تطورات في تشخيص «داء القلب النشواني الأميلويدي» وعلاجه

تداوٍ آمن وفعال ونتائجه مرضية للغاية

تطورات في تشخيص «داء القلب النشواني الأميلويدي» وعلاجه
TT

تطورات في تشخيص «داء القلب النشواني الأميلويدي» وعلاجه

تطورات في تشخيص «داء القلب النشواني الأميلويدي» وعلاجه

إن من أكبر الانتصارات الطبية أن يتمكن العلماء والباحثون من التوصل لوسيلة علاجية تساعد في تخفيف المعاناة من أحد الأمراض القاسية والشديدة التي استعصى على الأطباء علاجها، وأودت بحياة المصابين بها، في كثير من الحالات.
إن أحد تلك الأمراض هو «داء القلب النشواني» أو «الأميلويدي» (cardiac amyloidosis) الذي كان، إلى عهد قريب، يعتبر أحد الأمراض النادرة لصعوبة تشخيصه وانعدام سبل علاجه، وأضحى اليوم مرضا كغيره لحد كبير يمكن تشخيصه مبكرا وعلاج أنواع منه دوائيا مع تحسين نوعية الحياة للمرضى المصابين به.

داء قلبي
حول هذا الحدث الطبي، نظمت شركة «فايزر – السعودية» مؤتمرا افتراضيا خاصا بداء القلب النشواني (الأميلويدي) ترأسه الدكتور إسلام العياري المدير الطبي للأمراض الوراثية والنادرة، وضم مجموعة من الأطباء واختصاصيي أمراض القلب وبعض الكيانات المعنية بالرعاية الصحية بالمملكة، من جامعة الملك عبد العزيز وجامعة الملك سعود ومستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض ومركز الملك فهد لجراحة أمراض القلب بالرياض. قدم المؤتمر لمحةً شاملة عن أحدث التطورات ذات الصلة بداء القلب النشواني (الأميلويدي)، إسهاماً في توفير مستويات رعاية طبية وعلاجية أفضل تجاه هذا المرض النادر.
حضر ملحق «صحتك» هذا المؤتمر وناقش عددا من المتحدثين حول وضع المرض قبل وبعد تطبيق مستجدات التشخيص والعلاج الحديثة.
> ما هو داء القلب الأميلويدي؟ وما معدلات انتشاره؟ أجاب الأستاذ الدكتور كمال الغلاييني أستاذ واستشاري أمراض القلب وكيل كلية الطب جامعة الملك عبد العزيز موضحا أن داء القلب النشواني (الأميلويدي) هو تشخيص نسيجي تندرج ضمنه عدة أمراض مختلفة. ويكمن المنشأ المرضي فيه من خلال ترسب «البروتين النشواني» في الأنسجة الحية والأعضاء، مما يؤدي لنشوء المرض. وسمي بالنشواني لأن صبغة بروتين الأميلويد تشبه صبغة النشا. ومادة الأميلويد هي مادة بروتينية تتكون من خيوط رفيعة دقيقة جداً لكنها قاسية غير متفرعة وغير قابلة للذوبان أو الانحلال وتترسب خارج الخلايا في مكان بعينه أو عدة أماكن وأعضاء داخل الجسم.
وأشار إلى تنامي معدلات المرض مع ازدياد عدد السكان المتقدمين في السن ومع تطور الأدوات التشخيصية، مؤكداً على الدور الهام الذي قد تلعبه الجهود التطويرية العالمية للتعرف على مسببات المرض وإدارته والتعامل معه بفاعلية.
ويتأخر عادة داء القلب النشواني (الأميلويدي) غير الوراثي في الظهور، ويظهر بعد العقد السادس من العمر، وتزداد نسبته في الذكور. ولا يزال معدل انتشاره الحقيقي غير معروف، وقد يكون بسبب عدم تشخيصه في كثير من الحالات. ويعتبر تثقيف المريض ضرورياً لمنع حدوث المضاعفات.

تطور عملية التشخيص
> ماذا ازداد الاهتمام بهذا المرض في الآونة الأخيرة وبالذات في السنوات الثلاث الماضية؟ وكيف تطورت عملية التشخيص؟ أجاب الدكتور سليمان خرابشة الأستاذ في جامعة الفيصل استشاري أمراض القلب ورئيس قسم وحدة القلب الحرجة في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض وهو من أوائل من شخص مرض القلب الأميلويدي في المملكة العربية السعودية، موضحا أن تشخيص هذا المرض في السابق كان صعبا ويستلزم أخذ عينة من القلب عن طريق القسطرة وهي طريقة تحمل نوعا من الخطورة إضافة إلى عدم وجود علاج عدا العلاجات الداعمة فقط كمدرات البول، وكان معدل العيش لا يتعدى السنتين أو الثلاث بعد التشخيص خاصةً إذا كان متأخرا.
أما الآن، فمع تطور وسائل التشخيص واستخدام الطب النووي أمكن خلال ساعات تقريبا تشخيص الحالة والبدء بالعلاج وتم تسجيل حوالي 4000 مريض في المملكة.
ومما يساعدنا في التشخيص أن داء القلب النشواني يكون ملازما لقصور عضلة القلب الانبساطي وتكون كفاءة القلب قريبة من الطبيعي، كما أن هناك علامات في تخطيط وتصوير القلب التلفزيوني (إيكو) تشير لتضخم عضلة القلب ولوجود سوائل حول القلب، فتنبه لاحتمال وجود المرض في مراحله الأولى، وقد أمكن تشخيص المرض بين هؤلاء بنسبة 15 - 17 في المائة وبنسبة حوالي 13 في المائة بين مرضى تضيق الصمام الأبهر مع ضغط معتدل.
وهناك أعراض أخرى مهمة تساعد في التنبؤ بالمرض مبكرا، مثل متلازمة النفق الرسغي (carpal tunnel syndrome) التي تسبق ظهور المرض بعشر سنين تقريبا، فيتم اكتشاف المرض في مراحل مبكرة جدا.
ولداء القلب النشواني عدة أنواع، ثلاثة منها تعتبر الأكثر شيوعا عالميا وتمثل 95 في المائة من الحالات.
- الأول، النوع الشيخوخي والذي يؤثر على كبار السن بعد الـ65 ويكون غالبا مصاحبا لهبوط القلب الانبساطي وتجمع السوائل في الرئتين والقدمين.
- الثاني، النوع الوراثي ويصيب الرجال والنساء وتبدأ أعراضه بتنميل في اليدين والرجلين مع مشاكل في الأمعاء وفقدان الشهية والوزن، ويأتي في عمر أصغر.
- الثالث، مرض خلايا البلازما التي تفرز أجساما مضادة تؤدي للترسب، ويأتي بعد سن الخمسين للرجال والنساء.

الفريق المعالج
يقول الدكتور خرابشة إن علاج داء القلب النشواني الأميلويدي يقوم به فريق من الأطباء وليس طبيبا واحدا، حسب الأنظمة المعمول بها في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض. يتكون الفريق الطبي من طبيب قلب متخصص في هبوط عضلة القلب، وآخر متخصص في تصوير القلب (إيكو)، وثالث متخصص في إلكترو فسيولوجيا القلب، إضافة إلى طبيب أعصاب (قد يبدأ المرض بخدر وتنميل في الأطراف والأصابع)، طبيب أمراض الدم (قد يبدأ المرض بسبب أجسام مضادة تترسب في الجسم)، طبيب كلى (قد تحدث الترسبات في الكلى)، طبيب الأشعة (من أجل التشخيص) ويكون متخصصا في تصوير القلب وبالذات الطب النووي.
إن مريض داء القلب النشواني، عادة، يحتاج للكشف لدى معظم أعضاء هذا الفريق الطبي حتى نصل لوضع التشخيص الدقيق الصحيح ومن ثم يتم إعطاء العلاج الصحيح بالجرعة المناسبة الصحيحة لحالة المريض.
ومن الناحية العملية والإكلينيكية، يبدي الدكتور سليمان خرابشة تفاؤله بنتائج العلاج الحديث المرضية، للدواء الذي تم التوصل إليه قبل ثلاث سنوات، فهناك مرضى بالمستشفى تحت العلاج بهذا الدواء الحديث وما زالوا على قيد الحياة لأكثر من سنة وسنتين وهم في وضع متحسن باستمرار خلافا لما كانت عليه التوقعات قبل هذا العلاج الحديث.

مستجدات العلاج
> ماذا عن علاجات داء القلب النشواني بشقيها العلاج العادي سابقا والعلاج المتخصص حديثا؟ أجابت الدكتورة فخر زهير الأيوبي رئيسة جمعية الصيدلة الإكلينيكية لأمراض القلب في جمعية القلب السعودية والاستشارية الصيدلية في مركز الملك فهد لجراحة أمراض القلب - جامعة الملك سعود – بأن الداء النشواني هو مرض يصيب عدة أعضاء في الجسم ويؤدي إلى اعتلالات عديدة في مختلف الأجهزة، ومنه النوع الذي يصيب عضلة القلب بسبب ترسب بروتينات شاذة خارج الخلايا ويعرف بالداء النشواني القلبي (Cardiac Amyloidosis) ويتميز بترسب الأميلويد (Amyloid) خارج الخلية في جميع أنحاء القلب (الأميلويد من الناحية المجهرية مادة ليفية يبلغ قطرها 10 نانومتر)، فتؤدي إلى زيادة سماكة الجدار البطيني، مما يؤدي إلى ارتفاع الضغط في الأذينين وتوسعهما.
ويطلق على هذا النوع بالمرض النادر لعدة أسباب أولها صعوبة التشخيص، وثانيها عدم وجود أدوية لعلاجه، فلم يكن هناك، حتى عهد قريب، علاج نوعي متخصص ما عدا العلاج الداعم ثم زراعة الأعضاء كالقلب والرئة والكبد والكلية ومع ذلك فإن فرص الحياة كانت ضئيلة وتعد بالشهور.
وحديثا في عام 2018، توفر لهذا المرض علاج فعال وآمن وبأقل المضاعفات الجانبية، تم اعتماده من الهيئات الطبية المسؤولة بأميركا وكندا وأوروبا وأخيرا بالمملكة من قبل هيئة الغذاء والدواء السعودية، يعمل على منع ترسب الأميلويد، المادة المسببة للداء النشواني وتضخم عضلة القلب، وبالتالي تتم المحافظة على كفاءة عضلة القلب.
ولقد تمت دراسة الدواء وجرعاته على مرضى سعوديين وهو آمن وأعطى نتائج جيدة حيث زادت كفاءة القلب وتحسنت جودة حياة المريض بشكل كبير عما كانت عليه سابقا. ويؤدي توفير هذا العلاج إلى منع المضاعفات الخطيرة والمشاكل الصحية العديدة التي تصاحب المرض وتنغص على المريض حياته وتثقل على ميزانية أسرته وعلى الدولة. ولوضع خريطة العلاج، لا بد من معرفة سبب قصور عضلة القلب فلكل مريض طريقة وآلية تختلف عن غيره من المرضى.
يستخدم العلاج على شكل أقراص اسمها تافاميديس Tafamidis بجرعة فموية واحدة 61 مليغراما يوميا لداء القلب النشواني من النوع غير الوراثي. والهدف من إعطاء هذا العلاج الحديث هو السيطرة على المرض مبكرا قبل أن تصل شدته لضرورة التدخل العنيف في العلاج مثل زراعة القلب والأعضاء الأخرى وذلك بمنع الترسبات الجديدة. وبالنسبة للترسبات القديمة فهناك دراسات قائمة على حيوانات التجارب بإعطاء أجسام مضادة لهذه البروتينات تحفز الخلايا الآكلة البالعة (Phagocytes) على أن تبتلع هذه البروتينات وتخلص الجسم منها ولكن نتائجها تستغرق وقتا طويلا.
ويرتكز عمل الدواء على محاور ثلاثة، أولها علاج عضلة القلب وتخفيف السوائل عليها، ثانيا زيادة انقباضية عضلة القلب وليس سرعته حتى يتمكن القلب من ضخ كمية أكبر من الدم إلى الجسم وزيادة تروية الأطراف في الرجلين واليدين، وثالثا تحسين كهربائية القلب وتنظيم النبض.
وخلال العلاج، يجب مراقبة كافة الأدوية التي يتناولها المريض كأدوية تنظيم الضغط والهرمونات التي تعمل على الكلى فهناك أدوية ممنوعة وأخرى يمكن إعطاؤها بحذر شديد ومتابعة دقيقة حتى لا يتأثر منها المريض بدرجة قد تدخله في حالة عكسية تضطره للتنويم في المستشفى.
> دور الصيدلي الإكلينيكي. تؤكد د. الأيوبي على أهمية وجود الصيدلي في العيادة:
- لمشاركة الطبيب المعالج في شرح أبعاد المرض وماهية العلاج وآلية عمل الدواء بلغة مبسطة دون استخدام المصطلحات العلمية.
- التأكد من عدم وجود صعوبة في التنفس أو تورمات في القدمين أو في البطن أو في القلب.
- الوصول مع الطبيب المعالج إلى الجرعة المناسبة التي سيكون لها التأثير والفائدة في الجسم ضد هذا المرض بأقل قدر من الآثار الجانبية.

نجاح العلاج
ولإنجاح فعالية هذا الدواء والحصول على النتائج المتوقعة، يجب مراعاة الآتي:
- أن يكون العلاج متوفرا وبدون انقطاع، وأن يكون سعره في المتناول أو أن تغطيه شركات التأمين أو الدولة (وتعتبر المملكة العربية السعودية من الدول التي تعد على الأصابع في العالم التي وفرت هذا العلاج لمرضى داء القلب النشواني).
- تحديد المريض الصحيح المناسب لهذا العلاج، بحيث لا يعطى الدواء لمريض لا يستحقه أو لم يتم تشخيصه بطريقة صحيحة.
- على الأطباء من كافة التخصصات الطبية الوصول إلى التشخيص المبكر ومعرفة أي نوع هو من أمراض القلب لنحدد كفاءة ونجاح العلاج مع المتابعة بشكل دائم.
- توعية الأطباء خصوصا أطباء الأسرة والرعاية الأولية والكلى والأعصاب وأمراض الدم بأعراض هذا المرض من أجل سرعة التشخيص مبكرا والإحالة إلى العيادة المتخصصة.
- ضرورة تخفيف وتسهيل التعاملات الخاصة بالدواء في القطاع الصحي من التراخيص والموافقات ووضع آلية خاصة لجعله متوفرا للمرضى المحتاجين له.
- امتثال المريض لتعليمات طبيبه المعالج خصوصا فيما يتعلق بوقت أخذ العلاج قبل الأكل أو بعده وعلاقة الدواء مع أدوية أخرى وماذا يعمل لو نسي إحدى الجرعات.
- أن يحفظ العلاج في أماكن حفظ سليمة بعيدا عن الرطوبة وعن متناول الأطفال.
- تثقيف المريض وذويه بآلية عمل العلاج وضرورة الالتزام بأخذه يوميا دون نسيان أي جرعة حتى لا يفشل العلاج ويعود إلى الوسائل الأخرى العنيفة التي نحن بصدد البعد عنها وتلافيها بإذن الله تعالى.

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

صحتك البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

يُعدّ الشوفان والبيض من الأطعمة الشائعة الغنية بالعناصر الغذائية في وجبة الإفطار، لكنهما يقدمان فوائد صحية مختلفة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الإجهاد جزء طبيعي من الحياة، وليس دائماً أمراً سيئاً، لكن الإجهاد المزمن يمكن أن يكون ضاراً بصحتك، وقد تم ربطه بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والاكتئاب والإدمان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

أظهرت دراسة أميركية أنّ ممارسة تدريبات الملاكمة لـ6 أسابيع فقط يمكن أن تُسهم بشكل ملحوظ في خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية لدى الشباب...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)

حيلة يومية بسيطة... تكرار الوجبات قد يساعد على فقدان الوزن

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة أوريغون للصحة والعلوم الأميركية عن حيلة بسيطة قد تساعد على فقدان الوزن بشكل أفضل، من دون الحاجة إلى أدوية أو مكمّلات غذائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

قال باحثون ‌صينيون إن بكتيريا السالمونيلا الملوثة للأغذية والمقاومة للمضادات الحيوية يمكن تعطيلها باستخدام فيروس موجود بشكل ​طبيعي في البيئة.


الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)
TT

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)

يُعدّ الشوفان والبيض من الأطعمة الشائعة الغنية بالعناصر الغذائية في وجبة الإفطار، لكنهما يقدمان فوائد صحية مختلفة.

فالبيض أغنى بالبروتين، بينما يوفر الشوفان المزيد من الألياف وبعض المعادن. ويعتمد الخيار الأفضل من بينهما على أهدافك الغذائية، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

ويُوفر كلا الطعامين عناصر غذائية مهمة، لكن تركيبتهما من المغذيات الكبرى تختلف اختلافاً كبيراً. والمغذيات الكبرى (البروتين، والكربوهيدرات، والدهون)، أو «العناصر الغذائية الأساسية»، هي العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم بكميات كبيرة ليعمل بكفاءة عالية.

أي وجبة إفطار تحتوي على بروتين أكثر؟

البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات. في المقابل، الشوفان غني بالكربوهيدرات ولكنه يوفر بروتين أقل.

تحتوي بيضتان كبيرتان على نحو 12.6 غرام من البروتين و1.12 غرام من الكربوهيدرات، بينما يحتوي كوب واحد من الشوفان على نصف كمية البروتين تقريباً ونحو 28 غراماً من الكربوهيدرات.

ويعد البيض والشوفان خيارين جيدين لتزويد الجسم بالأحماض الأمينية الأساسية لتلبية احتياجاته.

ماذا بخصوص الألياف؟

الألياف نوع من الكربوهيدرات لا يستطيع الجسم هضمها، لكنها مفيدة لصحة الجهاز الهضمي. ولا يحتوي البيض على أي ألياف. أما الشوفان، فهو مصدر ممتاز للألياف.

فالشوفان حبوب كاملة غنية بالألياف، وخاصةً «بيتا غلوكان»، الذي يساعد على خفض الكوليسترول وتنظيم مستوى السكر في الدم. كما يساعد «بيتا غلوكان» على التحكم في الوزن لأنه يُشعرك بالشبع، ويقلل من الإحساس بالجوع.

أيهما أفضل لإنقاص الوزن؟

يُعدّ البيض خياراً أفضل لإنقاص الوزن لاحتوائه على سعرات حرارية أقل من الشوفان، كما أنه يستغرق وقتاً أطول للهضم، فلا يُسبب ارتفاعاً مفاجئاً في مستويات السكر في الدم. كما أنه يُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول.

وأظهرت الدراسات أن الأشخاص يشعرون بالشبع لفترة أطول بعد تناول وجبة إفطار تحتوي على البيض مقارنةً بوجبة إفطار تحتوي على الشوفان.

وقد يكون الشوفان خياراً أفضل لمن يسعون إلى بناء العضلات لاحتوائه على نسبة أعلى من السعرات الحرارية والكربوهيدرات. وتُساعد السعرات الحرارية الإضافية، إلى جانب البروتين، على بناء وإصلاح أنسجة العضلات، بينما تُوفر الكربوهيدرات الإضافية الطاقة اللازمة لرفع الأثقال.


اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
TT

اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

الإجهاد هو جزء طبيعي من الحياة، وليس دائماً أمراً سيئاً، لكن الإجهاد المزمن يمكن أن يكون ضاراً بصحتك، وقد تم ربطه بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والاكتئاب والإدمان.

عادة ما يمضي الأشخاص ذوو الانضباط العالي وقتاً طويلاً في العمل. قد يشمل ذلك العمل ساعات طويلة، بما في ذلك خلال عطلات نهاية الأسبوع أو أوقات الإجازات، والحرص المستمر على أخذ العمل إلى المنزل.

وقد يجدون صعوبة في فصل أنفسهم عن العمل ذهنياً وعاطفياً. وهذا يمكن أن يؤدي إلى صعوبة في وضع الحدود والحفاظ عليها بين العمل والحياة الشخصية، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

قد تؤدي صعوبة نسيان العمل خلال وقت الفراغ إلى إهمال الشخص لحياته الشخصية وعلاقاته. وقد تؤدي بعض التصرفات الروتينية لذوي الانضباط العالي إلى أن يشعر بالإرهاق أسرع، ومن هذه التصرفات؛ التفكير باستمرار في العمل، وأن يجعل نفسه متاحاً دائماً للمهام المتعلقة بالعمل، وتفقد رسائل البريد الإلكتروني أو الرسائل المتعلقة بالعمل خلال وقت الراحة الشخصي، ومواجهة صعوبة في رفض المهام الإضافية المتعلقة بالعمل، والتردد في أخذ فترات راحة أو إجازات.

إن تعلم تقنيات الحد من الإجهاد والقلق أمر مهم لصحتك النفسية والجسدية على حد سواء؛ فتقنيات الحد من الإجهاد مثل استرخاء العضلات والتخيل يمكن أن تخفف التوتر في جسمك، وتحسن النوم، وتمنحك مزيداً من التحكم في عواطفك.

أعراض الإجهاد

عندما تتعرض للإجهاد، يتم إفراز هرمونات في جسمك لتهيئك لمواجهة الموقف. تحدث تغييرات مؤقتة في جسمك، حيث يتسارع تنفسك ونبضات قلبك، ويرتفع سكر الدم، ويستقبل دماغك كمية إضافية من الأكسجين لزيادة درجة يقظتك. وعندما يزول الموقف، تتلاشى الهرمونات، ويعود جسمك إلى وضعه الطبيعي.

في حين أن الإجهاد يمكن أن يكون محفزا قويا ويمنحك دفعة من الطاقة عندما تكون في أمس الحاجة إليها، فإن الإجهاد الذي يستمر مدة طويلة يمكن أن يتداخل مع أداء وظائفك اليومية.

يمكن أن يتسبب الإجهاد المزمن في؛ الآلام والأوجاع، والأرق، وانخفاض الطاقة والإرهاق، وتفكير مشوش وغير مركز، وتغيرات في الشهية، والانسحاب العاطفي، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

توصي الجمعية النفسية الأميركية بالطرق التالية للمساعدة في إدارة الإجهاد والوقاية منه:

قيم مصادر الإجهاد في العمل

إذا كان عبء عملك مفرطاً أو غير محفز، أو كنت غير واضح بشأن مسؤولياتك، فناقش الأمر مع مشرفك لمعرفة ما إذا كان يمكن إجراء أي تغييرات.

اعتنِ بجسمك

يشمل ذلك تناول نظام غذائي صحي ومتنوع، والحصول على نوم جيد، وممارسة الرياضة بانتظام، وتجنب الإفراط في تناول الكافيين والتبغ أو غيرها من المواد. إن اتخاذ خطوات للعناية بصحتك الجسدية يمكن أن يساعد على تحسين جهازك المناعي لمكافحة مصادر الإجهاد، وتقليل الالتهابات التي يسببها الإجهاد.

أنشئ روتيناً يومياً

إن وجود انتظام وروتين، مثل الاستيقاظ وتناول الوجبات والنوم في نفس الوقت كل يوم، يمكن أن يساعدك على الشعور بمزيد من الاستقرار في حياتك؛ ما يسهم في تقليل الإجهاد والقلق. إذا لم يكن ذلك ممكناً بسبب مسؤوليات العمل أو الأسرة، فإن إيجاد طرق لإضافة روتين إلى يومك، مثل روتين ثابت قبل النوم، يمكن أن يدعم صحتك أيضاً.

استمتع بالأنشطة الترفيهية

يشعر الكثير من الناس بأن لديهم مسؤوليات كثيرة لا تسمح لهم بتخصيص وقت للأنشطة الترفيهية. ومع ذلك، فإن الاستغناء عن الأنشطة الترفيهية قد يكون غير مفيد لصحتك. إن القيام بالأشياء التي تستمتع بها، مثل المشي أو قراءة كتاب أو الاستماع إلى الموسيقى أو بودكاست أو مشاهدة برنامجك التلفزيوني المفضل، يمكن أن يساعد في تخفيف الإجهاد والقلق، ويتيح لك إعادة شحن طاقتك واستعادة توازنك.

اخرج إلى الهواء الطلق

أظهرت العديد من الدراسات أن المساحات الخضراء، مثل المتنزهات، يمكن أن تساعد على تحسين الحالة المزاجية، وتساعدك على التعافي بسرعة أكبر من مصادر الإجهاد. حاول أن تمشي، ولاحظ الطبيعة من حولك للمساعدة على تقليل إجهادك.

خذ فترات راحة من وسائل الإعلام

إن استهلاك الأخبار السيئة باستمرار عبر الوسائل التقليدية أو وسائل التواصل الاجتماعي قد يكون مزعجاً ومسبباً للصدمة. فكر في تقليل مقدار الوقت الذي تقضيه في التصفح والنظر إلى الشاشات.


6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
TT

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)

أظهرت دراسة أميركية أنّ ممارسة تدريبات الملاكمة لـ6 أسابيع فقط يمكن أن تُسهم بشكل ملحوظ في خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية لدى الشباب الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم أو المرحلة الأولى من المرض.

وأوضح الباحثون في جامعة تكساس أنّ الملاكمة تُحسّن أيضاً وظيفة الأوعية الدموية، مما يجعلها وسيلة فعالة قد تضاهي تأثير الأدوية في خفض ضغط الدم المرتفع، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «سبورتس».

ويُعد ارتفاع ضغط الدم لدى الشباب مشكلة صحية متنامية غالباً ما تمرّ من دون تشخيص؛ حيث لا يدرك كثير من الشباب إصابتهم بالمراحل المبكرة من المرض. ويزيد هذا الارتفاع من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية في المستقبل، ويُعدُّ أحد أهم عوامل الخطر القلبية التي يمكن الوقاية منها من خلال تغييرات في نمط الحياة، مثل ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي صحّي.

وهذه الدراسة هي أول تجربة محكَّمة تبحث تأثير تدريبات الملاكمة على صحة القلب والأوعية الدموية لدى هذه الفئة.

وشملت 24 مشاركاً بمتوسّط عمر نحو 25 عاماً، قُسِّموا عشوائياً إلى مجموعتين؛ الأولى خضعت لبرنامج تدريبي في الملاكمة، والثانية مارست تمارين المرونة والتوازن.

وتضمَّن برنامج الملاكمة 3 حصص أسبوعياً لـ6 أسابيع؛ إذ أدّى المشاركون 10 جولات مدّة كلّ منها 3 دقائق باستخدام كيس الملاكمة أو تمارين القفازات، مع دقيقة راحة بين كلّ جولة.

وأظهرت النتائج أنّ المشاركين في مجموعة الملاكمة سجّلوا انخفاضاً متوسّطاً قدره 16 ملم زئبق في الضغط الانقباضي، و10 ملم زئبق في الضغط الانبساطي، وهي مستويات خفض تضاهي أو تفوق ما تحقّقه الأدوية عادة. كما انخفض الضغط الانقباضي المركزي، وهو مؤشّر يُعد أكثر دقة في التنبّؤ بمخاطر أمراض القلب.

ويُقاس الضغط الانقباضي خلال انقباض القلب لضخّ الدم، بينما يُقاس الضغط الانبساطي خلال استرخاء القلب بين النبضات. ويُعد الضغط طبيعياً عندما يكون أقل من 120/ 80 ملم زئبق، في حين تشير المرحلة الأولى من ارتفاع الضغط إلى قراءات بين 130/ 139 للانقباضي و80/ 89 للانبساطي.

ولم تقتصر الفوائد على ضغط الدم فقط؛ إذ أظهرت الدراسة تحسّناً ملحوظاً في وظيفة بطانة الأوعية الدموية، وهي القدرة على تنظيم تدفُّق الدم، سواء في الذراعين أو الساقين، مما يعني زيادة مرونة الأوعية وتحسُّن تدفُّق الدم.

وأشار الباحثون إلى أنّ هذه النتائج تُعزّز فكرة أنّ الملاكمة ليست مجرّد نشاط رياضي ممتع؛ إذ يمكن أن تكون وسيلة فعالة لتحسين صحة القلب وتقليل مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية، خصوصاً لدى الشباب المعرّضين لخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

وأكد الفريق أهمية إجراء دراسات مستقبلية لمعرفة ما إذا كانت هذه الفوائد تمتدّ إلى كبار السنّ أو إلى الأشخاص الذين يمارسون الملاكمة خارج البرامج التدريبية المنظَّمة.