التدخل في اليمن منع الكارثة

التدخل في اليمن منع الكارثة

الجمعة - 6 جمادى الآخرة 1436 هـ - 27 مارس 2015 مـ رقم العدد [13268]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة "العربيّة"
كنت كتبت مقالا لليوم، أجزم فيه بأن اليمن مآله التفتيت وحرب أهلية لسنوات، لكن لحسن حظي، وحظ اليمنيين، شن التحالف هجومه بقيادة السعودية أول البارحة، وفاجأنا جميعا. الآن يوجد أمل كبير أن يقبل الجميع بحل سلمي، بما فيهم العصاة من حوثيين وجماعة الرئيس المعزول علي صالح. فقد وصل المتمردون إلى استنتاج سيئ جدا، أنه صار بالإمكان فرض واقع جديد، يحكمون من خلاله اليمن ضاربين بعرض الحائط الاتفاقيات والعهود التي وقعوها. وضعوا الرئيس ورئيس الوزراء وبقية أفراد الحكومة الشرعية تحت الإقامة الجبرية، وبعد إفلات الرئيس والبعض منهم، إلى عدن، قرروا مطاردتهم إلى آخر اليمن وقتلهم. كانت تلك آخر الكيلومترات من العاصمة المؤقتة، تحدد مصير النظام اليمني وشرعيته. وبلغ اليأس من اليمنيين درجة تأكدوا أنها نهاية اليمن، حتى شنت أسراب القوات الجوية هجماتها، عاد الأمل بقيام يمن يشارك فيه الجميع، لأن التحالف موافق على إشراك الجميع في إدارة الدولة ضمن ترتيب أشرفت عليه الأمم المتحدة.
كانت أمامنا خريطة تتمزق لليمن، بلا عاصمة ولا حكومة موحدتين، تعيث في أرجاء البلاد مجاميع مسلحة: حوثيون إيرانيون، «قاعدة»، إرهابيون، متمردون من مسلحي المعزول علي صالح، قوى جنوبية انفصالية، مقاتلو قبائل هنا وهناك. ووسط هذه الفوضى سعى الحوثيون، بشكل خاص، للهيمنة على أكبر قدر ممكن من الأراضي وفرض الأمر الواقع، بأنهم القوة الأكثر تماسكا وزحفا.
وكان توجه ميليشياتهم إلى الممر البحري الاستراتيجي، باب المندب، ومحاولة السيطرة عليه سيعني حرمان السعودية من مرور بترولها وبقية دول الخليج.
وقبل التدخل السعودي - الإقليمي كان اليمن يسير إلى الأسوأ، إلى حرب أهلية عميقة بين القوى المختلفة، وطويلة الزمن. بالفوضى المرعبة، كان الحوثيون ينوون إدارة اليمن. بسلسلة حروب مفتوحة، تكون لهم فيها اليد العليا. الفوضى سياسة مفيدة لأنهم في ظل عدم وجود موارد كافية لإدارة البلاد، حتى لو سيطروا على قطاع النفط. ومن خلال تجربتهم السابقة في الشمال، لا يكلف الحوثيون أنفسهم إلا بالسيطرة العسكرية، لم يعالجوا حاجات المناطق التي استولوا عليها، على اعتبار أن السكان بين فلاحين وموظفي حكومة، كانت العاصمة صنعاء مسؤولة عن دفع مرتباتهم. والوضع في مناطقهم وخارجها بالفعل يعيش مأساة إنسانية خارج متابعة الإعلام. وقد سبق أن أصدرت الأمم المتحدة عدة تحذيرات من خطر المجاعة في كثير من المناطق اليمنية، مع تناقص موارد السكان، وتعطل الحكومة.
التدخل السعودي أوقف زحف الحوثيين وحلفائهم شرقا وجنوبا، وصارت هناك فرصة جديدة لليمن. وما لم تستفد دول المنطقة، والمجتمع الدولي، من التدخل ووقف الانهيار، فإنه لن يكون سهلا منع الفوضى التي ستجعل اليمن الدولة الرابعة حيث تشتعل الحروب وتنتعش فيها الجماعات المتطرفة، بعد سوريا وليبيا والصومال. والذي يجعل اليمن مختلفا عن الثلاث، أن المجتمع الدولي متفق على نظامه السياسي. وما يحدث الآن هو تحطيم للنظام الذي رعته الأمم المتحدة ودول المنطقة، والذي بني بشكل مرن حتى يستوعب جميع القوى السياسية، بما فيها الحوثيون والمؤتمر الشعبي والقوى الجنوبية. والحرب التي شنها المتمردون كان هدفها تخريب النظام وفرض واقع آخر. لكن هذه المرة، السعودية قالت هذه نهاية الحياد السلبي ونهاية السكوت عن إيران، وحان الوقت لتعزيز حكومة مركزية ودولة يمن جديد.
[email protected]

التعليقات

ناصر زيدان
البلد: 
لبنان
27/03/2015 - 03:58

اثلج قلوب ملايين العرب والمسلمين خبر التحالف العربى يوجه ضربات لاذرع الاخطبوط الايرانى، الحمد نفتخر ونعتز ونقولها وبقوة ان المملكة العربية السعودية سند وحامى العرب والمسلمين والخليج كل الخليج

صلاح بدر الدين
البلد: 
سوريا
27/03/2015 - 04:03

عاصفة الحزم ضد جماعة الحوثيين اليمنية المسلحة التابعة للحرس الثوري الإيراني أيا كان من يقف وراءها، وإذا ما استمرت وتوسعت فإنها إضافة لكونها صفعة لعنجهية نظام مذهبي عدواني شريك للأسد في قتل السوريين ويعكس اضطهاد إيران لكل من الأكراد والعرب والبلوش وغيرهم، وترعى الإرهاب في المنطقة لتعكس نتائج إيجابية على القضية السورية وتضعف كل الجماعات المسلحة الأخرى الوافدة إلى سوريا لمحاربة الثورة المدعومة من فيلق القدس للحرس الثوري والمنتشرة في العديد من المناطق.

عبدالهادي العصار
البلد: 
اليمن
27/03/2015 - 14:05

اتفق معك يا أستاذ ي العزيز .
و نتمنى ان يتوقف التدخل .
والحل موجود في اتفاقيات ومبادرات وحوارات تم توقيعها من قبل جميع الاطراف اليمنية .
ومن ضمن الموقعين جماعة الحوثي .

المطلوب التنفيذ فقط .
وايجاد ضمانات على التنفيذ .

برأيي ان عاصفة الحزم تكون الضامن والرادع والمنفذ على ذلك .

كما اتمنى نن من أخواننا الأشقاء ضم اليمن لمجلس التعاون الخليجي .

نحن نثق في اخواننا في مجلس التعاون وبالأخص المملكة العربية السعودية الشقيقة على حرصها ودعمها للشعب اليمني .

امن اليمن والمنطقة جزء لا يتجزأ.

صبري حاجي
البلد: 
الماانيا
29/03/2015 - 01:39

الحملة العسكرية بقيادة السعودية جاءت في وقتها للحد من النفوذ الحوثيين والاطراف الأخرى التابع للحرس الثوري الايراني وسطرتهم على الحكم الانتقالي الشرعي بدعم ايراني ونهجها التوسعي في اليمن والمنطقة عموماً واحتلالها لبغداد ودمشق وصنعاءكاحد الأطراف المهمة لخلق ودعم الارهاب شريك الاسد في معاناة السوريين وقتلهم وتدمير البلد لتضعف الجماعات المسلحة الوافدة اليهالمحاربة الثورة

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة