جيف بيزوس... فوضى وغضب

جيف بيزوس... فوضى وغضب

الأربعاء - 8 جمادى الآخرة 1440 هـ - 13 فبراير 2019 مـ رقم العدد [14687]
مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي
الورطة التي غاص في وحلها الملياردير الأميركي، بل الرجل الأغنى في العالم جيف بيزوس، تفتح على مشهد عاصف من الابتزاز وتمازج الطمع الشخصي بالترهيب الإعلامي السياسي.

هذه الصفات تنطبق بشكل أساس على بيزوس نفسه، مؤسس عملاق التجارة الإلكترونية «أمازون» فهو بصفته، مالك صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، كان قوة الدفع الأساسية التي جعلت الصحيفة رأس الحربة في حملات الابتزاز والترهيب الإعلامي، ضد السعودية، ومن خلفها الرئيس دونالد ترمب، حتى قبل أن يدخل البيت الأبيض.

في عهد بيزوس انحدرت «واشنطن بوست» وفقدت كثيراً من رصانتها، ولا نقول ميلها الليبرالي المتياسر، فهي منذ وجدت وهي معروفة بهذا الميل، لكن من الحفاظ على المعايير المهنية والرصانة. كان الوصول لكتابة مقال في صفحات الرأي حلم أي كاتب في العالم، لكن في عهد بيزوس تحولت صفحات الرأي إلى جدران حائط «يشخبط» فيها أمثال الإرهابي الميليشياوي الجاهل محمد علي الحوثي! نكاية فقط بالسعودية والتحالف العربي لإنقاذ اليمن.

الملياردير «الديجتال» بيزوس يعيش أصعب أيامه بعد تفجر فضيحة علاقته السرية الغرامية بمذيعة سابقة، والذي كشف الفضيحة هو موقع إخباري أمس، «ناشيونال إنكوايرر»، تابع لشركة اسمها «أميركان ميديا»، وما زال في جعبة هؤلاء المزيد من الفضائح، الأمر الذي جعل بيزوس يفقد أعصابه، ويعين محققاً شهيراً للبحث في كيفية تسرب رسائله وصوره، خاصة بعد الضرر بترك زوجته له، وتضرر أسهمه التجارية.

ثار بيزوس واتهم السعودية بأنها خلف الهجوم عليه وتمويل هؤلاء، فكان ردّ جماعة «إنكوايرر» لبيزوس: ريلاكس مان! من سرّب لنا المعلومات والرسائل، ما نشر منها وما لم ينشر، ليس إلا شخصاً مقرباً منك ومن العشيقة، وليس ترمب أو جماعته، أو السعودية أو جماعتها، وتبين لاحقاً أن «العصفورة» لم يكن سوى شقيق المعشوقة.

يقول الصحافي الأميركي توماس فريدمان عن القصة في مقابلته مع «سي إن إن»، تعليقاً على اتهامات بيزوس وجماعته التهويلية ضد السعودية: {عليَّ أن أكون منصفاً تجاههم، لا يوجد دليل على مزاعم بيزوس، ومن الممكن أنه «بيزوس» طرح ذلك لإثارة اهتمام الناس}.

لكن فريدمان، ومن باب البرستيج الصحافي اليساري، سأل، وهو أدرى بالجواب: «على السعودية أخذ خطوة إلى الخلف وطرح سؤال: لماذا نحن في كل القصص؟».

السؤال الصحيح مستر فريدمان هو: لماذا «واشنطن بوست» أو «سي إن إن» أو «بي بي سي» البريطانية إلخ هذه المنابر، منشغلة بالهجوم على السعودية، قبل أزمة خاشقجي بسنوات، بل باعتراف فريدمان «في كل القصص»؟

ما الذي يثير حنق هؤلاء الناس لهذه الدرجة من الهيستيريا ضد السعودية؟

يحضرني صدر بيت من الشعر المحلي السعودي يقول:

من شقّ جيب الناس... شقوّا إزاره!

[email protected]

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة