الزنك... معدن الحياة في جسم الإنسان

أساسي لإنتاج البروتين ونقصه يؤدي إلى تثبيط المناعة

الزنك... معدن الحياة في جسم الإنسان
TT

الزنك... معدن الحياة في جسم الإنسان

الزنك... معدن الحياة في جسم الإنسان

الزنك أهم المعادن في جسم الإنسان، ويستخدمه الجسم بطرق لا حصر لها، ولذا يجب أن يمتلكه الجسم بكمية كافية ليعمل بشكل صحيح، وتصفه المصادر الطبية بأنه معدن الحياة. ورغم احتواء جسم البالغين على حوالي 2 إلى 3 غرامات من الزنك، إلا أنه موجود في كل خلية بالجسم. ويعاني ما يقرب من20 في المائة من سكان العالم من نقص الزنك في أجسامهم، أو إما معرضون له.
الزنك ضروري لنشاط أكثر من 300 إنزيم يعمل في المساعدة على إتمام عمليات التمثيل الغذائي والهضم وتواصل الأعصاب وكفاءة المناعة، والتئام الجروح، والعديد من العمليات الأخرى. وهو معدن أساسي في تصنيع الحمض النووي وإنتاج البروتين، ولذا يعتمد نمو الجسم وتطوره على توفر الزنك. وهو ضروري أيضاً لحواس الذوق والشم.

الزنك والمناعة
وضمن عدد 24 مارس (آذار) الماضي من مجلة «الدم» (BLOOD)، قدم باحثون أميركيون من مركز «فرد هيتشنسون لأبحاث السرطان» في سياتل وكلية «جونز هوبكنز» للطب دراستهم عن تأثير الزنك في تنشيط مناعة الجسم. وقال الباحثون، إنه في ظروف نقص الزنك، يمكن رؤية تأثيرات مناعية واسعة النطاق، بما في ذلك خلل في نمو الخلايا البائية (B Cell)، وضمور الغدة الصعترية، واضطراب وظيفة الخلايا التائية T Cell». وهي أركان رئيسية في قوة جهاز مناعة الجسم.
وتفيد المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة (NIH) قائلة: «يؤدي النقص الحاد في الزنك إلى تثبيط وظيفة المناعة، ويمكن حتى لدرجات خفيفة إلى متوسطة من نقص الزنك أن تضعف وظائف خلايا البلاعم Macrophage (التي تبتلع الميكروبات وتقتلها) وخلايا العدلات Neutrophil (قادرة على ابتلاع الميكروبات وقتلها وإثارة تنبه وتفاعل جهاز المناعة) ونشاط الخلايا القاتلة الطبيعية Natural Killer Cell وأنظمة النشاط التكميلي المناعية Complement Activity. ويحتاج الجسم إلى الزنك لتطوير وتنشيط الخلايا اللمفاوية التائية (الأساسية في تكوين المناعة المكتسبة). وقد تفسر هذه التغيرات في وظيفة المناعة سبب ارتباط حالة الزنك المنخفضة بزيادة التعرض للالتهاب الرئوي والالتهابات الأخرى».

تأثيرات الزنك
* الزنك والقلب والأوعية الدموية. وضمن عدد أبريل (نيسان) الحالي لمجلة «مراجعات طب القلب» (Cardiol Rev)، قدم باحثون من كلية «زوكر للطب» ومركز «ويستشستر الطبي» في نيويورك مراجعته العلمية بعنوان «دور الزنك في أمراض القلب والأوعية الدموية». وقال الباحثون: «ركزنا على دور الزنك في القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك فشل القلب، وتكلس الأوعية الدموية، واحتشاء عضلة القلب نتيجة النوبات القلبية. خصوصاً دور الزنك في أمراض القلب والأوعية الدموية لدى الأفراد المصابين بأمراض الكلى المزمنة، ومرض السكري من النوع الثاني، وهي المجموعات المعرضة بشكل فريد لخطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية والوفيات».
ولقد وجد أن نقص الزنك يزيد من الاستجابة الالتهابية الناتجة عن زيادة الإجهاد التأكسدي (Oxidative Stress) للأوعية الدموية، خصوصاً لدى مرضى السكري من النوع الثاني.
ورغم ذلك، لا تزال آليات تأثير الزنك على القلب والأوعية الدموية، تحتاج إلى فهم أفضل من أجل استخدامها كعلاج وقائي وعلاج لأمراض القلب والأوعية الدموية. وتجدر ملاحظة أن بعض عقاقير علاج ضعف القلب أو ضغط الدم، مثل أنواع من مُدرات البول، قد تتسبب بزيادة مقدار الزنك المفقود في البول.
* الزنك والقدرات الجنسية: الزنك هو أحد العناصر الغذائية الأكثر حيوية للرغبة الجنسية والخصوبة والأداء الجنسي. وتشير بعض المصادر الطبية إلى أن الزنك يلعب دوراً مؤثراً في إنتاج الهرمونات الجنسية لدى الرجل، خصوصاً هرمون تستوستيرون الذكورة (Testosterone)، وفي تكوين إفرازات البروستاتا لتكوين السائل المنوي، وأن اضطرابات هذه العناصر قد تتسبب بضعف الانتصاب وتدني الرغبة الجنسية. ليس هذا فحسب، بل أظهرت دراسة أجريت عام 2013 أن حاسة الشم قد تكون مهمة في الواقع للرغبة الجنسية، خصوصاً عند الرجال الأصغر سناً. وهذا يعني أن نقص الزنك، الذي يمكن أن يقلل من حاسة الشم، قد يقلل أيضاً من الرغبة الجنسية وفقدان القدرة على ملاحظة الرائحة الأنثوية التي تحفز الإثارة الجنسية.
وتضيف أن الزنك يلعب أيضاً دوراً في الهرمونات الأخرى الضرورية للصحة الجنسية والإنجابية للمرأة. لأن الزنك ضروري لإنتاج هرمون الأستروجين والبروجسترون، وهما هرمونان مرتبطان بالعديد من التفاصيل المعقدة للصحة الجنسية لدى المرأة.
هذا ولا يزال هذا الجانب بحاجة إلى المزيد من الدراسات الطبية لفهم العلاقة بين نقص الزنك وتدني القدرات الجنسية لدى الرجل.

الجروح والعدوى التنفسية
* التئام الجروح. وعند الإصابة بجرح، يُنشط الجسم تلقائياً سلسلة من الخطوات لضمان وقف النزيف الدموي، وبقاء الجرح نظيفاً من الميكروبات، ثم يبدأ في إصلاح الجلد في أسرع وقت ممكن، وصولاً إلى الترميم التام للجلد. وفي هذه المراحل الأربع لالتئام الجروح، يلعب الزنك أدواراً أساسية. وبداية يضمن الزنك التصاق الصفائح الدموية ببعضها البعض لوقف النزيف. كما يضمن عمل خلايا المناعة المسؤولة عن قتل البكتيريا في المنطقة المصابة. ويتسبب انخفاض مستويات الزنك في فقدان هذه الخلايا لوظائفها، ما قد يؤدي إلى تراكم البكتيريا والعدوى في المنطقة المصابة. وفي المرحلة الثالثة، تحتاج الخلايا الليفية Fibroblasts (الضرورية لبناء أنسجة جلد جديدة) معدن الزنك لتكوينها وأداء وظائفها. وبالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى الزنك لضمان أن خلايا الجلد الجديدة تحافظ على بنيتها. وفي المرحلة الأخيرة، يعد الكولاجين لاعباً كبيراً في تكوين الجلد الجديد. وبدون الزنك، يصبح الجلد أكثر هشاشة وعُرضة للإصابات في المستقبل.
وهذا الدور للزنك ليس فقط في جروح الجلد، بل تم ربط نقص الزنك بتأخر التئام وشفاء قرحة المعدة، خصوصاً في المرحلة المبكرة.
* نزلات البرد. افترض الباحثون أن الزنك يمكن أن يقلل من شدة ومدة أعراض نزلات البرد عن طريق تثبيط ارتباط وتكاثر الفيروسات في الغشاء المخاطي للأنف وقمع عمليات الالتهاب. ولكن كانت نتائج التجارب السريرية التي فحصت آثار الزنك على نزلات البرد غير متسقة. ومع ذلك بشكل عام، يبدو أن الزنك يقلل من مدة الأعراض، ولكن ليس من شدتها، عند تناوله بعد فترة وجيزة من إصابة الشخص بنزلة برد. وتحديداً، وفي مراجع علمية تم إجراؤها عام 2021، وشملت تحليل نتائج 28 دراسة حول الزنك وتأثيراته على عدوى الجهاز التنفسي الفيروسية، لاحظت في نتائجها أن استخدام الزنك أدى إلى اختفاء الأعراض قبل يومين في المتوسط من أولئك الذين عولجوا بدواء وهمي. كانت الأعراض في اليوم الثالث أيضاً أكثر اعتدالاً لدى المشاركين الذين استخدموا الزنك، لكن متوسط شدة الأعراض اليومية لم يختلف بين أولئك الذين عولجوا ولم يتم علاجهم بمكملات الزنك.

احتياجات الزنك اليومية
> وفق ما تذكره المؤسسة القومية للصحة (NIH) بالولايات المتحدة، الحاجة اليومية (RDAs) للزنك تتفاوت وفق مقدار العمر، على التفصيل التالي:
- الطفل ما دون 6 أشهر، بحاجة إلى 2 مليغرام (ملغم) يومياً.
- الطفل ما بين 7 أشهر من العمر إلى 3 سنوات، بحاجة إلى 3 ملغم يومياً.
- الطفل ما بين 4 إلى 8 سنوات، بحاجة إلى 5 ملغم يومياً.
- الطفل ما بين 9 إلى 13 سنة، بحاجة إلى 8 ملغم يومياً.
- المراهقون الذكور ما بين 14 إلى 18 سنة، بحاجة إلى 11 ملغ يومياً.
- المراهقات الإناث ما بين 14 إلى 18 سنة، بحاجة إلى 9 ملغم يومياً.
- البالغون الذكور، بحاجة إلى 11 ملغم يومياً.
- البالغات الإناث، بحاجة إلى 8 ملغم يومياً.
- الحوامل بحاجة إلى 12 ملغم يومياً.
- المُرضعات بحاجة إلى 13 ملغم يومياً.

مصدران للحصول على الزنك
> يمكن الحصول على الزنك من خلال مصدرين رئيسيين، وهما:
* الأطعمة، إذ تحتوي مجموعة متنوعة من الأطعمة على الزنك بكميات متفاوتة. وأعلاها هو المحار، مقارنة بأي طعام آخر. وكمية بوزن 85 غراماً من المحار تحتوي على 74 ملغم من الزنك، أي حوالي 700 في المائة من الحاجة اليومية له.
وتحتوي قطعة من لحم البقر بوزن 85 غراماً على حوالي 7 ملغم من الزنك. بينما يحتوي كل من حوالي 85 غراماً من لحم الدجاج، وحوالي 30 غراماً من بذور اليقطين (Pumpkin Seeds)، على حوالي 3 ملغم من الزنك، أي حوالي 25 في المائة من الحاجة اليومية لمعدن الزنك.
وأطعمة مثل حوالي 30 غراماً من لبن الزبادي والجبن والحليب، وحوالي 30 غراماً من مكسرات الكاجو واللوز، ونصف كوب من بقول الحمص والبازلاء، جميعها تحوي حوالي 1.5 (واحد فاصلة خمسة) ملغم من الزنك.
* المكملات الغذائية: تحتوي المكملات الغذائية (على هيئة أقراص وكبسولات دوائية) على عدة أشكال من الزنك، بما في ذلك غلوكونات الزنك (Zinc Gluconate)، وكبريتات الزنك (Zinc Sulfate)، وخلات الزنك (Zinc Acetate). وتختلف النسبة المئوية لعنصر الزنك حسب الشكل. وعلى سبيل المثال، يحتوي 220 ملغم من كبريتات الزنك على 50 ملغم من عنصر الزنك. ولم تحدد الأبحاث الطبية ما إذا كانت توجد اختلافات بين أشكال الزنك في الامتصاص أو التوافر البيولوجي.

الأشخاص الأعلى عُرضة لنقص الزنك
> نقص الزنك يحصل إما نتيجة ضعف التناول، أو امتصاص الأمعاء، أو نتيجة زيادة فقد الزنك من الجسم، أو نتيجة ارتفاع حاجة الجسم له في ظروف محددة. ولذا فإن الأشخاص الأعلى عرضة لنقص الزنك هم:
- المصابون بأمراض الجهاز الهضمي. يمكن لجراحة الجهاز الهضمي واضطرابات الجهاز الهضمي (مثل التهاب القولون التقرحي ومرض كرون ومتلازمة الأمعاء القصيرة) أن تقلل من امتصاص الزنك وتزيد من فقد الزنك عبر الجهاز الهضمي وبدرجة أقل من الكلى. وتشمل الأمراض الأخرى المرتبطة بنقص الزنك متلازمة سوء الامتصاص وأمراض الكبد المزمنة وأمراض الكلى المزمنة ومرض فقر الدم المنجلي والسكري والأورام الخبيثة والأمراض المزمنة الأخرى. ويؤدي الإسهال المزمن أيضاً إلى فقد مفرط للزنك.
- النباتيون. إن التوافر البيولوجي للزنك في الأغذية النباتية أقل من ذلك الموجود في الأنظمة الغذائية غير النباتية، لأن مركبات الفيتات (Phytates)، الموجودة في المنتجات النباتية، تربط الزنك وتمنع امتصاصه. وقد يستفيد النباتيون من استخدام بعض تقنيات تحضير الطعام التي تقلل من ارتباط الزنك بالفيتات وتزيد من توفره الحيوي، مثل نقع البقول والحبوب والبذور في الماء لعدة ساعات قبل طهوها، والسماح لها بالجلوس بعد النقع حتى تتكون البراعم.
- الحوامل والمرضعات. تتعرض النساء الحوامل، لا سيما أولئك اللائي يبدأن حملهن بحالة تدني الزنك، لخطر متزايد من أن يصبح الزنك غير كافٍ لأجسامهن بسبب احتياجات الجنين العالية من الزنك. كما يمكن أن تؤدي الرضاعة أيضاً إلى استنفاد مخازن الزنك للأم. ولهذه الأسباب، فإن كمية الحاجة اليومية للزنك هي أعلى بالنسبة للنساء الحوامل والمرضعات مقارنة بالنساء الأخريات.
- التقدم في العمر. يمكن أن يكون لدى الرجال والنساء الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً مستويات منخفضة من الزنك. هذا لأنه مع تقدم العمر، يواجه الجسم مشكلة أكبر في امتصاص العناصر الغذائية. من الممكن أيضاً أن يأكل بعض الرجال والنساء كميات أقل من اللحوم مع تقدمهم في العمر لأنهم يحاولون تقليل نسبة الكوليسترول أو ارتفاع ضغط الدم لديهم. ويمكن أن يتسبب النظام الغذائي المختصر في حدوث نقص في العناصر الغذائية، مثل انخفاض مستويات الزنك.



4 وجبات إفطار يختارها اختصاصيو التغذية لدعم ضغط الدم

الشوفان المنزلي المنقوع طيلة الليل مع الزبادي اليوناني السادة والتوت الطازج (بكسيلز)
الشوفان المنزلي المنقوع طيلة الليل مع الزبادي اليوناني السادة والتوت الطازج (بكسيلز)
TT

4 وجبات إفطار يختارها اختصاصيو التغذية لدعم ضغط الدم

الشوفان المنزلي المنقوع طيلة الليل مع الزبادي اليوناني السادة والتوت الطازج (بكسيلز)
الشوفان المنزلي المنقوع طيلة الليل مع الزبادي اليوناني السادة والتوت الطازج (بكسيلز)

قد يبدأ دعم صحة القلب وضغط الدم من وجبة الإفطار، خصوصاً عند اختيار أطعمة غنية بالبوتاسيوم والمغنسيوم والألياف والدهون الصحية. ولا تقتصر الخيارات المناسبة على الأطعمة التقليدية؛ إذ يمكن لوجبات بسيطة مثل الزبادي اليوناني مع الجوز، والشوفان المنقوع، والعصائر الغنية بالفواكه والخضراوات، أن توفر مجموعة من العناصر الغذائية المرتبطة بصحة القلب.

ويشارك تقريرٌ، نشره موقع «فيري ويل هيلث»، أربعةَ اختصاصيين في التغذية وجباتِ الإفطار التي يفضلونها لدعم ضغط الدم، وما تحتويه هذه الخيارات من عناصر غذائية مفيدة لصحة القلب.

1- الزبادي اليوناني مع الجوز

تقول سيمون هارونيان، وهي اختصاصية تغذية مسجلة في نيويورك، إن وجبة الإفطار التي تختارها عادةً هي الزبادي اليوناني السادة مع الفواكه الطازجة أو المجمدة وحفنة من الجوز المفروم.

وتوفر هذه الوجبة البروتين الذي يساعد على الشعور بالشبع، في حين تضيف الفواكه الألياف والبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وهي عناصر تساعد في تنظيم ضغط الدم. كما يوفر الجوز الدهون غير المشبعة المفيدة لصحة القلب.

ويمكن تعديل الوجبة بسهولة باستخدام الفواكه المتوفرة أو استبدال مكسرات أو بذور غير مملحة بالجوز، مع إمكانية إضافة القرفة أو بذور الشيا.

2- الشوفان المنقوع طيلة الليل

تفضل سوزان فيشر، وهي اختصاصية تغذية مسجلة في «كوبر سيتي» بولاية فلوريدا، الشوفان المنزلي المنقوع طيلة الليل مع الزبادي اليوناني السادة والتوت الطازج، مشيرة إلى سهولة تحضيره وإمكانية إعداده مسبقاً.

وتضم وجبتها الموز الغني بالبوتاسيوم، والشوفان الذي يوفر «بيتا غلوكان»، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان يساعد في خفض الكولسترول ودعم ضغط الدم.

كما تضيف القرفة، ومربى الشيا، وحليب بذور الكتان، إلى جانب التوت الأزرق والفراولة الغنيين بالـ«أنثوسيانين»، وهي مضادات أكسدة ارتبطت بانخفاض خطر ارتفاع ضغط الدم.

3- العصائر

تقول إليزا ليوني، وهي اختصاصية تغذية مسجلة في بوسطن، إنها تشرب عصيراً في معظم الصباحات للحفاظ على ضغط الدم ضمن مستويات صحية.

وتضيف إلى العصير حفنة كبيرة من السبانخ الصغيرة، وقطعاً مجمدة من الأناناس والكرز والموز، والزبادي اليوناني الخالي من الدهون، وبذور الكتان المطحونة.

وتوفر السبانخ والزبادي الكالسيوم والمغنسيوم والبوتاسيوم، وهي معادن تدعم ضغط الدم وتوازن السوائل في الجسم. كما توفر بذور الكتان الألياف وأحماض «أوميغا3» الدهنية النباتية، التي قد تساعد في دعم ضغط الدم وخفض الدهون الثلاثية.

4- عصيدة دقيق الذرة

تختار سو إلين آندرسون هاينز، وهي اختصاصية تغذية مسجلة ومتحدثة باسم «أكاديمية التغذية وعلم التغذية»، عصيدة دقيق الذرة المالحة مع الهيل والفستق وشرائح الأفوكادو.

وتستخدم حليب الصويا غير المحلى بدلاً من الحليب المكثف المحلى التقليدي، للحصول على مزيد من البروتين والـ«إيزوفلافونات»، التي تشير أبحاث إلى أنها قد تساعد في خفض ضغط الدم الانقباضي والانبساطي.

كما قد يساعد الهيل في إرخاء الأوعية الدموية، بينما يوفر الفستق والأفوكادو كمية جيدة من البوتاسيوم، وهو عنصر أساسي للحفاظ على ضغط الدم الصحي.

وتنبه آندرسون هاينز إلى ضرورة مراقبة كمية البوتاسيوم لدى الأشخاص المصابين بأمراض الكلى تحت إشراف مقدم الرعاية الصحية.

ويمكن استبدال أي نوع آخر من الحليب بحليب الصويا، واستخدام الجوز أو بذور دوار الشمس بدلاً من الفستق، خصوصاً عند وجود حساسية تجاه المكسرات.


الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها

الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها
TT

الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها

الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها

يظن الكثيرون خطأً أن آلام مفصل الكتف تقتصر على كبار السن والرياضيين فقط. ولكن جميعنا معرضون في الواقع، لخطر آلام الكتف، وقد عانينا منها مرة واحدة على الأقل في حياتنا. كما قد يظن الكثيرون خطأً أن آلام مفصل الكتف تقتصر على إصابات تتعلق بتراكيب أجزاء منطقة الكتف. ولكن في الواقع، ثمة أسباب أخرى لألم الكتف لا علاقة لها البتة بأي إصابة لتراكيب أجزاء منطقة الكتف نفسها.

أسباب آلام الكتف

الكتف هو في واقع الأمر من أكثر أجزاء الجسم عرضةً للإصابة، ولذا فإن آلام الكتف تُصنّف ضمن أكثر الحالات الطبية شيوعاً في الولايات المتحدة. كما أنها تُعدّ من بين الأسباب الثلاثة الرئيسية التي تدفع الناس إلى التغيب عن العمل. ووفق ما تفيد به المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة، يُصيب ألم الكتف شريحة واسعة من السكان، حيث تبلغ نسبة انتشاره في المجتمع حوالي 16 في المائة، ومعدل حدوثه السنوي حوالي 38 حالة لكل 1000 شخص.

وإليك الحقائق التالية عن آلام الكتف:

1. سبب الآلام. السبب الرئيسي وراء الانتشار الواسع جداً للمعاناة من آلام الكتف، هو أن مفصل الكتف يتمتع بنطاق حركة واسع ويعتمد عمله بشكل كبير على شبكة معقدة من الأنسجة الرخوة بدلاً من ثبات العظام الصلبة. وكذلك، فإن الكتف مفصل كروي يتحرك في اتجاهات متعددة، مما يجعله أقل استقراراً مقارنةً بالوركين أو الركبتين. وهناك التركيب المعقد، حيث يعتمد على الأوتار والعضلات والأربطة للبقاء في مكانه.

إضافة إلى كل تلك النقاط، ثمة جوانب الإفراط في الاستخدام اليومي للكتف، إذْ يؤدي مد اليد والرفع والحمل إلى إجهاد مستمر للمفصل. وأيضاً ارتفاع احتمالات تآكل غضروف هذا المفصل مقارنة ببعض المفاصل الأخرى.

ولذا، فإن احتمالات حصول التهاب أوتار الكفة المدورة كما سيأتي توضيحها (التهاب الأوتار الناتج عن الضغط أو الإفراط في الاستخدام)، والتهاب الجراب (تورم الأكياس المملوءة بالسوائل التي تُبطّن المفصل)، وحالات الكتف المتجمدة (تيبس وألم يُحدّان من الحركة بمرور الوقت)، والتهاب المفاصل (الناجم عن تآكل غضروف المفصل مع تقدم العمر)، هي احتمالات مرتفعة نسبياً مقارنة بالمفاصل الأخرى في الجسم. ولا ننسى عنصر الإصابات الهيكلية التي تتسبب بالتمزقات أو الالتواءات أو الخلع الناتجة عن الصدمات المفاجئة أو الرياضية. وغالباً ما يشعر المرضى بألم في الذراعين، أو في نقاط محددة في الكتف، أو في منطقة الكتف بأكملها.

2. بنية الكتف. عبارة عن بنية معقدة تتكون من ثلاثة عظام رئيسية، وأربعة مفاصل متميزة، وشبكة داعمة من العضلات والأوتار والأربطة. وفقاً لما يُضيفه أطباء كليفلاند كلينك، فإن مفصل الكتف الرئيسي هو مفصل كروي يسمح بأكبر نطاق حركة في جسم الإنسان.

وتشمل العظام:

- عظم العضد. عظم الذراع العلوي الذي يشكل رأسه المستدير شكل الكرة.

- لوح الكتف الذي يتضمن التجويف الحقاني الضحل في جانبه الخارجي.

- الترقوة التي تربط الذراع ببقية الهيكل العظمي.

وتشمل المفاصل:

- مفصل كروي رئيسي يلتقي فيه عظم العضد بالتجويف الحقاني للوح الكتف.

- مفصل يلتقي فيه الطرف الخارجي لعظم الترقوة مع نتوء علوي لعظم الكتف.

- مفصل يتصل فيه الجزء الداخلي من عظم الترقوة مع عظم القص في مقدمة وسط الصدر.

- مفصل انزلاقي «كاذب» يتحرك فيه عظم الكتف على طول الجزء الخلفي من القفص الصدري.

وتشمل العضلات والأنسجة الرخوة:

- الكفة المدورة: أربع عضلات (العضلة فوق الشوكة، والعضلة تحت الشوكة، والعضلة المدورة الصغيرة، والعضلة تحت الكتف) وأوتارها التي تثبت رأس عظم العضد في التجويف المفصلي وتُدير الذراع.

- الشفا: حلقة من الغضروف الرخو تُعمّق التجويف المفصلي الضحل للمساعدة في تثبيت المفصل.

- الجراب: أكياس صغيرة مملوءة بسائل تُخفف الاحتكاك أثناء الحركة.

- محفظة المفصل والأربطة: أنسجة ليفية وأربطة تربط العظام وتحيط بسائل المفصل لتسهيل الحركة.

3.يُعدّ تمزق الأنسجة الرخوة في منطقة الكتف السبب الأكثر شيوعاً لآلام الكتف. وتحديداً، تنتج مشكلات الكتف غالباً عن إصابات الكفة المدورة وأوتارها التي تثبت رأس عظم العضد في التجويف المفصلي وتُدير الذراع. والكفة المدورة هي أربع عضلات (العضلة فوق الشوكة، والعضلة تحت الشوكة، والعضلة المدورة الصغيرة، والعضلة تحت الكتف). أو نتيجة التهاب الأنسجة المحيطة بها، أو بالمفصل.

ونظراً لأن الكتف مفصلٌ شديد الحركة ولكنه غير مستقر، فهو عرضة لكل من الصدمات المفاجئة وللتآكل. وكذلك يمكن أن يؤدي الإفراط في استخدام الكتف أو استخدامه بطريقة خاطئة (أثناء أوضاع النوم ومع اختلاف نوعية الوسائد وكيفية الجلوس أو الاتكاء) إلى تلف الأنسجة مع التقدم في السن. كما أن ممارسة الرياضة، والتمارين الرياضية المفرطة، والأعمال اليدوية الشاقة قد تُسبب أيضاً تلفاً في أنسجة الكتف. وتشمل الأسباب الشائعة التي يحددها أطباء كليفلاند كلينك وغيرهم من الخبراء الطبيين ما يلي:

- التهاب أو تمزق أوتار الكفة المدورة: التهاب أو تمزق الأوتار والعضلات التي تُثبّت الكتف، وغالباً ما يكون ذلك بسبب التقدم في السن، أو الإفراط في الاستخدام، أو السقوط.

- التهاب الجراب: التهاب الجراب، وهو كيس صغير مملوء بسائل يعمل على امتصاص الصدمات وتقليل الاحتكاك في المفصل.

- متلازمة انحشار الكتف: تحدث عندما تُضغط الأنسجة الرخوة أو الأوتار أو تُحاصر تحت عظام الكتف أثناء حركة الذراع.

- الكتف المتجمدة (التهاب المحفظة اللاصق): سماكة والتهاب محفظة المفصل، مما يؤدي إلى تيبس شديد وتقييد الحركة.

- التهاب المفاصل: تآكل غضروف المفصل نتيجة الإجهاد (الفصال العظمي) أو الالتهاب، ما يسبب ألماً وتيبساً مزمنين.

- عدم استقرار المفصل والخلع: يحدث عندما ينفصل عظم العضد عن تجويف الكتف نتيجة صدمة قوية، أو إصابة رياضية، أو ارتخاء الأربطة.

- الكسور والانفصال: كسور في عظم الترقوة أو عظام الذراع، أو إصابات في المفصل الواصل بين عظم الترقوة وعظم الكتف نتيجة صدمة مفاجئة.

حالات طبية تسبب الآلام

4. ثمة بعض الحالات الطبية التي قد ينتقل الألم فيها من أجزاء أخرى من الجسم إلى الكتف عبر الأعصاب. وهو ما يُعرف بـ «الألم المُحال» Referred Pain (ألم صادر من منطقة ويظهر في منطقة أخرى من الجسم):

- أمراض وإصابات العمود الفقري في الرقبة.

- أمراض الكبد.

- أمراض المرارة وحصوات المرارة.

- أمراض القلب والشرايين التاجية.

وللتوضيح في جانب دور مرض المرارة في ألم الكتف الأيمن، فإن ذلك يحصل من خلال عملية تُسمى الألم المُحال. وأسباب حدوثه:

- الأعصاب المشتركة: تقع المرارة بالقرب من الحجاب الحاجز، الذي يتصل بالعصب الحجابي.

- تداخل الأعصاب: يتشارك هذا العصب في مساراته مع أجزاء العمود الفقري التي تُغذي الكتف الأيمن.

- إشارات الدماغ: عندما تتضخم المرارة أو تُسد بحصى المرارة، يُفسر الدماغ تهيج البطن خطأً على أنه ألم في الكتف الأيمن أو لوح الكتف.

والتمييز بينه وبين آلام الكتف نفسه يحدث بالتدقيق في:

- حركة الكتف: يزداد ألم العضلات عند تحريك الذراع. أما ألم الكتف الناتج عن المرارة فلا يتغير بتحريك الكتف.

- الأعراض المصاحبة: عادةً ما تُسبب مشكلات المرارة ألماً في الجزء العلوي الأيمن من البطن، أو غثياناً، أو قيئاً، أو حمى.

- التوقيت: غالباً ما يبدأ الشعور بالانزعاج في الكتف بعد تناول وجبات دسمة أو يوقظك ليلاً.

5. مشاكل الكتف الأيمن المرتبطة بأمراض الكبد. تنتج عن ألم مُحال، حيث يُهيّج خلل في الكبد الأعصاب المجاورة التي تشترك في مسارات عصبية مع الكتف. وذلك إما عبر:

- العصب الحجابي: عندما يتضخم الكبد أو يُصاب بمرض يتسبب بتمدد غلافه الخارجي (محفظة غليسون)، فإن هذا يُحفز تهيج العصب الحجابي، الذي يمتد من الحجاب الحاجز إلى الرقبة والكتفين.

- اشتراك المسارات العصبية في الحبل الشوكي: حيث يُسيء الدماغ تفسير الإشارات من العصب الحجابي لأن الأعصاب القادمة من الأعضاء الداخلية والكتف الأيمن تتصل بنفس مستويات الحبل الشوكي (من الفقرة العنقية الثالثة إلى الخامسة). ويُعرف هذا بالألم الحشوي الجسدي Viscerosomatic أو الألم المُحال.

والاختلافات الرئيسية عن ألم الكتف الطبيعي تتمثل في:

- عدم وجود فقدان للحركة: عادةً لا يُقيّد ألم الكبد المُحال الحركة الجسدية أو نطاق حركة مفصل الكتف نفسه. وتكون اختبارات سلامة مجموعة عضلات الكفة المدورة القياسية سلبية في الغالب.

- الأعراض المصاحبة: غالباً ما يترافق ألم الكتف المرتبط بالكبد مع علامات تحذيرية أخرى مثل التعب، وفقدان الوزن غير المبرر، وألم في الربع العلوي الأيمن من البطن، والبول الداكن، أو اليرقان (اصفرار الجلد/العينين).

6. قد يرتبط ألم الكتف بأمراض القلب. وذلك عبر:

* عوامل الخطر الجهازية المشتركة، حيث تُشير الدراسات إلى أن عوامل الخطر القلبية الوعائية، مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول وداء السكري، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة احتمالية الإصابة بألم مزمن في مفصل الكتف واعتلال أوتار الكفة المدورة.

* الألم المُحال: يشترك القلب والكتف في نفس مسارات الأعصاب الشوكية. وهذا قد يكون نتيجة أحد الأمراض القلبية التالية:

- معاناة القلب من نقص الأكسجين أثناء النوبة القلبية أو الذبحة الصدرية، قد يُخطئ الدماغ في تفسير إشارات الألم على أنها قادمة من الكتف. وعند انسداد أو تضيّق الشرايين يُعيق تدفق الدم إلى القلب، ما يُؤدي غالباً إلى انتشار الألم إلى الكتف الأيسر أو الأيمن.

- التهاب التامور: يُمكن أن يُؤدي التهاب الغشاء المُحيط بالقلب إلى ألم في الصدر ينتشر إلى الكتف.

وحينها على المرء أن يحذر من:

- ألم لا يتغير أو لا يزداد سوءاً عند تحريك الكتف أو لمسه.

- شعور بعدم الراحة مصحوب بضغط في الصدر، أو ضيق في التنفس، أو تعرق مفاجئ، أو غثيان.

متى عليك مراجعة الطبيب بسرعة؟

يقول الأطباء في «مايو كلينك»: تعاون مع الطبيب أو اختصاصي الرعاية الصحية للحصول على تشخيص دقيق لحالتك.

إذا تعرّضت كتفك للإصابة بسبب السقوط أو حادثة أخرى، فاطلب وسيلة لنقلك إلى الرعاية الطارئة أو غرفة الطوارئ. تحتاج إلى رعاية طبية طارئة في الحالات التالية:

- إذا بدا شكل مفصل الكتف مشوّهاً بعد السقوط.

- عدم القدرة على استخدام الكتف أو إبعاد الذارع عن الجسم.

- الألم الشديد.

- التورّم المفاجئ.

- الاحمِرار.

- الإيلام عند اللمس، والدفء حول المفصل.

- ألم متفاقم.

- صعوبة تحريك الكتف.

كما قد يشير ألم الكتف المصحوب بأعراض محددة إلى احتمال الإصابة بنوبة قلبية. فاطلب المساعدة الطبية الطارئة إذا ظهرت عليك الأعراض التالية:

- صعوبة التنفس.

- الشعور بضيق في الصدر.

- التعرق.

* استشارية في الباطنية


الأرتكاريا... مفاهيم خاطئة وخيارات علاجية حديثة

شعار اليوم العالمي للأرتكاريا
شعار اليوم العالمي للأرتكاريا
TT

الأرتكاريا... مفاهيم خاطئة وخيارات علاجية حديثة

شعار اليوم العالمي للأرتكاريا
شعار اليوم العالمي للأرتكاريا

بدأ الأمر بحكة مزعجة وبقع حمراء مرتفعة ظهرت فجأة على الجلد، ثم اختفت بعد ساعات لتعود في اليوم التالي في مكان آخر. وكان أول ما خطر في باله: ما الذي أكلته؟

بدأ البحث عن المتهم: وجبة العشاء، ثم المكسرات، وبعدها الحليب والبهارات. حَذَفَ بعضَ الأطعمة، وأجرى تحاليل للحساسية، وتنقل بين أكثر من عيادة. كانت الأعراض تهدأ ثم تعود، ومع كل نوبة يعود السؤال نفسه: «ممَّ أعاني الحساسية؟».

مرت الأسابيع وتجاوزت الأعراض حاجز الأسابيع الستة، حتى وصل إلى العيادة المتخصصة. وهناك تغير السؤال: ماذا لو لم تكن المشكلة أصلاً حساسية من طعام أو مادة خارجية أخرى؟

هذه الرحلة ليست بعيدة عن تجربة كثير من المصابين بـالأرتكاريا (المعروفة أيضاً بالشرى): المرض الذي قد يبدو مجرد بقع وحكة عابرة، بينما تكون بعض أشكاله، وخصوصاً المزمنة، أكثر تعقيداً.

ويأتي اليوم العالمي للأرتكاريا في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، وشعار هذا العام 2026: Take Back Control – From Itch to Understanding، أو بما يعبر عن مضمونه: «استعد السيطرة... من الحكة إلى الفهم»؛ فالسيطرة على المرض تبدأ أولاً بفهم ما يحدث ولماذا.

مرض الأرتكاريا

> هل كل أرتكاريا تعني حساسية؟ ربما يكون هذا أحد أكثر المفاهيم الخاطئة التصاقاً بالمرض. فالأرتكاريا مرض تقوده بصورة رئيسية الخلايا البدينة (Mast cells)، التي يؤدي تنشيطها إلى إطلاق الهستامين ووسائط التهابية أخرى، فتظهر الحكة والبقع الجلدية المرتفعة، أو ما يعرف طبياً بالانتبارات (Wheals)، وقد يصاحبها تورم أعمق يُعرف بـالوذمة الوعائية (Angioedema).

وقد ترتبط بعض حالات الأرتكاريا الحادة بحساسية حقيقية تجاه طعام أو دواء. لكن الصورة تختلف في الأرتكاريا المزمنة العفوية؛ فالحساسية الغذائية المعتمدة على «الغلوبيولين المناعي هـ» IgE نادرة جداً كسبب لها، وتشير المعلومات الحديثة إلى أن آليات مناعية ذاتية تقف وراء كثير من حالاتها. ولهذا قد يقضي المريض وقتاً طويلاً باحثاً عن الطعام «المتهم»، ويستبعد أصنافاً متعددة من غذائه من دون أن تختفي الأعراض.

ولا توصي الإرشادات الحديثة بقوائم طويلة من اختبارات الحساسية من دون مبرر سريري؛ فالتشخيص الجيد يعني اختيار الفحوص التي يحتاج إليها المريض بناءً على قصته المرضية وحالته.

•ومتى تصبح الأرتكاريا مزمنة؟

تُصنف الأرتكاريا حادة عندما تستمر أو تتكرر أعراضها لمدة تصل إلى ستة أسابيع، أما إذا تجاوزت ذلك فتُصنف أرتكاريا مزمنة.

وتنقسم المزمنة إلى أرتكاريا مزمنة عفوية (Chronic Spontaneous Urticaria - CSU)، تظهر من دون محفز محدد يمكن ربطها به بصورة متكررة، وأرتكاريا مزمنة محفزة (Chronic Inducible Urticaria - CIndU)، تثار بعوامل مثل البرودة أو الحرارة أو الضغط أو الاحتكاك أو أشعة الشمس، أو بارتفاع حرارة الجسم والتعرق في بعض الأنماط.

ومن هنا، تأتي أهمية قصة المريض: متى تظهر الأعراض؟ وكم تبقى البقعة في المكان نفسه قبل أن تختفي؟ وهل ترتبط بالرياضة أو الاستحمام الساخن أو الشمس أو البرودة؟ وهل يصاحبها تورم في الشفتين أو الجفون؟ فالبقعة الجلدية المرتفعة، أو الانتبارة، تزول عادة من موضعها خلال 24 ساعة من دون أن تترك أثراً. أما إذا بقيت أكثر من ذلك، أو كانت مؤلمة أكثر من كونها حاكّة، أو تركت كدمات أو تغيراً في لون الجلد، فقد تستدعي تقييماً للبحث عن حالات أخرى تشبه الأرتكاريا. كما قد تفيد صورة يلتقطها المريض بهاتفه في أثناء النوبة؛ فهذه البقع قد تختفي قبل موعد زيارة الطبيب.

• السعودية: هل للحرارة والشمس دور؟: في بلد حار ومشمس مثل المملكة، يبدو السؤال بديهياً: هل البيئة السعودية تسبب الأرتكاريا؟ الحرارة والتعرق والشمس والتغيرات الحرارية قد تكون محفزات لبعض أنماط الأرتكاريا، وقد أظهرت دراسات سعودية أن بعض المرضى يربطون تفاقم أعراضهم بهذه العوامل. لكن ذلك لا يعني أن المناخ السعودي يسبب الأرتكاريا المزمنة. فالشخص الذي تظهر لديه هذه البقع الجلدية مع ارتفاع حرارة الجسم والتعرق في أثناء الرياضة قد يختلف عن شخص تثير البرودة أعراضه، وعن ثالث تظهر لديه الأرتكاريا تلقائياً من دون محفز فيزيائي محدد.

وحتى الغبار، على أهميته في أمراض الحساسية التنفسية في المملكة، لا ينبغي وصفه تلقائياً بأنه سبب للأرتكاريا المزمنة. فهناك فرق بين سبب المرض ومحفز الأعراض، وفهمه قد يوفر على المريض رحلة طويلة بحثاً عن مسبب قد لا يكون أصل المشكلة.• ما حجم المشكلة؟: الأرتكاريا ليست مرضاً نادراً، لكن تقديرات انتشارها تختلف بين المناطق بحسب تعريف الحالات وطرق الدراسات. وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قدرت بيانات دراسة العبء العالمي للأمراض GBD 2021 معدل الانتشار النقطي للأرتكاريا بنحو 0.94 في المائة بعد توحيد الفروق العمرية. وهذه النسبة تتعلق بالأرتكاريا عامة، وليست تقديراً للأرتكاريا المزمنة العفوية تحديداً.

أما في المملكة، فلا تزال الحاجة قائمة إلى بيانات وطنية واسعة تحدد انتشار الأرتكاريا المزمنة بدقة، لكن الدراسات المحلية تكشف عن جانب آخر: عبء المرض على حياة الإنسان. ففي دراسة حديثة من مدينة جامعة الملك سعود الطبية شملت 114 مريضاً بالأرتكاريا المزمنة العفوية، ظهرت الوذمة الوعائية لدى أكثر من نصف العينة. وأظهرت أدوات الفحص أن نحو 28 في المائة كانوا ضمن الفئة المعرضة لاحتمال اضطراب القلق، ونسبة مماثلة لاحتمال الاكتئاب، وارتبط ارتفاع الدرجات بتراجع جودة الحياة. ومع أن الدراسة من مركز واحد ولا يمكن تعميم نسبها على جميع مرضى المملكة، فإنها تذكر بحقيقة مهمة: الأرتكاريا مرض يظهر على الجلد، لكن عبئه لا يبقى على الجلد.

المضاعفات والعلاج

• الحكة التي تسرق النوم والحياة. من أكثر جوانب الأرتكاريا المزمنة إرهاقاً أن نوباتها لا تأتي دائماً بموعد متوقع، فقد يستيقظ المريض على بقع جلدية جديدة، أو تظهر الحكة والتورم في أثناء العمل أو الدراسة أو مناسبة اجتماعية. ومع تكرار النوبات قد يتأثر النوم والتركيز والعمل والعلاقات والنشاط الاجتماعي، وقد يضيف ظهور البقع أو التورم في أماكن ظاهرة عبئاً على ثقة الإنسان بنفسه، فضلاً عن القلق من النوبة التالية.

ولهذا توصي الإرشادات بقياس نشاط المرض ومدى السيطرة عليه وتأثيره في جودة الحياة. ومن الأدوات المستخدمة اختبار السيطرة على الأرتكاريا (UCT)، الذي يساعد على تقييم السيطرة ومتابعة الاستجابة للعلاج. فالهدف لم يعد أن تصبح الحكة محتملة، وإنما أن يستعيد المريض السيطرة على مرضه وحياته.

• العلاج - الهدف أكبر من إيقاف الحكة: وتترجم الإرشادات الدولية المحدثة في 2026 هذا الهدف علاجياً بالسعي إلى السيطرة الكاملة على الأعراض، وإعادة جودة الحياة إلى طبيعتها قدر الإمكان.

وتبدأ الخطة عادة بمضادات الهيستامين H1 من الجيل الثاني، التي تُفضل على الأدوية القديمة المسببة للنعاس. وإذا لم تتحقق السيطرة، تسمح الإرشادات للطبيب بزيادة جرعة بعض هذه الأدوية تدريجياً حتى أربعة أضعاف الجرعة القياسية، تحت الإشراف الطبي، وليس بقرار من المريض نفسه.

أما الكورتيزون الجهازي، فرغم قدرته على تهدئة النوبة سريعاً، فإنه ليس علاجاً طويل الأمد للأرتكاريا المزمنة بسبب آثاره الجانبية، وقد يستخدمه الطبيب لفترة قصيرة في بعض التفاقمات الشديدة.

وإذا بقي المرض غير مسيطر عليه، فهذا لا يعني أن الخيارات انتهت. فهناك علاجات متقدمة تستهدف مسارات محددة في المرض. ويحتفظ أوماليزوماب (Omalizumab) بموقع مهم في علاج الأرتكاريا المزمنة العفوية غير المسيطر عليها بمضادات الهيستامين، فيما تشمل الخيارات الحديثة دوبيلوماب (Dupilumab) وعلاجات تستهدف مسارات داخل الخلايا، ومنها مثبطات BTK.

• وفي السعودية: ماذا عن العلاجات الحديثة؟: وجود دواء ضمن الإرشادات الدولية أو اعتماده في دولة أخرى لا يعني تلقائياً أن له الاستطباب نفسه في المملكة، والمرجع هو هيئة الغذاء والدواء السعودية والمعلومات الدوائية المعتمدة لديها.

وتشير المعلومات الرسمية للهيئة إلى استطباب دوبيلوماب (Dupilumab) لعلاج الأرتكاريا المزمنة العفوية لدى المرضى من عمر 12 عاماً فأكثر عندما لا تتحقق السيطرة الكافية بمضادات الهيستامين H1 . كما أن أوماليزوماب (Omalizumab) من الأدوية المسجلة في المملكة، ويبقى اختيار العلاج وتصعيده مرتبطاً بالتشخيص والاستطباب المعتمد وتقييم الطبيب المختص. وهنا يصبح السؤال الأهم ليس فقط: هل العلاج الحديث موجود؟ وإنما: هل يصل المريض المناسب إلى العلاج المناسب في الوقت المناسب؟

من الحكّة والبقع الحمراء إلى فهم المرض واستعادة السيطرة

• متى تصبح الحالة طارئة؟: معظم نوبات الأرتكاريا ليست حالات طارئة، لكن الصورة تتغير إذا صاحبها تورم في اللسان أو الحلق، أو صعوبة في التنفس أو البلع، أو تغير في الصوت، أو دوخة شديدة أو فقدان للوعي؛ فهذه قد تكون علامات على التأق (Anaphylaxis)، وهو تفاعل تحسسي شديد قد يهدد الحياة، يستدعي تدخلاً طبياً فورياً. أما تورم الشفتين أو الجفون المصاحب للوذمة الوعائية فلا يعني وحده بالضرورة وجود التأق؛ فالخطورة ترتفع عندما يتأثر مجرى التنفس أو تظهر أعراض جهازية أخرى.

• «من الحكة إلى الفهم... ثم السيطرة»

في البداية، كان السؤال: «ممَّ أعاني الحساسية؟»، لكن رحلة الفهم قادت إلى إعادة النظر في السؤال نفسه؛ فليست كل أرتكاريا ناتجة عن حساسية، وليس كل طفح هو أرتكاريا، وليست كل أرتكاريا حساسية، وليست كل حالة مزمنة بحاجة إلى عشرات التحاليل أو حِمْيات استبعادية قاسية. كما لا يعني استمرار المرض أن على المريض قبول الحكة والنوبات غير المسيطر عليها باعتبارها جزءاً دائماً من حياته.

وهنا يصبح شعار اليوم العالمي للأرتكاريا 2026، «استعد السيطرة... من الحكة إلى الفهم»، أكثر من عبارة توعوية؛ فمعرفة نوع المرض ومحفزاته، والتشخيص الموجه، وقياس السيطرة، والوصول إلى العلاج المناسب، تنقل المريض من البحث المستمر عن «الحساسية» إلى فهم مرضه والتعامل معه على أساس علمي؛ فالسيطرة تبدأ بالفهم، والفهم يبدأ بالسؤال الصحيح.

 

* استشاري طب المجتمع