الزعيم والإنسان: في خدمة الرئيس و... الناس

الزعيم والإنسان: في خدمة الرئيس و... الناس

الجمعة - 20 ذو الحجة 1439 هـ - 31 أغسطس 2018 مـ رقم العدد [14521]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
قبل ظهور فيدل كاسترو وتشي غيفارا، كان الجنرال خوان بيرون أشهر شخصية سياسية في أميركا اللاتينية. ولا يزال الذين يخلفونه في رئاسة الأرجنتين إلى اليوم، من الحزب البيروني. غير أن زوجته الأولى، إيفيتا دوارتي بيرون، تحولت إلى أسطورة في التاريخ الأرجنتيني، وربما في التاريخ السياسي للمرأة. أما زوجته الثانية، إيزابيل، فأصبحت رئيسة منتخبة للبلاد بعد وفاته عام 1974، وبالتالي، أول «رئيسة» في العالم. (وليس أول حاكمة).
كلتاهما، جاءت من مجتمع «فني». إيفيتا كانت لقيطة عثرت على عمل في التمثيل الإذاعي، وإيزابيل كانت راقصة في ملهى، عندما تعرف إليها في بنما حيث كان منفياً. كلتاهما كانتا على جمال فائق.
خاض بيرون معاركه الرئاسية كبطل لحقوق العمال ورفع مستواهم. لكن إيفيتا تبنت الفقراء في كل الحقول. وأقامت «دولة» خاصة بها للعناية بالمرضى والمحتاجين والأيتام. وعندما توفيت بالمرض عام 1952 عن 36 عاماً، خرجت البلاد في جنازتها. وخشيت السلطات من «تقديسها»، فلجأت إلى تهريب جثمانها خارج البلاد، غير أن المظاهرات ظلت تشعل العاصمة حتى أعيد، وأقيم لها نصب وسط المدينة، التي كانت يومها ثالث أكبر مدينة في الأميركيتين بعد نيويورك وشيكاغو.
ولدت إيزابيل بيرون هي أيضاً لأسرة فقيرة (1931) وفي أوائل الخمسينات، بدأت العمل راقصة. وعندما التقاها بيرون في بنما، رأى فيها تعويضه عن إيفيتا. وعندما أكمل رحلة المنفى إلى مدريد عام 1960 رافقته إلى هناك، دون زواج، لكن الكنيسة الكاثوليكية أرغمته على عقد شرعي.
إلى جانب الشراكة الزوجية، أخذت تلعب دوراً سياسياً خلال منع بيرون من العودة، لكنه عاد عام 1973، ثم خاض معركة الرئاسة وإيزابيل على لائحته نائبة للرئيس، ففاز الاثنان بأكثرية 62 في المائة من الأصوات، لكن الرئيس كان يعاني من مرض في القلب أدى إلى وفاته بعد عام، فأعلنت رئيسة.
رغم أنها لم تكن تمتلك ذلك السحر الشعبي الذي عرفته إيفيتا، فقد التمت البلاد حولها. ونسي الناس أنها عملت راقصة ليتذكروا العمل الحزبي والسياسي الذي قامت به إلى جانب بيرون. لكن فترة الهدوء لم تطل، وسرعان ما عادت الأرجنتين إلى الغرق في الاضطراب السياسي والاجتماعي، وبعد عامين اعتقلت، ثم نُفيت إلى مدريد. طالبت السلطات الجديدة باستعادتها للمحاكمة عام 2007، لكن السلطات الإسبانية رفضت ذلك. وظلت تعيش ما بين العاصمة، حيث ربطتها صداقة بعائلة فرانكو، وماربيا، حيث لها بعض الصداقات العربية.
إلى اللقاء..

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة