عبد الله الشهيل... المؤرّخ المغمور

عبد الله الشهيل... المؤرّخ المغمور

الخميس - 28 شهر ربيع الأول 1440 هـ - 06 ديسمبر 2018 مـ رقم العدد [14618]
عبدالرحمن الشبيلي
إعلامي وباحث سعودي
يبدأ هذا المقال بحكاية، ملخصها أن كاتبه ارتبط عام 2016 ببحث عن المؤرِّخين المحليين والعرب والأجانب، الذين تناولوا تأسيس المملكة العربية السعودية في مؤلَّفاتهم، وانتهى به البحث إلى انتقاء ستين مؤرخاً ممن انطبقت عليهم معايير اجتهاده.
وكانت المفاجأة أن عدد المؤلفين السعوديين صاروا الأقل بينهم، لأسباب يطول شرحها، منها أن بعضهم خضع لحذر بالغ فيه، فضاعت عليهم، بنسب متفاوتة، فرصة الإسهام في تدوين التاريخ وتحليله، مع ما للمؤرخ المحلي من فضل الأصالة في معرفة المعلومات ودقة تشخيصها، والحكم على ظروفها، متى ما توافر لديه التأهيل المعرفي لها.
وعلى الرغم مما كان يربط كاتب هذا المقال بالأديب عبد الله الشهيل (المولود عام 1938 والمتوفى قبل أيام) من صلة وثيقة، ومن تقدير لثقافته وفكره وعمق معارفه وتحليلاته، فإنه كان لا يعطي اهتمام الشهيل بجوانب التاريخ المحلي التقدير المستحَقّ، إلا بعد أن استذكر مؤلفه النفيس ذا العنوان «فترة تأسيس الدولة السعودية المعاصرة» الصادر عام 1987، فوجد أنه دراسة تاريخية تحليلية أصيلة لتطور تأسيس السعودية بعد توحيدها عام 1932، وتناول فيه عناوين مثل: «الجزيرة العربية والحرب العالمية الأولى»، و«تأسيس الكيان وتثبيته»، و«عقد الاتفاقيات والمعاهدات والمؤتمرات»، و«السياسة الخارجية والمواقف العربية والإسلامية»، و«مواقف الملك المؤسس عبد العزيز من قضايا الصراع الدولي»، و«نشوء السلطات الدستورية الثلاث في البلاد»، و«تاريخ الحركة الثقافية»، فضلاً عن تذييل الكتاب بفهارس المراجع والوثائق ذات الصِلة بالموضوع، وقد قدَّره الملك سلمان (أمير منطقة الرياض آنذاك) بعدما اطَّلَع على مسوَّدته الأولى، فأنزل الكتاب ومؤلفه المنزلة التي استحقَّاها من التقدير.
مَن جالَس هذا الراحل الكريم، يلحظ أن تعليقاته كانت تصدر عن فكر عميق، وعبارات منتقاة، وخبرة في الظروف المحيطة، خصوصاً في مجتمع الجزيرة العربية، والمجتمعات المحيطة بها، وكان استمدَّ من فترات دراسية قصيرة، قضاها في العراق ولبنان، ما مكَّنه من التعمُّق في طبيعة أنظمتها السياسية والثقافية، لدرجة من عمق التحليل تلفت نظر السامع، فلا يملك معها إلا غبطته والإعجاب به، لكن طبيعة بعض مجتمعاتنا الثقافية في العالم العربي تكاد لا تُقدِّر مفكريها وتعترف بنبوغهم إلا بعد رحيلهم، وربما لو قُدِّر لأبي بدر (وهو لقبه) أن يتفرَّغ للتأليف من بين اهتماماته الثقافية المتنوعة بما له من باع طويل فيها، لأبدع وملأ فراغاً يُحتاج إلى أمثاله، كهذا الجانب الذي بدأ المقال بالإشارة إليه.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة