ثلاث دول وقادة ثلاثة

ثلاث دول وقادة ثلاثة

الخميس - 16 جمادى الآخرة 1440 هـ - 21 فبراير 2019 مـ رقم العدد [14695]
حسين شبكشي
اعلاميّ ورجل اعمال سعوديّ وعضو مجلس ادارة شركة شبكشي للتّنميّة والتّجارة وعضو مجلس ادارة مؤسّسة عُكاظ للصّحافة والنّشر
لا تزال أصداء وردود الفعل الخاصة بالجولة الآسيوية لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مستمرة ومتواصلة. الجولة تشتمل على ثلاث دول مختلفة تماماً تقودها ثلاث شخصيات مختلفة تماماً. ولكن الدول الثلاث مؤثرة بأشكال مختلفة بالنسبة إلى السعودية، وهؤلاء القادة باتت تتشكل معهم علاقات مهمة وقريبة.
باكستان دولة خرجت للوجود نتيجة «شق» بريطاني لوحدة الهند، واختراع حدود دولة جديدة، وكانت النتيجة باكستان. واليوم يأتي إلى رئاسة الوزراء بها عمران خان، بعد سنوات لافتة من الجهاد السياسي، الذي دخل معتركه بعد اعتزال لعبة الكريكت كبطل قومي كبير، بعد تمكنه من قيادة منتخب بلاده لإحراز بطولة كأس العالم. قابلته لأول مرة في إحدى زياراته إلى جدة، التي جاء إليها لأداء العمرة، ومحاولة الحصول على تبرعات لمشروعه الخيري الكبير مستشفى لعلاج السرطان، أطلق عليه اسم والدته، وكانت بصحبته وقتها زوجته جيمايما ابنة المليونير البريطاني جيمس غولدسميث. وحاول عمران خان مواجهة برويز مشرف ونواز شريف وبي نظير بوتو ولكنهم كانوا أقوى ولديهم النفوذ المالي والعشائري المؤثر، حتى زادت خبرة خان وحكمته ووصل برضا الشعب والجيش عبر صناديق الانتخابات وفاز بالمنصب. هو يريد أن يحرر الاقتصاد الباكستاني من الفساد، ويقترب من الصين والغرب في آن مع الإبقاء على الندِّية مع الهند، ولكنه اضطر إلى تغيير خطابه مراعاةً للأصولية المتشددة الموجودة والمؤثرة.
عمران خان أمامه تحديات ضخمة، ولكن الميزة التي لديه هي عدم وجود معارضة جادة ومزعجة، ووجود دعم شعبي وعسكري واضح، وقد يسهم ذلك في إحداث تغيير مطلوب في وضع البلاد الحالي.
أما الهند التي عرفت استقلالها على يد غاندي، وقادها إلى الديمقراطية الاشتراكية جواهر لال نهرو، الذي تعلم في أهم مدارس الغرب، وكان نابغة، ولكنه بسبب التاريخ الاستعماري لشركة شرق الهند البريطانية في الهند، كان حذراً وشكاكاً في الشركات الكبرى ولا يثق بها، ولذلك اختار الاشتراكية العنيفة مع التمسك الشديد بكل معاني الديمقراطية والدولة المدنية. وجاءت بعده ابنته أنديرا غاندي لتسير على نفس النهج، وبعدها ابنها راجيف غاندي. ولكن صانع الطفرة الهندية الحالية يعتبر ناراسيمها راو، الذي حرر الاقتصاد الهندي بتشريعات صديقة للأعمال، وفتح السوق الهندية أمام الاستثمارات الأجنبية من الشركات العالمية الكبرى المتعددة الجنسيات، وكان نتاج ذلك تفوقاً وتميزاً هندياً في مجالات التقنية الحديثة والعشرات من المجالات الأخرى، كالطب والصيدلة والسيارات والأقمشة والغذاء.
والآن يجيء إلى الحكم ناريندرا مودي، وهو القادم من حكم ولاية غوجارات بعد نجاح إداري لافت ومميز وسمعة بأنه صديق لرجال الأعمال ومساند لهم، وخطيب مفوه. ورغم خلفيته المتواضعة، فإنه تمكن من إحداث نقلة مهمة لتحسين مناخ الأعمال.
وفي الصين فإن قصة نجاحها باتت معروفة، واقتصادها أصبح مضرباً للأمثال. ولكن ما يحصل لها اليوم هو نتاج ثورة رئيسها ماو تسي تونغ، الذي قام بالثورة الثقافية وأسس لحكم الحزب الشيوعي منفرداً، ودمر اقتصاد بلاده وعزلها عن العالم. جاء بعده صانع التحول الحديث والمؤثر دينغ زياو بينغ، وهو الذي فتح الأسواق، وبدأ في تطبيق اقتصاد السوق. وبدأت الصين التي يحكمها كل عشر سنوات شخصية مؤثرة من رأس الحزب الشيوعي بطريقة «انتخابية» مغلقة على أعضاء الحزب، حتى وصل الرئيس الحالي شي جينبينغ، الذي يصفونه بأنه سيكون الأقوى في تاريخ الصين، وينوي أن يجعل الصين على عهده الدولة الأقوى سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، ووعد بضم كل الأراضي الصينية المختلف عليها مع اليابان والفلبين وفيتنام، بما في ذلك تايوان نفسها. وهو قام بتعديل الدستور الصيني ومنح لنفسه عملياً حق البقاء في الحكم للأبد، حتى ينفّذ ما وعد به.
ثلاث دول مختلفة يقودها ثلاثة قادة مختلفين تماماً. آسيا تقود العالم الاقتصادي ولا بد من التعرف على آسيا عن قرب واهتمام.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة