إيران تهدّد.. و«داعش» ينفذ

إيران تهدّد.. و«داعش» ينفذ

الأحد - 13 شعبان 1436 هـ - 31 مايو 2015 مـ رقم العدد [13333]
إياد أبو شقرا
كاتب صحافيّ ومحلّل سياسيّ وباحث في التّاريخ، يعمل في صحيفة الشّرق الأوسط منذ تأسيسها
جاء «تفجير العنود»، بعد «تفجير القُديح»، ليؤكد أن المملكة العربية السعودية في حالة حرب.
حتى قبل شن عملية «عاصفة الحزم» تسابقت القيادات الإيرانية على توجيه التهديدات للمملكة. ولكون أطماع طهران واسعة على مساحة العالم العربي، صار قادتها يعتبرون أي تصدٍّ لتدخلها السافر في الدول العربية «تدخلاً في شؤونها الداخلية»، كيف لا وقد بشّرنا بعضهم بأن «حدودها» تصل اليوم إلى البحر الأبيض المتوسط، وأنها أضحت تتحكّم بأربع عواصم عربية.
ثم حتى خارج «المُستعمرات الإيرانية الجديدة»، ترى طهران أنها صاحبة الحق المُطلق بالتكلّم باسم أي شيعي في أي مكان في العالم العربي، ولها ملء الحرية في منح شهادات الوطنية وشرعية التمثيل على من تختار. وفي المقابل، تهدر دم كل من تكره بإلصاق تهم الخيانة بهم، كما فعل أمين حزب الله اللبناني باعتباره أي شيعي لبناني لا يسير في ركاب حزبه، ويتحفّظ عن تبعيته السياسية المطلقة، من «شيعة السفارة» (الأميركية طبعًا لا الإيرانية).
التهديدات الإيرانية لم تتوقّف منذ عام 2011 مع تدخّل قوات «درع الجزيرة» في البحرين لتأمين المنشآت الحكومية وحماية الأمن بعد الاحتجاجات المحرَّكة إيرانيًا، ثم بعد الموقف الحازم للرياض والعواصم الخليجية من الحرب الغاشمة التي شنّها بشار الأسد على انتفاضة الشعب السوري. وما كان لهذه التهديدات أن تُطلق لولا وجود نية عدوانية وراء إطلاقها. إذ لا يهدّد جيرانه بالفتنة الداخلية مَن يؤمن بعلاقات «حسن الجوار» و«التعاون الإقليمي» كما يرد – أحيانا – على لساني حسن روحاني ومحمد جواد ظريف المعسولين، وتصدقه العواصم الكبرى.
ومن ثَم، فعندما اضطرت دول مجلس التعاون الخليجي لحماية الشرعية في اليمن بعد الانقلاب الحوثي عليها وعلى المبادرة الخليجية المدعومة دوليًا، انكشف عمق التورّط الإيراني في اليمن على شتى الأصعدة، من التسليح فالتمويل فالجهد اللوجيستي والتدريبي والقتالي. الترسانة المسلحة التي بنتها إيران في اليمن، والروابط التنظيمية التي أقامتها مع الحركة الحوثية منذ سنين، يستحيل أن يكون هدفها موضعيًا محدودًا، بل هو جزء لا يتجزأ من التمدّد الجيو - سياسي القائم على فكرة «تصدير الثورة». ولقد جاء الانقلاب الحوثي في اليمن جزءًا من «حرب» فعلية تشنها إيران، أولاً لضرب السعودية، وثانيًا لتدمير أمن الخليج، وثالثًا للهيمنة على منطقة المشرق العربي والمجاري المائية من الخليج إلى قناة السويس.
إلا أن الحرب لم تأخذ دائمًا شكل المواجهة المباشرة، بل كثيرًا ما أخذت شكل الاستغلال «الموسمي» لجماعات، منها مَن هو مشبوه ومنها من هو مُضلَّل (بفتح اللام)، تزايد في خطابها السنّي التكفيري على أهل السنّة والجماعة، وترتكب الفظائع باسم الإسلام، وتخوض حربًا ضروسًا على الاعتدال الإسلامي في كل مكان.
ظروف نشوء تنظيم القاعدة معروفة، ونتذكّر كيف أسهمت قوى عالمية كبرى في «حرب أفغانستان» إلى جانب الدول العربية أو الإسلامية، التي تحمّلها بعض الأصوات في الغرب اليوم وحدها مسؤولية تلك الحرب وتداعياتها مثل ظهور «القاعدة» ثم «داعش». وما يتسابق بعض المعلقين الغربيين على تسويقه دفاعًا عن الصفقة النووية الإيرانية – الأميركية الآن، هو حصر مسؤولية التطرّف «الإسلامي» - بالذات في التطرّف السنّي - بدول عربية وإسلامية بعينها، نافيًا دور العواصم الغربية الكبرى في تحويل أفغانستان إلى «فيتنام الاتحاد السوفياتي».
ومن جهة أخرى، للغاية نفسها، ثمة مساع حثيثة تبذل في الإعلام الغربي في أميركا وأوروبا على محو صورة التطرّف الإرهابي «الإسلامي» من الذاكرة الجماعية الغربية عندما يتعلق الموضوع بالحليف المستقبلي إيران. فحتى في الولايات المتحدة وبريطانيا التي خُطف منها رعايا (واحتجزوا لسنين كثيرة) أو قتلوا خلال الثمانينات في لبنان وغيره، يتحوّل «التطرّف الإسلامي» شيئًا فشيئًا إلى «التطرّف السنّي» وحده.
هذه الجهود وصلت أخيرًا حتى إلى اليابان. إذ نشرت صحيفة «جابان تايمز» تحقيقًا من بغداد جاء فيه أن «داعش» يبني «سلاح طيران من الشاحنات المتفجرة»! ويشرح التقرير كيف اعتمد التنظيم المتطرّف أخيرًا «الشاحنات المتفجرة» في عملياته في أماكن عدة منها عين العرب (كوباني). ثم أوضح معدّ التقرير – بارك الله فيه – كيف أن «داعش» لم يبتكر المركبات المتفجرة (رمز إليها بأحرف SVBIED) بل سبق استخدام عربات خيل متفجرة عام 1800 في محاولة اغتيال نابليون بونابرت في باريس. ثم عدّد أمثلة أخرى مُستشهدًا بخبراء أميركيين «تذكّروا» تفجيرات «نمور التاميل» و«تفجير أوكلاهوما سيتي» (1995)، لكن غاب عن بالهم لسبب ما تفجير «المارينز» الأميركيين في بيروت عام 1983!!
المسألة ليست نسيانًا بل تناسٍ متعمّد لأنه مطلوب على أعلى المستويات محو مثالب خصم الأمس وتأهيله ليغدو حليف الغد. ولهذا السبب يتوجب التعامل مع الحرب الإيرانية بوعي يستوعب كل أبعادها ويتحاشى التبريرات الساذجة واللامسؤولة التي تعزّز حجة المنهمكين بـ«تبييض صفحة» طهران، تمهيدًا لاستعداء العالم كله على خصومها السياسيين الإقليميين. وبالتالي، فإن أي تردّد في إدانة الزُّمر المتطرفة التي تورّطت وتتورط في فظائع «داعش» في كل مكان، ولا سيما الآن في السعودية، يسدي خدمة كبرى لذلك المشروع الخطير.
نعم هناك ظلم. نعم توجد بيئات حاضنة تكبر وتتنامى وتزداد مرارة بسبب هذا الظلم.
لكن ما نشهده اليوم «حرب» بكل ما للكلمة من معنى، ولا سبيل لكسبها إلا بتحصين «الجبهة الداخلية» فعلاً لا قولاً. ثم إن الدور الإقليمي الذي يؤديه «داعش» صار مكشوفًا، على الأقل، في سوريا حيث هو «الحليف الميداني المستتر» لنظام بشار الأسد وداعميه. وهذا الدور هو تعريض ملايين المسلمين السنّة في المنطقة للتهجير والتشريد، بعد وضعهم أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما الرضوخ للاحتلال الإيراني تحت الألوية المذهبية الانتقامية، أو الاستكانة لسيوف «داعش» وخناجره.
بلداننا وأقلياتنا ليست بحاجة لحماية أجنبية.. إيرانية كانت أم غير إيرانية، ومصير أقلياتنا الدينية والمذهبية والعرقية أمانة في أعناق كل وطني حريص على مجتمعات متماسكة ومتضامنة تستند إلى التعايش وتحترم التنوع بل وحق الاختلاف.
وعلى من يرفض التعايش تحمّل عواقب مواقفه.

التعليقات

أكرم الكاتب
البلد: 
السعودية
31/05/2015 - 03:08

لماذا لم تفجر داعش مسجدا للشيعة في إيران او جنوب لبنان أو البصرة مثلا؟ إنها موجهة لزعزعة الأمن في الدول التي تستهدفها إيران فقط، إذ أنها وليدة تآمرها و تأتمر بأمرها، نحن العرب سنة وشيعة نتعرض لمؤامرة محكمة الحلقات مدبروها كشفوا عن وجوههم الكئيبة رغما عنهم، ولأنهم كثر فلا سبيل أمامنا اليوم للوثوق بأحد إلا بالله تعالى ثم بأنفسنا، أجل لا سبيل أمامنا نحن العرب إلا الاعتماد على الله ثم على أنفسنا للفكاك من مغبة هذا المصير المظلم الذي رسمه لنا أعداؤنا أعداء الإسلام الذين لا يخسرون شيئا في سبيل تحقيق مؤامرتهم الدنيئة، حتى إيران الخمينية لا تخسر شيئا فهي لا تحارب بنفسها وإنما يحارب عنها بالوكالة هؤلاء المرتزقة من قادة حزب الله والحوثيين وقادة الحشد الشعبي العراقي وقادة جبهة الوفاق البحرينية الذين استطاعوا تضليل البعض من الشيعة العرب ليكونوا أداة يستخدمها الولي الفارسي لتدمير وطنهم العربي في ما يشبه العملية الانتحارية، حيث لن ينجو أحد إذا سقط الوطن لا قدر الله، وهؤلاء المغرر بهم المنخرطين في المؤامرة من الشيعة العرب سيكونون أول الضحايا لو سقط، هؤلاء القادة المرتزقة لا يخسرون شيئا بل يتنعمون بالزعامة ومميزاتها، انظر كيف أصبح حسن نصر الله وعبد المللك الحوثي وأمثالهم أبطالا فرشت أمامهم البسط الحمراء التي صبغتها دماء أبناء الشيعة العرب الذين غرروا بهم، إن الذي يدفع الثمن في النهاية هو المواطن العربي البسيط سنيا كان أو شيعيا، الذي يدفع رغما عنه إلى أتون صراع مذهبي مقيت لا ناقة له فيه ولا جمل ولا يكسب فيه أحد من أبناء الطائفتين، غدا بإذن الله يمثل أمام العدالة هؤلاء القادة المرتزقة الخائنين لدينهم وعروبتهم ولأبناء طائفتهم الذين يتاجرون بدمائهم لصالح مشروع فارسي لا يمت للمذهب الشيعي بصلة بل يحاصره ويؤجج مشاعر الكراهية والعداء ضده وضد طائفة الشيعة العرب، إذ تلصق به وبهم كل ما ترتكبه إيران الخميني من جرائم في حق العرب والسنة، إن المذهب الشيعي اليوم تستخدمه كحصان طروادة وتستخدم أبناءه من الشيعة العرب وقودا لتنفيذ مؤامرتها الرامية على هلاك المنطقة العربية وتأسيس امبراطورية فارسية على أنقاضها، تفعل ذلك بينما هي ورعاياها في مأمن يستمتعون برؤية ضحاياها من العرب سنة وشيعة يتساقطون على وقع تآمرها، كم تنعم الشيعة العرب بالأمن والأمان في أوطانهم حتى جاء الخمينيون فحولوا حياتهم إلى حجيم؟! لقد رتبت إيران أمرها مع الشرق المنفاق والغرب الأشد نفاقا، وباعت الإسلام الذي طالما تشدقت بالدفاع عنه والجهاد لإعلاء رايته، باعته رخيصا لأعدائه من الشرق والغرب، ولكن الله غالب على أمره وغدا يسقط عرش الخومينيين كما سقط إيوان كسرى بيد المؤمنين، وسيكون الشيعة العرب في طليعة المدافعين عن وطنهم، وذلك عندما تنكشف أمام أعينهم تلك الزعامات الشيعية المأجورة كما اكتشف السنة سريعا خيانة أبي بكر البغدادي.

فاطمة محمد
البلد: 
قطر
31/05/2015 - 11:22

إيران هددت وداعش نفذت من خلال أستهداف مساجد الشيعة لزرع الفتنة في الجسم السعودية ويجب أن يفوت الفرصة على إيران برص الصفوف والبعد عن الخطاب الطائفي

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
31/05/2015 - 11:39

لا داعي لأن نكلُف بالبحث عن الأدلة والشواهد على أن داعش ينفذ ماتريده إيران أو لنقل يدار من إيران طبعاً "فهي كثيرة" دون علم أو معرفة أدواته الذين يظنون أنهم يجاهدون في سبيل الله وينفذون "كالدمى" أوامر من أشخاصٍ لا يعرفونهم ولا يعرفون أي شئ عن خلفياتهم بل وغير مسموح أو متاح لتلك الأدوات والعناصر المنفذة أن تعرف شيئاً عنهم بحجة المحافظة على التنظيم من الاختراق بينما في الواقع أن الأمر هو ألا تعرف تلك العناصر شيئاً عمن يعطيهم التعليمات ويوجه عملياتهم والجهة التي يتبعونها وينفذون مخططاتها، فكما نعلم أن مجرد التفكير أو حديث النفس محرم في تلك التنظيمات وعقوبته شنيعة فماذا سيحل بذلك العنصر لو أنه تجرأ وسأل، لا نزال نذكر ما أدلى به العوفي القيادي بتنظيم القاعدة عندما تدرج ووصل إلى مستوىً مكنه من الإطلاع على "البانل" الخاص بالتنظيم وهيكليته وعرف أنه في نهاية السقف يدار من المخابرات الإيرانية وأنه ينفذ أجندات إيرانية لا علاقة لها بالجهاد الذي خرج من أجله عند ذلك فر من التنظيم وسلم نفسه إلى سلطات بلاده، هل من الصدفة في شئ أنه بعيد إنطلاق عاصفة الحزم يخرج نائب قائد الحرس الثوري الإيراني ليقول بأن السعوديون سوف يرتعدون خوفاً لو إنفجرت بضع مفرقعات في مدينة الرياض وبعدها بأيام يحبط الأمن السعودي بالقرب من مدينة الرياض 7 سيارات مفخخة يجري الإعداد لتفجيرها في المدينة، فهل هذا صدفة؟ أم أنها مصداق لما هدد به المسئول الإيراني؟، السؤال من الذي يستطيع إدخال ذلك في رؤوس أولئك الصم البكم العمي ممن يلتحقون بداعش ويؤمنون بأن ما يفعلون هو جهاد في سبيل الله بينما الحقيقة أنهم يجاهدون في تنفيذ أجندات إيران وإسرائيل ضد أهلهم وبلدانهم؟

القرعاني
البلد: 
اتشاد
31/05/2015 - 14:24

حتي الان لا ادري هل تنظيم داعش سني او شيعي ؟ يقتل من هؤلا ويعدم من هؤلاء ام سياسة ايرانية لسيطرة نفوزها علي الخليج ؟ انا اري ان هنالك تهاون من الدول الخليجية والعربية من خطورة ايران لهم ان هدف ايران لها ابعاد طائفية بدائها منذ سنين وحكامنا نائمين علي العسل حتي تمدد المشروع الايراني في الخليج وصار لها صوت وقوة في المنطقة واعلمكم علم اليقين ان عدوان ايران اخطر من داعش بألف مرة

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة