بايدن يحتاج إلى نفوذ على الصين

بايدن يحتاج إلى نفوذ على الصين

الاثنين - 19 شهر ربيع الأول 1443 هـ - 25 أكتوبر 2021 مـ رقم العدد [15672]

باعتباري دبلوماسية أميركية تدير علاقات بلادها مع الصين، غالباً ما كنت أتلقى سؤال «ما هو نفوذنا على الصين؟» كانت بكين دائماً إما أن تفعل شيئاً لا نحبه - مثل شراء النفط من إيران، أو بناء ميناء في كمبوديا، أو حبس المعارضين - أو عدم القيام بشيء كنا نود قيامها به، مثل فرض عقوبات على كوريا الشمالية، أو فتح سوقها أمام المنتجات الزراعية الأميركية.
كنا نفكر باستمرار في نوع العصى أو الجزرة التي قد ننشرها لتغيير سلوك الصين ولم تكن هناك إجابات سهلة، فقد كانت الإحباطات بشأن عدم كفاية نفوذنا وعدم قدرتنا على «تغيير الصين» طويلة. لكن قوة الصين المتنامية أدت إلى تفاقم المشكلة. وفي عصر المنافسة بين القوى العظمى، لم تكن الحاجة إلى اكتساب واستخدام النفوذ للتأثير على الإجراءات الصينية أكبر من أي وقت مضى.
أقر الرئيس بايدن نفسه بأن النفوذ عندما يتعلق الأمر بالصين غير موجود، وقريباً سيلتقي بالرئيس الصيني شي جينبينغ. إذن من أين سيأتي النفوذ الأميركي المطلوب؟
إن شعور القادة الصينيين بالضعف على الجبهة الأميركية ليس بالعنصر المساعد. وسيساعد النجاح في مكافحة «كوفيد - 19» وإنعاش الاقتصاد الأميركي في مواجهة تلك الانطباعات، وتحسين موقف بايدن، لكن ذلك لا يكفي لمنح واشنطن التفوق المطلوب على بكين.
كان النهج الرئيسي لإدارة بايدن في مواجهة الصين هو تجنيد دول أخرى للانضمام إليها في مواجهة بكين في جميع أنواع القضايا، بدءاً من حقوق الإنسان، وانتهاء بالتكنولوجيا وتايوان. لكن الصعوبة في تحديد أولويات واضحة في نهاية المطاف يمكن أن تؤدي إلى تراجع بايدن.
سيتبدد النفوذ عبر قائمة دائمة التغير من القضايا الملحة، حيث ركز الرئيس دونالد ترمب على العجز التجاري. وبينما يمكن مناقشة هذه الحكمة، فقد حصل على صفقة لمعالجتها في أقل من عامين، ذلك لأن الصينيين رأوا أن حل هذه القضية المحددة يمكن أن يؤدي إلى استقرار العلاقات.
وفيما يتعلق بالتعامل مع الصين، يجب على بايدن أن ينتبه إلى أن إعطاء الأولوية للقضايا التي يمكن للولايات المتحدة أن تحقق فيها تقدماً واقعياً مع الصين وهي: التجارة والاستثمار، وتدابير تغير المناخ، والقيود المفروضة على الأسلحة الخطرة.
نحن بحاجة إلى قواعد تجارية جديدة تحكم الإعانات والتكنولوجيا، وقواعد لوقف انتشار الأسلحة المستقلة والحد من استخدامها. يجب أن تهدف إدارة بايدن أيضاً إلى عمل تغييرات ملموسة في أنظمة الطاقة والبناء والنقل العالمية للحد من تغير المناخ.
وللحصول على النفوذ المطلوب، نحتاج إلى منح الصين احتمالية تحقيق نتيجة مفيدة، التي يمكن لبكين أن تبدأ بتطوير ما تعتبره شراكة أكثر احتراماً. غالباً ما يتحدث المسؤولون الأميركيون عن «الضغط المتزايد» على الصين، لكن العقوبات والتعريفات الجمركية ليست هي ما أنتج بشكل عام حركة السياسة الصينية. ما أنتج الحركة هو احتمال وجود علاقة أكثر استقراراً وبناءة مع الولايات المتحدة - وهو المحرك المحتمل وراء اتفاق ترمب التجاري المؤقت. وفي الوقت الحالي، لا يرى الصينيون ذلك مطروحاً على الطاولة.
بدلاً من ذلك، استهدفت إدارة بايدن كل شيء، بدءاً من مشاريع البنية التحتية الصينية في البلدان الأخرى وحتى العلماء الصينيين في الولايات المتحدة - كما لو أن كل ما تفعله الصين أو تصنعه هو حصان طروادة محتمل تسلل داخل حصن أميركا.
هذا النهج لا يخطئ فقط الدليل على مطالبة إدارة بايدن بتقييم أولويات السياسة الخارجية على أساس الفوائد التي تجلبها للشعب الأميركي. كما يسمح ذلك لبكين برفض مخاوفنا باعتبارها مسيسة. ومن شأن هذا أن يخاطر بظهورنا بمظهر أجوف بشأن القضايا التي يكون فيها التأثير التفاوضي أكثر أهمية. إذا كانت قائمة التجاوزات لا حدود لها، أو لم يكن هناك احتمال للتحسين، فإن بكين ليس لديها الحافز للانخراط أو تغيير سلوكها.
وبالمثل، فإن مواجهة الصين بشأن مجموعة كاملة من القضايا تجعل من الصعب على الآخرين التوافق مع نهجنا. يقول بايدن إنه يريد العمل مع حلفائنا لتشكيل السلوك الصيني، لكن بضغطها من أجل جهد غامض «مضاد للصين»، لم تراع الإدارة أن حلفاء الولايات المتحدة لديهم أولوياتهم الخاصة. فالبعض لن يثير موضوع حقوق الإنسان، والبعض الآخر لن يتجنب التكنولوجيا الصينية، أو ينضم إلى كتلة أمنية مناهضة للصين، ولا يريد البعض قطع العلاقات التجارية، أو الطعن في أصل فيروس كورونا الجديد.
للحصول على ميزة النفوذ المشترك، يتعين على بايدن الاعتراف بمخاوف الحلفاء، وإعطاء الوزن المناسب لها، والحصول على اتفاق حقيقي - وليس نصف اتفاق - على جدول الأعمال معهم أولاً، وهو ما يستغرق وقتاً وعملاً شاقاً وحلولاً وسطاً.
فمن خلال الضغط المشترك المستهدف والوعد بنهج أميركي بناء، ستتحرك الصين، لكنها أوضحت مؤخراً أيضاً أنها لا ترى أي جدوى من الانخراط حال أصرت الولايات المتحدة على علاقة ذات محصل صفري. كذلك لا تترك الرسائل الصادرة عن البيت الأبيض مساحة كبيرة للتفاؤل.
قالت إدارة بايدن إن عصر التعامل مع الصين قد انتهى - وأنها تسعى إلى «الانتصار في المنافسة الاستراتيجية»، وتقوم الإدارة ببناء تحالفات لردع الصين واحتوائها عسكرياً، وتصدر انتقادات عامة متكررة للأفعال الصينية. لذلك، ما لم يتغير شيء ما وتظهر حوافز أكثر إقناعاً، لا أتوقع أن تغير الصين سلوكها.
بالطبع، يجب القول إنه حتى مع كل النفوذ في العالم، ستستمر مجالات الخلاف مع الصين قائمة. فحماية حقوق الإنسان الخاصة لديها سيئة، ومعاملة مواطنيها، خصوصاً الأقليات والمعارضين، مسيئة. وبالمثل، فإن قضايا السيادة مثل تايوان تمثل محكاً وطنياً، ومن المرجح أن تظل مصدراً للخلاف في العلاقات الأميركية الصينية.
يجب على بايدن، بالطبع، أن يستمر في استدعاء انتهاكات الصين لحقوق الإنسان، أو الضغط على تايوان، لكننا بحاجة إلى الاعتراف بأن قدرتنا على دفع الصين للتحرك بشأن هذه القضايا لا تكاد تذكر. لهذا السبب يجب على بايدن ألا يبدد النفوذ الذي يمكن أن تحققه الولايات المتحدة، إذ إن تحديد أولويات واضحة، والتأكد من أن الصين تعلم أن التقدم سيؤدي إلى علاقة بناءة هو نقطة انطلاق ضرورية.
* دبلوماسية أميركية وزميلة بكلية حقوق «بول تساي» بجامعة ييل
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو