6 خطوات للتقدم في العمر بطريقة صحية مريحة

بهدف تقليل الاضطرابات الجسدية والعقلية

6 خطوات للتقدم في العمر بطريقة صحية مريحة
TT

6 خطوات للتقدم في العمر بطريقة صحية مريحة

6 خطوات للتقدم في العمر بطريقة صحية مريحة

يرتبط التقدم في العمر بنوعين من الاضطرابات الصحية؛ النوع الأول يُسمى طبياً «الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر (Aging Associated Disease)»، والنوع الثاني يشمل مجموعة من اضطرابات «تدني قدرات عمل أعضاء عدة في الجسم».

اضطرابات العمر المتقدم
وهذا «الارتباط» بالتعبير الطبي، لا يعني أن الإصابة بتلك الأمراض أو تلك الاضطرابات في تدني القدرات، ستحصل بشكل حتمي لا محالة لكل من يتقدمون في العمر، بل إنه ومع التقدم في العمر ترتفع احتمالات حصول تلك الاضطرابات المرضية والصحية بوتيرة أعلى. ولذا يحتاج المرء إلى إدراك أن التقدم في العمر لا يعني بشكل تلقائي ارتفاع الإصابة بالأمراض في أعضاء الجسم المختلفة، ولا يعني كذلك بشكل تلقائي فقدان القدرات البدنية والنفسية لعيش حياة مفعمة بالنشاط والحيوية والإنتاجية.
وللتوضيح، فإن «التقدم في العمر» يمثل «زيادة مدة تأثير» تراكم عدد من التغييرات في جسم المرء مع مرور الوقت. ومن أمثلة «الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر» أمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان، والتهاب المفاصل، وعته الخرف، وإعتام عدسة العين، ومرض هشاشة العظام، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، ومرض ألزهايمر.
وفي هذا الشأن، تفيد المصادر الطبية بأن التقدم في العمر يعني زيادة أمد تأثير العوامل التي تُصنّف طبياً بأنها عوامل ترفع خطورة الإصابة بحالة مرضية ما، مثل «عوامل خطورة (Risk Factors)» الإصابة بأمراض القلب، أو التهاب المفاصل، أو إعتام عدسة العين، أو ارتفاع ضغط الدم. ولذا عندما يستمر المرء في عدم الاهتمام بضبط ارتفاع ضغط الدم لديه، مع عدم الاهتمام بضبط نسبة كولسترول الدم، وعدم الاهتمام بضبط نسبة السكر في الدم، مع الاستمرار في التدخين، وعدم ممارسة الرياضة البدنية، والإهمال في تحري تناول الأطعمة الصحية، فإن احتمالات الإصابة بأمراض القلب سترتفع مع زيادة مدة ممارسة تلك السلوكيات في عدم الاهتمام بالصحة لفترة طويلة.
وعليه، فإن بمقدور المرء فعل الكثير، والكثير جداً، لتقليل احتمالات إصابته بالأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر، كما أن بإمكانه فعل ذلك الكثير لتقليل احتمالات تدني مجموعة من قدرات عمل أعضاء عدة في الجسم. ولذا نجد أن ثمة كثيرين يعيشون حياة صحية مفعمة بالنشاط وهم متقدمون في العمر. وبالمقابل، هناك آخرون ليسوا كذلك.
ويقول الباحثون من «كليفلاند كلينك»: «التحدي الأكبر الذي يواجهنا مع تقدمنا في العمر هو الوقاية من الإعاقة الجسدية، ولحسن الحظ تشير الدراسات الحديثة إلى أن الشيخوخة الصحية والناجحة قابلة للتحقيق، بالتخطيط السليم للعناية بالنفس مع التقدم في العمر. كما يمكن تأخير أو حتى الوقاية من الإصابة بأمراض مثل السكري، وفشل القلب، وبعض أشكال الخرف، وحتى فقدان قوة العضلات، مع التقدم في العمر، ويمكن الوقاية منه جزئياً. وربما الأهم من ذلك هو أن الموقف الإيجابي من قبل المرء إزاء تقدمه في العمر، يساعدنا في التغلب على الأمراض والخسائر في القدرات الشخصية حينما نتطلع بإيجابية إلى الأيام المقبلة».

خطوات صحية
من خلال الاهتمام بالأمور الستة التالية، يُمكن للمرء تقليل احتمالات الإصابة بالأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر. وهي تشمل:
1- ضبط ضغط الدم: يمكن أن يكون ضغط الدم مرتفعاً، ومع ذلك لا يشعر المرء بأي شيء، ذلك لأن ارتفاع ضغط الدم لا يسبب أعراضاً يمكن أن يراها أو يشعر بها المرء. ولكن هذا الارتفاع في ضغط الدم يمثل مشكلة صحية كبيرة، لأن عدم علاجه قد يؤدي إلى الإصابة بالجلطة الدماغية وأمراض القلب ومشكلات في العين وفشل كلوي. وما يستطيع المرء فعله هو: الحفاظ على وزن صحي، وممارسة التمارين الرياضية، والحرص على تناول مزيد من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والألبان قليلة الدسم، وتقليل تناول الملح والصوديوم، وإجراء قياس ضغط الدم والمتابعة مع الطبيب وتناول الأدوية التي يصفها لو وجد ارتفاعاً في ضغط الدم.
2- ضبط نسبة الكولسترول في الدم: الكولسترول مادة شمعية تشبه الدهون موجودة في جدران الخلايا أو الأغشية في كل مكان بالجسم مصدراً لصناعة الهرمونات الجنسية. ولذا يحتاج الجسم إلى بعض الكولسترول، ولكن ارتفاع نسبة الكولسترول يزيد من خطر الإصابة بمرض القلب أو السكتة الدماغية نتيجة تراكم الكولسترول الزائد في الشرايين بما يساهم في تضييقها وانسدادها.
ويمكن ضبط ارتفاع الكولسترول باتباع نظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية. وإذا فشل ذلك، فقد يحتاج المرء إلى تناول أدوية خفض الكولسترول. ومع تناولها يُتابع الطبيب مدى التحسن في خفض كولسترول الدم ويتابع مدى احتمال تسببها في أعراض جانبية.
3- ضبط وزن الجسم: تشير نتائج الأبحاث الطبية إلى أن زيادة الوزن قد ترفع من احتمالات الإصابة بعدد من الأمراض مع تقدم العمر، مثل السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، والسكتة الدماغية، وبعض أنواع السرطان، وانقطاع التنفس أثناء النوم، والتهاب المفاصل العظمي، وكثير من المشكلات الأخرى. ووفق ما تشير إليه «معاهد الصحة الوطنية بالولايات المتحدة (NIH)» فإن نجاح المرء في إزالة ما بين 5 و15 في المائة من الوزن الزائد، يجعل بإمكانه فعل الكثير لتحسين صحة الجسم.

أنشطة وسلوكيات
4- ممارسة النشاط البدني: يحتاج المرء مع التقدم في العمر إلى الحرص على ممارسة 3 أنواع من التمارين الرياضية:
- الأول: تمارين الإيروبيك الهوائية؛ كالمشي أو الهرولة أو السباحة، وذلك لتنشيط القلب والرئتين والدورة الدموية، ورفع كفاءة عمل العضلات، وزيادة اللياقة البدنية، ومضاعفة تدفق الدم إلى العظام والمفاصل.
- الثاني: تمارين بناء كتلة العضلات، لأن التقدم في العمر مع عدم الحرص على القيام بتمارين تقوية وزيادة كتلة العضلات، سيرافقه فقدان ما بين 20 و40 في المائة من كتلة عضلات الجسم. والحفاظ على كتلة العضلات يُفيد من جهتين: الأولى حفظ الكتلة العضلية التي تحرق السعرات الحرارية الزائدة وتمنع حدوث السمنة. والثانية تمكين المرء من الحركة البدنية بنشاط للاستمتاع بأنشطة حياته اليومية.
- النوع الثالث من التمارين: تمارين حفظ التوازن للجسم عبر تمرين المفاصل في الأطراف السفلية ومنطقة الظهر لمنع سهولة حصول حوادث السقوط أو التعثر أو إصابات كسور الحوض أو الجمجمة.
5- التوقف عن التدخين: تفيد المصادر الطبية بأن التدخين لا يزال هو السبب الرئيسي للوفيات التي يُمكن منع حصولها والوقاية منها، مثل سرطان الرئة، وأمراض الرئة المزمنة، وأمراض شرايين القلب والدماغ... وغيرها. ويتفق جميع متخصصي تقديم الرعاية الصحية على أن الإقلاع عن التدخين هو أفضل هدية يمكن أن يقدمها المرء لنفسه ولأحبائه من أفراد أسرته.
6- المتابعة الطبية والكشف المبكر: الحرص على إجراء المتابعة الطبية للأمراض المزمنة أو الحادة التي يُمكن أن يُصاب بها المرء، مع الحرص على إجراء الفحوصات الدورية وفق إرشادات الطبيب المعالج، هي الخطوة الحاسمة في منع الإصابة بالمضاعفات والتداعيات التي قد ترافق الإصابة بالأمراض المزمنة. كما أن هناك جداول طبية لخطوات الفحوصات الدورية للاطمئنان على صحة عدد من أعضاء الجسم ومعالجة أي اضطرابات فيها بوقت مبكر. وهي تشمل: قياس ضغط الدم، وتحاليل نسبة السكر، والكولسترول، ووظائف الكبد، والكليتين، وعدد من الغدد الصماء، ونسبة هيموغلوبين الدم، إضافة إلى: فحص العين، والسمع، وتخطيط القلب... وتحاليل أخرى للبول والبراز.



تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
TT

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى. ويشير خبراء إلى أن تناولها من حين لآخر لا يسبب مشكلة، لكن الجمع بينها وبين عناصر غذائية أخرى قد يساعد على تقليل تأثيرها في مستويات سكر الدم.

ما الذي تفعله «الكربوهيدرات العارية» بمستويات السكر؟

تُمتص الحبوب المُكرَّرة في مجرى الدم بسرعة أكبر من الحبوب الكاملة، حسب اختصاصية التغذية جوان سالج بليك. وقالت إن ذلك سيؤثر في مستويات غلوكوز الدم عند تناولها بمفردها، خصوصاً على معدة فارغة.

وبعبارة أخرى، فإن الحبوب المُكرَّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة وحبوب الإفطار والأرز الأبيض ستؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم عندما تُؤكل وحدها. لكن عند تناولها مع البروتين والألياف والدهون، أوضحت بليك أن امتصاصها سيتباطأ، ولن يحدث ارتفاع كبير في مستويات غلوكوز الدم.

ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في سكر الدم ليس أمراً سيئاً دائماً، حسب الاختصاصية دارا فورد. فرياضيّو التحمّل، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هذه الدفعة السريعة من السكر للحفاظ على النشاط، كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون انخفاض سكر الدم إلى مصدر سريع للسكر لتجنّب نقصه.

وقالت فورد: «لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، نرغب في الحد من كمية السكر البسيط المتناولة واختيار خيارات أكثر غنى بالعناصر الغذائية».

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لسكر الدم؟

تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لضبط سكر الدم مقارنة بالمُكرَّرة، لأنها توفّر للجسم الكربوهيدرات مع عناصر غذائية إضافية مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن. وتشمل مصادرها الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات.

ويشير خبراء إلى أن كثيرين لا يتناولون ما يكفي من الألياف لأن الكربوهيدرات السريعة أسهل توافراً، رغم أن زيادة الألياف تحمل فوائد صحية متعددة. فالألياف تُبطئ الهضم وإطلاق السكر في الدم، بينما يعزّز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، لذلك يُنصح بالجمع بين الألياف والبروتين في الوجبات للمساعدة على توازن مستويات الغلوكوز.

فائدة غير مُقدَّرة للحبوب المُكرَّرة

ورغم أن الكربوهيدرات البسيطة قد تؤثر في سكر الدم، أشارت بليك إلى أن الحبوب المُكرَّرة تكون مُدعَّمة بفيتامينات «ب» مثل حمض الفوليك والحديد، ما يمنحها دفعة غذائية.

ويُعد حمض الفوليك تحديداً ضرورياً لتكوين الحمض النووي في خلاياك، ويلعب دوراً بالغ الأهمية خلال الحمل، خصوصاً في الأسابيع الأولى بعد الإخصاب. فهذا الفيتامين ضروري لتكوين خلايا جديدة كي يتمكن الجنين من النمو والتطور.

وقالت بليك: «ضع في اعتبارك أنه ليس إلزامياً أن تُدعَّم الحبوب الكاملة بحمض الفوليك، لذلك فإن كثيراً من النساء في سن الإنجاب يفقدن هذه الفائدة إذا استبعدن جميع الحبوب المُكرَّرة من نظامهن الغذائي. ويمكن للنظام الغذائي الصحي أن يجمع بين الحبوب الكاملة والحبوب المُكرَّرة المُدعَّمة».

طرق بسيطة لجعل الكربوهيدرات المُكرَّرة أكثر توازناً

لتحقيق توازن أفضل عند تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، يُنصح بدمجها مع مصادر للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية. ويمكن مثلاً إضافة حبوب إفطار مُدعَّمة إلى الزبادي اليوناني مع التوت في وجبة الفطور، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي المشوي أو اللحم قليل الدهن مع الغواكامولي للغداء، كما يمكن خلط المعكرونة المطبوخة مع الفاصولياء والخضراوات المطبوخة للعشاء، أو تناول كعكة أرز مع طبقة خفيفة من زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة، وهو ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً غذائياً.


هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
TT

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة. لكن، خلف هذا الإحساس المطمئن، قد يكمن خطر صحي لا يتنبه إليه كثيرون؛ فبحسب خبراء في مجال الأورام، فإن الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء والجهاز الهضمي العلوي. وتؤكد الأبحاث أن مسألة درجة الحرارة ليست تفصيلاً بسيطاً، بل عامل قد يكون مؤثراً في سياق الوقاية من بعض أنواع السرطان.

كيف تُلحق الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة الضرر بالجهاز الهضمي؟

يوضح الدكتور أرون كومار جيري، مدير قسم جراحة الأورام في «أكاش للرعاية الصحية» بالهند: «عند تناول الطعام أو الشراب في درجات حرارة عالية جداً، قد يُسبب ذلك أضراراً بالغة للأغشية الحساسة للفم والحلق والمريء. هذا الضرر الحراري يؤدي إلى تلف مجهري والتهاب».

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التعرض العرضي، بل في التكرار المستمر. فمع مرور الوقت، يُجبر التلف المتكرر الجسم على إصلاح هذه الأنسجة بشكل دائم، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا نتيجة عمليات التجدد المتكررة.

التهيُّج المزمن وعلاقته بخطر الإصابة بالسرطان

يُعدّ التهيج المزمن أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تطور بعض أنواع السرطان. ويُعتبر المريء من أكثر الأعضاء حساسية للإصابة الناتجة عن الحرارة المرتفعة.

وقد أظهرت دراسات متعددة تناولت خطر الإصابة بسرطان المريء وجود ارتباط وثيق بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات يومياً، خصوصاً عند توافر عوامل أخرى مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية.

كما أن التلف الحراري المتكرر قد يجعل بطانة المريء أكثر عرضة لتأثير المواد المسرطنة والالتهابات المزمنة؛ ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الشاي والقهوة فحسب؛ فالحساء والمرق شديدا السخونة، وكذلك الأطعمة التي تُستهلك مباشرة بعد الطهي دون تركها لتبرد قليلاً، قد تُسبب بدورها إصابات حرارية متكررة للأنسجة الحساسة في الجهاز الهضمي.

المسألة، إذن، لا تتعلق بنوع الطعام أو الشراب، بل بدرجة حرارته عند الاستهلاك.

من هم الأكثر عرضة لخطر تلف المريء؟

توجد فئات قد تكون أكثر عرضة لتفاقم الضرر الناتج عن الحرارة، من بينها:

- الأفراد الذين يتناولون الشاي أو القهوة شديدة السخونة بانتظام.

- مرضى الارتجاع المعدي المريئي أو من يعانون من حرقة المعدة المزمنة.

- المدخنون بشراهة أو مدمنو الكحول.

- الأشخاص الذين يعانون من سوء صحة الفم أو سوء التغذية.

بالنسبة لهذه الفئات، قد يؤدي الضرر الحراري المتكرر إلى تسريع تفاقم التهيج أو الالتهاب الموجود مسبقاً، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

في المحصلة، لا تعني هذه التحذيرات ضرورة التوقف عن شرب المشروبات الساخنة، بل تدعو إلى التنبه لدرجة حرارتها وتركها لتبرد قليلاً قبل تناولها، لتجنب تعريض الأنسجة الحساسة لضرر متكرر قد تكون له تبعات صحية على المدى الطويل.


ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟
TT

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

تُعد مكملات فيتامين «سي» آمنة لمعظم الناس، لكن الإفراط في استخدامها أو تناول جرعات كبيرة جداً قد يؤدي إلى عدة آثار سلبية. ورغم أن ذلك نادر، فإن آثاراً جانبية خطيرة لفيتامين «سي» قد تحدث، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة على مدى فترة طويلة. فما أبرز هذه الآثار؟

1- قد تُصاب بحصوات الكلى

يمكن للجرعات العالية من فيتامين «سي» أن تزيد مستويات الأوكسالات في البول. والأوكسالات مادة يمكن أن ترتبط بالكالسيوم لتشكّل حصوات الكلى. وعندما يستقلب الجسم كميات زائدة من فيتامين «سي»، قد يحوّل جزءاً منها إلى أوكسالات.

وتكون هذه العملية مثيرة للقلق خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين لحصوات الكلى أو الذين لديهم أمراض كلوية قائمة. وقد يكون الأفراد الذين لديهم تاريخ من حصوات الكلى أو مرض كلوي مزمن أو مستويات مرتفعة من الأوكسالات أكثر عرضة للخطر.

2- قد تعاني اضطرابات في الجهاز الهضمي

يُعد الانزعاج الهضمي أحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لجرعات فيتامين «سي» العالية، ويشمل أعراضاً مثل تقلصات المعدة والغثيان والإسهال والغازات. وتكون هذه التأثيرات عادةً مرتبطة بالجرعة، أي تزداد احتمالاتها مع زيادة الكمية المتناولة.

وفيتامين «سي» حمضي، كما أنه نشط أسموزياً، ما يعني أنه عند تناوله بكميات كبيرة يسحب الماء إلى الأمعاء ويهيّج بطانة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى براز رخو وعدم ارتياح.

وتظهر الأعراض الهضمية عادةً عند جرعات تتجاوز 2000 ملليغرام يومياً، رغم أن بعض الأشخاص قد يواجهون مشكلات عند مستويات أقل.

3- قد يحدث فرط في الحديد

يعزّز فيتامين «سي» امتصاص الحديد غير الهيمي (الموجود في الأطعمة النباتية). وبينما يكون ذلك مفيداً عادةً، فقد يضر بالأشخاص المصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يجعل الجسم يخزّن كميات زائدة من الحديد.

ولدى المصابين بهذا المرض، قد يؤدي تناول كميات كبيرة من فيتامين «سي» إلى تفاقم فرط الحديد، ما يزيد خطر تلف الكبد وأمراض القلب والسكري.

وينبغي للأشخاص الذين لديهم اضطرابات معروفة في استقلاب الحديد تجنّب مكملات فيتامين «سي» بجرعات عالية ما لم يوصِ بها مقدم رعاية صحية.

4- قد تحصل على نتائج مخبرية غير دقيقة

قد يتداخل الإفراط في فيتامين «سي» مع بعض الفحوص المخبرية، إذ يمكن أن يعطي قراءات خاطئة في أجهزة قياس سكر الدم، وفي اختبارات الكرياتينين في البول، وفي الفحوص التي تستخدم كواشف كيميائية حساسة للأكسدة.

5- قد يتآكل مينا الأسنان لديك

غالباً ما تكون مكملات فيتامين «سي» القابلة للمضغ أو على شكل علكة حمضية، وقد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل مينا الأسنان. ويمكن أن يسبب هذا التآكل زيادة حساسية الأسنان وتغيّر لونها وارتفاع خطر التسوّس.

فالبيئة الحمضية التي تُحدثها منتجات فيتامين «سي» تضعف الطبقة الواقية من المينا، خصوصاً عند تناولها على شكل أقراص للمصّ أو للمضغ. ولتقليل الخطر، يجب غسل الفم بالماء بعد تناول مكملات فيتامين «سي» وتجنّب تنظيف الأسنان مباشرة بعد ذلك.

6- قد تحدث تأثيرات مُؤكسِدة

على الرغم من أن فيتامين «سي» معروف بخصائصه المضادّة للأكسدة، فإنه قد يعمل مؤكسِداً في ظروف معيّنة، خصوصاً عند الجرعات العالية وفي وجود أيونات معدنية حرّة (مثل الحديد أو النحاس). وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الإجهاد التأكسدي بدلاً من تقليله.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن المستويات المرتفعة جداً من فيتامين «سي» قد تولّد جذوراً حرّة (جزيئات عالية التفاعل) في وجود بعض المعادن، ما قد يسهم في تلف الخلايا. ولا تزال الأهمية السريرية لهذا التأثير لدى البشر قيد البحث، لكنه يثير مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لتناول مضادات الأكسدة بجرعات مفرطة.

كم تُعدّ كمية فيتامين «سي» كثيرة؟

يبلغ الحدّ الأعلى المقبول لتناول فيتامين «سي» لدى البالغين 2000 ملليغرام يومياً، ويؤدي تجاوز هذا المقدار، خصوصاً لفترات طويلة، إلى زيادة خطر الآثار الجانبية، في حين قد تجعل المكمّلات الغذائية والأطعمة المدعّمة من السهل تجاوز هذا الحد من دون قصد. وتختلف الكمية الغذائية الموصى بها حسب العمر والجنس ومرحلة الحياة، إذ تبلغ نحو 90 ملغ يومياً للرجال، و75 ملغ للنساء، و85 ملغ للحوامل، و120 ملغ للمرضعات.

لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي»؟

يُعد فيتامين «سي»، المعروف أيضاً باسم حمض الأسكوربيك، عنصراً أساسياً لنمو أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ونظراً لأن الجسم لا يخزّنه، فمن المهم الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو، أو عبر المكمّلات عند الحاجة.

من الأكثر عرضة لمخاطر الجرعات العالية؟

قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لآثار الجرعات المرتفعة، مثل المصابين بأمراض الكلى بسبب خطر تراكم الأوكسالات، أو من لديهم اضطرابات فرط الحديد نتيجة زيادة امتصاصه، وكذلك مرضى السكري الذين قد تتأثر قراءات أجهزتهم لقياس السكر. كما يُنصح من يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي باستشارة فريقهم الطبي قبل استخدام مضادات الأكسدة، بما فيها فيتامين «سي»، لاحتمال تأثيرها في فاعلية العلاج.

كيف يمكن استخدامه بأمان؟

للاستخدام الآمن والفعّال، يُفضَّل الالتزام بالكمية الموصى بها ما لم يوجّه الطبيب بخلاف ذلك، والانتباه إلى أن الأطعمة المدعّمة والفيتامينات المتعددة قد تسهم في إجمالي الاستهلاك اليومي. كما قد يساعد اختيار أشكال غير حمضية مثل أسكوربات الصوديوم في تقليل التهيّج، مع ضرورة إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بأي مكمّلات تُستخدم، خصوصاً قبل العمليات الجراحية أو الفحوص الطبية.