يا ليته يتعمم

يا ليته يتعمم

الثلاثاء - 15 شهر رمضان 1442 هـ - 27 أبريل 2021 مـ رقم العدد [15491]

بعض الناس حياتهم مثل مماتهم، يخرجون منها مثلما دخلوا فيها لا يؤثرون ولا يتأثرون - أي حسب ما يقول المثل: (أكل ومرعى وقلّة صنعة)، ولا أهمية لطول العمر من قصره في هذه الناحية، فهناك شباب تركوا بصماتهم التي لا تمحى.
غير أنه بالمقابل هناك أناس بلغوا أرذل العمر، وتفوقوا على الشباب في عطائهم وطموحاتهم، وهذا هو الملياردير رجل الأعمال السنغافوري (تشالنج تشونغ)، يرفض رفضاً قاطعاً الجلوس في المنزل والاستمتاع بثروته الطائلة، رغم بلوغه 100 عام.
ويعتبر (تشونغ): أن الجلوس في المنزل سيكون أمراً مملاً، لذا يصر على الذهاب إلى العمل وتسيير أمور شركته كل يوم، رغم تسليمه منصب المدير إلى ابنه.
وهو يرى أنه يحافظ على نشاط عقله ويبقى على اتصال بالشركة التي أسسها قبل أكثر من 6 عقود. وما دمنا في صدد الأعمار الكبيرة، فلا يعرف المرض تقريباً أكثر من مليون نسمة من سكان جزيرة أوكيناوا اليابانية، حيث تصل أعمارهم إلى المائة عام، ولا يوجد لديهم متقاعد، فجميع سكان القرية يعملون، ومن الطبيعي أن يكون عمر الابن 80 عاماً، ويعمل مع والده ذي المائة عام، وكأن الموت نسيهما.
وقد أقيمت دراسات لمعرفة سر طول أعمارهم وعدم إصابتهم بالأمراض، واكتشفت أن نمط حياتهم وغذاءهم وطبيعة أرضهم ساعدتهم على البقاء بصحة جيدة لفترات طويلة.
وأشهر هؤلاء المعمّرين كان موسليموف، الذي ولد في آذربيجان، ويقولون إنه عاش 168 عاماً تقريباً، وذلك حسب التقارير المبالغ فيها التي أشك في صحتها.
المفارقة التي وقفت عندها متعجباً: أنه في بعض من الثقافات عند هنود أميركا الوسطى في العصور القديمة، كانت العائلة إذا رزقت بولد تحيط به مولولة باكية على البؤس الذي سوف يهبط عليه خلال وجوده على الأرض، معدّدة كل المصائب، أمّا إذا حلّ الموت بأحد فكان الأحياء يحتفلون لأنه غادر إلى السعادة الأبدية، وكانوا يلحقون بالفقيد على وجه السرعة زوجته كي تتمكن من مرافقة حبيبها إلى الجنّة.
والفعل الأخير الإلحاقي بالزوجة هو أروع ما في هذا الاعتقاد، ولا أقول: يا ليته يتعمم في هذا الزمن - طبعاً ليس على كل الزوجات -، ولكن على كل طويلة لسان، وهي التي لا يعجبها العجب ولا الصيام في رجب، حتى لو فرش لها زوجها الدمقس والحرير، فأسهل ما عليها أن تلوي بوزها وهي تمد يدها بأصابعها الخمسة في وجهه قائلة له: (كش)، أو تدير له ظهرها قائلة: (طز) فيك !


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة