10 ملايين سيارة كهربائية على الطرقات

10 ملايين سيارة كهربائية على الطرقات

الثلاثاء - 13 شوال 1442 هـ - 25 مايو 2021 مـ رقم العدد [15519]
وليد خدوري
كاتب عراقي متخصص في شؤون الطاقة

يعمل خلال الفترة الحالية نحو عشرة ملايين سيارة كهربائية على طرقات العالم. لكن رغم هذه الملايين من السيارات، يبقى عددها هامشياً بالنسبة لمجمل عدد السيارات ذات محرك الاحتراق الداخلي (المستعملة للوقود البترولي) التي تقدر أعدادها بنحو 1.2 مليار سيارة.
ورغم العدد الضئيل نسبياً لمبيعات السيارة الكهربائية لحد الآن، فقد ارتفع بشكل واسع عدد المبيعات خلال عام 2020، بحسب شركة «بريتش بتروليوم». وتؤكد وكالة الطاقة الدولية أن عدد مبيعات «الكهربائية» ارتفع 41 في المائة خلال عام 2020 عن العام السابق.
يأخذ تطوير «الكهربائية» أبعاداً مهمة في مرحلة تقليص الانبعاثات الكربونية تحت مظلة اتفاق باريس المناخي، نظراً إلى الحجم الضخم لهذه الانبعاثات من سيارات محرك الاحتراق الداخلي التي سيتقلص عددها تدريجياً خلال العقود الثلاث المقبلة، خصوصاً خلال النصف الثاني من هذا القرن. من ثم، فالعالم في طريقه لعصر طاقة جديد. هذا العصر الذي سيتطلب ليس فقط تغيير السيارة القديمة واستبدال السيارة الجديدة بها، بل وبحسب وكالة الطاقة الدولية، «كهربة» المواصلات الأرضية التي تتطلب أن 75 - 80 في المائة من الكيلومترات التي تعبرها السيارات بحلول عام 2050 يتوجب أن تكون من قبل السيارة «الكهربائية»، هذا ناهيك عن تشييد مئات الآلاف من محطات الوقود والخدمة والشحن لـ«الكهربائية». إلا أنه، وعلى ضوء القوانين والتشريعات التي تم تبنيها عالمياً، فإن الاتجاه هو بمنع بيع سيارة محرك الاحتراق الداخلي بدءاً من 2025 في بريطانيا وأواخر عقد الثلاثينات وأوائل الأربعينات في دول الاتحاد الأوروبي و2060 في الصين. هذا يعني أنه رغم منع بيع سيارة محرك الاحتراق الداخلي، فإنه يبقى من الممكن والمسموح به استعمالها على الطرقات. هذا معناه، أن العالم سيكون في مرحلة ولوج عصر هجين، حيث ستُستعمل فيه السيارتان، مع انخفاض أعداد «التقليدية» وازدياد «الكهربائية» تدريجياً على مدى العقود الثلاثة المقبلة وحتى بعد عام 2050.
إن السؤال الكبير في هذا التصور، هو ما مدى استعداد الولايات المتحدة لتصنيع وترويج «الكهربائية» في سوقها الضخم للسيارات وفي بقية الأسواق العالمية؟ هذا السؤال له أبعاد جيواستراتيجية عدة: فقد تمكنت الصين من التفوق في المرحلة الأولى من هذه المنافسة. إذ أصبحت الصين أكبر دولة منتجة ومستهلكة لـ«الكهربائية» في العالم. لكن تحاول إدارة جو بايدن تغيير النهج الأميركي في هذا السباق. فاقترح الرئيس بايدن رزمة إصلاحات بتريليونات الدولارات على الكونغرس لتحسين البيئة والتغير المناخي، تشمل إعطاء الأولوية لتصنيع «الكهربائية». تتنوع أهداف هذا المطلب، حسب تصريحات المسؤولين في الحزب الديمقراطي ووسائل الإعلام الأميركية، منها: إعادة الدور الأميركي الرائد في صناعة السيارات وتشغيل الآلاف من العمال الأميركيين، واسترجاع الولايات المتحدة كدولة رئيسة في صناعة السيارات، بعد أن نزحت هذه الصناعة إلى دول أقل كلفة. أخيراً، وليس آخراً، منافسة الصين في إنتاج «الكهربائية» كجزء من التنافس الاقتصادي بين الدولتين الكبريين.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة