«المدّ البشري»... فيلم يُوثّق رحلة الحج عبر حكايات 6 عائلات من العالم

يرصد تحوّلات الحجاج وتحدّيات التصوير وسط ذروة الموسم في مكة

6 حكايات متنوّعة من قلب المشاعر المقدَّسة (لقطة من الفيلم)
6 حكايات متنوّعة من قلب المشاعر المقدَّسة (لقطة من الفيلم)
TT

«المدّ البشري»... فيلم يُوثّق رحلة الحج عبر حكايات 6 عائلات من العالم

6 حكايات متنوّعة من قلب المشاعر المقدَّسة (لقطة من الفيلم)
6 حكايات متنوّعة من قلب المشاعر المقدَّسة (لقطة من الفيلم)

يفتح فيلم «المد البشري» نافذة سينمائية نادرة على الرحلة الإنسانية وراء الحج، بعيداً عن الصور الجوّية المهيبة والحشود البيضاء، عبر تفاصيل 6 عائلات من السويد، ولندن، وكينيا، وبرمنغهام، وأوغندا. عبرها، تتكشَّف قصص ممزوجة بالخوف، والشوق، والأمل، والفقد، ليظهر مفهوم الحج بأبعاد جديدة، في رحلة تتحرّك بالروح قبل القدم.

الفيلم يضع المُشاهد داخل تجربة الحج الذي يعيد تعريفه مثل سيمفونية من الإيمان والشجاعة والصمود البشري، وفق مُنتج الفيلم البريطاني جون هاي، الذي قال إنّ الفيلم «منظور إنساني شخصي، بعيداً عن الصور التقليدية للحشود والحركة الجماعية».

بوستر الفيلم الرسمي

وأضاف هاي، وهو المنتج في شركة «أتيكوس للإنتاج التلفزيوني والسينمائي»، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أنّ المُشاركين في الفيلم يجلبون إيمانهم وتحدّياتهم الفريدة وآمالهم وأحلامهم، من تجاوز الحزن، إلى محاولة إعادة الاتصال بالإيمان، فالرغبة في إنجاب طفل. هذه التجارب الإنسانية تشكّل القلب النابض للفيلم.

وأشار إلى أنّ الفيلم لا يبدأ مباشرة في مكة، بل في درجة حرارة 20 تحت الصفر مع قصة يوسف من السويد، وهو ما يميّزه عن أي عمل آخر عن الحج، إذ يبدأ في ظروف قاسية جداً، ويُقدّم رحلة عاطفية وشخصية من الصفر.

منتج الفيلم جون هاي (حسابه الشخصي)

وسرد هاي قصة زوجين من أوغندا هما «كوتومبا» و«جميرة»، سعياً إلى إنجاب طفل لمدة 9 سنوات، وفي نهاية الفيلم يكشف عن أنهما رُزقا بالطفل الذي دعَوَا الله به خلال الحج. وقال إن هذا النوع من القصص الإنسانية العميقة كان سبب اختيارها بعناية.

أما عن الحجاج الآخرين، فأشار إلى قصة «ناس» و«سافير» من لندن، إذ كان «ناس» يعمل في مجال الموسيقى، وابتعد عن الإيمان، قبل أن يستعيد علاقته بدينه بعد تجربة الطلاق. وهو اليوم متزوّج من ضابطة شرطة في العاصمة البريطانية.

هذه القصص المختلفة تتقاطع عند الحج، والرسالة التي أراد الفيلم إيصالها هي أنّ الحج «ليس مجرّد رحلة جسدية، بل رحلة عاطفية وروحية عميقة».

مشهد يحكي رحلة يوسف من الصقيع إلى دفء مكة (لقطة من الفيلم)

وعن التحدّيات الإنتاجية والمالية، أوضح هاي أنهم واجهوا صعوبات كبيرة في تصوير المَشاهد في الثلج وداخل البيوت، وأضاف أنّ لديهم فريقاً عالمياً متخصّصاً لضمان أن يعكس كل مشهد التجربة الإنسانية بدقة.

المواهب السعودية

وقال إن الفيلم صُوّر على مدار 18 شهراً عبر 3 قارات، بفريق مكوَّن من 80 شخصاً، نحو ثلثهم من السعوديين، بينهم 3 منتجين تنفيذيين.

وأكد أن الهدف لم يكن فرض وجهة نظر بريطانية، بل السماح للقصص بأن تتطوَّر طبيعياً، مع إشراك منتجين سعوديين لضمان نقل التجربة بروحها الحقيقية، مشيراً إلى أنّ دعم المواهب السعودية كان أساسياً، وهذا يعكس التطور الكبير في الصناعة السينمائية في السعودية.

وأضاف أنهم كانوا ملتزمين بدعم المواهب المحلّية، ما يجعل الفيلم «إنتاجاً سعودياً - بريطانياً كاملاً»، بهدف خلق تعاون حقيقي بين الثقافات.

وعن طموح الفيلم، تابع هاي أنهم فخورون بأن يكون العرض العالمي الأول في مهرجان «البحر الأحمر السينمائي»، وأنهم يسعون إلى وصوله لأكبر عدد ممكن من الجمهور في السعودية والعالم، سواء في دور السينما أو المنصات، لأنه «فيلم يمكن للعائلات مشاهدته معاً».

وختم أنّ الفيلم «رحلة إنسانية وروحية عميقة»، ومَن يشاهده يتأثر به أياماً بعد ذلك. وأكد أنه «عمل استثنائي» يأمل أن يلمس الجمهور قيمته.

مخرج الفيلم ديفيد وارد (حسابه الشخصي)

تجربة المخرج ديفيد وارد

من جهته، قال المخرج السينمائي ديفيد وارد، من شركة «أتيكوس»، لـ«الشرق الأوسط» إنّ «إدارة 6 عائلات وسط مليونَي حاج كانت أكبر تحدٍّ»، مؤكداً أنّ إنتاج الفيلم كان تجربة غير مسبوقة بسبب حجم المشروع وتعقيداته، مقارنة بأعماله الوثائقية السابقة.

وكشف عن أنّ الفريق اضطر لإدارة 5 إلى 6 فرق تصوير في وقت واحد داخل مكة خلال ذروة الحج، وهو ما وصفه بأنه «تحدٍ عملي غير مسبوق».

وأوضح ديفيد أن كونه غير مسلم منعه من الوجود داخل مكة طوال مدّة التصوير، ما استلزم إدارة العمل عن بُعد بالتعاون مع فرق متعدّدة اللغات والثقافات. وقال إنّ هذا «جعل الجوانب العملية من أصعب التحديات».

وأشار إلى أن امتداد العمل لـ18 شهراً منح الفريق القدرة على متابعة الشخصيات قبل الحج وفي أثنائه وبعده، ما سمح بتوثيق التحولات الشخصية والعاطفية والفكرية. وأضاف أنهم حاولوا «فهم جذور قصصهم وكيف تغيّروا بعد التجربة»، وأن هذه المدة الطويلة «لا تتكرّر كثيراً» في صناعة الأفلام.

وقال إنّ التجربة منحته فهماً أعمق لمعنى الحج، رغم أنه ليس متخصّصاً في الدين، مضيفاً: «تعلّمتُ كثيراً عن معنى أن تكون مسلماً، وفهمت أن الحج ليس مجرد طقس، بل رحلة إيمان وصبر».

6 حكايات متنوّعة من قلب المشاعر المقدَّسة

وعن اختيار العنوان، قال ديفيد إنّ الفريق ناقش عشرات الخيارات قبل اعتماد «المدّ البشري». وأوضح أنّ فكرة «المد» تُمثل قوة طبيعية تتحرّك بلا توقُّف، تشبه حركة ملايين الحجاج نحو هدف واحد.

وأضاف: «رأيتُ في الحج حركة إنسانية لا يمكن إيقافها، أشبه بقوة المحيط. لكل حاج قصته، لكنهم جميعاً يتحرّكون مثل جسد واحد، لذا بدا لنا أن (مد بشري) هو العنوان الأقرب».

وأعرب ديفيد عن أمله أن يُسهم الفيلم في تصحيح المفاهيم الخاطئة في الغرب عن المسلمين، مشيراً إلى الضجيج والمعلومات المغلوطة المنتشرة، ومؤكداً أن الفيلم يُعرّف الجمهور بأن الحجاج «أشخاص عاديون جداً، لديهم أحلام ومخاوف وآمال». وقال إنه يعتقد أنه «من المستحيل مشاهدة الفيلم من دون الشعور بارتباط حقيقي مع الشخصيات».

يحاكي القصص الإنسانية (لقطة من الفيلم)

وتابع أنّ اختيار المشاركين كان من أصعب مراحل العمل، نظراً إلى العدد الكبير للمسلمين حول العالم، مضيفاً أنّ فرق بحث عملت في نيوزيلندا، وأفريقيا، والهند، وأوروبا، وأميركا الشمالية، وأنهم بدأوا بشبكة واسعة ثم ضيّقوا الدائرة تدريجياً.

وأشار إلى أنهم أجروا أشهراً من مقابلات «زوم» مع عشرات الأشخاص، لبناء علاقة أولية معهم واختبار مدى جاهزيتهم لتوثيق رحلتهم، قائلاً إنّ كل قرار كان «يحمل جزءاً من القفزة الإيمانية».

وفي سياق حديثه، اعترف بأنّ الفريق لم يتمكّن من تصوير بعض المَشاهد بسبب طبيعة الحج المُتغيّرة، قبل أن يتحدَّث بإعجاب كبير عن الفريق السعودي، قائلاً إنّ طاقاتهم العالية كانت حاسمة في نجاح العمل، وما لفت انتباهه هو «شغف الشباب السعودي» في صناعة تتطوَّر بسرعة. وأكد أن الفريق السعودي «كان شريكاً حقيقياً»، وأن المشروع «جهد جماعي بالكامل».


مقالات ذات صلة

السعودية توسع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة الحجاج

الخليج مركز عمليات «مكة الذكي» من الركائز التشغيلية والتقنية الداعمة لأعمال «سدايا» خلال موسم الحج (واس)

السعودية توسع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة الحجاج

عززت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» حجم التحول التقني الذي تقوده السعودية في موسم الحج بجملة من البرامج التي ترفع كفاءة التشغيل.

سعيد الأبيض (جدة)
الخليج اللواء الدكتور حمود الفرج مدير الدفاع المدني واللواء الدكتور صالح المربع مدير الجوازات خلال جلسة حوارية بالمنتدى (الشرق الأوسط)

السعودية: ضيوف الرحمن خط أحمر وحمايتهم أولوية

شهد «منتدى الصحة والأمن في الحج»، جلسات حوارية شارك بها عدداً من القيادات الأمنية تم خلالها استعراض الجاهزية الميدانية لتسير رحلة الحجاج الإيمانية.

إبراهيم القرشي (جدة)
الخليج يشهد موسم حج هذا العام طقساً حاراً إلى شديد الحرارة مع سماء صحوة إلى غائمة جزئياً (مركز الأرصاد)

«الأرصاد»: درجة الحرارة ستصل إلى 47 مئوية خلال موسم الحج

توقع المركز الوطني للأرصاد أن تشهد مكة المكرمة والمشاعر المقدسة أجواءً حارة إلى شديدة الحرارة خلال موسم حج 1447هـ، مع نشاط للرياح السطحية المثيرة للأتربة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج د. فيصل السيف المدير التنفيذي للشؤون الطبية بالخدمات الطبية في وزارة الداخلية (الشرق الأوسط) p-circle 02:25

من التوأم الرقمي إلى الدرون... حلول ذكية لتعزيز الجاهزية الصحية في الحج

توسع استخدام الحلول الصحية الذكية خلال موسم حج هذا العام، عبر تقنيات تشمل «التوأم الرقمي»، والمستشفيات الميدانية، والعيادات المتنقلة، والأساور الذكية، والدرون.

أسماء الغابري (جدة)
الخليج أولى جلسات المنتدى «استدامة التميز في الخدمات الصحية والأمنية في الحج» (وزارة الداخلية)

«منتدى الصحة والأمن في الحج»... حلول نوعية لتعزيز التكامل ورفع الجاهزية

مع تصاعد الجهود التشغيلية والاستعدادات المبكرة لموسم الحج، حضر «منتدى الصحة والأمن في الحج» الثالث ليؤكد توجه السعودية نحو بناء منظومة حج أكثر تكاملاً واستدامة.

إبراهيم القرشي (جدة) أسماء الغابري (جدة)

علماء يكشفون عن كيفية تحوّل القطن من نبات بري إلى محصول عالمي

قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)
قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)
TT

علماء يكشفون عن كيفية تحوّل القطن من نبات بري إلى محصول عالمي

قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)
قطن ينتظر قطفه في حقل بفلورنس بولاية ألاباما الأميركية (رويترز - أرشيفية)

القطن هو المحصول غير الغذائي الأكثر ربحية في العالم وأكثر الألياف الطبيعية استخداماً، إذ يعرف بملمسه المريح ومتانته، واستخدم منذ العصور القديمة في صناعة الأقمشة وغيرها من المنتجات.

تزرع 4 أنواع من القطن للاستخدام التجاري، لكن نوعاً واحداً هو السائد، إذ يمثل نحو 90 في المائة من الإنتاج العالمي.

وكشف العلماء مؤخراً، بفضل تحليلات وراثية دقيقة، كيف جرى تحويل قطن المرتفعات، المسمى «جوسيبيوم هيرسوتوم»، إلى محصول تجاري واسع الانتشار. وخلصوا إلى أن هذا التحول بدأ في المكسيك في الجزء الشمالي الغربي من شبه جزيرة يوكاتان. وكانت المنطقة في ذلك الوقت مأهولة بمزارعين من العصر الحجري، قبل وقت طويل من ازدهار حضارة المايا هناك، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وقال جوناثان ويندل، أستاذ علم النباتات وعلم الأحياء التطوري بجامعة ولاية أيوا، إن هذه العملية حدثت منذ ما لا يقل عن 4000 عام، وربما منذ ما يصل إلى 7000 عام.

حدّد الباحثون مكان حدوث هذا التطويع من خلال مقارنة التركيب الجيني للقطن المزروع بأنواع برية، عُثر عليها في يوكاتان وفلوريدا وعدد من جزر الكاريبي، من بينها بويرتوريكو وغوادلوب، ليتبيّن أن أقربها تطابقاً هو القطن البري في يوكاتان.

بكرات من خيوط القطن في مزاد بمدينة سان فرانسيسكو الأميركية 15 مايو 2026 (أ.ب)

وقال ويندل، الباحث الرئيسي المشارك في الدراسة التي نشرت، الاثنين، في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم»: «نباتات القطن البري هي شجيرات خشبية متعددة الفروع أو أشجار صغيرة معمرة ذات أزهار قليلة نسبياً وأزهار وثمار وبذور أصغر حجماً من تلك المزروعة حالياً».

وأضاف أن اهتمام بعض الجماعات البشرية بهذه النباتات البرية كان الشرارة الأولى لمسار طويل من التطوير الزراعي، انتهى بعد آلاف السنين إلى ظهور الشكل المعاصر للمحصول.

وقالت كورين غروفر، عالمة الوراثة وعلم الأحياء التطوري بجامعة ولاية أيوا والباحثة الرئيسية المشاركة في الدراسة: «رأى المزارعون الأوائل في هذا النبات البري... إمكانات واعدة لإنتاج مواد ناعمة. وتمكن النساجون الأوائل من عزل أليافه يدوياً واستخدامها في نسج الأقمشة وصناعة شباك الصيد والحبال وغيرها من المنتجات».

انتقل قطن المرتفعات إلى بقية العالم في أعقاب الغزوات الإسبانية للأميركتين في القرن السادس عشر. وتُعدّ الصين والهند والولايات المتحدة والبرازيل الآن من أكبر منتجي القطن في العالم.

وقالت غروفر: «تشير الأبحاث إلى أن عملية التطويع، أي تحويل هذه الألياف القصيرة الخشنة البنية إلى النسيج الناعم الأبيض عالي الجودة الذي نعرفه اليوم، تتضمن على الأرجح كثيراً من الجينات التي تعمل في تناغم معقد».

وخلصت الدراسة إلى أن نبات القطن في شكله الحالي يتمتع بتنوع جيني أقل بكثير، أي تنوع الخصائص الجينية داخل النوع الواحد، مقارنة بنظيره البري. ويمكن أن يحد انخفاض التنوع الجيني من قدرة النبات على التكيف مع التغيرات البيئية مثل التعرض للأمراض.

القطن جاهز للحصاد وهو يغطي حقلاً في مينتورن بولاية كارولاينا الجنوبية الأميركية (رويترز - أرشيفية)

وقالت غروفر: «نعلم أن التطويع غالباً ما يؤدي إلى فقدان التنوع الجيني، إذ كان المزارعون الأوائل ينتقون السمات الأكثر نفعاً، ما أدى تدريجياً إلى تراجع التنوع الجيني قبل أن تتفاقم هذه العملية مع تطور أساليب تحسين المحاصيل وتزايد ضغوط الانتقاء».

وأضافت أن الدراسة تتيح فهماً أوسع لما يعنيه هذا التحول على مستوى الجينوم العالمي للقطن، مقارنة بما لا يزال قائماً في الأنواع البرية. وأوضحت أن هذا المخزون الوراثي البري يظل بالغ الأهمية، لأن بعض الصفات التي فُقدت دون قصد مثل مقاومة آفات معينة قد تكون ذات قيمة كبيرة عند إدماجها في الأصناف المزروعة الحديثة.

جرى تحويل نوع آخر من القطن هو جوسيبيوم باربادينس، أو القطن طويل التيلة، إلى محصول زراعي في الأميركتين، خاصة بيرو أو الإكوادور في نفس الفترة الزمنية تقريباً، الذي تم فيها تطويع قطن المرتفعات. ويشكل هذا النوع حالياً نحو 5 في المائة من إنتاج القطن العالمي.

أما بقية الإنتاج فهو من نوعين آخرين جرى تحويلهما إلى محاصيل زراعية، هما جوسيبيوم أربوريوم القادم من شبه القارة الهندية، وجوسيبيوم هيرباسيوم الذي تعود أصوله إلى أفريقيا جنوب الصحراء وشبه الجزيرة العربية.

ويتفوق القطن كثيراً على محاصيل الألياف الأخرى مثل الكتان والقنب من حيث حجم الإنتاج.

وذكرت غروفر: «الطلب على القطن، رغم تباينه من سنة إلى أخرى، لا يزال مرتفعاً ويبدو أنه في اتجاه تصاعدي بشكل عام».

أدّى اختراع محلج القطن، وهو آلة فصلت آلياً البذور عن ألياف القطن، في الولايات المتحدة أواخر القرن الثامن عشر، إلى طفرة كبيرة في سرعة المعالجة، ما حوّل زراعة القطن إلى نشاط شديد الربحية. وأسهم ذلك في توسع العبودية في ولايات الجنوب الأميركي، مع تصاعد الطلب على الأيدي العاملة لزراعة هذا المحصول المربح وحصاده.


دراما خطف الأطفال... وقائع متكررة تصدم المصريين

مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)
مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)
TT

دراما خطف الأطفال... وقائع متكررة تصدم المصريين

مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)
مشاهد من مقطع فيديو يوثق واقعة «طفلة الشرقية» (موقع فيسبوك)

في مشهد أقرب للدراما بمحافظة الشرقية (دلتا مصر)، جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، أمس الاثنين، أنقذ ركاب سيارة أجرة طفلة بالصف الرابع الابتدائي كانت تتعرض لمحاولة خطف، بعدما لاحظ أحدهم ارتباكها وخوفها من سيدة غريبة كانت برفقتها، قبل أن يتأكد لهم أنها لا تعرف السيدة، ما دفعهم إلى إيقاف السيارة، وتسليمهما إلى الأجهزة الأمنية، فيما كشفت التحريات الأولية أن السيدة حاولت خطف الطفلة بعد استدراجها بغرض سرقة «قرطها الذهبي» الذي كانت ترتديه.

ووفق تصريحات صحافية لوالدة الطفلة، فإن السيدة ادعت للطفلة معرفة الأم، واصطحبتها بعد خروجها من أداء الامتحانات، محاوِلة إقناعها أكثر من مرة بأخذ «القرط»، ومع رفض الطفلة، استقلت معها سيارة أجرة متجهة إلى مدينة الزقازيق (عاصمة المحافظة)، قبل أن يُكتشف أمرها.

الواقعة، ليست مجرد مشهد عابر، بل صورة متجددة من دراما خطف الأطفال التي تتكرر في المجتمع المصري، بعد وقائع متتالية، كان ضحاياها أطفال ورضّع.

وسلط المسلسل المصري «حكاية نرجس»، خلال شهر رمضان الماضي، الضوء على قضية خطف الأطفال، حيث تناول المسلسل، المأخوذ عن قصة حقيقية، قصة جرائم اختطاف سيدة عاقر للأطفال لتعوض عدم قدرتها على الإنجاب.

وفي الواقع؛ شهدت مصر وقائع سابقة لخطف الأطفال أثارت جدلا بأحداثها الدرامية، أبرزها الشهر الماضي مع حادثة اختطاف رضيعة بعد ساعات من ولادتها بمستشفى الحسين الجامعي (وسط القاهرة)، على يد سيدة مُنتقبة، بعد أن قامت والدة الطفلة بحسن نية بإعطائها إياها لتهدئتها، لكنها غافلت الجميع واختفت في لحظات، إلا أن السلطات الأمنية تمكنت من القبض عليها بعد جهد كبير قادته 8 فرق وشمل فحص 122 كاميرا مراقبة.

وشهدت محافظة الجيزة، مطلع الشهر الحالي، محاولة سائق مركبة «توك توك» خطف طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة (12 عاماً)، حيث كشفت التحريات أن السائق بعد توصيله للطفل ووالدته وعقب نزول الأم، انطلق هارباً بالطفل، إلا أن والدته استغاثت، فلاحقه الأهالي وتمكنوا من إيقافه والتحفظ عليه، بينما اعترف المتهم بمحاولة الخطف للاعتداء عليه لكونه تحت تأثير المواد المخدرة.

بنايات على نيل القاهرة (رويترز)

وفي حادثة مماثلة لـ«طفلة الشرقية»؛ وقعت الأسبوع الماضي، حاولت سيدة في إحدى أسواق محافظة الفيوم (جنوب غربي القاهرة) استدراج طفلة في الصف الأول الابتدائي واختطافها لسرقة قرطها الذهبي، إلا أن صرخات الطفلة أيقظت انتباه رواد السوق، الذين حاصروا السيدة وشلّوا حركتها، وأفشلوا محاولة الخطف، قبل تسليمها للشرطة.

ولا توجد إحصائيات رسمية حديثة بشأن عدد حالات خطف الأطفال في مصر، فيما أوضحت إحصاءات سابقة تلقي خط نجدة الطفل بالمجلس القومي للطفولة والأمومة، خلال عامي 2018 و2019، ما يزيد على 2264 بلاغاً بحالة خطف. بينما أشار مدير الإدارة العامة لنجدة الطفل، صبري عثمان، في تصريحات قبل شهرين، إلى أن بلاغات «خطف الأطفال» التي يتلقاها المجلس، بسيطة ومحدودة، ولا تعبر عن ظاهرة مقلقة.

الدكتورة إنشاد عز الدين، أستاذة علم الاجتماع، ترى أن جرائم خطف الأطفال تبدو في ظاهرها حالات فردية، لكنها آخذة في التكرار خصوصاً مع تناولها المستمر في الإعلام، لكنها ليست ظاهرة اجتماعية واسعة، وإن كانت تتكرر وترتبط بدوافع متعددة، منها السرقة، بينما أخرى تستهدف الرضّع لأسباب مختلفة، ما يعكس تنوع أنماط الجريمة وخطورتها.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن وضع شرطي في كل مكان، لكن يمكن أن يكون المجتمع نفسه خط الدفاع الأول عبر الملاحظة والإبلاغ»، مؤكدة أن «وعي الركاب وشدة ملاحظتهم في حادث طفلة الشرقية نموذج إيجابي يجب تعميمه».

كما تلفت إلى دور المدرسة في حماية الأطفال، عبر وضع قواعد صارمة لتسليم التلاميذ فقط لأشخاص مسجلين مسبقاً كأولياء أمور أو أقارب معتمدين، كذلك فإن «تداول أخبار الخطف عبر وسائل الإعلام يجب أن يكون جرس إنذار للأسر، ليأخذوا الأمر بجدية أكبر، فعليهم مسؤولية في تقليل مخاطر الخطف، مثل تجنب ارتداء الأطفال لمقتنيات ثمينة كالحُلي الذهبية التي تجذب المجرمين» وفق أستاذ علم الاجتماع، التي طالبت بتسريع إجراءات التقاضي، والعدالة الناجزة، وصدور الأحكام سريعاً وإعلانها للرأي العام، لأن ذلك يردع المجرمين.

وينص قانون العقوبات في مصر على عقوبات صارمة في جرائم «خطف الأطفال»، تناولتها تسع مواد قانونية من 285 حتى 291، تضمنت أحكاماً تتراوح من السجن سبع سنوات وحتى السجن المؤبد أو الإعدام في حالات معينة.

المحامي المصري، محمد فتوح، يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوانين العقوبات رادعة لأي جريمة ومنها الخطف، والحل ليس في المزيد من التشريعات، بل في سرعة تطبيق القانون، وتعزيز دور الشرطة، وتكامل المجتمع المدني مع الدولة في حماية الأطفال».

ويؤكد فتوح أن مواجهة الظاهرة لا تقتصر على العقوبات، بل تحتاج إلى توعية المجتمع، قائلاً: «يجب أن يتعلم الأطفال في المدارس كيف يتعاملون مع الغرباء، وأن تدرك الأسر مسؤوليتها في حماية أبنائها، كما أن المؤسسات العقابية يجب ألا يقتصر دورها على السجن فقط، بل أن تقدم برامج إصلاح نفسي وتأهيل اجتماعي للسجناء».

ويضيف: «الشرطة تبذل مجهوداً كبيراً، كما حدث في قضية خطف رضيعة الشهر الماضي حين تم ضبط المتهمة خلال 24 ساعة، لكن هذه النجاحات يجب أن تُبرز في الإعلام لتردع المجرمين، كذلك هناك حاجة إلى تطوير أدوات المراقبة، مثل إلزام المحلات والمدارس بوجود كاميرات، وفرض غرامات على من يتجاهل ذلك، لأن التكنولوجيا أصبحت جزءاً أساسياً من مكافحة الجريمة».


إحالة ياسمينا المصري للمحاكمة بتهمة «سبّ» نقيب الممثلين المصريين

الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)
الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)
TT

إحالة ياسمينا المصري للمحاكمة بتهمة «سبّ» نقيب الممثلين المصريين

الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)
الفنانة ياسمينا المصري (فيسبوك)

قررت جهات التحقيق في مصر إحالة الفنانة المصرية ياسمينا المصري إلى المحاكمة بتهمة السب والقذف ضد نقيب المهن التمثيلية الدكتور أشرف زكي، في القضية التي تحمل رقم 6357 لسنة 2026 جنح النزهة.

جاء ذلك بعد التحقيق مع الفنانة في البلاغ المقدم من نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي، الذي اتهمها بالسب والقذف والتشهير، إلى جانب الطعن في الأعراض والتهديد بالإيذاء والإساءة إلى سمعته وسمعة عائلته، عبر منشورات على صفحتها بموقع «فيسبوك». كما أمرت نيابة النزهة (شرق القاهرة) بحبس الفنانة ياسمينا المصري أربعة أيام على ذمة التحقيق.

وألقت الأجهزة الأمنية القبض على الفنانة، وحررت محضراً بالواقعة، في حين باشرت النيابة التحقيقات إلى أن قررت إحالتها إلى محكمة الجنح.

وتصل عقوبة السب والقذف في القانون المصري إلى الحبس والغرامة، التي تتراوح بين ألفين و10 آلاف جنيه، وفقاً للمادة 306 من قانون العقوبات. وفي بعض الحالات قد تصل الغرامة إلى 50 ألف جنيه إذا اقترنت الجريمة بالتشهير والنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لأحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.

وشاركت الفنانة ياسمينا المصري في عدد من الأعمال الدرامية والسينمائية والمسرحية، من بينها مسلسل «يا أنا يا إنتي» بطولة فيفي عبده، وسمية الخشاب؛ وفيلم «المرسي أبو العباس» بطولة صبري عبد المنعم، وسليمان عيد، وأحمد عزمي؛ ومسرحية «الثانية في الغرام» بطولة محمد عبد الحافظ، ومحمد عبد الجواد، ومن تأليف سامح العلي وإخراجه.

نقيب الممثلين في مصر الفنان أشرف زكي (فيسبوك)

ووفق متابعته للأزمة بين الفنانة الشابة ياسمينا المصري ونقيب الممثلين أشرف زكي، يقول الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين إن الفنان أو الفنانة الشابة حين يخطئان لا بد أن يتعرضا للجزاء، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لكن يجب ألا ننسى أن الدكتور أشرف زكي مسؤول عن جميع الفنانين، حتى من غير أعضاء النقابة. وفي نهاية هذه الأزمة، إذا ثبت خطأ الفنانة الشابة، فقد تُحبس، وفي تصوري أن نقيب الممثلين لن يرضى بذلك، وربما ينتهي الأمر باعتذار علني».

وأشار سعد الدين إلى أن الوسط الفني في مصر يُعد «أسرة كبيرة»، وأنه «لا يصح أن يصل الخلاف إلى القضاء»، وتابع: «المفترض أن الفنان أشرف زكي، بصفته نقيب الممثلين، هو كبير هذه الأسرة، والمسؤول عن جميع الفنانين، سواء كانوا أعضاء في النقابة أم لا. ولا خلاف على حقه في الحصول على رد اعتباره أدبياً، لكنني لا أتمنى أن يكون النقيب سبباً في حبس فنان جنائياً».

ويتولى الفنان أشرف زكي منصب نقيب المهن التمثيلية منذ عام 2015، وهو ممثل ومخرج مسرحي قدَّم العديد من الأعمال في الدراما والسينما والمسرح، من بينها مسلسلات «المداح»، و«إش إش»، و«حكيم باشا»، و«الاختيار»، كما شارك في أفلام «الرجل الغامض بسلامته»، و«الوتر»، و«طباخ الرئيس»، و«ولد وبنت». وعلى خشبة المسرح، قدَّم أعمالاً من بينها «ضحك ولعب ومزيكا»، و«عائلة الفك المفترس».