أفكار للعاصمة الجديدة في مصر

أفكار للعاصمة الجديدة في مصر

السبت - 30 جمادى الأولى 1436 هـ - 21 مارس 2015 مـ رقم العدد [13262]
علي سالم
كاتب ومسرحي مصري.

وقبل الهندسة كان الخيال. وبغير الخيال يتحقق واقع كئيب. بالتأكيد العاصمة الإدارية التي ستبنيها مصر ستكون في حاجة إلى الرسومات التفصيلية والماكيتات والحديد والإسمنت والرمل والزلط، غير أنها ستكون في حاجة أشد للخيال. وهذا هو ما أحاول تقديمه لك اليوم.
لقد أثبت العالم كله أو بالتحديد القوى الفاعلة فيه، أن مصر أكثر أهمية بالنسبة له مما نتصور نحن. علينا ألا ننسى ذلك. وهو ما يحتم علينا أن ندعوه للمساهمة في بناء العاصمة الجديدة. هذه هي فرصتنا وفرصة العالم لإثبات أننا لسنا بعيدين عنه، وهو ليس بعيدا عنا. إننا نستطيع استدعاء كل الحضارات المعاصرة لتكون جزءا من العاصمة المصرية الجديدة. ما رأيكم في أن تقوم كل دولة بتصميم وبناء مربع quarter خاص بها. الذي أوحى لي بهذه الفكرة هو المربع الفرنسي في مدينة نيو أورليانز في أميركا. على كل الحضارات المعاصرة أن تقدم نفسها للعالم من خلال حي خاص يحمل طابعها في العاصمة المصرية الجديدة. بعين الخيال تستطيع أن تتمشى في العالم كله في هذه العاصمة. في هذه العاصمة سيستمتع الطفل المصري والعربي باللعب في حدائق أنشأها العالم كله. ليس هذا جديدا علينا فالعجائز أمثالي بالتأكيد ما زالوا يتذكرون بالخير الحديقة اليابانية في حلوان. وإذا كنت محظوظا وقرأت كتاب جيرار دي نرفال «امرأة من القاهرة»، فستكتشف أن ما أطلبه ليس جديدا، وذلك عندما تستمع إليه يقول: «لقد شاهدت حدائق العالم كله، أما حدائق شبرا فهي أمر مختلف»، لقد انسحر بها إلى درجة أنه قضى ليلة كاملة يتجول فيها تحت ضوء القمر.. حدث ذلك في منتصف القرن التاسع عشر.. والله ما أطلبه ليس جديدا على مصر والمصريين.
إنها فرصة طيبة للعمال والمهندسين المصريين لاكتساب مهارات جديدة نتيجة لاحتكاكهم بطرق جديدة وعصرية في العمل تنتقل إليهم من العالم كله. أستطيع أن أقول أيضا إن وجود أحياء تمثل العالم كله في العاصمة المصرية الجديدة، سينقذ عددا كبيرا من المثقفين المصريين خاصة هؤلاء الذين يعملون في الإعلام من حالة ثقافة الخوف والعجز والشك الدائم في بقية البشر الذين يسكنون بلاد الدنيا.
إنشاء عاصمة جديدة لبلد ما أمر نادر في التاريخ. وهذه هي فرصتنا لكي نثبت أننا «قد الدنيا» فعلا وقولا. لا شك أن المؤتمر الاقتصادي أشعر المصريين بالمزيد من الثقة بأنفسهم وجعلهم أكثر التصاقا بالعالم وبروح العصر. ما أتخيله وما أحلم به ليس صعبا وأنا واثق من أن شباب «إعمار» سيفهمون بسهولة ما أتخيله وما أطلبه. ليس هذا فقط بل هم بالتأكيد قادرون على تنفيذه بطرق مبدعة.
الصعب حقا سيكون في القاهرة العاصمة القديمة. لا بد من إعادتها إلى وظيفتها القديمة وهي أن تكون عاصمة مصر الحضارية. لا بد أن تعود القاهرة إلى صفاتها التي اشتهرت بها وأهمها النظافة والجمال.. دعوا التاريخ يتنفس من تحت أكوام التراب والإهمال وعدم الفهم. أذكّر الجميع، نحن مصريون.. نحن عرب.. نحن أفارقة، غير أني أريد التركيز على أننا أيضا من سكان البحر الأبيض، نحن الشاطئ الجنوبي للغرب وحضارته. نحن حراس الحضارة في منطقتنا. ولن نخون حضارة البشر بالهروب أو الانسحاب من مواقع الدفاع عنها.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة