حسين شبكشي
رجل أعمال سعودي، ومستشار اقتصادي لعدد من الشركات الخليجية الكبرى، وعضو مجلس إدارة ورئيس مجلس إدارة في عدد من الشركات السعودية والأجنبية. نشر العديد من المقالات في مجالات مختصة، وفي صحف ومجلات عامة في العالم العربي. اختير عام 1995 «أحد قادة الغد» من قبل «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس. أول رجل أعمال سعودي وخليجي ينضم إلى «منتدى أمير ويلز لقادة الأعمال».
TT

قمة العشرين في الأرجنتين!

سيتابع العالم بتركيز واهتمام بالغين وقائع قمة دول العشرين في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس وذلك لوجود ملفات جديدة وغير مسبوقة ستبحث على الطاولة. فهذه القمة تعقد بعد الاتفاق الأوروبي النهائي والتصديق على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهي المعروفة بـ«البريكست»، وكذلك هي القمة الأولى التي تأتي بعد الحرب التجارية الصريحة بين الولايات المتحدة والصين والتبعات العنيفة من عقوبات وضرائب ومصاريف على الطرفين، وهي القمة الأولى أيضاً التي تأتي بعد التعديل السعري الأخير للنفط بقيادة السعودية حتى يكون محفزاً للنمو الاقتصادي حول العالم ويبعد عن الاقتصاد العالمي شبح التضخم وتهديداته الخطيرة والمحبطة، ليعود إلى السعودية دورها المحوري والمركزي كرمانة «الميزان» و«محور الاستقرار» في السوق النفطية المهمة.
تأتي هذه القمة وسط تحديات غير مسبوقة تواجه التكتلات الاقتصادية الكبرى مثل الاتحاد الأوروبي و«نافتا» و«آسيان»، نظراً لبعض السياسات الحمائية التي تقوم بها بعض الدول الكبرى والمؤثرة، والأثر السلبي الذي تحدثه هذه السياسات بالتالي تباعاً.
هناك حديث متزايد، حديث مليء بلغة التحذير والإنذار من أزمة اقتصادية «عنيفة» و«غير مسبوقة» سيكون لها آثار مدمرة، أهم سماتها الحرب التجارية المعلنة بوضوح وقوة بين الصين وأميركا، وحرب العملات التي باتت أسلحة فتاكة، فاليوم انضم الروبل الروسي واليوان الصيني إلى اليورو الأوروبي والجنيه الإسترليني والفرنك السويسري والين الياباني لتأخذ من حصة الدولار الهائلة في السوق التجارية الدولية، وهي مسألة باتت تثير الخوف والقلق والريبة لدى الاقتصاد الأميركي.
هناك ملفات كبرى ولكنها «عامة»، وهناك ملفات كبرى ولكنها تحمل طابع «الخصوصية». أوروبا على سبيل المثال تدعم بقوة دعم الاستثمار في أفريقيا حتى يحصل نمو اقتصادي إيجابي في القارة السمراء، لعل ذلك يحد من ظاهرة الهجرة غير النظامية إلى أوروبا وبالتالي يوقف التحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تجيء معها، وهذا الأمر يصب في مصلحة كل من الصين وجنوب أفريقيا اللتين لهما مصالح استثنائية كبرى في هذه القارة.
البرازيل في المقابل تحاول إقناع القوى العظمى بأن الاستثمار في أميركا اللاتينية سيحد من الاضطرابات التي تسبب الهجرة إلى أميركا الشمالية، وكل المشكلات الآتية معها. والهند تروّج لأهمية وضرورة الالتفات إلى منطقة جنوب شرقي آسيا، لأنها المنطقة الواعدة التي يمكن الرهان عليها، وتروّج لنفسها على أنها أكبر دليل على صدق مقولة ذلك.
وروسيا من جانبها تحاول إقناع العالم بأنها هي النموذج الجديد في الاستقرار، بالإضافة إلى قوة الموارد الطبيعية ونماذج من الحلفاء غير التقليديين والقادرين على إحداث الفرق وإجراء النقلة النوعية.
ملفات مختلفة وفي كثير من الأحيان هناك مصالح متضاربة فعلياً، ولكن يبقى الأهم هو الاجتماع نفسه والحضور للتحاور والتشاور، فالاقتصاد أكثر ما يؤثر فيه هو الحالة النفسية، وهذا الاجتماع في حد ذاته معناه سلمي وتشاوري ويبعد حالة الحرب ولو شكلياً، وهذا في حد ذاته يعتبر إنجازاً كبيراً ولا شك.
العالم ينظر بشوق وشغف لقراءة الإشارات وما بين السطور من قمة العشرين في الأرجنتين.