«إثراء»... الترفيه العصري

«إثراء»... الترفيه العصري

الأربعاء - 17 صفر 1441 هـ - 16 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [14932]
انطلقت بي السيارة في منطقة الخبر السعودية نحو مجموعة من الصخور السوداء الهائلة في قلب الصحراء. قلت لمرافقي: هل أنت متأكد من أن الفعاليات التي دعيت لرؤيتها تقع في جوف هذه الصخور المتلاصقة؟ فقال بنبرة واثقة: نعم. اقتربنا أكثر مما يشبه ناطحات السحب متفاوتة الارتفاعات على شكل صخور ملساء كبيرة.
وما إن وطئت قدمي مدخل مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء)، إحدى مبادرات أرامكو، حتى دهشت من الحجم الهائل للأنشطة الإبداعية والمتاحف والعروض الترفيهية والمسرحية، والفعاليات الغريبة التي أراها لأول مرة في المنطقة، ويشارك فيها 100 ألف شخص، ويبلغ عددها مجتمعة 232 فعالية. وذلك في موسم «تنوين» الثاني الذي انطلق قبل بضعة أيام. وتحاول الفعاليات تحقيق رسالة الموسم وهي استخدام «اللعب» وسيلة «لدمج التعليم بالترفيه» بطريقة عصرية تبهر وتدهش الزوار عبر تحريك عقولهم، على أمل أن يغرس في ذهن الزائر المعلومة المراد إيصالها. حتى صار هذا المركز بحسب مجلة «التايمز» أحد أشهر 100 موقع ثقافي من نوعه في العالم يستحق الزيارة، وفق ما أخبرتنا به مديرة المركز فاطمة الراشد.
والداخل إلى «إثراء» يجد روح «أرامكو» وبصماتها المهنية في كل أرجاء المكان؛ من المكتبة العصرية بمقهاها الهادئ ومطعمها الأنيق والأنشطة التي تنفرد فيها بالمنطقة، مروراً بالكلمات الرائعة التي ارتجلها فؤاد الذرمان المدير العام للشؤون العامة في «أرامكو»، حتى أصغر موظفة طافت بنا في متحف تاريخ الجمال الإسلامي المقبل من لوس أنجليس الذي يضم 130 قطعة، حيث رأينا قطعاً نادرة عمرها أكثر من 900 عام، وكسوة الكعبة الداخلية من القرن الحادي عشر، ودخلنا الغرفة الدمشقية التي احتفظت برونق أخشابها، وألوانها، ورقائق النحاس والقصدير ونقوشها الشامية منذ عام 1767 ميلادية. فضلاً عن متحف ‏الجزيرة العربية الذي تصفحنا فيه كتباً تفاعلية تحكي قصة مكونات الطبيعة وكائناتها بطريقة غير تقليدية، بحيث تنطق الصفحات واللوحات الملونة فور لمسها، لتروي لك مسيرة سفينة الصحراء وغيرها من الكائنات والرمال، في عرض شيق مغاير لمفهوم المتاحف التقليدية القائمة على تحنيط حيوانات.
صحيح أن موسم «تنوين» و«إثراء» عالم قائم بذاته وليست له علاقة مباشرة بفعاليات الترفيه في المملكة، فإنني وجدته متناغماً مع موسم الرياض (الترفيهي) الذي ينطلق لأول مرة هذا العام. وأنا أجول في ردهات مركز إثراء ورد إلى ذهني ذلك الفيديو الذي تحدث فيه بحرقة رئيس الهيئة العامة للترفيه تركي آل الشيخ رداً على من يهاجمون الترفيه بأنه مجرد حفلات غنائية، فقال إن تلك الحفلات لا تتجاوز 50 حفلة وجل الفعاليات متنوعة وغير مسبوقة، ويصل عددها إلى 6500 فعالية.
والناظر إلى جدول الأنشطة منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، يجد من بينها مثلاً مسابقات الصيد، والرسم، والخيول، ومسابقة القرآن الكريم ورفع الأذان، فضلاً عن ماراثون طريق الهجرة النبوية للجري من مكة إلى يثرب، وغيرها مما يحدث لأول مرة في المنطقة. من حق الناس ألا تشارك في فعاليات تتعارض مع اهتماماتها، لكن ليس من حق أحد مصادر حق الآخرين في المشاركة في أكبر حملة ترفيهية وسياحية في تاريخ المنطقة.
شخصياً أحب المتعة أو الترفيه حينما يدمج بالفائدة أو المعلومة وبقالب شيق. وقد وجدت في إثراء (أرامكو) ضالتي. فهي مكان يستحق الزيارة والفخر. ولذا لم أستغرب حينما سمعت أنه مكان يزوره أكثر من 400 شخص يومياً.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة