يعتبر أبريل (نيسان) من أصعب شهور العام. ولن يخبرك أساتذة اللغة الإنجليزية بذلك وحدهم: فربما أن أمناء الخزانة في جامعاتهم يعتقدون أن ت.إس. إليوت كان محقاً فيما قال.
في الآونة الراهنة، يأتي أغلب دخل الجامعات الإنجليزية من رسوم الدراسة التي يسددها الطلاب، بدلاً من المنح الحكومية المباشرة. ونصف تلك الأموال تصل إليهم من قِبل شركة القروض الطلابية في شهر مايو (أيار) من كل عام، في حين أن تكاليف أشياء مثل سداد أتعاب المحاضرين وصيانة الإضاءة موزعة على مدار العام؛ ولذلك تكون الأمور عسيرة بعض الشيء في شهر أبريل، كما قدمنا.
ويخلق كل ذلك مناخاً متأصلاً من عدم التوازن في كيفية تدفق النقد داخل المؤسسات التعليمية وخارجها؛ الأمر الذي لا يساعد على تخفيف الضغوط على تمويل الجامعات الإنجليزية (مع بعض اللوم الذي يتحمله «بريكست» في ذلك). واستلزم الأمر من إحدى الجامعات غير المسماة الذهاب لطلب القرض المؤقت من إحدى الجهات الرقابية المعروفة: مكتب شؤون الطلاب. وإن اعتبرنا آخر الحسابات المالية المنشورة للجامعات الإنجليزية دليلاً على شيء، فلن يكون طلب القرض هذا هو الأخير بحال. وفي حين أن المؤسسات التعليمية قد انطلقت على مسار القروض بما يوازي 12 مليار جنيه إسترليني (ما يساوي 15.4 مليار دولار)، فإننا نعني المؤسسات التعليمية الصغيرة، والأقل تمويلاً، ومن ثم لا داعي للقلق.
وفي محاولة واضحة لرفع المعايير من خلال تعزيز المنافسة، فإن الجامعات الإنجليزية تحظى بالحرية في الوقت الحاضر في الحصول على أكبر عدد ممكن من الطلاب الجدد.
ولا شك أن عملية تحويل التعليم العالي إلى نشاط تجاري قائم على قواعد السوق قد أفضت إلى عواقب وخيمة، بما في ذلك ارتفاع هائل في أجور رؤساء الجامعات، وتساهل غير معتاد في شروط القبول بالجامعات، فضلاً عن التضخم الواضح في الدرجات الجامعية الممنوحة. ومع كل طالب بات يمثل 28 ألفاً من الجنيهات من الدخل السنوي المحتمل لكل جامعة للبرنامج الدراسي ثلاثي السنوات، صارت هناك معركة محتدمة بين مختلف الجامعات على استمالة أكبر عدد ممكن من الطلاب.
وبالتالي، تنفق الجامعات مئات الملايين من الجنيهات سنوياً على شراء المعدات الجديدة البراقة، وتجديد قاعات المحاضرات والمجمعات الرياضية الملحقة بصورة تواكب العصر الحديث، التي تم تمويل جزء كبير منها عن طريق إصدار السندات العامة طويلة الأجل لقاء أسعار منخفضة بصورة استثنائية.
وتكمن المشكلة في أنه لا يوجد عدد كافٍ من الطلاب للالتحاق بالمؤسسات التعليمية الآن. إذ لا يبشر الانحدار الديموغرافي البريطاني بأي خير إزاء معدلات الالتحاق الجامعية من الآن وحتى عام 2021. وانخفاض معدلات التحاق الطلاب يسبب أوجاعاً مضاعفة لمختلف المؤسسات التعليمية في البلاد، بسبب أنه يسفر عن تدني الدخل من إيجارات سكن الطلاب كذلك. وفي الأثناء ذاتها، من شأن مغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي أن تؤدي إلى وقف تمويل الأبحاث من جانب الاتحاد، فضلاً عن وقف تدفق الطلاب الأوروبيين إلى الجامعات البريطانية. ومن العوائق الأخرى، هناك التضخم الواضح في الأجور، والعجز الكبير في معاشات التقاعد.
ومن شأن هذه العاصفة المثالية أن تزداد سوءاً بمرور الوقت. فلقد أوقفت الحكومة البريطانية بالفعل قرار زيادة الرسوم بما يتماشى مع التضخم، وقد تُفضي مراجعة الموقف المالي لإحدى الجامعات إلى تخفيض الحد الأقصى للرسوم الدراسية المسموح بها البالغة 9250 جنيهاً إسترلينياً. ولسوف يسعد الطلاب بذلك القرار أيما سعادة. وعلى العكس تماماً من الأوضاع في الولايات المتحدة، فإن أغلب المؤسسات التعليمية البريطانية لا تتلقى منحاً أو تبرعات كبيرة، حيث تسيطر ثماني مؤسسات كبرى فقط على ثلثي الأصول التعليمية في البلاد. وجدير بالذكر أن جامعتي أكسفورد وكمبريدج أبعد ما تكونان عن تلك المخاطر.
* بالاتفاق مع «بلومبرغ»
7:28 دقيقه
TT
«بريكست» ووقف الأبحاث في جامعات بريطانيا
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
