راحتك النفسية مرتبطة بما يجري في بطنك

محاولات علمية لفهم دور بكتيريا الأمعاء في القلق والاكتئاب وانفصام الشخصية

* استشارية في الباطنية
* استشارية في الباطنية
TT

راحتك النفسية مرتبطة بما يجري في بطنك

* استشارية في الباطنية
* استشارية في الباطنية

يبدو أن ثمة دعماً علمياً جديداً، يُضاف إلى الأدلة العلمية السابقة، للمقولة القديمة بأن راحة وسلامة الحالة النفسية للإنسان مرتبطة بمدى سلامة وراحة عمل الجهاز الهضمي لديه. وأحد جوانب ذلك، دراسة المراجعة التحليلية الشاملة التي نشرت ضمن عدد 15 سبتمبر (أيلول) من مجلة «جاما» للطب النفسي JAMA Psychiatry، وكانت بعنوان «اضطرابات تكوين ميكروبيوتا بكتيريا الأمعاء في الاضطرابات النفسية».

البكتيريا والدماغ

وجاءت الدراسة التي أجراها باحثون من بريطانيا وألمانيا، محاولة للإجابة عن سؤال: هل الاضطرابات النفسية ناتجة من حصول تغيرات في ميكروبيوتا (البكتيريا الصديقة) في الأمعاء Gut Microbiota؟
ومعلوم، وفق ما يذكره مركز علم الوراثة البيئية والصحة البيئية بجامعة واشنطن، أنه تعيش في أجسامنا أكثر من 100 ترليون من الميكروبات (أي 10 أضعاف عدد الخلايا البشرية الحية المكونة لجسم الإنسان). وغالبيتها بكتيريا تعيش في أمعائنا؛ لتساعد على هضم طعامنا، ولتنظيم جهاز المناعة لدينا، وللحماية من البكتيريا الأخرى التي تسبب الأمراض، ولإنتاج أنواع من الفيتامينات.
والأهم هنا، أن لها تأثيرات على الدماغ والسلوك والنفسية. وفيما يخص الجهاز الهضمي، ترتبط الحالة النفسية وكفاءة عمل الدماغ بالجوانب الأربعة التالية:
- مدى تنوع ووفرة البكتيريا الصديقة في الأمعاء.
- نوعية مكونات التغذية التي يتناولها المرء.
- الإصابات المرضية في أجزاء الجهاز الهضمي، مثل فشل الكبد وحساسية الأمعاء وقروح المعدة والقولون العصبي وغيره.
- اضطرابات عملية الهضم لأي سبب كان، وتأثيراتها على توفر المعادن والفيتامينات والعناصر الغذائية الأخرى لصحة الجهاز العصبي.
ومن خلال هذه الدراسة الحديثة، أتم الباحثون البريطانيون والألمان إجراء مراجعة شاملة وتحليلية لنتائج 59 دراسة طبية سابقة تناولت بالبحث جانب تأثيرات اضطراب أو نقص تواجد نوعيات معينة من بكتيريا الأمعاء.

اضطرابات نفسية

ولخص الباحثون استنتاجاتهم بالقول «تراكمت الأدلة السابقة المشيرة إلى أهمية اضطرابات ميكروبيوتا الأمعاء في العديد من الاضطرابات النفسية. ووجدنا أن اضطرابات ميكروبيوتا الأمعاء (إما نقص البكتيريا المضادة للالتهابات أو زيادة البكتيريا المحفزة للالتهابات) كانت مرتبطة مع الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب وانفصام الشخصية والقلق».
وعلقت فيكتوريا نيكولوفا، الباحثة الرئيسية من مركز الاضطرابات العاطفية في كينغز كوليدج لندن، على نتائج الدراسة بالقول «من الواضح أن الأطباء في حاجة إلى زيادة الوعي بأهمية صحة الأمعاء، عند التفكير في علاج بعض الاضطرابات النفسية». وأضافت قائلة «وفي حين أن هناك ثروة من الأدلة التي تشير إلى أن الخلل في تكوين ميكروبيوتا الأمعاء مرتبط بعدد من الاضطرابات النفسية، لم تكن هناك أي محاولات لتقييم خصوصية هذا الدليل، أي في كل نوع من الاضطرابات النفسية ما هي نوعية الاضطراب المرافق لها في بكتيريا الأمعاء».
ويتضمن التفكير الحالي في مجال دراسة مشاكل الصحة العقلية، تكهنات علمية قوية بأن المشاكل النفسية، قد ترتبط بالميكروبيوم في الأمعاء أو الاضطرابات الأخرى في أحشاء البطن. ويشار إلى هذا النظام من الاتصالات والتواصل بين الجهاز الهضمي والدماغ باسم «محور الأمعاء والدماغ» Gut - Brain Axis. وعلى سبيل المثال، يتكهن بعض الباحثين بأن العدوى الميكروبية في الجهاز الهضمي أو خيارات التغذية السيئة أو تناول المضادات الحيوية دونما داع طبي، كلها يمكن أن تؤثر سلباً على مستعمرات البكتيريا الصحية في الأمعاء وعلى عمل الجهاز الهضمي. وهو ما يُعطل محور الأمعاء والدماغ، ويتداخل مع العمل الطبيعي للدماغ واعتدال الحالة النفسية. وكمثال لذلك، هناك دراسة سابقة بعنوان «ميكروبيوم الأمعاء والاكتئاب: كيف تؤثر الميكروبات على طريقة تفكيرنا»، تم نشرها ضمن عدد أغسطس (آب) 2020 لمجلة «كيوريوس للعلوم الطبية» Cureus Journal of Medical Science، وقال فيها الباحثون من معهد كاليفورنيا لعلوم الأعصاب السلوكية وعلم النفس «ترتبط أنواع معينة من النظم الغذائية بتحسين الصحة العقلية. وأحد الأمثلة على ذلك هو نظام البحر الأبيض المتوسط الغذائي، الذي يشجع على الأكل الصحي، على عكس النمط الغربي.
وميكروبيوم الأمعاء عندما يكون في حالة صحية جيدة، قد يغير الآثار الضارة للنظام الغذائي الغني بالدهون، ويحسن الحالة المزاجية والسلوك. أما تعديل تكوين ميكروبيوم الأمعاء، من خلال التغذية السليمة وأطعمة البروبيوتيك، فإنه يساعد أيضاً في تقليل القلق والاكتئاب واضطرابات المزاج».

أطعمة تحسين المزاج

وإضافة إلى جانب سلامة حالة بكتيريا الأمعاء، فإن جانب تأثير نوعية مكونات التغذية له علاقة وثيقة بالاضطرابات النفسية. وتفيد رابطة القلب الأميركية AHA، بأن «من السهل ملاحظة العلاقة بين النظام الغذائي غير الصحي وزيادة حجم البطن ومحيط الخصر. إلا أن من الصعب على البعض إدراك الارتباط بين نوعية الغذاء وصحة الدماغ. ولكن الخبراء يتفقون على أن الأكل الصحي ضروري لصحة الدماغ. وأن الأطعمة والأنظمة الغذائية المفيدة لصحة القلب هي مفيدة أيضاً لصحة الدماغ».
وفي طرح آخر تحت عنوان «أطعمة جيدة للمزاج»، ذكرت رابطة القلب الأميركية أن هناك بعض الأطعمة المحددة التي يجب الانتباه إليها لتحسين المزاج. ومنها: الفواكه والخضراوات، وأحماض أوميغا - 3 في الأسماك والمكسرات، والشوكولاته. وقالت «كمكافأة خاصة، قد تحتوي الشوكولاته على خصائص تعمل على تحسين الحالة المزاجية وحتى تقليل التوتر. لكن تذكر، المفتاح هو اختيار الشوكولاته الحقيقية الداكنة، وباعتدال».
وتعلق الدكتورة ليزا موسكوني، طبيبة الأعصاب بكلية طب وايل كورنيل في نيويورك، قائلة «من بين جميع أعضاء أجسامنا، فإن الدماغ هو العضو الأعلى والأسهل تضرراً من النظام الغذائي السيئ. وبدءاً من بنية هيئته، ووصولاً إلى قدرته على الأداء، يحتاج كل جانب من جوانب الدماغ إلى الغذاء المناسب».
وتوضح الدكتورة كريستين يافي، أستاذة الطب النفسي في جامعة كاليفورنيا، أن اتباع نظام غذاء البحر المتوسط، الغني بالفواكه والخضراوات والأسماك والمكسرات، والحد من تناول اللحوم الحمراء والصوديوم والسكريات المضافة والحلويات، قد يؤدي إلى تحسين القدرة الإدراكية. ومن المهم التفكير في الأطعمة الضارة بالدماغ، كالدهون المشبعة الحيوانية المصدر، وتقول «عندما نأكل وجبة دسمة وسكرية ونعاني من أعراض مثل الخمول وضباب الدماغ والنعاس، فإن هذه الأعراض لا تنشأ في المعدة ولكن في الدماغ».

اضطرابات متداخلة

وهناك تداخل مُحيّر بين أعراض اضطرابات الحالة النفسية واضطرابات الجهاز الهضمي. وفي مقالة علمية تم نشرها في أبريل (نيسان) الماضي بعنوان «اتصال القناة الهضمية بالدماغ»، يقول باحثو كلية طب جامعة هارفارد «الدماغ والجهاز الهضمي مرتبطان ارتباطاً وثيقاً.
انتبه إلى الاتصال بين القناة الهضمية والدماغ. إن العلاقة بين الدماغ والأمعاء ليست مزحة. يمكن أن يرتبط القلق بمشاكل المعدة والعكس صحيح. وللدماغ تأثير مباشر على المعدة والأمعاء، والجهاز الهضمي حساس للحالة العاطفية. الغضب والقلق والحزن والغبطة، كل هذه المشاعر وغيرها يمكن أن تؤدي إلى ظهور أعراض في القناة الهضمية. وهذا الاتصال يسير في كلا الاتجاهين. يمكن أن ترسل الأمعاء المضطربة إشارات إلى الدماغ، تماماً كما يمكن للدماغ المضطرب إرسال إشارات إلى القناة الهضمية. لذلك؛ يمكن أن تكون معدة الشخص أو الضائقة المعوية، سبباً أو ناتجاً من القلق أو التوتر أو الاكتئاب».

8 أطعمة في تغذيتك اليومية لرفع المزاج والحالة النفسية

> يذكر أطباء الأعصاب في مايوكلينك، أن ثمة أدلة جديدة على أن ما تأكله يُحدث فرقاً في خطر الانحدار في قدرات الإدراك المعرفي للذهن، في أي مرحلة من العمر. وأفادوا بأنه تم تطوير «النظام الغذائي المتوسطي لتأخير التنكس العصبي» MIND Diet للتركيز على الأطعمة التي تؤثر على صحة الدماغ، وبالتالي المزاج والحالة النفسية. ومنها العناصر الثمانية التالية:
- الخضراوات الورقية: وجد الباحثون أن الخضراوات ذات الأوراق الليفية، مثل الكرنب والسبانخ والخس، لها تأثير في خفض خطر الإصابة بالخَرَف والانحدار الإدراكي. وهي غنية بالمغذيات المرتبطة بصحة أفضل للدماغ، مثل: حمض الفوليك، فيتامين إي E، الكاروتينات، والفلافنويدات. وقد وُجد أن تناول حصة غذائية واحدة يومياً منها، يؤدي إلى تباطؤ حدوث شيخوخة الدماغ.
- الفواكه: وفي دراسة استمرت 20 عاماً على 16 ألفاً من كبار السن، ممن يأكلون التوت والفراولة (الغنيين بالفلافنويدات الحمراء المضادة للأكسدة)، وجد أنه كان لديهم أبطأ معدلات من الانحدار الإدراكي. أما تناول الموز فله تأثير إيجابي في رفع المزاج، من خلال: غناه بفيتامينات مجموعة بي (التي تساعد على تصنيع النواقل العصبية الجيدة للحالة النفسية مثل الدوبامين والسيروتونين)، وغناه بألياف البريبيوتيك Prebiotics من الكربوهيدرات المعقدة (ألياف نباتية متخصصة تعمل على تحفيز نمو البكتيريا في الأمعاء). وتجدر ملاحظة أن ألياف البريبيوتيك تختلف عن البروبيوتك Probiotics، التي هي أطعمة تحتوي على بكتيريا صحية حيّة مثل لبن الزبادي (كما سيأتي).
- المكسرات: وإضافة إلى غناها بالألياف ودهون أوميغا (المفيدة لصحة الدماغ)، وغناها بمعادن الزنك والسيلينويم (التي نقص أي منها يزيد من احتمالات الاكتئاب)، فإن المكسرات توفر للجسم التربتوفان، وهو حمض أميني مسؤول عن إنتاج السيروتونين المعزز للمزاج النفسي. كما أنها مليئة بفيتامين E القابل للذوبان في الدهون، والمعروف بخصائصه الوقائية للمخ. تناول كمية 30 غراماً في اليوم من المكسرات (المحمصة والخالية من الملح)، خمس مرات في الأسبوع على الأقل.
- زيت الزيتون: ويضعه باحثو مايوكلينك ضمن العناصر الرئيسية للتغذية الصحية للدماغ MIND Diet، ويقولون «هناك مكون صحي آخر، وهو زيت الزيتون. حيث يوصي الباحثون باستخدامه كزيت طهي أساسي في وجباتك. ابحث عن زيت الزيتون شديد البكورة، واختر الزجاجة الداكنة، حيث إن الضوء يتسبب في فساد زيت الزيتون بسرعة».
- الأسماك الدهنية: مصدر وفير لأحماض أوميغا - 3 الدهنية الصحية للمزاج والدماغ؛ لأنها تساهم في نمو خلايا الدماغ، وزيادة سيولة غشائها، وسهولة انتقال الإشارات العصبية منها وإليها. وأظهرت بعض الدراسات، أن تناول دهون أوميغا - 3 من الأسماك يُقلل من حدة الاكتئاب، ويُحسن من الشعور بالفرح والنشاط، ويُخفض مستويات بيتا أميلويد في الدم (البروتين الذي يتراكم في أدمغة الأشخاص المصابين بمرض ألزهايمر). وتناول السمك مرتين في الأسبوع يُعطي الجسم احتياجه من هذا الدهن الصحي. وخاصة الأنواع الدهنية والتي تحتوي على نسبة منخفضة من الزئبق، مثل السلمون وسمك القد والتونة الخفيفة المعلبة.
- الشوكولاته الداكنة: مسحوق الكاكاو الطبيعي (غير قطع الشوكولاته المشبعة بالدهون والسكريات)، غني بالعديد من المركبات التي ترفع الحالة المزاجية وتعمل كوقود لتعزيز عمل الدماغ. كما يسهم في إطلاق سلسلة من المركبات التي تعطي شعوراً بالرضا، مثل: الكافيين، الثيوبرومين Theobromine، وإن - أسيليثانولأمين N - Acylethanolamine. ويحتوي على نسبة عالية من مركبات الفلافونويد Flavonoids، التي ثبت أنها تزيد من تدفق الدم إلى الدماغ، وتقلل الالتهاب، وتعزز صحة الدماغ. كما لاحظت بعض الدراسات أن نكهة ورائحة الشوكولاته تعزز الشعور بالراحة في المزاج. وفي هذا، فإنها شبيهة بتأثير القِرْفة على الحالة المزاجية للدماغ. والشوكولاته الداكنة هي الاختيار الصحي (نسبة 70 في المائة من الكاكاو الطبيعي).
- الشاي والقهوة: قد يوفر الكافيين الموجود في فنجان القهوة أو الشاي الصباحي أكثر من مجرد زيادة التركيز الذهني على المدى القصير. ووفقا لأبحاث عدة، قد يساعد الكافيين والعديد من المركبات الكيميائية الصحية الأخرى في القهوة والشاي، في ترسيخ الذاكرة وتحسين الحالة المزاجية والنفسية. كما يزيد من إفراز الناقلات العصبية المعززة للمزاج، مثل الدوبامين والنورادرينالين.
- لبن الزبادي: عملية تخمير البكتيريا الصحية في الحليب تسمح بهضم سكريات الحليب وتكوين أحماض خفيفة. ومن خلال هذه العملية، يتم نمو البروبيوتك (البكتيريا الصحية) في الأمعاء. وإحدى فوائد تلك البكتيريا إنتاج مركبات السيروتونين، وهي ناقل عصبي مهم في الدماغ ويؤثر على العديد من جوانب السلوك البشري، مثل الحالة المزاجية، والاستجابة للتوتر، والشهية، والدافع الجنسي. ويتم إنتاج ما يصل إلى 90 في المائة من السيروتونين في الجسم عن طريق مجموعة البكتيريا الصحية في الأمعاء. وإضافة إلى ذلك، يُسهم تناول اللبن الزبادي في تسهيل الخلود إلى النوم.


مقالات ذات صلة

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

صحتك يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

كشفت دراسة صينية عن نوع جديد من الخلايا المناعية المتحوّلة التي تؤوي فيروس نقص المناعة البشرية كامناً، ما قد يساعد في تطوير علاجات تستهدف خزاناته الفيروسية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك السكر يُعد من أكثر الإضافات شيوعاً في القهوة لكنه قد يكون من أكثرها ضرراً على المدى الطويل (بيكسلز)

4 إضافات تفسد فوائد قهوة الصباح

يُعدّ فنجان القهوة الصباحي طقساً يومياً لا غنى عنه لدى كثيرين، فهو يمنح دفعة من النشاط والتركيز لبدء اليوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النوم الكافي يساعد في الحفاظ على معدل الأيض الطبيعي (بيكسلز)

هل يساعد النوم فعلاً على إنقاص الوزن؟

ضمن رحلة البحث عن إنقاص الوزن، يركّز كثيرون على النظام الغذائي والتمارين الرياضية، لكنهم يغفلون عن عامل أساسي لا يقل أهمية: النوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التفاعل مع الحيوانات الأليفة يُسهم في دعم الصحة العقلية والإدراكية (بيكسلز)

كيف تحسّن قدراتك الذهنية من خلال روتينك اليومي؟

وسط الاهتمام بالصحة الجسدية يغفل كثيرون عن أن صحة الدماغ لا تقل أهمية بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بنمط حياتنا اليومي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق يقضي المتقاعدون مزيداً من الوقت في السفر والسياحة (بيكساباي)

لماذا يصبح بعض الناس أكثر سعادة بعد التقاعد؟

يشعر الكثيرون بسعادة غامرة بعد التقاعد لأنهم يستبدلون ضغوطات ضيق الوقت من خلال وفرة الوقت وتتيح هذه الحرية الجديدة للمتقاعدين التخلص من التنقلات اليومية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)
يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)
TT

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)
يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)

كشفت دراسة صينية حديثة عن نوع جديد من الخلايا المناعية التي يستطيع فيروس نقص المناعة البشرية (إيدز) الاختباء داخلها في حالة خمول، ما يساعده على الإفلات من جهاز المناعة والعلاجات المتوافرة، ويُفسّر استمرار وجوده في الجسم حتى لدى المرضى الذين يخضعون للعلاج لسنوات طويلة، وفق تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

ويعتمد الفيروس منذ المراحل الأولى للإصابة على تكوين ما يُعرف بـ«الخزانات الفيروسية»، وهي خلايا يحتفظ داخلها بمادته الوراثية من دون أن ينشط، ليعود إلى التكاثر سريعاً بمجرد توقف العلاج المضاد للفيروسات. وكان العلماء يعتقدون أن هذه الخزانات تقتصر أساساً على الخلايا اللمفاوية من نوع «CD4» وبعض الخلايا المناعية الأخرى مثل البلعميات.

غير أن الدراسة المنشورة في مجلة «ساينس ترانسليشونال ميديسين» Science Translational Medicine أظهرت أن الفيروس يمكنه أيضاً الاختباء داخل خلايا تحمل خصائص الخلايا اللمفاوية «CD8»، رغم أن الخلايا التي تحمل خصائص «CD8» لا تُعد عادةً هدفاً مباشراً لعدوى فيروس نقص المناعة البشرية. والأكثر إثارة أن هذه الخلايا ليست أصلية، بل تنشأ نتيجة تحوّل بعض خلايا «CD4» المصابة إلى خلايا تشبه «CD8»، في ظاهرة تعكس مرونة أكبر للخلايا المناعية مما كان يُعتقد سابقاً.

وأثبت الباحثون، من خلال تجارب مخبرية وتحليل عيّنات من مصابين في الصين والولايات المتحدة، أن هذه الخلايا المحوّلة تحتوي على الفيروس الكامن، وأنها ترتبط وراثياً بالخلايا «CD4» التي انحدرت منها، ما يعزز فرضية تحوّلها بعد الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية.

ويرى العلماء أن هذا الاكتشاف قد يساهم في تطوير استراتيجيات علاجية جديدة تستهدف هذه الخلايا المستترة. ومن أبرز هذه المقاربات تقنية «الصدم والقتل» التي تهدف إلى تنشيط الفيروس الكامن ثم القضاء عليه، أو استراتيجية «التثبيط والإقفال» التي تسعى إلى إبقاء الفيروس خاملاً بشكل دائم حتى من دون الحاجة إلى علاج مستمر.

ويأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره، يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية.


4 إضافات تفسد فوائد قهوة الصباح

السكر يُعد من أكثر الإضافات شيوعاً في القهوة لكنه قد يكون من أكثرها ضرراً على المدى الطويل (بيكسلز)
السكر يُعد من أكثر الإضافات شيوعاً في القهوة لكنه قد يكون من أكثرها ضرراً على المدى الطويل (بيكسلز)
TT

4 إضافات تفسد فوائد قهوة الصباح

السكر يُعد من أكثر الإضافات شيوعاً في القهوة لكنه قد يكون من أكثرها ضرراً على المدى الطويل (بيكسلز)
السكر يُعد من أكثر الإضافات شيوعاً في القهوة لكنه قد يكون من أكثرها ضرراً على المدى الطويل (بيكسلز)

يُعدّ فنجان القهوة الصباحي طقساً يومياً لا غنى عنه لدى كثيرين، فهو يمنح دفعة من النشاط والتركيز لبدء اليوم. ورغم ما تحمله القهوة من فوائد صحية محتملة، فإن هذه الفوائد قد تتراجع أو تختفي تماماً حسب ما نضيفه إليها. فبعض المكونات الشائعة قد تحوّل هذا المشروب البسيط إلى مصدر لسعرات حرارية زائدة أو مواد قد تؤثر سلباً في الصحة.

لذلك، لا يتعلق الأمر بالقهوة نفسها بقدر ما يتعلق بطريقة تحضيرها. وفيما يلي أربعة مكونات يُفضَّل تجنب إضافتها إلى قهوتك، إلى جانب بعض البدائل الصحية، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث»:

1. السكر

يُعدّ السكر من أكثر الإضافات شيوعاً في القهوة، لكنه قد يكون من أكثرها ضرراً على المدى الطويل. فقد أشار تحليل بحثي أُجري عام 2023 إلى أن إضافة ملعقة صغيرة واحدة فقط من السكر يومياً إلى القهوة ترتبط بزيادة تدريجية في الوزن على مدى أربع سنوات.

ولا يقتصر تأثير السكر على زيادة الوزن فحسب، بل يُحفّز أيضاً الالتهابات في الجسم، مما قد يؤدي إلى تلف الأنسجة، ويرفع خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان.

للحد من استهلاك السكر، يُنصح بتحضير القهوة في المنزل للتحكم في الكميات المضافة، ويمكن استبداله بنكهات طبيعية مثل القرفة أو جوزة الطيب لمنح القهوة مذاقاً لطيفاً دون إضافة سعرات حرارية.

2. المُحلّيات الصناعية

قد تبدو المُحلّيات الصناعية خياراً مناسباً لمن يرغب في تقليل السعرات الحرارية، لكنها ليست بالضرورة بديلاً صحياً. فمكونات مثل السكرالوز والأسبارتام لا تحتوي على سعرات تُذكر، لكن تأثيراتها الصحية طويلة المدى لا تزال موضع نقاش.

ورغم أنها لا ترفع مستويات السكر في الدم بالطريقة نفسها التي يفعلها السكر العادي، فإنها قد تُسهم في تعزيز الالتهابات داخل الجسم. كما قد تواجه بعض أجهزة الهضم صعوبة في التعامل معها، مما قد يؤدي إلى أعراض مزعجة مثل الانتفاخ والغازات.

بدلاً من ذلك، يمكن إضافة بضع قطرات من خلاصة الفانيليا للحصول على نكهة خفيفة دون سعرات، أو التدرج في تقليل الاعتماد على المُحلّيات حتى الاعتياد على طعم القهوة دون إضافات.

3. الحليب كامل الدسم

يلجأ كثيرون إلى إضافة الحليب لتخفيف مرارة القهوة، لكن نوع الحليب يلعب دوراً مهماً في تحديد قيمتها الغذائية. وتشير بعض الأبحاث إلى أن بروتينات الحليب قد تتفاعل مع مضادات الأكسدة الموجودة في القهوة، مما يؤثر في قدرة الجسم على امتصاص هذه المركبات المفيدة.

وبناءً على ذلك، قد يؤدي استخدام الحليب كامل الدسم إلى تقليل الاستفادة من مضادات الأكسدة التي تُعرف بها القهوة. وللحفاظ على التوازن، يمكن اختيار الحليب خالي الدسم أو البدائل النباتية غير المحلاة.

4. الدهون المشبعة

رغم غرابتها، انتشرت في السنوات الأخيرة فكرة إضافة الزبدة، خصوصاً المستخلصة من أبقار تتغذى على العشب، إلى القهوة، فيما يُعرف بـ«القهوة المضادة للرصاص»، خصوصاً بين متبعي حميات مثل الكيتو.

ورغم أن الهدف من هذه الإضافة هو زيادة الشعور بالشبع وتوفير الطاقة، فإنها تؤدي في الواقع إلى زيادة استهلاك الدهون المشبعة، وهو ما قد يرفع مستويات الكوليسترول في الدم، ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

وقد أظهرت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون القهوة السوداء، أو القهوة منخفضة الدهون المشبعة والسكر، كانوا أقل عرضة للوفاة بأمراض القلب أو لأي سبب آخر مقارنةً بغيرهم.

في النهاية، تبقى القهوة مشروباً مفيداً إذا استُهلكت باعتدال وبأبسط مكوناتها. فكلما اقتربت من شربها دون إضافات، زادت فرص استفادتك من خصائصها الصحية، دون تحميلها بما قد يُفقدها هذه الميزة.


هل يساعد النوم فعلاً على إنقاص الوزن؟

النوم الكافي يساعد في الحفاظ على معدل الأيض الطبيعي (بيكسلز)
النوم الكافي يساعد في الحفاظ على معدل الأيض الطبيعي (بيكسلز)
TT

هل يساعد النوم فعلاً على إنقاص الوزن؟

النوم الكافي يساعد في الحفاظ على معدل الأيض الطبيعي (بيكسلز)
النوم الكافي يساعد في الحفاظ على معدل الأيض الطبيعي (بيكسلز)

ضمن رحلة البحث عن إنقاص الوزن، يركّز كثيرون على النظام الغذائي والتمارين الرياضية، لكنهم يغفلون عن عامل أساسي لا يقل أهمية: النوم. فالحصول على قسط كافٍ من النوم لا يمنح الجسم الراحة فقط، بل يلعب دوراً مهماً في تنظيم الشهية، وتحسين عملية الأيض، ودعم القرارات الغذائية الصحية. ومع ذلك، يعاني عدد كبير من الأشخاص من قلة النوم دون إدراك تأثير ذلك على أوزانهم.

وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، فإن 39 في المائة من البالغين ينامون أقل من 7 ساعات في معظم الليالي، وهو ما يُصنّف على أنه نوم غير كافٍ. وبينما تُعرف فوائد النوم للصحة الجسدية والنفسية، فإن دوره في الحفاظ على وزن صحي أو إنقاص الوزن يظل أقل شهرة.

فيما يلي خمس طرق يساهم بها النوم الجيد في دعم إنقاص الوزن، وفقاً لموقع «هيلث لاين»:

1. يساعد على تجنب زيادة الوزن المرتبطة بقلة النوم

يرتبط النوم القصير - والذي يُعرَّف عادة بأنه أقل من 6 إلى 7 ساعات - بارتفاع مؤشر كتلة الجسم (BMI) وزيادة الوزن.

وقد أظهر تحليل شمل 20 دراسة وأكثر من 300 ألف شخص أن خطر الإصابة بالسمنة يرتفع بنسبة 41 في المائة لدى البالغين الذين ينامون أقل من 7 ساعات في الليلة. في المقابل، لم يُلاحظ هذا الارتباط لدى من ينامون بين 7 و9 ساعات.

كما أظهرت مراجعة علمية عام 2018 أن قلة النوم ترتبط بزيادة خطر السمنة في مختلف المراحل العمرية، حيث بلغت الزيادة:

- 40 في المائة لدى الرضّع.

- 57 في المائة في الطفولة المبكرة.

- 123 في المائة في الطفولة المتوسطة.

- 30 في المائة لدى المراهقين.

ورغم أن قلة النوم ليست السبب الوحيد للسمنة، فإنها تؤثر في مستويات الجوع، مما يدفع إلى استهلاك مزيد من السعرات الحرارية، خاصة من الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات.

ويرتبط ذلك بتأثير النوم في هرمونات الجوع؛ إذ يزيد من هرمون الغريلين المسؤول عن تحفيز الشهية، ويقلل من هرمون اللبتين المسؤول عن الإحساس بالشبع. فالغريلين يُفرز من المعدة ويرسل إشارات الجوع إلى الدماغ، بينما يُفرز اللبتين من الخلايا الدهنية ليُثبط الشهية.

كما قد تؤثر قلة النوم في الجهاز العصبي، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكورتيزول المرتبط بالتوتر، وقد تُثبط هرمونات أخرى مثل عامل النمو الشبيه بالإنسولين (IGF-1)، المرتبط بزيادة تخزين الدهون.

ومن ناحية أخرى، قد تتفاقم اضطرابات النوم مثل انقطاع النفس النومي مع زيادة الوزن، مما يخلق حلقة مفرغة: قلة النوم تؤدي إلى زيادة الوزن، وزيادة الوزن تؤدي بدورها إلى مزيد من اضطرابات النوم.

2. يساعد في تنظيم الشهية

يسهم النوم الكافي في تقليل الشهية المفرطة ومنع الإفراط في تناول الطعام، وهي مشكلات شائعة لدى من يعانون من الحرمان من النوم.

وقد أظهرت دراسات عديدة أن قلة النوم ترتبط بزيادة الشهية وارتفاع استهلاك السعرات الحرارية اليومية، مما يُصعّب التحكم في الوزن.

قلة النوم ليست السبب الوحيد للسمنة إلا أنها تؤثر في مستويات الجوع (بيكسلز)

3. يساعد على اتخاذ خيارات غذائية أفضل

يساعد النوم الجيد على تحسين طريقة عمل الدماغ، خاصة في ما يتعلق باتخاذ القرارات. فعندما لا تحصل على قسط كافٍ من النوم، يصبح من الصعب اختيار الأطعمة الصحية أو مقاومة الخيارات غير الصحية.

كما أن مراكز المكافأة في الدماغ تصبح أكثر نشاطاً تجاه الطعام عند الحرمان من النوم. ففي دراسة أجريت عام 2019، أظهر المشاركون الذين يعانون من قلة النوم استجابات أقوى عند رؤية أطعمة غنية بالسعرات الحرارية، وكانوا أكثر استعداداً لدفع المال مقابلها.

وهذا يعني أن قلة النوم لا تزيد فقط من رغبتك في تناول أطعمة مثل الآيس كريم، بل تقلل أيضاً من قدرتك على ضبط النفس.

4. النوم المبكر يقلل من تناول الوجبات الخفيفة ليلاً

قد يساعدك الذهاب إلى النوم مبكراً على تجنب تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل، وهي عادة شائعة لدى من يسهرون لفترات طويلة.

فكلما تأخر وقت النوم، زادت فترة الاستيقاظ، وبالتالي زادت فرص تناول الطعام، خاصة إذا مر وقت طويل على وجبة العشاء.

5. يدعم عملية الأيض (التمثيل الغذائي)

يساعد النوم الكافي على الحفاظ على معدل الأيض الطبيعي، والذي قد ينخفض في حالات الحرمان من النوم.

وقد أظهرت دراسة عام 2020 أن الشباب الذين ينامون أقل من 7 ساعات يعانون من مؤشرات أعلى لمتلازمة الأيض، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.

كما قد يؤدي نقص النوم إلى تقليل أكسدة الدهون - وهي العملية التي يحول فيها الجسم الدهون إلى طاقة - وهو ما قد يرتبط بتنشيط استجابة الجسم للضغط.

في النهاية، لا يقتصر دور النوم على الراحة، بل يمتد ليكون عنصراً أساسياً في إدارة الوزن. لذا، فإن تحسين جودة نومك قد يكون خطوة بسيطة لكنها فعّالة في دعم جهودك نحو نمط حياة صحي ومتوازن.