القمار «أُسّ» المصائب

القمار «أُسّ» المصائب

الأحد - 23 رجب 1442 هـ - 07 مارس 2021 مـ رقم العدد [15440]

يقول المولى عز وجل:
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا).
غير أنه أجاز نوعاً من المراهنات كسباقات الخيل والجِمال وغيرهما، ولكن (بلوشي) – أي بدون نقود.
وليس النهي عن الميسر مقتصراً على الإسلام، ولكنه أيضاً في الديانة اليهودية، فإسرائيل ليس فيها صالة قمار واحدة، وعندما افتتحت صالة قمار في الضفة الغربية، تقاطر الإسرائيليون عليها زرافات ووحدانا، إلى درجة أن دخل تلك الصالة كان أهم رافد للميزانية الفلسطينية، وشعر المدمنون على القمار من الإسرائيليين بالحسرة عندما أغلقت تلك الصالة في وجوههم، بعد الملابسات التي حصلت إثر الهجمات المتبادلة بين الفدائيين والسلطة الإسرائيلية، وخسر الاثنان من جراء ذلك خسارة فادحة، الفلسطينيون خسروا الدخل المادي المجزي، والإسرائيليون خسروا المتعة والفرفشة التي لا تعوض.
واسمحوا لي الآن أن أترك عالم السياسة وأدخل إلى عالم الفن، من دون أن أترك موضوعنا الأساسي وهو عالم الميسر.
فقد قرأت مقالاً قديماً للصحافي الراحل (مصطفى أمين) لموقف حصل له مع المطربة الراحلة (أم كلثوم)، وذلك قبل حركة الجيش في 23 يوليو (تموز) عام 1952، عندما كان سعر الدولار الأميركي في وقتها لا يزيد على 20 قرشاً مصرياً، ويقول:
جاءني يوماً أحد أفراد فرقتها الذي يعمل معها منذ 15 عاماً، يطلب منها أن تقرضه 5 جنيهات، لأنه ليس لديه قرش يطعم به أولاده فرفضت.
فهالني الموقف واتصلت بها أسألها معاتباً: كيف تفعلين هذا يا (ست)؟!، فزادت الطين بلة عندما قالت: لأنني بخيلة، فصعقت من جوابها وصمت متبلماً، وبعد أن ران علينا السكوت فترة: ضحكت أم كلثوم وقالت: سأقول لك الحقيقة، إن مصلحتي أن يقول الناس عني إنني بخيلة حتى يبتعد عني النصابون والأفاقون. إنني علمت أن هذا الموسيقي كان يسهر في بيت الموسيقار فريد الأطرش أمس وخسر على مائدة القمار 300 جنيه فأردت أن أؤدبه ليعرف ذل لعب القمار، ورفضت أن أعطيه الخمسة جنيهات، وبعد خروجه اتصلت بزوجته تليفونياً وأخبرتها بأنني سأرسل لها مع سائقي خمسين جنيهاً بشرط ألا تخبر زوجها، وتتركه يدوخ ويتعذب ويشحذ حتى يعرف مرارة عقاب لاعب القمار – انتهى.
والآن دعوني أن أترك أيضاً عالم الفن، وما زلت متشبثاً بعالم الميسر الذي هو (أُسّ) المصائب، وما أكثر ما أدى بالمدمنين له إلى التهلكة، ولا أذكر أن (قمرجياً) خرج منه سالماً مهما كسب، فالمدمن هو كالنار إذا لم تجد ما تأكله أكلت نفسها.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة