أخطر رجل في العالم؟

أخطر رجل في العالم؟

الخميس - 18 شهر رمضان 1440 هـ - 23 مايو 2019 مـ رقم العدد [14786]
حسين شبكشي
اعلاميّ ورجل اعمال سعوديّ وعضو مجلس ادارة شركة شبكشي للتّنميّة والتّجارة وعضو مجلس ادارة مؤسّسة عُكاظ للصّحافة والنّشر
مارك زوكربيرغ، مؤسس موقع «فيسبوك» الشهير للتواصل الاجتماعي، وهو أيضاً المالك لتطبيقي «إنستغرام» و«واتساب»، يعتبره عدد غير بسيط من المحللين السياسيين والخبراء الاقتصاديين «أخطر» رجل في العالم.
عدد المشتركين في هذه التطبيقات الثلاثة يحسب بالمليارات من الناس. والآن، بات معروفاً أن «فيسبوك» ساهمت بشكل من الأشكال في التأثير على الانتخابات الرئاسية بالولايات المتحدة أخيراً، وتم «توجيه» الأخبار والآراء بشكل مؤثر وغير موضوعي أبداً، مما استدعى استجواب مارك زوكربيرغ في جلسة خاصة بالكونغرس الأميركي لمعرفة أبعاد هذا الاختراق السياسي للموقع على مسار الانتخابات، وبعدها توالت «حوادث» الاختراقات لخصوصية المشتركين، وسربت مراسلاتهم الإلكترونية وصورهم الخاصة، مما اضطر «فيسبوك» للاعتذار وتطوير حماية الخصوصية بالموقع.
مارك زوكربيرغ يؤمن بالسماح «المطلق» للذكاء الصناعي بأن يطور نفسه بلا قيود ولا حدود، ويعتبر ما يحدث من «أخطاء» و«تجاوزات» هو فرصة تعلم وتطوير، ولكن ما يحصل الآن من قوة تأثير متعاظمة في يد هذا الرجل بات مصدر قلق، وها هي السيناتورة الديمقراطية المخضرمة (المرشحة للانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة) إليزابيث وارن تطالب، وبشكل علني، بضرورة تقسيم وتفتيت وتجزئة شركة «فيسبوك»، لأنها باتت «خطراً» بحجمها الحالي (تماماً كما حصل من قبل مع شركة الاتصالات الكبرى «إيه تي آند تي» في الثمانينات الميلادية من القرن الماضي). ويأتي هذا التحذير مع توسع مهم من «فيسبوك» في منتجاتها الفعالة والمؤثرة، وإطلاق خدمات الاتصال عبر الإنترنت، والاستعداد لإطلاق بطاقة سداد إلكترونية، لتصبح واقعياً شركة اتصال ومصرفاً، وهي مسألة ستهدد عروش شركات الاتصالات والبنوك الكبرى، بسبب النجاح المتوقع لهما نتيجة عدد المشتركين الهائل في موقع «فيسبوك» أصلاً.
هذا الطموح ليس بجديد؛ كان لدى مؤسس شركة «آبل»، ستيف جوبز، من قبل، عندما قدم الهاتف الذكي الذي أحدث ثورة الاتصالات الكبرى، واعتبر من خلاله ولادة «الآيفون» بداية عصر الهواتف الذكية، رغبة حقيقية في أن يكون «الآيفون» هو الهاتف الوحيد «البسيط» الذي يلبي كل رغبات مستخدمه واحتياجاته، وأن يكون له «شريحة» واحدة برقم عالمي واحد، وأن يكون مرتبطاً بالأقمار الصناعية البعيدة تماماً عن التحكم من شركات الاتصالات المقدمة للخدمة. وحينها، اعترضت وزارات الاتصالات والهيئات المشرعة والمراقبة للخدمة لأنها «ستحرم» من رسوم وأتعاب وفرصة التحكم، واضطر ستيف جوبز للتنازل عن جزء من حلمه.
اليوم، يخدم الذكاء الصناعي أحلام زوكربيرغ ورغبته في «السيطرة» على قرارات الشراء والنشر، وبالتالي التأثير على ما نقتني ونختار بشكل مدروس. الساسة في أميركا بدأوا في إدراك خطورة «توحش» القوة و«توغل» السيطرة، لأن المخاطر سوف تكون جسيمة، ومن الممكن أن تتحدى القوانين الموجودة الآن التي لم يتم تجهيزها لمواجهة هذا النوع من التحدي.
مارك زوكربيرغ، ذو الوجه الطفولي البريء، هو وجه مناسب لوحش تقني يكبر بشكل لا إرادي، وإن كان مدروساً. ومع زيادة رقعة السيطرة وحجم التأثير، يترسخ مفهوم خطورة الرجل، وبالتالي ضرورة وضع سقف لذلك الأمر.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة