بحصول حجاج السياحة على «شهادة الاستطاعة الصحية»

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
TT

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الاثنين، فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو (أيار) المقبل، لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر (أيلول)، لتكون مركزاً رائداً للتعليم الثقافي بالمملكة.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة، إطلاقها خطوةً غير مسبوقة في تطوير القطاع الثقافي السعودي، مبيناً أنها «ستكون حجرَ الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي، وستزوّد طلابَنا بالمهارات والمعرفة والرؤية التي تؤهلهم للإسهام في تشكيل مستقبل الثقافة في المملكة».

وأوضح أن الجامعة ستقدم مجموعةً واسعة من التخصصات الأكاديمية التي تمكّن الطلاب من إثراء الصناعات الإبداعية، والإسهام في تنمية القطاع الثقافي بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030».

وأضاف وزير الثقافة: «نهدف من خلال دعم المواهب والاحتفاء بإرثنا الثقافي إلى تمكين الجيل القادم من الإسهام في نمو الاقتصاد الإبداعي، وترك بصمتهم الفريدة على الساحة الثقافية المحلية والدولية».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

وتطمح الجامعة لتكون ضمن قائمة أفضل 50 جامعةً دولية متخصصة في الفنون والثقافة على مستوى العالم، وذلك عبر توفير بيئةٍ تعليمية مبتكرة تحفّز الطلاب إلى اكتشاف شغفهم، وتطوير مواهبهم، والإسهام الفاعل في الاقتصاد الإبداعي.

ستتبنّى الجامعة نهجاً تدريجياً يُلبّي احتياجات المستويات التعليمية، ويشمل جميع القطاعات الثقافية، مُقدِّمةً برامج أكاديمية متكاملة تضمن استمرارية التعليم في مجالات الثقافة والفنون، وتشمل الدوراتِ القصيرةَ، وبرامج الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه.

ويقع الحرم الجامعي في مدينة الرياض، على أن يبدأ عند بدء الدراسة خلال سبتمبر المقبل باستقبال الطلبة في أربع كليات أوّليّة وثمانية برامج أكاديمية تابعة لكليات «الموسيقى، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية، والإدارة الثقافية» على أن تتوسع لاحقاً بشكلٍ تدريجي لتصل إلى 13 كليةً تقدم برامج تعليمية متنوعة تغطي المجالات والقطاعات الثقافية.

ووقَّعت الجامعة خلال الفترة الماضية شراكاتٍ مع مؤسساتٍ دولية رائدة؛ لتصميم برامج أكاديميةٍ متطورة، والتعاون في مجال البحث العلمي، وتقديم برامجَ تعليميةٍ وثقافية ثرية، فضلاً عن دعم مسار تنمية المواهب الوطنية عن طريق تعزيز الإبداع وبناء المهارات الريادية، الذي يُمكّن الفنانين، والباحثين، والقادة الثقافيين من دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي والمستقبل الثقافي للبلاد.

وستقدم جامعة الرياض للفنون منحاً دراسية للدفعة الأولى على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها مع بدء فتح باب القبول والتسجيل في مايو المقبل.

وتعمل وزارة الثقافة على تطوير جميع جوانب القطاع في السعودية، مع التركيز على تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وتسعى الوزارة من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة إلى دعم بناء القدرات وتطوير المواهب، كما تُشرف على 11 هيئةً ثقافية، والعديد من الكيانات الثقافية الأخرى، إسهاماً في بناء منظومةٍ ثقافية متكاملة ومستدامة.


«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي» الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، تصدّر مسلسلي «عين سحرية»، المعروض في النصف الأول من موسم دراما رمضان، و«حكاية نرجس»، المعروض في النصف الثاني من الشهر، قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة هذا العام. ووفق بيان صحافي صادر عن الكلية، يهدف الاستطلاع إلى قياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026.

ويواصل المركز تقييم الأعمال الدرامية سنوياً، ويُعد هذا العام الرابع على التوالي في إطار الرصد الأكاديمي، تحت إشراف الدكتورة وسام نصر، عميدة الكلية، والدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز.

وحسب البيان، أُجري الاستطلاع خلال الفترة من 15 إلى 27 مارس (آذار) 2026، على عينة قوامها 1100 مشارك من مشاهدي دراما رمضان في مصر. وتصدّر مسلسل «عين سحرية»، بطولة عصام عمر وباسم سمرة، قائمة «أفضل مسلسل رمضاني» لعام 2026، تلاه «حكاية نرجس» بطولة ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي، ثم «صحاب الأرض» بطولة منة شلبي وإياد نصار، و«اثنين غيرنا» بطولة آسر ياسين ودينا الشربيني.

الملصق الترويجي لمسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وعلى صعيد الأعمال الفنية «الأكثر متابعة»، أظهرت نتائج الاستطلاع تصدّر مسلسل «حكاية نرجس» القائمة، يليه «الست موناليزا»، ثم «عين سحرية».

وأكدت الدكتورة ليلى عبد المجيد، العميدة الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن استطلاعات الرأي التي يجريها المركز لقياس اتجاهات الجمهور تجاه دراما رمضان تمثل «تقليداً إيجابياً» يسهم في دعم صناع القرار عند التخطيط للمواسم الدرامية المقبلة، لا سيما أنها تعكس تفضيلات الجمهور وذائقته.

وأضافت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المركز يعتمد على تمويل ذاتي كامل، ولا يتلقى دعماً من شركات الإنتاج، بما يضمن تجنب تضارب المصالح. وأشارت إلى أن الباحثين يعملون باستقلالية وموضوعية، وأن النتائج تعبّر عن شرائح متنوعة من الجمهور دون مجاملة أو تدخل.

من جانبها، أشادت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله بجهود المؤسسات التي أعلنت نتائج تقييم موسم رمضان 2026، موضحة أن هذه الدراسات، رغم أهميتها في التعبير عن توجهات شريحة من الجمهور وإفادتها لصناع الدراما، لا ينبغي أن تُقيد الجميع؛ إذ يظل التنوع عنصراً أساسياً، ويحتفظ الجمهور بحُرية اختيار ما يفضله.

وأرجعت ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تصدّر مسلسلات مثل «عين سحرية» و«حكاية نرجس» و«صحاب الأرض» إلى تنوع موضوعاتها، وجديّة معالجتها، إلى جانب عمق الطرح الدرامي، وتميّز الأداء التمثيلي لنجومها.

الملصق الترويجي لمسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وترى الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام، أن نتائج استطلاع المركز تعكس وعياً مجتمعياً بالقضايا المطروحة، مشيرة إلى أهمية الدور البحثي والمجتمعي الذي يؤديه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في رصد اتجاهات الجمهور المصري، وتحليل أنماط تعرضه، وتفاعله مع المحتوى الدرامي.

وأضافت، في البيان الصحافي، أن المركز سيواصل جهوده البحثية خلال الفترة المقبلة، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع.

من جانبها، أوضحت الدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز، أن النتائج تمثل مؤشراً دقيقاً لاتجاهات الجمهور، لا سيما في تقييم أفضل المسلسلات، بما يوفر «قاعدة معلومات» مهمة يمكن أن تسهم في تطوير صناعة الدراما في المواسم المقبلة، وفق بيان الكلية.

وأكدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذة الدعاية والإعلان بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن عينة الاستطلاع اتسمت بتنوع واضح من حيث العمر والمناطق والمستويين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب النوع.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستطلاع شمل مختلف الأعمال الدرامية وصُنّاعها، حيث اختار الجمهور الأفضل دون أي توجيه، لافتة إلى أن النتائج أظهرت تنوع الذائقة الفنية لدى المصريين بين الدراما الوطنية، وقضايا المرأة، والتكنولوجيا، ومكافحة الجريمة، وسيادة القانون، وغيرها من الموضوعات الهادفة.

وشددت على أن الجهة القائمة على الاستطلاع محايدة وغير ربحية، مؤكدة أن نتائجه تمثل مرجعاً موثوقاً به يمكن أن يستند إليه صُنّاع الدراما في تحديد توجهات الجمهور خلال المواسم المقبلة.


رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
TT

رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)

عادت سيرة «مظاليم الفن» إلى الواجهة، مع وفاة الفنانة فاطمة السيد عوض الشهيرة باسم «فاطمة كشري»، الأحد، عن عمر ناهز 68 عاماً، التي وصفت بأنها من أشهر الكومبارسات في السينما المصرية، وجاء رحيلها بعد معاناة مع المرض نتيجة إجرائها عملية جراحية، ورغم أدوارها المحدودة، فإنها تركت بصمة في ذاكرة المشاهدين.

وتصدر اسم «فاطمة كشري» قوائم «الترند» على منصة «غوغل» بمصر، الاثنين مع إعلان خبر رحيلها. ومع إبراز قنوات تلفزيونية خبر وفاتها استعاد كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» أدوارها في السينما منذ مشاركتها في فيلم «صراع الأحفاد» عام 1989، وحتى أدوارها في أفلام «بوحة» و«أحلى الأوقات» و«جواز بقرار جمهوري».

وعرفت الفنانة الراحلة بتجسيدها شخصية «بنت البلد» في أدوار قدمتها سواء عن طريق كومبارس صامت أو بجمل قليلة في بعض الأعمال السينمائية والدرامية، ونظراً لشهرتها استضافتها مجموعة من البرامج التلفزيونية تحدثت خلالها عن الأعمال التي شاركت فيها والفنانين الذين اقتربت منهم، وعن سيرتها الشخصية وتسميتها «فاطمة كشري» نسبة لعملها على عربة كشري مع زوجها قبل أن تتجه للفن، وهي السيارة التي عادت للعمل عليها في نهاية حياتها بعد تقليص حضورها في المجال الفني، وفق تقارير إعلامية محلية.

الفنانة الراحلة تتحدث عن حياتها في أكثر من برنامج (يوتيوب)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين أن الوسط الفني المصري به مشكلة كبيرة فيما يخص الاهتمام بأصحاب الأدوار الثانوية، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المشكلة تجددت اليوم مع وفاة فاطمة كشري التي توصف بأنها أشهر كومبارس، لكن هذا يعيدنا إلى شخصية أخرى هي فايزة عبد الجواد، السيدة السمراء التي كانت تظهر في أدوار رئيسة العصابة أو ما شابه، ومطاوع عويس وحسن كفتة، وهي مجموعة من الكومبارس عاشوا مع السينما ما يقرب من 50 سنة، لكن للأسف يتعرضون لنهاية سيئة، بسبب النسيان والتهميش رغم عملهم في أهم الأفلام».

وتعد فايزة عبد الجواد (1940 - 2016) من أشهر من عمل أدواراً ثانوية في السينما المصرية، وقد اكتشفها الفنان رشدي أباظة أثناء تصوير فيلم «تمر حنة»، حيث كانت من سكان المنطقة التي يتم فيها تصوير الفيلم، ولعبت أدواراً مهمة في أفلام مثل «هنا القاهرة»، و«بكيزة وزغلول» و«القضية 85 جنايات».

فايزة عبد الجواد (موقع السينما دوت كوم)

ويتابع سعد الدين: «المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف كان يوزع الأدوار ويطلب بالاسم ويقول مطاوع عويس يؤدي هذا المشهد، كان يختارهم بالاسم، وفاطمة كشري ينطبق عليها الأمر أيضاً، مثل هؤلاء معروف لصناع السينما، لكن ليس لهم مكان يحميهم، لا نقابة، ولا رعاية صحية، ولا خدمات تقدم لهم، وقد أثرنا هذا الموضوع عام 2008 ولكن للأسف لم نصل لشيء، والنقيب أشرف زكي أشار إلى قانون النقابة الذي يشترط حصول عضو النقابة على شهادة على الأقل (الثانوية العامة)، وهؤلاء معظمهم لم يكملوا تعليمهم».

ولفت الناقد الفني إلى أن «الكومبارس عددهم كبير للغاية، ولكنهم مهمشون، وليس لهم مكان في الهيكل الإداري لصناعة الفن، وهي مشكلة كبيرة نتحدث عنها منذ فترة طويلة، وطالبنا بتنظيم رابطة لهم أو نقابة لكن دون جدوى»، وتابع: «وفاة فاطمة كشري بصفتها واحدة من أشهر الكومبارسات في الوقت الحالي أعادت تلك القضية للواجهة، لكن يجب أن ننظر إلى هذه الفئة بطريقة تضمن لها حياة كريمة، حيث لا يجوز أن يصل بعضهم إلى سن السبعين ولا يجد عملاً أو دخلاً يعينه على الحياة».

وقدمت «فاطمة كشري» مجموعة من الأدوار في السينما والتلفزيون، من بينها أفلام «صابر وراضي»، و«محمد حسين»، و«ضغط عالي»، فيما قدمت في التلفزيون مسلسلات، من بينها «ونوس»، و«راس الغول»، و«نيللي وشيريهان».

الفنانة فاطمة كشري في أحد الأفلام (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «حالة الحزن على الفنانة (فاطمة كشري) التي ظهرت بشكل واسع على (السوشيال ميديا) تؤكد أن الفنان بصرف النظر عن مساحة ظهوره على الشاشة، يشعر الجمهور بهذا الفن وبموهبته»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «من أسباب شهرة (فاطمة) طريقتها التلقائية في التعبير وهو ما ظهر في حواراتها التلفزيونية، ولا شك أن الجمهور عادة ما ينصف هؤلاء المظاليم عندما يودعهم بشكل لائق».

وبينما يصف الناقد الفني، أحمد السماحي، الكومبارس بأنهم «ملح الأرض في السينما المصرية»، إلا أنه أرجع «الاهتمام الكبير برحيل فاطمة كشري وتصدرها (الترند) إلى أن الساحة الفنية فارغة هذه الأيام، وبالتالي لم يجد مرتادو ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي شيئاً بخلاف خبر رحيل (فاطمة كشري)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فاطمة كشري كان لها تاريخ في السينما المصرية لظهورها المتكرر في كثير من الأفلام والمسلسلات، لكنها تشبه مئات أو آلاف الكومبارس الذين مروا بتاريخ السينما المصرية»، ولفت إلى أسماء أخرى كان لهم حضور مؤثر مثل الأخوين عبد المنعم وحسين إسماعيل وغير ذلك.