أفريقيا وحرب إيران... «تحوط استراتيجي» خشية «الاصطفاف الكامل»

مخاوف من تداعيات اقتصادية ضخمة

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على وسط طهران 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد بعد غارة جوية على وسط طهران 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

أفريقيا وحرب إيران... «تحوط استراتيجي» خشية «الاصطفاف الكامل»

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على وسط طهران 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد بعد غارة جوية على وسط طهران 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

رغم بُعد ساحة الحرب الإيرانية الدائرة حالياً عن أفريقيا، فإن تداعياتها تمتد لمساحات جغرافية أبعد لتُعقد أزمات القارة أمنياً واقتصادياً، وتسهم بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» في اتخاذ مواقف يغلب عليها «التحوط الاستراتيجي» خشية «الاصطفاف الكامل» مع أي من الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، أو طهران على الجانب الآخر.

وفور بدء الحرب، دعا رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في بيان، إلى «ضبط النفس»، مُعرباً عن «قلقه البالغ»، إزاء ما وصفه بـ«التصعيد الخطير في الأعمال العدائية». وحذّر الاتحاد الأفريقي من تداعيات التصعيد التي «تُهدّد بزعزعة استقرار الاقتصاد العالمي واضطراب أسواق الطاقة، ما ينعكس سلباً على الأمن الغذائي». كما حذرت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) من «عواقب وخيمة على السلام العالمي وسلاسل الإمداد» نتيجة «تفاقم عدم الاستقرار الإقليمي».

التحوط الاستراتيجي

بحسب الباحث المتخصص في الشؤون الأفريقية المقيم في الولايات المتحدة، إبراهيم إدريس، فإن «علاقات إيران الوثيقة مع بعض الدول الأفريقية تخلق شبكة مُعقّدة من التفاعلات التي تجمع بين الضغوط الدولية، والحسابات الأمنية، والتوازنات الاقتصادية، والعوامل الاجتماعية الداخلية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن حرب إيران «لن تبقى محصورة في نطاقها الجغرافي، بل تحوّلت إلى مُتغيّر يُعيد تشكيل بيئة صنع القرار في أفريقيا، ويجبر الدول على إعادة تقييم موقعها في خريطة الاصطفافات الدولية».

وأوضح أن «الدول الأفريقية التي ترتبط مع إيران بعلاقات تاريخية أو اقتصادية تجد نفسها أمام معادلة دقيقة؛ الحفاظ على قنوات التعاون مع طهران من جهة، وتجنب الاصطدام مع القوى الغربية من جهة أخرى»، لافتاً إلى أن «هذا الوضع يدفع دولاً مثل تنزانيا وأوغندا إلى تبنِّي سياسة الحذر، بينما قد ترى زيمبابوي في عزلة إيران فرصة لتعميق التعاون معها، وإن كان ذلك محفوفاً بمخاطر العقوبات الثانوية».

أما جنوب أفريقيا، ذات الإرث الطويل في التعاون مع طهران، فتواجه معضلة أكثر تعقيداً تتعلق بضرورة الحفاظ على استقلالية قرارها الخارجي دون الإضرار بمصالحها الاقتصادية الواسعة مع الغرب، وفقاً لإدريس. وأكد «أن التطورات الراهنة تدفع العديد من الدول إلى تبنِّي سياسة التحوّط الاستراتيجي بدلاً من الاصطفاف، في محاولة للحفاظ على أكبر قدر من المرونة في بيئة دولية مضطربة».

وغلبت صيغة التحذير والإدانة والدعوة لضبط النفس على بيانات العواصم الأفريقية المختلفة، فأدانت كينيا والصومال وإثيوبيا الضربات الإيرانية على دول الخليج. وأعلنت السنغال رفضها استخدام العنف، داعية إلى «ضبط النفس وتغليب لغة الحوار». بينما أعربت جنوب أفريقيا عن «قلقها البالغ إزاء التصعيد»، ودعا رئيسها سيريل رامافوزا، في بيان، إلى الالتزام بمبادئ القانون الدولي. وقال إن «الدفاع عن النفس لا يُسمح به إلا في حالة تعرُّض دولة لغزو مسلح. أما الدفاع الاستباقي عن النفس، فهو غير مسموح به بموجب القانون الدولي، ولا يمكن أن يستند إلى افتراضات أو توقعات».

ودعت نيجيريا وغانا إلى ضبط النفس وخفض التصعيد، كما حثت أوغندا رعاياها على مغادرة الأراضي الإيرانية، بينما أوصت تنزانيا رعاياها في المناطق المتأثرة بالتوتر بممارسة أقصى درجات اليقظة والحذر.

دعوات لضبط النفس

وقال إدريس إن «التوتر في البحر الأحمر والقرن الأفريقي يؤدي إلى ارتفاع تكلفة التجارة وتعريض الممرات البحرية للخطر، ما يؤثر على اقتصادات تعتمد على هذه الممرات مثل إثيوبيا وتنزانيا»، مشيراً إلى أن «المشهد يزداد تعقيداً، مع الأخذ في الحسبان وجود تيارات متعاطفة مع إيران في غرب أفريقيا؛ ما قد يؤدي لتوترات داخلية حال تصاعد الصراع».

ردود الأفعال الأفريقية تراوحت ما «بين الدبلوماسية والدعوة إلى ضبط النفس، على مستوى المؤسسات القارية والإقليمية وبعض البلدان، واختارت دول موقف الحزم ضد طهران، بينما اختارت أخرى مبدأ القانون والنظام والسوابق الدولية، وعمدت ثالثة إلى مبدأ التحوط»، بحسب تقرير نشره دكتور مجدي محمد محمود آدم في مجلة «قراءات أفريقية»، أشار فيه إلى «حرص الدول الأفريقية على اختيار كلماتهم بعناية محاولين تجنّب استعداء أيٍّ من الطرفين».

لقاء بين رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرستوغ (حساب الرئيس الإسرائيلي على منصة إكس)

ويؤكد الرئيس التنفيذي لمركز (BRCSOM) للدراسات الاستراتيجية في الصومال، شافعي يوسف عمر، أن «تأثير الحرب لن يتوقف عند إيران، بل سيمتد حتماً ليغير خريطة شرق أفريقيا، ويخلق كيانات وهمية على الحدود، تمهيداً للسيطرة على الممرات المائية الاستراتيجية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا «أسوأ سيناريو كارثي كان بالإمكان تجنبه بالكامل لو توفرت الإرادة السياسية الدولية». وأضاف: «نحن في أفريقيا لسنا طرفاً في صنع هذه الحرب، ولم نُستشر في قراراتها، لكننا مع الأسف أول ضحاياها وأكثر المتضررين منها».

تداعيات اقتصادية وخيمة

منذ اندلاع الحرب، تتوالى التحذيرات في دول القارة من تداعياتها الاقتصادية على الأسعار وعلى سلاسل الإمداد الغذائي، لا سيما مع ارتفاع أسعار الوقود والتخوف من أزمة طاقة عالمية والتأثير في ممرات الملاحة الدولية.

«على الصعيد الاقتصادي، تؤدي الحرب إلى اضطراب أسعار الطاقة وارتفاع تكاليف الشحن؛ ما ينعكس مباشرة على الدول الأفريقية المستوردة للنفط، كما أن التوتر في البحر الأحمر يهدد سلاسل الإمداد، ويزيد هشاشة الاقتصادات الأفريقية»، بحسب إدريس.

بدوره، يلفت عمر إلى «تأثير الحرب على الصومال التي تعاني من موجة جفاف قاسية تهدد حياة 6.8 مليون إنسان، ترافقت مع ارتفاع الأسعار بفعل تأثير الحرب على سلاسل الإمداد»، كما يشير إلى أن «الحرب قد تزيد من عمق الصراعات الداخلية في إثيوبيا»، محذراً من استغلال التوتر الحالي في «إشعال المنطقة». وقال إن «الدول الفقيرة هي أول من يدفع الثمن عبر ارتفاع جنوني في الأسعار، وشُحّ في السلع الأساسية، وانهيار في سلاسل التوريد، وفوق هذا كله جفاف يضرب القرن الأفريقي، ويهدد ملايين البشر بالمجاعة».

وفي رأي الباحث المتخصص في الشؤون الأفريقية، فإن «تأثير الحرب الإيرانية لا يمكن فهمه بمعزل عن التداخل بين العوامل الخارجية والداخلية. فالدول الأفريقية ليست مجرد أطراف متلقية للضغوط الدولية، بل فاعلون يحاولون إعادة صياغة مصالحهم في بيئة عالمية مضطربة».


مقالات ذات صلة

رئيس البرلمان الصومالي يحاور المعارضة بحثاً عن حلول للخلافات

شمال افريقيا رئيس مجلس الشعب الصومالي خلال لقاء نواب المعارضة يوم الأحد (وكالة الأنباء الصومالية)

رئيس البرلمان الصومالي يحاور المعارضة بحثاً عن حلول للخلافات

جمع حوار هو الأول من نوعه رئيس مجلس الشعب الصومالي عبد القادر محمد نور جامع، والمعارضة، في ظل انقسام بالبلاد منذ نحو عامين.

محمد محمود (القاهرة )
أفريقيا مدنيون يتجمعون بأحد شوارع مدينة بيدوة الصومالية عقب اشتباكات بين القوات الفيدرالية الصومالية وجماعات المعارضة المسلحة (رويترز)

الجيش الصومالي يطرد جماعات معارضة مسلحة من بيدوة بعد معارك ضارية

قال أحد السكان وضابط في الجيش الصومالي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن القوات الاتحادية طردت جماعات معارضة مسلحة من مدينة بيدوة اليوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (مقديشو )
شمال افريقيا سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

تحذير مصري لإثيوبيا من خطط السيطرة على تدفقات مياه النيل

في تصعيد جديد للتوتر بين القاهرة وأديس أبابا بشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي، حذّر مصدر مصري مسؤول من «خطط إثيوبيا للسيطرة على تدفقات مياه النيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مشاركون في الحوار الوطني بإثيوبيا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

«توافق» على أجندة «الحوار الوطني» في إثيوبيا... هل يترجم إلى واقع؟

بعد نحو شهر من إطلاق مسار الحوار الوطني، أعلنت إثيوبيا التوافق على محاوره الرئيسية الثمانية رغم غياب معارضة تيغراي وأمهرة

محمد محمود (القاهرة )
العالم العربي وزير الدفاع الصومالي يبحث مع قادة القوات البحرية الباكستانية تعزيز التعاون العسكري (وكالة الأنباء الصومالية)

الصومال يعزز تعاونه العسكري مع باكستان وسط توترات بـ«القرن الأفريقي»

تتجه مقديشو لتعزيز التعاون العسكري مع إسلام آباد وسط تهديدات تتصاعد في منطقة القرن الأفريقي، لا سيما مع تنامي تداعيات اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال».

محمد محمود (القاهرة)

قاليباف يعارض رفع أسعار البنزين وسط ضغوط الحرب

شاشات تعرض صورة لمحمد باقر قاليباف مترئساً جلسة افتراضية للبرلمان (خانه ملت)
شاشات تعرض صورة لمحمد باقر قاليباف مترئساً جلسة افتراضية للبرلمان (خانه ملت)
TT

قاليباف يعارض رفع أسعار البنزين وسط ضغوط الحرب

شاشات تعرض صورة لمحمد باقر قاليباف مترئساً جلسة افتراضية للبرلمان (خانه ملت)
شاشات تعرض صورة لمحمد باقر قاليباف مترئساً جلسة افتراضية للبرلمان (خانه ملت)

عارض رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، زيادة أسعار البنزين التي تبحثها حكومة مسعود بزشكيان، معتبراً أن رفع السعر في الظروف الحالية «ليس تدبيراً محسوباً»، وسط أزمة اقتصادية تفاقمت بفعل الحرب والحصار البحري الأميركي وتوقف واردات الوقود.

ودعا قاليباف إلى معالجة النقص بخطة تحقق «أكبر قدر من العدالة وأقل قدر من الاستياء» لدى السكان. وقال في كلمة أمام جلسة للبرلمان عبر الإنترنت إن أزمة البنزين تحتاج إلى «تخطيط شامل وذكي للغاية».

وعزا قاليباف اعتراضه على زيادة الأسعار بمخاوف أمنية من استغلال الضغوط المعيشية في ظل الحرب مع الولايات المتحدة.

وقال في هذا الصدد: «استناداً إلى المعلومات الظاهرة والخفية، فإن العدو يترصد إثارة اضطرابات ودمجها مع عمليات عسكرية، مثل الاغتيالات والتحركات الانفصالية»، وقال إن هناك خططاً لاستغلال إجراءات الحكومة الهادفة إلى خفض استهلاك البنزين.

ولم يقدم قاليباف حلاً محدداً للعجز، لكنه شدد على أن خفض الاستهلاك يجب أن يتم بطرق «تحقق أكبر قدر من العدالة وأقل قدر من الاستياء بين الناس».

وأضاف أن معالجة أزمة البنزين بالتخطيط الدقيق و«التعاون الوطني» سيكون لها، حسب قوله، تأثير في إحباط خطط خصوم إيران.

جانب من جلسة البرلمان الإيراني عبر الإنترنت تظهر على شاشة غرفة التحكم (مهر)

وطالب النواب والخبراء والعاملين في وسائل الإعلام بالتعاون مع الحكومة، سواء خلال إعداد القرار أو عند تطبيق الحل الذي يجري التوافق عليه.

ودعا الحكومة، في المقابل، إلى إيلاء أهمية أكبر لآراء الخبراء والمنتقدين والأخذ بها، مضيفاً أن «أي نزاع أو اختلاف يؤدي إلى إضعاف الداخل ومنح الأمل للأعداء في الخارج».

وقال قاليباف إنه يعد شكاوى المواطنين الاقتصادية «محقة»، لكنه دعا إلى الحفاظ على الوحدة وتجنب الخلافات السياسية والاجتماعية في المرحلة الحالية.

وطالب أصحاب المنابر والشخصيات المؤثرة بالالتزام بتوجيه المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بشأن الحفاظ على الوحدة وتجنب النزاعات السياسية والاختلافات الاجتماعية، حتى لا يؤدي ذلك إلى إبعاد شرائح من السكان.

وأضاف أن «الشارع ليس مكاناً للتجمعات الانتخابية»، وإنما «ميدان للوحدة»، وقال إنه يجب أن يستوعب ما سماه «النواة الصلبة البالغ عددها 90 مليوناً».

وأشار إلى التجمعات التي تحشد لها السلطات يومياً في بعض مناطق طهران والمدن الكبيرة، وقال إن «ليالي الساحات الحماسية» يجب أن تظهر مجدداً أمام خصوم إيران، في إشارة إلى الدعوات الرسمية للتجمع، من دون أن يتراجع عن إقراره بأن الشكاوى الاقتصادية للسكان «محقة» في ظل الحرب الحالية.

عجز يتسع مع الحرب

تأتي تصريحات قاليباف بعدما قال بزشكيان، الاثنين، إن الحصار البحري الأميركي أغلق طرق دخول السلع إلى إيران وإن الحكومة لا تملك الموارد اللازمة لاستيراد البنزين.

وبحسب أحدث أرقام حكومية، يبلغ إنتاج البنزين نحو 115 مليون لتر يومياً مقابل استهلاك يصل إلى 129 مليوناً، بعجز يناهز 14 مليون لتر. وأدى النقص خلال الأسابيع الأخيرة إلى ضغوط على الإمدادات في بعض محطات طهران ومحافظات أخرى.

وتختلف تقديرات حجم الفجوة. وقدّر إسماعيل سقاب أصفهاني، نائب الرئيس ورئيس منظمة تحسين الاستهلاك والإدارة الاستراتيجية للطاقة، العجز بين 14 و15 مليون لتر يومياً، مع إمدادات متاحة بنحو 121 مليون لتر واستهلاك يقارب 135 مليوناً.

وقال النائب رضا سبهوند، عضو لجنة الطاقة في البرلمان، إن الحصار البحري أوقف عملياً واردات البنزين، ونقل عن مسؤول في قطاع التكرير أن الإنتاج بلغ نحو 130 مليون لتر يومياً مقابل استهلاك قدره 137 مليوناً.

قاليباف يترأس اجتماعاً للبرلمان بحضور عدد من المشرعين بينما تشارك الغالبية عبر الإنترنت (خانه ملت)

وكان حميد حسيني، المتحدث باسم اتحاد مصدري المنتجات النفطية والغاز والبتروكيماويات، قد قال في يوليو (تموز) إن الاستيراد أصبح «شبه مستحيل»، وقدّر العجز حينها بنحو 20 مليون لتر يومياً.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن قدرات إنتاج البنزين تعرضت لأضرار كبيرة خلال الحرب، وإن استيراد الوقود يحتاج إلى تخصيص موارد من العملات الأجنبية. وأضافت أن الهجمات أفقدت البلاد 230 مليون متر مكعب من طاقة إنتاج الغاز.

كما زادت الضربات على عسلويه وتراجع إنتاج المكثفات الغازية وانخفاض تغذية المصافي والقيود على الاستيراد عبر بحر قزوين من صعوبة تأمين الوقود.

وتدرس الحكومة ثلاثة خيارات: تقييد الضخ اليومي عند مستوى الإنتاج، أو توزيع الكمية المتاحة بين السيارات وبيع الاستهلاك الإضافي بسعر حر، أو نقل الحصص من المركبات إلى الأفراد بما يعادل نحو 30 لتراً شهرياً لكل شخص.

وأكدت مهاجراني أن أياً من الخيارات لم يعتمد نهائياً، وأن القرار سيعلن بعد انتهاء المشاورات.

مخاوف من الاحتجاج

تواجه الحكومة أزمة البنزين وسط ضغوط أوسع على الاقتصاد. وقال مركز الإحصاء الإيراني إن معدل التضخم السنوي بلغ 66 في المائة في يوليو، وارتفعت أسعار المستهلكين 87.9 في المائة مقارنة بالعام السابق، فيما بلغ تضخم أسعار الغذاء 128 في المائة.

وقال النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف إن ارتفاع الأسعار وصل إلى مستوى «مزعج»، ودعا أجهزة الدولة إلى الاستعداد لـ«أسوأ السيناريوهات»، واضعاً كبح التضخم وحماية القدرة الشرائية واستقرار السوق ضمن أولويات الحكومة.

بائع سجاد إيراني ينتظر الزبائن في السوق الكبيرة بطهران في 10 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

وقال ثلاثة مسؤولين إيرانيين لـ«رويترز» إن قادة البلاد يخشون أن يؤدي تشديد الضغوط الاقتصادية الأميركية إلى زيادة المصاعب وإشعال اضطرابات جديدة، بعدما دخلت إيران الحرب وهي تعاني من التضخم وتراجع العملة ونقص الطاقة والعقوبات.

وقال بزشكيان إن البضائع التي كانت تصل بحراً باتت تسلك طرقاً أطول وأكثر كلفة، وإن البلاد تبيع كميات أقل من النفط وتحصل على إيرادات ضريبية أقل من الشركات المتضررة أو المتعثرة.

وكانت احتجاجات بسبب المصاعب الاقتصادية قد اجتاحت البلاد في يناير (كانون الثاني)، قبل أن يقمعها «الحرس الثوري» وقوات «الباسيج»، وفق رواية «رويترز»، التي أفادت بمقتل الآلاف

كما فجرت زيادة مفاجئة في أسعار البنزين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 احتجاجات واسعة، بعد رفع الأسعار من ألف تومان إلى ثلاثة آلاف. وقالت منظمة العفو الدولية إن ما لا يقل عن 324 متظاهراً قتلوا خلال حملة القمع.

وحذر أعضاء في لجنة الطاقة البرلمانية من تداعيات زيادة جديدة. وقال أحمد مرادي إن قدرة السكان على تحمل مزيد من الغلاء محدودة، وإن زيادة سعر البنزين قد ترفع أسعار سلع وخدمات أخرى.

بائع سجاد إيراني ينتظر الزبائن في السوق الكبيرة بطهران في 10 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

وطالب رمضان علي سنغدويني الحكومة بعدم استخدام رفع الأسعار وسيلة لخفض الاستهلاك، بينما حذر النائب كامران غضنفري من أن قفزة مفاجئة قد تعيد البلاد إلى احتجاجات 2019.

ولم تنتظر الحكومة حسم الخيارات الجديدة لتعديل الحصص. فقد خُفضت حصة البنزين بسعر ثلاثة آلاف تومان من 100 لتر إلى 70 لتراً خلال الحرب، ثم إلى 50 لتراً، بينما بقيت الحصة الأساسية عند 60 لتراً بسعر 1500 تومان.

والثلاثاء، أظهرت مواقع إلكترونية تتابع أسعار صرف العملة الإيرانية أسعاراً متفاوتة، تراوحت بين 188 ألفاً و600 تومان و188 ألفاً و700 تومان للدولار.


تركيا: قانون دمج عناصر «العمال الكردستاني» يدخل مرحلة التنفيذ

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماع مع عضوي «وفد إيمرالي» النائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان ومدحت سانجار بحضور نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين لبحث الخطوات المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري للسلام (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماع مع عضوي «وفد إيمرالي» النائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان ومدحت سانجار بحضور نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين لبحث الخطوات المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري للسلام (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: قانون دمج عناصر «العمال الكردستاني» يدخل مرحلة التنفيذ

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماع مع عضوي «وفد إيمرالي» النائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان ومدحت سانجار بحضور نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين لبحث الخطوات المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري للسلام (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماع مع عضوي «وفد إيمرالي» النائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان ومدحت سانجار بحضور نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين لبحث الخطوات المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري للسلام (الرئاسة التركية)

صادق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» المعروف بـ«القانون الإطاري» لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو ما تسميه الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب» التي تقوم على حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وأعلن إردوغان دخول القانون، الذي يحدد الخطوات التي ستتخذ عقب تأكيد حل الحزب ونزع جميع أسلحته وانتهاء وجوده تماماً، حيز التنفيذ، بعدما نشر بالجريدة الرسمية، الثلاثاء، معرباً عن أمله في أن يسهم في تحقيق الخير للبلاد.

وتمنى الرئيس التركي أن يكون القانون المؤلف من 12 مادة بما فيها المواد التي تحدد شروط تنفيذه، «مفتاحاً للخير» بعد ما أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الحالي، فيما وصفه إردوغان بـ«نموذج لتوافق تاريخي» بدعم 467 نائباً من أصل 600، قائلاً إنه «دخل حيز التنفيذ اعتباراً من اليوم».

خطوة مهمة

وعدَّ إردوغان القانون «خطوة مهمة» من أجل مستقبل تركيا الآمن والمزدهر، ووجه الشكر إلى رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، ومجموعتي الحزبين البرلمانيتين، ورئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، وجميع مجموعات الأحزاب السياسية والنواب، الذين قال إنهم اتخذوا موقفاً بنّاء رغم وجودهم في مسارات سياسية مختلفة.

البرلمان التركي وافق على القانون الإطاري للسلام في 10 أغسطس (رويترز)

ويحدد القانون إجراءات تأجيل التحقيقات والملاحقات القضائية الجارية وتنفيذ أحكام الإدانة الصادرة بحق عناصر الحزب والإجراءات الأخرى التي سيتم اتخاذها، وذلك بعد التثبت من إنهائه وجميع التشكيلات المرتبطة به جميع أشكال وجوده الفعلي، وتسليمه جميع أنواع الأسلحة والذخائر التي تحت سيطرته، بموجب تأكيد يصدر عن مجلس الأمن القومي التركي.

وينص على تشكيل مجلس لمتابعة وتقييم تنفيذه والتحقق وتأييد انتهاء حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، برئاسة نائب رئيس الجمهورية، جودت يلماظ، وعضوية وزراء العدل والدفاع والداخلية والخارجية ورئيس المخابرات والأمين العام لرئاسة الجمهورية والأمين العام لمجلس الأمن القومي، إلى جانب لجنة مراقبة برلمانية.

وعقب نشر القانون بالجريدة الرسمية بعد مصادقة إردوغان عليه بعد إحالته إليه من البرلمان، الأربعاء الماضي، قال يلماظ إن أول اجتماع لمجلس المتابعة وتقييم تنفيذ القانون سيعقد في 24 أغسطس الحالي، لبحث آليات وقواعد عمل المجلس، إضافة إلى اللجان الفرعية التي ستُشكل وفق احتياجات مسار إلقاء السلاح وحل حزب «العمال الكردستاني».

ورحب الرئيس التركي السابق، عبد الله غل، عبر حسابه في «إكس» بخطوة المصادقة على القانون، قائلاً إنه فتح باباً جديداً لحل القضية الكردية، إحدى أهم القضايا في تاريخ الجمهورية التركية، مهنئاً جميع القادة السياسيين ومسؤولي الحكومة الذين شاركوا في هذه الخطوة الشجاعة.

تحركات رمزية

وشهدت الأيام القليلة السابقة على المصادقة على القانون ودخوله حيز التنفيذ خطوات رمزية غير مسبوقة لتأكيد عزم الحكومة التركية على المضي في عملية السلام.

واستقبل إردوغان بالقصر الرئاسي، الخميس الماضي، رؤساء الأندية المشاركة في الدوري التركي لكرة القدم وطواقمها الفنية، وكان من بينهم، للمرة الأولى، رئيس نادي آميد سبور في ديار بكر، كبرى المدن التركية ذات الغالبية الكردية، ناهد إرين، الذي قدم لإردوغان أحد قمصان الفريق يحمل اسمه والرقم 21.

رئيس نادي «آميد سبور» في ديار بكر أهدى إردوغان قميصاً للفريق يحمل اسمه والرقم 21 خلال استقباله بالرئاسة التركية في 13 أغسطس (حساب النادي في إكس)

كما حضر وزيرا الداخلية، مصطفى تشيفتشي، والشباب والرياضة، عثمان أشكن باك، ورئيس اتحاد كرة القدم، إبراهيم حاج عثمان أوغلو، الاثنين، مباراة فريقي آميد سبور وإرضروم سبور في الأسبوع الأول لمسابقة الدوري الممتاز.

شرط أساسي

ولا يزال الحزب يتمسك بمنح الحرية لزعيمه عبد الله أوجلان كشرط أساسي لإنهاء عملية حل الحزب.

القيادي في «العمال الكردستاني» مراد كارايلان تمسك بحرية أوجلان كشرط أساسي لنوع أسلحة الحزب (رويترز)

وقال القيادي مراد كارايلان، في رسالة مصورة باللغة الكردية، إن «القانون الإطاري»، الذي أقره البرلمان كجزء من عملية السلام يتضمن أوجه نقص كثيرة وخلا تماماً من كلمة «كردي»، ولم يشر بتاتاً إلى «الديمقراطية»، مشدداً على أن الحرية الجسدية لأوجلان شرط أساسي لا غنى عنه لإتمام هذه العملية.

بدوره، قال رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، إن القانون ليس عفواً عاماً ولا يمحو الجرائم، بل هو تنظيم قانوني مشروط بإنهاء حزب «العمال الكردستاني» لوجوده الفعلي وتسليم كامل أسلحته، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة تهيئة الظروف اللازمة لأوجلان لتمكينه من مواصلة تقديم مساهماته في هذه العملية ومسار نزع السلاح، وإعادة النظر في تنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في المرحلة المقبلة.

وتوقعت مصادر قريبة من الحكومة أنه إذا سارت الأمور وفقاً لخريطة طريق تنفيذ القانون، فسيصدر قرار من مجلس الأمن القومي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، يؤكد أن حزب «العمال الكردستاني» وجميع التشكيلات المرتبطة به قد انتهى وجودها تماماً وسلمت جميع أسلحتها وحلت نفسها، وبعد ذلك سيعلن بدء فترة 6 أشهر لعودة أعضاء الحزب التي سلمت أسلحتها.

يضمن القانون الإطاري للسلام عودة آلاف من عناصر حزب «العمال الكردستاني» من شمال العراق إلى تركيا باستثناء القيادات (رويترز)

وسيستفيد من القانون كل من ينتمي إلى الحزب في جبل قنديل، شمال العراق، وإيران وسوريا وأوروبا، أو من حوكموا ومطلوبون بتهمة الانتماء إلى الحزب وجرائم مماثلة، ويقدر العدد المبدئي بـ10 آلاف. ويستثنى من نطاق القانون 230 من كبار قادة الحزب في قنديل وأوروبا، ويرجح أن تقيم قيادات قنديل في منطقة آمنة في محافظة السليمانية.


موالون لنتنياهو يتصدرون قائمة الليكود الانتخابية

نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات الليكود الاثنين (أ.ف.ب)
نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات الليكود الاثنين (أ.ف.ب)
TT

موالون لنتنياهو يتصدرون قائمة الليكود الانتخابية

نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات الليكود الاثنين (أ.ف.ب)
نتنياهو وزوجته سارة يدليان بصوتيهما في انتخابات الليكود الاثنين (أ.ف.ب)

أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، بانتخاب عدد من الموالين له لخوض الانتخابات المقبلة ممثلين عن حزب «الليكود» اليميني، فيما يُتوقع أن تشهد العملية الانتخابية المرتقبة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) منافسة محتدمة.

ويواجه نتنياهو (76 عاماً)، وهو صاحب أطول مدة في رئاسة الحكومة بتاريخ إسرائيل، تحدياً كبيراً في سعيه إلى إعادة انتخابه، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال انخفاض عدد مقاعد حزب «الليكود» في الكنيست من 32 إلى 22 مقعداً من أصل 120.

وتُعدّ الانتخابات التمهيدية مؤشراً إلى مدى إحكام نتنياهو قبضته على الحزب، كما تشكّل اختباراً للقياديين الذين يطمحون إلى خلافته، رغم أنه لم يُبدِ أي نية لاعتزال الحياة السياسية.

وشغل سبعة وزراء ورئيس الكنيست ومنسق الائتلاف الحاكم تسعة من المراكز العشرة الأولى في قائمة مرشحي «الليكود» وجميعهم من المقربين من نتنياهو.

وتصدّر وزير الطاقة إيلي كوهين، الذي تولّى سابقاً حقيبة الخارجية، قائمة مرشحي الحزب بعد نتنياهو.

وكانت الشرطة قد استجوبت كوهين على خلفية اتهامات بإصداره بصورة غير قانونية جوازات سفر دبلوماسية لعدد من الموالين لليكود، بينهم نجل نتنياهو، خلال تولّيه منصب وزير الخارجية.

وذكر بيان للحزب أنّ «رئيس الوزراء ورئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو مسرور جداً بنتائج الانتخابات التمهيدية للحزب، ويهنئ الذين انتُخبوا لتمثيل الليكود»، مضيفاً أن القائمة تعكس «التجديد وإفساح المجال أمام شخصيات جديدة لتولي المراتب الأولى».

وقال البيان: «بالإضافة إلى المرشحين الذين سيختارهم نتنياهو، والذين سيعززون القائمة، سيتمكن فريق الليكود بقيادة نتنياهو من تحقيق فوز كبير وتشكيل حكومة وطنية فور انتهاء الانتخابات».

وتأتي الانتخابات التمهيدية بعد ولاية مضطربة لنتنياهو طبعتها الحرب في غزة وتداعيات هجوم السابع من أكتوبر 2023، فضلاً عن أزمة الإصلاح القضائي.

ويحق لنحو 140 ألف عضو في الحزب التصويت لاختيار المرشحين، فيما تشير الاستطلاعات إلى حصول الليكود على ما بين 22 و25 مقعداً، مقابل 32 مقعداً حالياً.

وأثار نتنياهو جدلاً داخل الحزب بعدما حجز نحو عشرة مواقع على القائمة لشخصيات يختارها بنفسه، ما يقلص عدد المواقع المتاحة أمام 124 مرشحاً يخوضون الانتخابات التمهيدية.

وبلغت نسبة المشاركة 53 في المائة عند إغلاق صناديق الاقتراع، بحسب الحزب.