وراء كل عظيم امرأة

وراء كل عظيم امرأة

الجمعة - 5 صفر 1441 هـ - 04 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [14920]
خالد القشطيني
صحافي وكاتب ومؤلّف عراقيّ
...هذا ما يقوله كثير من الباحثين والمؤرخين وأرباب القلم عموماً. وأعتقد أنها في أكثر الأحوال ستكون امرأة جميلة؛ وإلا فكيف أثرت على الرجل العظيم؟ ولكن تأثيرها لا يقتصر عليه؛ فكم وكم من رجال الأعمال الناجحين كسبوا ثرواتهم بفضل دور نسائهم في حياتهم... بوصفها قناة جبارة من قنوات العلاقات العامة في التأثير على الآخرين. وهذا فضلاً عن دورها في دفعه إلى التفاني في الكسب؛ وإلا فكيف يسدد كل هذه الفواتير التي تتركها له على مكتبه؟
وعليه؛ فيمكننا القول إن جمال المرأة من مصادر الثروة في البلاد. وهناك من الدول ما تعيش عليه فعلاً، أتحاشى ذكرها خوفاً من هروب جلّ ثرواتنا إليها. وبالطبع تجني المرأة الجميلة نفسُها لنفسِها وبنفسِها الكثير من الغنم في تقدمها في الحياة. لا أقصد طبعاً مجرد النصيب في الزواج؛ وإنما في الحصول على الوظائف والترقية في العمل، وأحياناً الحصول على الدرجات العالية... وهلم جرا. يستعملون حتى في المستشفيات الممرضات الجميلات لشدّ معنويات الميؤوس منهم. ذهبت يوماً لزيارة مريض فرأيت ممرضة حسناء تخرج من الغرفة. سألته: كيف حالك؟ فقال: أحسن بكثير؛ ذهبتْ منّي الحمى. قلت له: نعم رأيتها تخرج من غرفتك تواً!
قيل لي إن هناك ممرضات بالغات الحسن يستخدمونهن بالمستشفيات الغالية في رفع معنويات المريض المعرض للهلاك. تقضي الليلة في خدمته، تمسك بيده وتفركها، وتكلكل بشعرها وأنفاسها المعطرة على وجهه، وتهمس بكلمات حلوة في أذنيه، وتعطيه قبلات خفيفة على جبينه... إلخ، حتى يطل الصباح ويحضر الطبيب... ويوقع لها على فاتورتها! فاتورة الحياة!
رأيت واحدة منهن قامت بخدمة صديق تاجر غني حكى لي عن كل ذلك، وطلب مني بعد شفائه شراء قنينة عطر ثمين هدية منه إليها.
الجمال ثروة ورأسمال، ولكنه لا يخضع للضريبة، وأرى أن الوقت قد حان لمعالجة هذا النقص وتحقيق المساواة بين الجنسين. لماذا ندفع نحن الرجال ضريبة على مالنا وموجوداتنا ولا تدفع المرأة ضريبة على جمالها؟ المطلوب في رأيي سنّ ضريبة جديدة؛ ضريبة الجمال، تتقاضاها إدارة ضريبة الدخل والمكوس من كل من وهبها الله حُسناً خاصاً. تحضر الفتاة أمام مخمّن الضريبة فينظر إلى جمالها وقيافتها ويخمن مقدار الضريبة؛ ضريبة الحسن والجمال الواجب عليها دفعها سنوياً. تدخل في ذلك مهور الزواج التي تتوقف غالباً على جمال العروس.
ولا ننسى شمول هذا البند ضريبة التركة، فالمعروف أن معظم الحسناوات يرثن جمالهن من الأبوين. وعليه؛ فمن العدل والمنطق أن يعدّ ذلك جزءاً من التركة ويدخل في حساب الضريبة المترتبة عليها. وهكذا يكون على المرأة الجميلة فور وفاة والدها أن تبادر بالتصريح لمخمّن الضريبة بما ورثته من حسن وجمال وتقدم قائمة مفصلة بالموروثات: البشرة السمراء الخمرية - البياض الناصع كالثلج - الشعر الذهبي المتموج - الشفتان القرمزيتان الممتلئتان - العينان العسليتان... ونحو ذلك. ولربما تجدر إضافة تفاصيل كل شيء بالنظام المتري، مثلاً دقة الأنف ومقاس الخصر...
ومن الغريب أن الاشتراكيين في كل مكان يتكلمون عن الفقراء والأغنياء وأصحاب المال، ولا يذكرون الحسناوات والدميمات والرشيقات والمكرشات وكل ما يترتب على ذلك من فوارق في الحياة.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة