مواجهة «كورونا» عززت مكانة الصين عالمياً

مواجهة «كورونا» عززت مكانة الصين عالمياً

الثلاثاء - 23 جمادى الآخرة 1441 هـ - 18 فبراير 2020 مـ رقم العدد [15057]
مها محمد الشريف
كاتبة سعودية مهتمة بالشأن السياسي

منذ أن أعلنت الصين عن انتشار عدوى منشأها فيروس «كورونا»، أحد الفيروسات الشائعة التي تُسبب عدوى الجهاز التنفسي العلوي، والجيوب الأنفية، والتهابات الحلق، تبين أنه من فصيلة فيروسات «كورونا» المستجد، وقد ظهرت أغلب الحالات في مدينة ووهان الصينية في نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) 2019 على صورة التهاب رئوي حاد يصيب الأشخاص.
كان هناك الكثير من التقارير حول عدد المصابين بالفيروس وعدد المتوفين.. هذه التقارير أعلنت عن نفسها بنفسها، واحتلت مساحة واسعة من الإعلام ووسائله المتنوعة، فانطلقت وسائل الإعلام الغربية لتهاجم الصين وتشكك في المعلومات الصادرة عنها حول مدى تفشي المرض وتحاول استغلال هذا الحدث لضرب الصين اقتصادياً والتشكيك في كل منتج صيني، مدعية أنه ناقل للفيروس.
بل وبدأت ملامح مظاهر عنصرية اتجاه الصينيين المقيمين في بعض الدول الأوروبية رغم أن غالبيتهم يحملون جنسية هذه الدول، فمن الواضح أن الحملات الإعلامية ضد الصين أخذت بعداً واسعاً، وكأنها أشبه بحرب ضد ثاني اقتصاد عالمي، فلماذا كل هذا التحامل على الصين من منافسيها اقتصادياً، رغم أنها قامت بإجراءات متقدمة جداً لمحاصرة الفيروس واحتواء انتشاره وتفشيه؟
ووصف الفيلسوف الاجتماعي الأميركي جون ديوي السياسة ذات مرة بأنها ذلك «الظل الملقى على عاتق المجتمع من قبل المؤسسات الضخمة»، محذراً من أن توهين حدة هذا الظل وإضعافه لن يغير من الجوهر في شيء، في حين أن الإدارة السياسية تغطي جميع مراحل هذه الأزمة، إن صح التعبير، فقد قام الرئيس الصيني شي جينبينغ بأول زيارة لمستشفى في العاصمة لعلاج المصابين بفيروس «كورونا» الجديد، شدد خلالها على أهمية الدور الذي يلعبه مسؤولو الصحة خلال هذه الأزمة، فقد قامت مؤخراً إحدى شركات التكنولوجيا في مقاطعة شنغهاي الصينية، بطباعة غرف العزل بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد، وتم شحن الغرف إلى مستشفى مدينة شيانينغ المركزي بهوبي لحل الاحتياجات الملحة، وذلك وفق صحيفة «الشعب» الصينية.
وتبلغ مساحة غرفة العزل المطبوع نحو 10 أمتار مربعة وارتفاعها 2.8 متر، حيث يستخدم هيكل قذيفة ليجعل الغرفة مقاومة للرياح والزلازل، كما يمكنه الحفاظ على الحرارة. ويمكن إكمال طباعة عشرات مثل هذه الغرف خلال 24 ساعة. في هذه الأثناء كلما تزايدت الحالات اكتملت الجهود، فقد أصبحت الصين تمتلك خبرة هائلة حيال هذه الأوبئة، وهي من سيقود العالم للتصدي لهذه الفيروسات وستكون لاعباً رئيسياً بقطاع الصحة العامة، وخاصة بعد الإعلان عن كيف تعاملت الصين مع هذا الفيروس باستخدام نظام صحي للطوارئ لمثل هذه الأحداث كنموذج مثالي وضخم ارتفعت معه الاستعدادات للأزمات، وكيف واجهت أزمة فيروس «سارس» في عام 2003 التي تعلمت دروساً منها.
ومثل هذه الكوارث برغم تأثيراتها القوية ترفع من جاهزية قرع نواقيس الخطر، الأمر الذي يدعو إلى افتراض أن هذا الفيروس حل في دولة من الدول، وعلى سبيل المثال دولة أوروبية، كان من الممكن أن يتسبب في خسائر بشرية كبيرة لأنها لا تملك إمكانيات الصين، الأمر الآخر أن المفوضية الأوروبية قالت: «إن انتشار فيروس كورونا المستجد، مع تداعياته على الصحة العامة والنشاط الاقتصادي والتجاري، خصوصاً في الصين، يشكل خطراً جديداً سلبياً» على الاقتصاد في دول الاتحاد الأوروبي. وأضافت أن «الافتراض الأساسي هو أن تفشّي المرض الذي يسببه الفيروس سيبلغ ذروته في الربع الأول من العام مع تبعات عالمية محدودة نسبياً. لكن كلما استمر لمدة أطول، ازداد احتمال وجود تداعيات ثانوية». وكانت الانتقادات متبادلة من الجانبين الأوروبي والأميركي ضد الصين، وهذا يبين أن الأزمة تعزز مكانة الصين كإحد القوى العالمية.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة